الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مكافحة الإرهاب ـ إلى أي مدى ما زالت أسواق عيد الميلاد في ألمانيا أهدافًا محتملة؟

polizei ger
ديسمبر 15, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مكافحة الإرهاب ـ إلى أي مدى ما زالت أسواق عيد الميلاد في ألمانيا أهدافًا محتملة؟

أُلقي القبض على خمسة رجال للاشتباه بتورطهم في التخطيط لمهاجمة سوق عيد الميلاد قرب دينغولفينغ في بافاريا السفلى. صدرت مذكرات توقيف بحق أربعة منهم، بينما وُضع أحدهم رهن الحبس الاحتياطي، وفقًا لما أكده مكتب المدعي العام في ميونيخ. ويجري التحقيق معهم على أساس افتراض وجود دوافع إسلاموية. وتشير التقارير إلى أن الهجوم كان سيُنفَّذ باستخدام سيارة. كما أكد مكتب المدعي العام أن قرينة البراءة سارية.

إجراء الاعتقالات

جرت الاعتقالات في 12 ديسمبر 2025، ومَثُل الرجال أمام القاضي في 13 ديسمبر 2025. وبحسب مكتب المدعي العام، فإنهم مصري يبلغ من العمر 56 عامًا، وسوري يبلغ من العمر 37 عامًا، وثلاثة مغاربة تتراوح أعمارهم بين 22 و28 و30 عامًا. يُزعم، وفقًا لما ورد في التحقيق، أن الرجل دعا إلى شن هجوم في منطقة دينغولفينغ-لانداو “بهدف قتل أو إصابة أكبر عدد ممكن من الناس”، بحسب ما صرحت به النيابة العامة. ويجري التعامل مع هذا الفعل باعتباره محاولة “تحريض على القتل”. أفادت التقارير بأن المغاربة الثلاثة كانوا مستعدين لتنفيذ الهجوم، حيث يُتهمون بإعلان استعدادهم لارتكاب جريمة قتل، بحسب البيان، ويُقال إن رجلًا سوريًا قد شجّعهم على ذلك. لا يزال توقيت الهجوم المخطط له وتفاصيله غير واضحين. وأفاد مكتب المدعي العام بأنه لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية في الوقت الراهن. وقاد العملية مكتبه المركزي لمكافحة التطرف والإرهاب، بمشاركة مكتب الولاية لحماية الدستور. ونُفي أي تورط لجهاز استخبارات أجنبي.

مخاطر أمنية قائمة باستمرار خلال موسم أسواق عيد الميلاد الألمانية

أكد وزير داخلية بافاريا، يواكيم هيرمان: “تُظهر هذه القضية بوضوح استجابة وفعالية أجهزتنا الأمنية، وتُثبت قدرتنا على حماية مواطنينا. وبفضل التعاون المتميز بين أجهزتنا الأمنية، تم القبض على عدد من المشتبه بهم في وقت قصير جدًا، ما حال دون وقوع هجوم محتمل بدوافع إسلاموية في بافاريا”. يُعد الأمن في أسواق عيد الميلاد الألمانية خلال الموسم الاحتفالي أولوية رئيسية للسلطات الألمانية، لا سيما بعد الإخفاقات في إحباط الهجمات في السنوات الأخيرة. في عام 2024، اقتحم رجل بسيارته الرياضية متعددة الاستخدامات سوقًا لعيد الميلاد في مدينة ماغديبورغ شرقي ألمانيا، في 20 ديسمبر 2024، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من 300 آخرين. كان الجاني، طالب أ.، البالغ من العمر 50 عامًا، قد أظهر سابقًا سلوكًا متقلبًا وهدد بالعنف، ما أثار اتهامات بنقص المعلومات الاستخباراتية والقصور في تبادل المعلومات. وفي ديسمبر 2016، قام طالب لجوء تونسي مرفوض، بايع تنظيم “داعش”، بدهس شاحنة في سوق لعيد الميلاد في برلين، ما أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 56 آخرين. واعترفت أجهزة الاستخبارات الألمانية بوجود قصور في تبادل المعلومات خلال الأشهر التي سبقت ذلك الهجوم.

ارتفاع التكاليف الأمنية يشكّل عائقًا

قامت مدن مثل هانوفر، وبراونشفايغ، وغوسلار، وفولفسبورغ، وأوسنابروك بإعادة كتابة مفاهيمها الأمنية بالكامل. ويؤكد ماركو تريبس، رئيس رابطة المدن والبلديات في الولاية: “لا يمكن ضمان السلامة المطلقة أبدًا، لكن حماية الزوار لها الأولوية القصوى”. يقول كبير مستشاري الأمن، ستيفان بيسانز، الذي كان يقدم خدمات أمنية لوزارة الدفاع الألمانية، إن الأمر يمثل تحديًا هائلًا. وأضاف بيسانز: “حماية أسواق عيد الميلاد أمر صعب للغاية، فالناس يرتدون معاطف سميكة ويحملون حقائب”. تابع بيسانز: “بإمكان أي شخص إخفاء الأسلحة أو المتفجرات. وما لم تكن هناك إجراءات تفتيش على غرار المطارات، فلا يمكن ضمان السلامة. ولحسن الحظ، لم نصل إلى تلك المرحلة بعد في ألمانيا، وآمل ألا نصل إلى تلك النقطة”.

تم إلغاء بعض الأسواق بالكامل، مثل أوفرات وكيربن في ألمانيا، لأنها لا تستطيع تحمل التكاليف. وتتمثل إحدى المشكلات في أن بعض الأماكن لا تملك ما يكفي من المال للتأمين ضد تهديد محتمل. يعتمد الأمر على موقع السوق، لكنه قد يكون مهمة صعبة. ففي هانوفر، استُبدلت الكتل الخرسانية المستخدمة في السنوات السابقة بأعمدة فولاذية قابلة للسحب، مصممة لإيقاف الشاحنات متعددة الأطنان. يتم نشر حواجز من الدرجة الاحترافية في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك أنظمة Oktablock وArmisOne المتنقلة، لمنع دخول المركبات غير المصرح لها إلى مناطق السوق.

ستستخدم أولدنبورغ وسالزغيتر هذه الأنظمة لأول مرة. وفي غوتينغن، ذهب المسؤولون إلى أبعد من ذلك، إذ سيتم إغلاق شوارع وسط المدينة التي تمر عبر منطقة السوق بالكامل، حتى أمام الحافلات المحلية. يقتصر مرور مركبات التوصيل والسكان على ساعات الليل المتأخرة، مع إخلاء جميع المركبات قبل فتح السوق كل صباح، كـ”خطوة ضرورية لمنع الوصول عالي السرعة”. تجري هذه الجهود لزيادة الأمن في أسواق عيد الميلاد في المدن الكبيرة والبلدات الصغيرة وحتى البلديات الصغيرة جدًا. وفي الجنوب، في مدينة فورمس، سيتم إغلاق سبعة شوارع رئيسية كليًا أو جزئيًا.

في مدينة كولونيا الكبرى، تشمل الإجراءات الجديدة دوريات بملابس مدنية، وتدريب أصحاب الأكشاك على الإبلاغ عن السلوك المشبوه. وهي واحدة من عدة مدن ألمانية ستستخدم عام 2025 نظام المراقبة بالكاميرات التلفزيونية المغلقة، وهو نظام مقيّد للغاية في ألمانيا بسبب قوانين الخصوصية الصارمة. أثبتت هذه المعضلة أنها تحدٍّ للشرطة الألمانية عندما سعت إلى مراقبة بؤر التطرف والجريمة، مثل منطقة “Bahnhofsviertel” الخطيرة في فرانكفورت.

تقييمات مشتركة للمخاطر

في جميع أنحاء غرب ألمانيا، تتبع مدن رئيسية أخرى، بما في ذلك فرانكفورت وماينتس ودورتموند، أنماطًا مماثلة، من خلال تشديد نقاط الدخول، وزيادة الكاميرات، وتعزيز التعاون بين الشرطة ومقدمي خدمات الأمن الخاصة. وفي شرق ألمانيا، أعادت مدينة ماغديبورغ بناء منطقة سوقها في ظل إجراءات أمنية مشددة، فالساحة التي وقع فيها الهجوم محاطة الآن ببوابات فولاذية قابلة للسحب ونقاط دخول خاضعة للرقابة. وفي برلين، لا يزال سوق بريتشيدبلاتس محاطًا بحواجز معززة، وهو الموقع نفسه الذي قُتل فيه المواطن التونسي والمؤيد لتنظيم الدولة الإسلامية، أنيس عمري، 12 شخصًا عام 2016.

وتُجري الشرطة الوطنية والإقليمية الآن تقييمات مشتركة للمخاطر في الوقت الفعلي عبر أنظمة قيادة مشتركة خلال جميع الأحداث الكبرى. ويقول بيسانز إن هذا الأمر بالغ الأهمية إذا أرادت ألمانيا التغلب على الارتباك الناتج عن النظام الفيدرالي، حيث توجد قوانين مختلفة في كل ولاية من الولايات الفيدرالية الـ16، وأحيانًا حتى داخل الولاية نفسها. ويضيف أن ذلك يؤدي إلى الفوضى في وقت تشتد فيه الحاجة إلى النظام.

وأضاف بيسانز: “كل سوق لعيد الميلاد مختلف، والسلطات تقرر بشكل فردي ما تريده. لا توجد قواعد وطنية ثابتة، لذا تطلب إحدى المدن 20 مسعفًا، بينما تطلب أخرى اثنين فقط، وكلاهما يعتقد أنه يتبع القانون. إنه أمر جنوني”. وتابع: “لا يتحمل صاحب السوق المسؤولية، فإذا حدث شيء ما، فلن تتم مقاضاته لأنه لم يكن لديه سوى دورية واحدة بدلًا من ثلاث. وبغض النظر عن الجانب الأخلاقي، فهو لا يواجه أي خطر قانوني. ينبغي أن تكون هناك إرشادات ملزمة، مثل دورية واحدة لكل 1000 متر مربع، لكن لا أحد يريد تحمل المسؤولية”.

واختتم بيسانز بالقول إن التكنولوجيا تحسنت، لكن التنظيم والتدريب لم يتحسنا، وإن المشغلين يوفرون المال ولا يتحملون المسؤولية القانونية في حال وقوع حادث، مؤكدًا أن هذا الوضع يجب أن يتغير. وفي مدينة ماغديبورغ، التي عانت من صدمة الهجوم المروع عام 2024 عندما دهس رجل الحشد بسيارته، تم إنقاذ سوق عيد الميلاد في اللحظة الأخيرة بعد أن سارع المسؤولون إلى معالجة إخفاقات أمنية كبيرة.

النتائج

تعكس قضية إحباط الهجوم المخطط على سوق عيد الميلاد قرب دينغولفينغ استمرار التهديدات الأمنية المرتبطة بالتطرف العنيف في ألمانيا، رغم سنوات من المراجعات والتشديدات الأمنية عقب هجمات سابقة. فالمعطيات الواردة، ولا سيما الاشتباه بدوافع إسلاموية واستخدام مركبة كوسيلة للهجوم، تؤكد أن نمط الدهس لا يزال حاضرًا في تفكير الفاعلين المتطرفين، باعتباره وسيلة منخفضة التكلفة وسهلة التنفيذ نسبيًا، ما يصعّب مهمة الأجهزة الأمنية في منعه بشكل كامل.

أمنيًا، يُظهر إحباط الهجوم فعالية التعاون بين أجهزة مكافحة الإرهاب والتطرف وحماية الدستور، وهو ما تحرص السلطات البافارية على إبرازه باعتباره دليلًا على تحسن القدرات الاستخباراتية والاستباقية. غير أن هذا النجاح لا يلغي حقيقة أن التهديد قائم وممتد، خاصة في الفضاءات العامة المفتوحة مثل أسواق عيد الميلاد، التي تجمع بين الكثافة البشرية والطابع الاحتفالي وصعوبة فرض إجراءات تفتيش صارمة دون المساس بطبيعتها.

على المستوى البنيوي، تكشف الإجراءات الأمنية المتفاوتة بين المدن الألمانية عن إشكالية مزمنة في النظام الفيدرالي، حيث يؤدي غياب معايير وطنية موحدة إلى تفاوت كبير في مستويات الحماية. هذا التباين لا يخلق فقط حالة من الإرباك لدى الأجهزة الأمنية، بل يطرح أيضًا تساؤلات حول العدالة في توزيع الحماية بين المدن الغنية والقادرة على تحمّل التكاليف، وتلك الصغيرة أو محدودة الموارد التي تضطر أحيانًا إلى إلغاء الأسواق بالكامل.

من المرجح أن تتجه ألمانيا نحو مزيد من تحصين الفضاءات العامة عبر حلول تقنية وهندسية، مثل الحواجز الذكية، والأعمدة القابلة للسحب، وأنظمة المراقبة المتقدمة. غير أن الاعتماد المتزايد على هذه الأدوات سيصطدم حتمًا بالنقاش المجتمعي والقانوني حول الخصوصية والحريات العامة، خصوصًا في ظل الحساسية التاريخية الألمانية تجاه المراقبة. وسيظل التوازن بين الأمن والحرية تحديًا مركزيًا في أي مقاربة مستقبلية.

يُتوقع أن يزداد الضغط السياسي من أجل وضع إرشادات اتحادية ملزمة للأمن في الفعاليات الكبرى، سواء من حيث عدد أفراد الأمن، أو خطط الطوارئ، أو توزيع المسؤوليات القانونية. فاستمرار تحميل البلديات أو منظمي الأسواق العبء المالي دون مساءلة واضحة قد يؤدي إلى مزيد من الثغرات الأمنية.

تشير هذه القضية إلى أن ألمانيا نجحت نسبيًا في تحسين قدرتها على الإحباط المبكر، لكنها لم تصل بعد إلى نموذج مستقر ومستدام لأمن الفضاءات العامة. وسيعتمد النجاح المستقبلي على الجمع بين الاستخبارات الاستباقية، والتنظيم الموحد، والاستثمار العادل في الأمن.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=112764

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...