المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (26)
داعش بعد الانحسار الإقليمي، القدرات الفعلية ومسارات التمدّد
لا تعني هزيمة تنظيم داعش في العراق خلال ديسمبر 2017، وفي سوريا خلال مارس 2019، وخسارته ما عُرف باسم “الخلافة” في الدولتين، إضافة إلى خساراته المتتالية لقيادات التنظيم، انتهاء تهديد داعش سواء في تلك المناطق أو على مستوى العالم. بل سعى التنظيم عبر استراتيجية “التأقلم والتكيف” إلى إنشاء شبكة لا مركزية، بتأسيس فروع صغيرة تابعة له في قارتي آسيا وأفريقيا، وتكوين خلايا نائمة واستقطاب عناصر في دول أوروبا، بهدف البقاء رغم خطط مكافحته دوليًا، والحفاظ على وجوده في دول مختلفة. ومن هنا اعتمد داعش على الخطاب الرقمي لتحقيق أهدافه، واستغل الاضطرابات السياسية والصراعات في أعوام 2023 و2024 و2025 للتمدد من جديد وبقوة، لتجنيد عناصر وتنفيذ عمليات إرهابية عبر “الذئاب المنفردة”.
داعش في سوريا والعراق
بعد انهيار مايسمى ب “خلافة” داعش الإقليمية تبقى الحركة فعالة ومرنة: لم تعد تسيطر على نطاقات كبيرة من الأرض لكنها انتقلت إلى نموذج لامركزي يجمع خلايا نائمة، مجموعات مسلحة محلية وشبكات دعم لوجستيية تخدم إمكانيات استنزاف وتجديد. هذا التحول جعل التهديد مستمرا وقابلا للظهور مجددا عندما تسود الفوضى أو تضعف السلطات المحلية.تشير تقديرات من جهات دولية وأمنية تضع عدد مقاتليه الفعّالين في العراق وسوريا في نطاق يتفاوت حسب الزمان والمنطقة: التقديرات المناهضة تتراوح بين بضعة آلاف إلى خمسة آلاف – سبعة آلاف مقاتل كمجمل تقدير في فترات 2023–2024، مع تركيز مقاتلين وإطار قيادي أقل في بعض الصحارى. قدرات التنظيم الحالية تميل إلى حرب عصابات، هجمات انتحارية وعبوات ناسفة واستهدافات نوعية لقوات الأمن والزعماء المحليين وعمليات اختطاف واغتيال، إضافة إلى القدرة على استلهام هجمات مُلهمة خارجيا عبر منصات الدعاية الرقمية. التنظيم أظهر قدرة على تعافي شبكات القيادة المحلية وتجنيد عناصر جديدة من نزلاء المخيمات والسجون وأقاربهم.
يتركز نشاط تنظيم داعش في مناطق صحراوية وشبه ريفية: الأنبار، صلاح الدين، نينوى وديالى، حيث يستغل الحواضن القبلية والفراغات الأمنية. في سوريا يركز على المناطق الصحراوية شرق وجنوب شرق الفرات وبعض جيوب في البادية السورية؛ كما يستغل ضعف رقابة السجون ومخيمات النازحين في شمال شرق سوريا لتجنيد وتأمين عناصر. وجوده أقل في إدلب التي تهيمن عليها فصائل أخرى، لكنه يبقي خلايا نائمة في أنحاء مختلفة. التمويل لم يعد يعتمد على بيع النفط من مواقع مفتوحة كما سابقًا، لكنه لا يزال متنوعا، ابتزاز محلي وضرائب على مجتمعات خاضعة للنفوذ، شبكات تهريب وجرائم منظمة، تحويلات مالية غير رسمية وتبرعات عبر وسطاء، واستغلال القنوات التجارية غير الرسمية. جهات رقابية وغربية حددت شبكات مالية ومعابر تستخدم لتبييض وتحويل أموال؛ جهود دولية مستمرة لاستهداف هذه القنوات.
جنوب آسيا ـ “ولاية خراسان”
تنشط “ولاية خراسان ISKP” التابعة لداعش في جنوب آسيا، وبالأخص في أفغانستان، ويبلغ عدد مقاتلي داعش هناك ما بين (4 – 6) آلاف مقاتل، وتُقدَّر أعداده في باكستان بالمئات فقط. ووسع نشاطه عالميًا خارج نطاق أفغانستان باستقطاب عناصر من أوزبكستان وطاجيكستان، وتنفيذ هجمات بارزة في آسيا وأوروبا، لذا صنفه فريق الدعم التحليلي ورصد العقوبات التابع لمجلس الأمن في 2025 على أنه الفرع التابع لداعش الأكثر تهديدًا خارج مناطقه. شن التنظيم هجمات تفجيرية واغتيالات في 2024 و2025 في أفغانستان، ونفذ في 3 يناير 2024 تفجيرات كرمان جنوب إيران، وفي 22 مارس 2024 استهدف قاعة “كروكوس سيتي” الموسيقية غرب موسكو بإطلاق نار وانفجارات متعددة، ما تسبب في مقتل نحو (144) شخصًا.
أوروبا
لا يزال التهديد المرتبط بداعش قائمًا في أوروبا، رغم اعتماد التنظيم في 2024 و2025 على خلايا صغيرة فردية أو تجنيد عناصر عبر الإنترنت، وتنفيذ عمليات مدفوعة رقميًا يقودها ذئاب منفردة. تصاعدت ظاهرة “الذئاب المنفردة” بين الشباب والمراهقين لإقبالهم على منصات التواصل الاجتماعي. وخلال 2024 أبلغت (14) دولة عن (58) هجومًا، ونُسبت (40% – 45%) من الهجمات إلى الإرهاب الإسلاموي، لذا تم تنفيذ (449) اعتقالًا مرتبطًا بالإرهاب في عدة دول بالاتحاد الأوروبي، وتم توقيف نحو (33%) من المشتبه بهم ما بين أعمار (12 – 20) عامًا. وأشارت السلطات في النمسا إلى أن حادث الطعن الذي وقع في “فيلاخ” في 15 فبراير 2025 نفذه سوري تأثر بأفكار داعش وبايعه عبر “تيك توك”. أوضح “اليوروبول” أن أدوات داعش في التجنيد تمثلت في مقاطع الفيديوهات القصيرة والمجموعات المغلقة والمنتديات المشبوهة، ويستهدف التنظيم العائدين من ساحات القتال وشبكاته في آسيا الوسطى. وأصبحت حرب غزة في 2023 وسقوط النظام السوري السابق في 2024 محركًا لداعش للتحريض على تنفيذ هجمات في أوروبا، ما يشير إلى نشاط نوعي لخلايا داعش وتشكيل مجموعات صغيرة متطرفة تابعة لولاية خراسان في دول أوروبية. مكافحة الإرهاب ـ كيف سيؤثر تمدد “داعش” في إفريقيا على أمن أوروبا؟
الساحل الأفريقي
شهدت منطقة الساحل الأفريقي، مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، تغيرات على المستويين السياسي والأمني، بوقوع انقلابات عسكرية وانسحاب القوات الفرنسية والأمريكية تدريجيًا، ما تسبب في تصاعد حركة الجماعات، وفي مقدمتها تنظيم داعش “ولاية الساحل ISSP”. وبلغ في النصف الأول من العام 2024 عدد القتلى في جميع دول الساحل الثلاث (7620) شخصًا، بزيادة قدرها (9%) مقارنة بالفترة نفسها في عام 2023، و(37%) مقارنة بعام 2022، و(190%) عن عام 2021، بحسب بيانات مشروع “ACLED”. وأشار التقرير نفسه إلى أن تنظيم داعش يُعد أكثر التنظيمات نشاطًا وعنفًا خلال 2024، بالتحول من العنف الجماعي إلى السيطرة الإقليمية بمنطقة الساحل.
يقول مدير الأبحاث بمجموعة سوفان للاستشارات “كولن كلارك”: “إن منطقة الساحل ستظل بؤرة الإرهاب، إذ توفر المناطق غير الخاضعة للحكم ملاذًا آمنًا لداعش والقاعدة، وتزحف هذه الجماعات الجهادية إلى سواحل غرب أفريقيا، مهددة دولًا كانت مستقرة سابقًا مثل غانا، وموسعة نفوذها من الكاميرون إلى نيجيريا. وبعد استعانة النيجر ومالي بمتعاقدين عسكريين من مجموعة فاغنر الروسية التي تُعرف باسم فيلق أفريقيا، تفاقم وجود داعش في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي الكبرى”.يوضح الرئيس التنفيذي لشركة شتوني للاستشارات “أدريان شتوني”: “إن داعش ينمو بشكل أسرع في أفريقيا وتحديدًا في الساحل، اعتبارًا من منتصف 2025، مستغلًا انسحاب القوات الغربية وتراجع جهود مكافحة الإرهاب”، مشيرًا إلى أن قوة داعش في ولاية الساحل تتراوح بين (2000 – 3000) مقاتل، ما يعني نموًا هائلًا لهذا الفرع ما بين (4 – 6) مرات في السنوات السبع الأخيرة. وتضاعف حجم داعش في الصومال في 2024، ما يحولها إلى مركز لوجستي ومالي رئيسي للتنظيم عالميًا، وبلغ عدد مقاتليه (1000) مقاتل.
شهدت منطقة الساحل (19%) من العمليات الإرهابية عالميًا، و(51%) من الضحايا المرتبطين بالإرهاب في 2024، بحسب مؤشر الإرهاب العالمي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام لعام 2025، وتقع (5) من الدول العشر الأكثر تضررًا من الإرهاب في منطقة الساحل. وفي 21 مارس 2025، هاجم عناصر من داعش مسجد “فامبيتا” في جنوب غرب النيجر، ما أسفر عن مقتل (44) شخصًا، إذ يعتمد داعش في هجماته على تفجيرات انتحارية وعبوات ناسفة واستهداف قواعد أمنية وقادة محليين. ويموّل أنشطته عبر التجارة غير المشروعة والخطف وسرقة المجتمعات المحلية.
و ينشط داعش في هذه المناطق بتكوين شبكة تجنيد وخلايا نائمة وشبكات تمويل. وشهدت شمال القوقاز، مثل “داغستان وإنغوشيا”، عمليات طعن وإطلاق نار على عسكريين ومدنيين، وتتمركز خلايا داعش هناك كونها منطقة جبلية وهشة أمنيًا. وتشير تقديرات إلى وجود أعداد منخفضة من مقاتلي داعش بآسيا الوسطى وشمال القوقاز، تُقدَّر بنحو (400) مقاتل، وتُعد طاجيكستان الأكثر هشاشة بسبب الحدود مع أفغانستان.
العمليات والقدرات الفعلية لداعش في أوروبا
- قُتل شخص وجُرح (4) آخرون في حادث طعن في جنوب النمسا في فبراير 2025.
- اعتقلت السلطات النمساوية خلال عام 2025 مراهقين في حادثين منفصلين بتهمة التخطيط لهجمات مستوحاة من داعش.
- شهدت النمسا هجمات إرهابية، وفي أغسطس 2024 أحبطت السلطات مخططًا لمراهقين متطرفين على صلة بداعش استهدفوا حفل “تايلور سويفت” في فيينا.
- شهدت مدينة روتردام بهولندا حادثة طعن في سبتمبر 2024، ما أسفر عن مقتل شخص واحد. وأبقت الحكومة الهولندية على مستوى التهديد الإرهابي عند “كبير” بسبب استمرار خطر الذئاب المنفردة ذات الصلة بداعش.
- قَتَل رجل سوري في أغسطس 2024 (3) أشخاص في مهرجان في “زولينغن” بألمانيا، وأعلن داعش بعدها مسؤوليته عن الهجوم، ما يشير إلى امتلاك داعش شبكة عابرة للحدود لتنفيذ هجمات بأوروبا.
- طعن متطرف عدة أشخاص بمدينة مانهايم الألمانية في مايو 2024، وفي أبريل 2024 اعتقلت ألمانيا مراهقين بتهمة تشكيل خلايا للهجوم على كنائس ومراكز شرطة.
- اتهم الادعاء العام السويدي (3) أشخاص بالتحضير لهجوم باسم داعش، وفي يوليو 2024 ألقى الأمن القبض على (7) أفراد في بلجيكا وألمانيا لصلتهم بمخطط داعش خراسان الذي استهدف أولمبياد باريس.
- تم القبض على أفغان يُشتبه في صلتهم بداعش بتهمة التخطيط لهجوم على البرلمان السويدي في مارس 2024 .
- واعتقلت ألمانيا عددًا من الأشخاص بتهمة التخطيط لمؤامرات مرتبطة بداعش، وشهدت ميونيخ حادث دهس في فبراير 2025 تسبب في جرح (28) شخصًا. مكافحة الإرهاب: أهمية التعاون الأمني بين العراق وسوريا في ملف عائلات داعش
التحول الإعلامي والدعاية الرقمية لداعش
وسع داعش نشاطه في أوروبا خلال 2025 عبر العمليات الرقمية، مستغلًا منصات التواصل الاجتماعي وأدوات المراسلة المشفرة بفعالية في نشر الدعاية والتطرف وتجنيد المؤيدين، مستهدفًا الفئات العمرية الأصغر سنًا والأكثر نشاطًا على الإنترنت، والأكثر عرضة للتطرف. وحرص داعش على بناء آلة إعلامية أكثر تطورًا لدعم تحوله نحو العمليات اللامركزية، ما أدى إلى توسع استخدام منصات الرسائل المشفرة بين عناصره، ونشر دروس إلكترونية لتوجيه أنصاره حول كيفية التهرب من المراقبة والحفاظ على الأمن التشغيلي، الأمر الذي يُعد عائقًا أمام وكالات مكافحة الإرهاب لرصد تحركات التنظيم.
لجأ داعش إلى المنصات الإلكترونية المجهولة والأصغر حجمًا والعملات المشفرة لجمع ونقل الأموال والخدمات اللوجستية والدعاية، والتهرب من الرقابة المالية التقليدية. واستخدم داعش الذكاء الاصطناعي التوليدي وبيئات ألعاب الفيديو لتجنيد المراهقين والشباب. يلعب داعش على الثغرات التي يعاني منها اللاجئون والمهاجرون العرب في أوروبا لاستقطابهم وجعلهم ضمن الشبكة غير المركزية للتنظيم. زادت القنوات المؤيدة لداعش في 2024 باستغلاله حرب غزة وتصدير الخطاب التحريضي، وتعزيز روايته “نحن ضدهم” بنشر فيديو مؤيد له بعنوان “الدولة” عبر الإنترنت في يناير 2024. وتداول التنظيم صورًا لفلسطيني مؤيد لداعش في مارس 2025، لدفع الخلايا لتنفيذ هجمات في أوروبا وآسيا، لذا كسب تعاطف مستخدمين للإنترنت في جنوب شرق آسيا، وظهرت خطابات انتقامية ضد بعض الدول الغربية ومؤيدة لداعش. المقاتلون الأجانب ـ ملف “داعش” يعود إلى الواجهة في فرنسا
علاقة داعش مع الجماعات المتطرفة الأخرى
تقوم العلاقة بين تنظيمي القاعدة وداعش على المنافسة في أفريقيا، وتدور معارك بين فرعي التنظيمين في منطقة الحدود بين “مالي وبوركينا فاسو والنيجر” للمنافسة على الأراضي والموارد. ويسعى داعش إلى الهيمنة والتموضع في منطقة الساحل. وتشتد المعارك بين داعش وجماعة بوكو حرام في بحيرة تشاد، ويتفوق داعش في هذه المنطقة بالعدد والتكتيكات واستخدام طائرات مسيّرة، ما جعله التنظيم الأكثر عنفًا في غرب أفريقيا. بينما تسيطر حركة الشباب التابعة للقاعدة على الصومال أكثر من داعش. تتمثل المنافسة بين التنظيمين في تجنيد الشباب والمراهقين من المجتمعات الفقيرة، والاستيلاء على الموارد المحلية مثل الذهب والمعادن، وإظهار القوة بتنفيذ عمليات أكثر دموية.
رغم تشابه طالبان وداعش في آسيا في الأيديولوجية، فإن التنظيمين مختلفان وينظران إلى بعضهما البعض من منطلق المنافسة، خاصة وأن طالبان والقاعدة على علاقة وثيقة. ومنذ وصول طالبان إلى حكم أفغانستان في 2021، شنت “ولاية خراسان” التابعة لداعش هجمات متتالية ضد أهداف حركة طالبان، وخارج حدود أفغانستان وتحديدًا في أوروبا، كنوع من إحراج الحركة بالداخل والخارج. وفي المقابل شنت طالبان في مارس 2024 هجمات ضد ولاية خراسان لتفكيك الخلايا السرية، ليرد داعش باغتيال مسؤولين بطالبان في ديسمبر 2024.
تقييم وقراءة مستقبلية
ـ إن تنظيم داعش في العراق وسوريا، رغم خسارته لمعاقله المركزية، ما زال يشكل تهديدا أمنيا حقيقيا بفضل قدرته على التكيّف وإعادة التموضع. فانتقاله من السيطرة الإقليمية إلى العمل اللامركزي منح خلاياه مرونة في التحرك داخل الفراغات الأمنية في الصحراء والمناطق الحدودية. يعتمد التنظيم اليوم على حرب استنزاف طويلة الأمد، تستهدف زعزعة الاستقرار وإظهار ضعف الحكومات المحلية. ومع استمرار ضعف التنسيق الأمني وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، تبقى احتمالات تجدد نشاط التنظيم قائمة، ما يتطلب استراتيجيات شاملة تتجاوز المقاربة العسكرية نحو معالجة الأسباب البنيوية للتطرف والتمرد.
– لا تتوقف حدود نشاط داعش المتصاعد في أفريقيا وآسيا عند القارتين فحسب، خاصة وأن الفراغ الأمني والسياسي الذي تشهده دول الساحل الأفريقي وأفغانستان وباكستان، وحالة التنافس بين التنظيم وباقي الجماعات المتطرفة هناك، تدفعه إلى توسيع دائرة الاستهداف، وتحديدًا إلى أوروبا، معتمدًا على أدوات تجنيد إلكترونية حديثة وخطاب تحريضي أكثر استغلالًا للصراعات السياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، ولحالة الانقسام المجتمعي الحالي في المجتمعات الأوروبية حول هذه الصراعات. ما يعني أن تهديد داعش في 2025 لا يقل خطورة عن تهديده في 2014، وربما يكون التهديد الراهن وخلال الأعوام المقبلة أكثر تعقيدًا، لصعوبة تتبع شبكة “داعش” اللامركزية العابرة للحدود، ولتخفي الذئاب المنفردة والمؤيدين له على شبكة الإنترنت، ولرغبة داعش في إعادة التموضع من جديد عالميًا، وليس في إطار مناطق سيطرته السابقة في سوريا والعراق فقط.
– يُعد داعش التنظيم الإرهابي الأكثر عنفًا وخطورة في 2024 و2025، حيث أثبت قدرته على التأقلم مع المتغيرات الجغرافية والديموغرافية والسياسية والأمنية في الدول التي تعاني من اضطرابات مثل أفغانستان والساحل الأفريقي، ولقدرته على مواكبة المتغيرات التكنولوجية في دول أوروبا، ولسرعة استجابته للتدابير الاستباقية التي تتخذها أوروبا باتباع سياسة “التخفي والانتشار العابر للحدود”، الأمر الذي يزيد المخاوف من تمدده في السنوات المقبلة بصورة غير مسبوقة يصعب تعقبها ومكافحتها بالأدوات التقليدية.
– استفاد داعش من حالة الحروب والتوترات الدولية، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في أفريقيا وآسيا وأوكرانيا، فهو يعتمد على انشغال الدول الغربية بهذه الملفات الشائكة عن مسألة مكافحة الإرهاب، وانصرافها عن دعم دول أفريقيا وآسيا في دفع التنمية المستدامة، ومعالجة الأسباب الجذرية وراء انتشار الإرهاب، وانسحاب دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا من الساحل الأفريقي، لاستغلال الثغرات الناتجة عن حالة “عدم اليقين الأمني العالمي”، للظهور مرة أخرى عبر شبكة معقدة من الخلايا النائمة في مناطق متفرقة بالعالم.
– يركز داعش في جنوب آسيا، وتحديدًا “ولاية خراسان”، على التمدد خارج حدود هذه المناطق، ويعتمد التنظيم على هذا الفرع في الدعاية الرقمية عبر الإنترنت، ودعم عمليات الذئاب المنفردة في أوروبا، نظرًا لأن الفرع وجد لنفسه مساحة بعد وصول طالبان للحكم في أفغانستان، بتوظيف الخلافات العرقية والطائفية وجذب عناصر جديدة، واستغلال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للضغط على طالبان، ما جعله بعيدًا عن الرقابة الأمنية ولديه الفرصة للانتشار خارج آسيا.
– تصاعد وتيرة الهجمات في 2024 و2025 عبر الخلايا الصغيرة لداعش قد يدفع أوروبا إلى تشديد الرقابة على شبكة الإنترنت، وإعادة صياغة استراتيجية مكافحة التطرف بتتبع الخطاب الرقمي وسلوك المراهقين والشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما قد يتطلب سن تشريعات جديدة تسمح بتطبيق الرقابة الصارمة على هذه المواقع، الأمر الذي يضع حكومات أوروبا في محل انتقادات من قبل المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان.
– مر داعش بمراحل متعددة منذ نشأته بالسيطرة على مناطق في سوريا والعراق، مرورًا بالمعارك التي خاضها خلال مرحلة مكافحته من قبل التحالف الدولي، وصولًا إلى الوضع الراهن ومحاولات بناء صفوفه من جديد. وتتشابه جميع المراحل في أن المناطق المضطربة سياسيا وأمنيا هي البؤر الجاذبة لأنشطة هذا التنظيم، ما قد يتطلب من دول أوروبا والمشاركين في “التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب” وضع خطة متكاملة لإرساء قواعد الاستقرار في هذه المناطق، وإعادة بناء وتنمية المناطق، وإنهاء أسباب الصراعات السياسية، للقضاء على أي فرص قد يستغلها داعش في السنوات المقبلة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=111359
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
الهوامش
Newly restructured, the Islamic State in the Sahel aims for regional expansion
https://shorturl.at/WlA30
A German court sentences 2 Afghans to prison for plotting to attack the Swedish parliament
https://shorturl.at/rf1eS
EUROPEAN UNION TERRORISM SITUATION AND TREND REPORT 2025
https://shorturl.at/C6Zup
The Resilience and Expansion of Jihadist and Far-Right Movements
https://rb.gy/bl11xg
