الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مكافحة الإرهاب ـ أين تكمن نقاط ضعف الأمن الأوروبي بعد هجمات بروكسل؟

مارس 25, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI 

مكافحة الإرهاب ـ أين تكمن نقاط ضعف الأمن الأوروبي بعد هجمات بروكسل؟

في السنوات العشر التي تلت هجمات بروكسل الإرهابية، شدد الاتحاد الأوروبي استراتيجيته الأمنية، لكن الإنترنت يفتح آفاقا جديدة للتهديدات، وفقا لمنسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد. يقول بارتجان فيجتر إن داعش “تقوم بتحويل الجهادية”. وتابع: “لقد توصلت المجموعة إلى أن استقطاب الأشخاص الموجودين بالفعل داخل الاتحاد الأوروبي عبر الإنترنت أكثر فعالية بكثير من تنظيم هجمات منسقة من خارج حدودنا. وهم بارعون جدا في ذلك”. فقبل عشر سنوات، فجر إرهابيان من تنظيم داعش نفسيهما في مطار بروكسل. وفي حادثة أخرى، هز انفجار عربة مترو في محطة مالبيك، في قلب حي الاتحاد الأوروبي ببروكسل، ما أسفر عن مقتل 32 شخصا وإصابة المئات.

أين تكمن نقاط الضعف؟

جاءت هذه الهجمات بعد قيام إرهابيين بمقتل 130 شخصا في هجمات استهدفت قاعة حفلات موسيقية وملعبا ومطاعم وحانات في باريس، مما كشف عن ثغرات في تبادل المعلومات في منطقة حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي. وقال فيجتر، وهو هولندي الجنسية، إن الإرهابيين كانوا يتنقلون بين الدول، يخططون للهجمات في دولة وينفذونها في أخرى. وأضاف: “هنا تكمن نقاط ضعفنا”. وتابع فيجتر : “لا يزال الجهاد العنيف يشكل تهديدا اليوم، ولا يمكن استبعاد وقوع هجمات واسعة النطاق جديدة. لكن احتمالية حدوث ذلك “أقل بكثير اليوم مما كانت عليه قبل عشر سنوات”.

التركيز على الوقاية والاستجابة الأمنية الفورية

في أعقاب الهجمات، غير الاتحاد الأوروبي استراتيجيته الأمنية، مركزا على الوقاية و”الاستجابة الأمنية الفورية” في جميع مجالات السياسة، وفقا فيجتر . كما أنه يعزز التعاون بين الشرطة والقضاء من خلال يوروبول ويوروجست، ويعمل على إنشاء قواعد بيانات بما في ذلك نظام معلومات شنغن – لتمكين الدول من تنبيه بعضها البعض بشأن الأفراد ذوي الخطورة العالية، بالإضافة إلى نظام دخول وخروج لمراقبة من يدخل منطقة حرية التنقل ومن يغادرها. لكن التكتل يواجه نوعا جديدا من التهديدات، إذ يلاحظ مسؤولو الأمن تزايدا تدريجيا في محاولات الهجمات الإرهابية التي ينفذها أفراد. ويتم الترويج للكثير من هذه الهجمات عبر الإنترنت، ويتزايد انخراط الشباب فيها.

عملية التطرف تحدث بشكل أسرع

يوضح فيجتر : “لقد رأينا حالات لأطفال يبلغون من العمر 12 عاما. كما أن عملية التطرف تحدث بشكل أسرع، أحيانا نتحدث عن أسابيع أو شهور”. أضاف فيجتر إن ثلث جميع الاعتقالات المرتبطة بالتهديدات الإرهابية المحتملة في عام 2024 كانت لأشخاص تتراوح أعمارهم بين 12 و20 عاما، وسجلت فرنسا زيادة ثلاثة أضعاف في عدد القاصرين الذين تم تجنيدهم في صفوف المتطرفين بين عامي 2023 و2024. يؤكد فيجتر : “تخيل نفسك مكان رجال إنفاذ القانون أنت تتعامل مع شباب يقضون معظم وقتهم على الإنترنت قد لا يكون لديهم سجل جنائي. وإذا كانوا يخططون لهجمات، فقد لا يستخدمون أسلحة مرخصة. من الصعب جدا منع ذلك”.

مخاوف من التطرف الرقمي

إن الجهاد العنيف ليس سوى أحد التهديدات التي يخشى مسؤولو الأمن في الاتحاد الأوروبي من أنها تنمى عبر الإنترنت. يؤكد فيجتر إن هناك اتجاها ناشئا لخطاب يمين متطرف عنيف على الإنترنت، وإلى حد أقل، تطرف يساري عنيف. وهناك ما أسماه “العنف المتطرف العدمي”، وهي ظاهرة جديدة قد تتضمن عناصر من أيديولوجيات مختلفة أو دافعا للإطاحة بالنظام، ولكنها في جوهرها نتاج قاصرين يسعون إلى إيجاد هويتهم من خلال العنف. تابع فيجتر: “إن بعض هذه الصور التي نراها على الإنترنت مروعة لدرجة أن حتى جهات إنفاذ القانون تحتاج إلى دعم نفسي لرؤية هذا النوع من الأشياء”. وأكد أن قدرة أجهزة إنفاذ القانون على الوصول إلى البيانات والمعلومات المشفرة عن الأشخاص الخاضعين للتحقيق أمر بالغ الأهمية، وقارن ذلك بالخطوات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي لتأمين حرية التنقل في منطقة شنغن قبل 10 سنوات. وأوضح: “إذا أردنا الحفاظ على الجوانب الإيجابية للإنترنت، فنحن بحاجة إلى التأكد من وجود بعض الآليات الرئيسية لحماية الإنترنت”.

يُظهر أحدث تقييم لاتجاهات الإرهاب من قبل وكالة إنفاذ القانون التابعة للاتحاد الأوروبي (يوروبول) زيادة كبيرة في مشاركة القاصرين والشباب في الأنشطة الإرهابية في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. وبحسب التقرير المتعلق بوضع واتجاهات الإرهاب في الاتحاد الأوروبي لعام 2025، فقد تم اعتقال 449 شخصا في الاتحاد الأوروبي في عام 2024 بتهم تتعلق بالإرهاب. كان ما يقرب من ثلثهم 133 شخصا تتراوح أعمارهم بين 12 و20 عاما. وكان أصغر الجناة يبلغ من العمر 12 عاما، وقد أُلقي القبض عليه بتهمة التخطيط لهجوم. ووفقا لليوروبول، فإن الغالبية العظمى من هؤلاء المشتبه بهم الشباب كانوا مرتبطين بالإرهاب الجهادي، يليه الإرهاب اليميني والتطرف العنيف.

النتائج

تعكس المعطيات تحولا نوعيا في طبيعة التهديدات الأمنية التي يواجهها الاتحاد الأوروبي، من الإرهاب المنظم العابر للحدود إلى نمط أكثر تفككا يعتمد على الأفراد والتطرف الرقمي. هذا التحول يقلل من فاعلية الأدوات التقليدية القائمة على مراقبة الحدود وتبادل المعلومات بين الدول، ويضع عبئا أكبر على قدرات الرصد المبكر داخل الفضاء الإلكتروني.

نجح الاتحاد الأوروبي خلال العقد الماضي في سد ثغرات مهمة، خاصة في ما يتعلق بحرية التنقل وتبادل البيانات الأمنية، إلا أن البيئة الرقمية تفرض تحديات أكثر تعقيدا. فالتطرف عبر الإنترنت يتميز بالسرعة واللامركزية، ويصعب تتبعه، خصوصا مع استخدام التشفير وتطبيقات التواصل المغلقة. كما أن استهداف فئات عمرية صغيرة يزيد من حساسية الظاهرة ويعقد معالجتها أمنيا وقانونيا.

يمكن القول أن التهديد المستقبلي لن يكون بالضرورة في شكل هجمات واسعة ومنسقة، بل في عمليات فردية متفرقة يصعب التنبؤ بها. هذا النمط قد لا يحقق نفس حجم الخسائر المباشرة، لكنه يخلق حالة دائمة من عدم اليقين الأمني ويستنزف موارد أجهزة إنفاذ القانون.

من المتوقع أن يتجه الاتحاد الأوروبي نحو تعزيز أدوات المراقبة الرقمية وتوسيع صلاحيات الوصول إلى البيانات المشفرة، مع محاولة تحقيق توازن دقيق بين الأمن وحماية الخصوصية. كما قد يشهد التعاون مع شركات التكنولوجيا تصاعدا، سواء في مجال رصد المحتوى المتطرف أو الحد من انتشاره.

من المرجح أن يظل التحدي الأبرز هو معالجة جذور التطرف، خاصة بين الشباب، عبر سياسات وقائية تشمل التعليم والإدماج الاجتماعي. فالمقاربة الأمنية وحدها لن تكون كافية في مواجهة ظاهرة تتغذى على الفضاء الرقمي والهوية والانتماء.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=116544

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...