تقاريردراساتمكافحة الإرهاب

دور الجيش الألماني بإصلاح قطاع الأمن ومكافحة الإرهاب في أقليم كردستان العراق

دور الجيش الألماني بإصلاح قطاع الأمن و مكافحة الإرهاب في أقليم كردستان العراق

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا –وحدة الدراسات والتقارير  “3”

تشارك الحكومة الألمانية بالتعاون مع أقليم كردستان وخبراء مدنيين لدعم الأقليم في إصلاح قطاع الأمن، وكذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وينقسم كردستان العراق إلى ثلاث محافظات، دهوك وأربيل والسليمانية ، وتسعى ألمانيا لمواصلة دعم حكومة إقليم كردستان ، لإرساء الاستقرار والحفاظ على الانتصارات المتحققة ضد تنظيم “داعش”  ، وحل الخلافات الداخلية كافة على أساس الدستور.

موقف الحكومة الالمانية من أقليم كوردستان

صرّح متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية فخلال شهر مارس 2018  بشأن فتح مطاري أربيل والسليمانية أمام حركة الطيران الدولي ،إنها خطوة أولية مهمة نحو تخفيف حدة الأزمة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية العراقية في بغداد، وأن نجاح المحادثات المباشرةهى الاساس في كسر الجمود بين الجانبين، والتي من أجلها بذلت الحكومة الألمانية أيضاً جهداَ كبيراً.وفى هذا الإطاراجتمعت لجنة مشتركة من لجنة العلاقات الخارجية والدفاع للحزب الإشتراكي الديمقراطي الألماني (SPD) بالبرلمان الألماني فى فبراير2018 ، مع السيد “نيجيرفان بارزاني “رئيس وزراء إقليم كوردستان،لبحث الأوضاع الراهنة في العراق وإقليم كوردستان وآخر التطورات في الحوار بين أربيل وبغداد، ورفع المستوى التعاون والتنسيق بين حكومة كوردستان وألمانيا.

ويقول هينر فورتيغ، مدير معهد دراسات الشرق الأوسط “GIGA” في هامبورغ فى مارس 2018 إنه ومنذ انتهاء أزمة الاستفتاء باتت العلاقة بين منطقة الحكم الذاتي والحكومة المركزية تشهد نسبياً نوعا من الانفراج”. ومنذ ذلك الوقت لا يبدو أن الأكراد لديهم طموح واضح للمستقبل القريب في الاستقلال، فبعد النهاية الكارثية للاستفتاء لا توجد مؤشرات على محاولة الانفصال عن الدول العراقية”.وأعرب  ” زيغمار غابرييل”  وزير الخارجية الألماني السابق  فى سبتمبر 2017عن قلقه البالغ إزاء استفتاء الاستقلال في إقليم كوردستان العراق، والذي من المحتمل أن يزيد التوترات في المنطقة وطالب غابرييل حكومة الإقليم والحكومة العراقية المركزية في بغداد بالتحاور، و أن كافة الأطراف مدعوة إلى تجنب أي تصعيد والنأي عن أي خطوات منفردة في اتجاه الاستقلال أو الإجراءات القسرية.

الجالية الكردية فى ألمانيا

أشارت الاحصائيات أن عديد الاكراد في المانيا يصل الى اكثر من( 600.000) كوردي، وتعتبر الجالية الكردية في المانيا، من بين الجاليات ذات التأثير والنشاط داخل المجتمع الالماني، و تعتبر ألمانيا الجهة الأولى  للأكراد على اختلاف اصولهم، واحتشد الآلاف من المتظاهرين الأكراد في مدينة “هانوفر” الألمانية فى مارس 2018 ، احتجاجا على العمليات العسكرية التي يشنها الجيش التركي في منطقة عفرين شمالي سوريا ، وهو الأمر الذي حذرت من وقوعه الاستخبارات الداخلية الألمانية.

واحتج المتظاهرون على صفقة بيع أسلحة ألمانية لتركيا، ورددوا شعارات منها “الدبابات الألمانية غادري كردستان،ونددت الجالية الكوردية في ألمانيا فى فبراير 2018 باعتقال القيادي الكوردي السوري “صالح مسلم” في براغ، وأشار رئيس الجالية علي أرطان توبراك في مدينة غيسن بأن “صالح مسلم “ساهم إلى حد كبير في أن تكون أوروبا آمنة .

قوام الجيش الألمانى فى أقليم كردستان

تشارك ألمانيا في التحالف الدولي ضد “داعش” منذ مطلع 2015، ونشرت العديد من الجنود في مدينة أربيل بإقليم كوردستان، لتدريب قوات البيشمركة والهدف منها، تقوية ودعم قوات البيشمركة الكردية في حربها مع تنظيم داعش، التي رغم تراجعها في العراق وسورية، مازالت تشكل تهديدا للأمن في المنطقة. وفى هذا السياق مدد البرلمان الألماني فى ديسمبر2017، مشاركة الجيش الألماني في 5 مهام خارج البلاد، لـ 3 أشهر ، ومنها مهمة الجيش الألماني في تدريب قوات البيشمركة في إقليم كوردستان فى مجال مكافحة الإرهاب، وحالياً يتمركز من أجل هذه المهمة، (150) جنديا ألمانيا بالإقليم، وصوت لصالح تمديد هذه المهمة(435) نائبا، وعارضه (196) نائبا، وامتنع عن التصويت (35).

وخصص البرلمان مبلغ (1333) مليوناً و(600) ألف يورو كمصاريف للقوات الالمانية الموجودة في اقليم كوردستان بمصادقة الحكومة الالمانية، ومن مهام القوات الألمانية  تأهيل وتدريب قوات الأمن الكردية وتقديم المشورة لها، في مناطق أربيل، إضافة إلى تقديم المعدات العسكرية والأسلحة. وقد صرح  متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية فى أكتوبر 2017 وقف الجيش الألماني مهمته التدريبية لقوات البيشمركة الكردية في شمال العراق بسبب التصعيد العسكري في المنطقة، وأن التدريب تم تعليقه بشكل مؤقت لأسباب تتعلق بحماية الجنود الألمان في ظل الوضع غير الواضح والظروف التي تمر بها المنطقة حاليا.

دعم الحكومة الألمانية لأقليم كردستان فى مكافحة الإرهاب 

افتتحت “أورسولا فون دير لاين”  وزيرة الدفاع الالمانية خلال شهر فبراير 2018 مستشفى خاصا بمعالجة عناصر قوات البيشمركة بمحافظة اربيل تم انشاؤه بدعم من الحكومة الالمانية، ومن خلالها سيتمكن  مقاتلو البيشمركة رفع مهاراتهم في تقديم الإسعافات الأولية والرعاية الطبية للمصابين بعدما تلقوا تدريبات مكثفة على يد مستشارين ألمان.

وكشف تقرير عن صحيفة “راينيشه بوست” فى فبراير 2017 ان الممساعدات العسكرية لقوات البيشمركة الكردية بلغت( 94.4 ) مليون يورو بهدف التدريب وتضاف إلى مجموع المساعدات الألمانية للعراق، وانتقد ” أوميد نوريبور” خبير السياسة الخارجية في حزب الخضر وجهة المساعدات الألمانية قائلا “إنه مبدئيا أمر جيد أن تكثف الحكومة الاتحادية مساعداتها ، لكن المساعدات الألمانية تقتصر فقط على مبدأ مكافحة الهجرة من البلاد”.

وتدعم ألمانيا قوات البيشمركة الكردية في شمال العراق بالتدريب والأسلحة، وفي إطار تقديم الدعم لأقليم كردستان  ضد تنظيم “داعش” و مكافحة الإرهاب ، حيث تلقى (28) ضابطا من البيشمركة الكردية في عام 2016 بقاعدة عسكرية ألمانية تقع في “مونستير” شمال ألمانيا تدريبات على يد ضباط الألمان، وتم توجيه اهتمام خاص لاستطلاع وحدات العدو باستخدام وسائل بسيطة نسبيا، وذلك للحصول على معلومات عن العدو دون طائرات بدون طيار أو الرادار لتقييمها من أجل عمليات عسكرية.

ودرب ضباط من الجيش الألماني  خلال عام  2016 حوالي (10) آلاف عنصر من قوات البيشمركة الكردية، لغرض تحرير مدينة الموصل من عناصر تنظيم “داعش” ، وكانت المساعدات العسكرية الألمانية لقوات البيشمركة لها تأثير كبير،وغيرت تلك الأسلحة  موازين القوى في الحرب ضد “داعش”.

يلعب الجيش الألماني من خلال مهمته في العراق دوراً كبيراً في مساعي التقارب بين القوات الكردية وبقية القوات العسكرية العراقي، في نفس الوقت يمكن للتعريف الجديد للمهمة الألمانية أن تعمل من أجل تقريب الأكراد من بقية الدول الأوروبية، وحققت قوات البيشمركة تقدما كبيرا بفضل المجهود غير العادي الذي بذله  الجنود الألمان في التدريب الذي قدموه لهم.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر https://wp.me/p8HDP0-bxy

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق