الإستخباراتدراساتدراسات وتقارير الباحث جاسم محمدمكافحة الإرهاب

مكافحة الإرهاب .. آليات تعزيز الأمن داخل الاتحاد الأوروبي

اقرأ في هذا المقال

  • تكمن أهمية المعلومات، بقيمتها، لكن الاهم، هو كيفية التعامل مع هذه المعلومات، والعامل الزمني، يلعب دورا رئيسيا في نجاح أجهزة الإستخبارات  بالتعامل معها، عندما يتعلق الامر بحركة عناصر مطلوبة لسجلات الارهاب او كيانات متورطة في تمويل الإرهاب. ـ يعتبر موضوع تعزيز الامن مابين دول الاتحاد الأوروبي ال" "28 ، تحديا كبيرا، كون الموضوع يعتمد على "فلسفة أجهزة الإستخبارات" التي تختلف من دول الى اخرى، والاختلاف في وسائل وأساليب العمل وحتى في القدرات والامكانيات، لكن رغم ذلك نجحت دول الاتحاد بتخطي ذلك نسبيا من خلال تبنيها منصات اليكترونية وتطبيقات  بعيدا عن الادارة الروتينية.

مكافحة الإرهاب آليات تعزيز الأمن داخل الاتحاد الأوروبي

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد جاسم محمد، باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات ـ بون

تعيش دول أوروبا ، دول الأتحاد الأوروبي، هاجس الأمن، منذ عام 2014 ولحد الان، برغم ما انجزته دول الأتحاد الأوروبي من نجاح بجعل أوروبا ساحة نظيفة نسبيا من  العمليات الإرهابية. فتصريحات كبار المسؤوليين في اجهزة إستخبارات دول الاتحاد يجمعون دوما، انه لا يوجد أمن مطلق، وإن تهديدات تنظيم داعش والجماعات الاسلاموية مازالت قائما الى جانب تهديدات اليمين المتطرف، التي ادركته أوروبا مؤخرا. مساعي المفوضية الأوروبية لمكافحة الإرهاب

ويلعب “اليوروبول”، المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب في لاهاي، دورا كبيرا في تغذية المعلومات واطلاق التحذيرات الى دول الاتحاد الاوروبيي حول التهديدات المحتملة لامن أوروبا، والى جانب اليوروبول، تعمل وكالة “فرونتكس” ايضا دورا في مراقبة الحدود وتغذية دول الاتحاد الاوروبي بالمعلومات حول العناصر المطلوبة التي تدخل حدود الاتحاد بشكل غير شرعي او قانوني.

ويبقى فضاء الشنغن ثغرة امنية داخل الأتحاد الاوروبي، اعترفت به المفوضية الاوروبية، ممادفع بعض الدول الاوروبية الى غلق حدودها مع دول اخرى، علما ان المفوضية الاوروبية، لاتسمح بغلق الحدود اكثر من ثلاثة اشهر يمكن تمديدها لمرة واحدة او مرتين، وهذا مايعتبر تحديا الى اجهزة الامن الوطني لدول اوروبا.

إتحاد الأمن في أوروبا

اعتمدت دول الاتحاد الأوروبي اتفاق جديد تحت عنوان” إتحاد الأمن في أوروبا” خلال شهر مارس من عام 2017، واعتبرته وثيقة، يجب العمل عليها الى جانب صكوك الأتحاد الاوروبي. المعلومات داخل الاتحاد يتم التعامل بها ومشاركتها وفقا الى “نظام شنغن المعلوماتي” وكذلك من خلال المركز الأوروبي المرتبط باليوروبول، والتي تتركز مهامه بتغذية دول اوروبا بالمعلومات. كتاب الإستخبارات الأوروبية معالجات ناقصة

وتقول الدكتورة كريستيان هوين، كبيرة مستشاري منسق مكافحة الإرهاب في المفوضية الاوروبية، عندما بدأنا التركيز على قابلية العمل المشترك، عقب الهجمات التي وقعت في عام 2015، كانت قواعد بيانات الاتحاد الأوروبي تتعلق بالهجرة والأمن والحدود، وما إلى ذلك، غير أنها جميعًا كانت تعتمد على أسس قانونية مختلفة، أما الآن، وبعد إقرار معاهدة لشبونة، لم يعد هذا ضروريًا لأن هناك تشريعًا مشتركًا للاتحاد الأوروبي للأمن الداخلي. الإستخبارات الأوروبية

كيفية تعزيز الأمن داخل الاتحاد الأوروبي

ـ تعزيز تبادل المعلومات بين  اجهزة الاستخبارات من خلال منصة استخبارات أوروبية لمكافحة الإرهاب، تديرها وكالة الشرطة الأوروبية ” يوروبول”. التعاون تمثل بتنفيذ مداهمات امنية او تفكيك شبكات يتم تنفيذها في آن واحد في اكثر من دولة عبر الحدود الأوروبية.

ـ  مراقبة شديدة على ( الجمعيات الخيرية والثقافية وبعض المساجد، التي تنظلق منها فتاوى التطرف، او اشخاص متطرفون)، وبالفعل كثفت دول أوروبا خلال السنتين الاخيرتين، مراقبة هذه المراكز، واصدرت أوامرها بإعلاق البعض منها، ونجحت في تفكيك خلايا التنظيمات المتطرفة، واحباط بعض المخططات الإرهابية قبل تنفيذها.

ـ التركيز على وقف تمويل الجماعات المتطرفة من داخل أوروبا، وتشمل قاعدة بيانات عن المعاملات المشبوهة،  من خلال محلات الصيرفة، والبطاقات الائتمانية المدفوعة وفيزا كارت، والتجارة عبر الانترنيت. الأتحاد الاوروبي ادرك جيدا ان تمويل الجماعات الإرهابية ياتي من داخل أوروبا، محليا، ويقدمم الدعم المالي و اللوجستي الى التنظيمات المتطرفة في دول المنطقة.  شكل الإرهاب في أوروبا

ـ إنشاء قاعدة بيانات مركزية الى الأشخاص المطلوبين للسجل الجنائي او الإرهابي من خارج دول الاتحاد الأوروبي، ليكون بنك معلومات يمكن دخول الاعضاء اليه لاستخراج البيانات على منصات اليكترونية، بعيدا عن المعاملات الادارية الروتينية، وهذا سرع كثيرا التعاون في تعقب المطلوبين مابين دول الاتحاد اللأوروبي.

إن حركة المطلوبين “بحرية” داخل فضاء الشنغن، منح العناصر المطلوبة للسجلات الجنائية و الإرهاب بالتنقل وتنفيذ عملياتهم، مستغلة في وقتها تأخر اجهزة الاستخبارات بالتعامل مع المعلومات للمطلوبين، لذا عتمدت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، مطلع عام 2016، موقع اليكتروني جديد بهدف تعزيز التعاون الامني مابين اليوروبول واجهزة امن دول اوروبا.

ـ مراقبة الحدود الخارجية والداخلية لدول الاتحاد الأوروبي، تعزيز دور وكالة فرونتكس، في مسك الحدود الخارجية، ودور الشرطة الوطنية لدول الاتحاد بمراقبة الحدود الداخلية للاتحاد.

ـ تنشيط عمل أجهزة الإستخبارات الأوروبية في مناطق النزاع، من أجل جمع المعلومات حول التنظيمات المتطرفة وقياداتها وعناصرها من الاوربيين.

ـ تفعيل التعاون الامني، مع دول المنطقة، فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب ومواجهة  التنظيمات المتطرفة، من خلال تبادل المعلومات خاصة عندما يتعلق الامر في المقاتلين الاجانب من الاوروبيين وتقديم التدريب الى الجيش والشرطةلتلك الدول.

ـ وفقا الى المادة 21 من توجيهِ الاتحاد الأوروبي؛ بشأن مكافحة الإرهاب، شرعت المفوضية تدابير لمكافحة التحريض عبر الإنترنت، من خلال فرض غرامات مالية على محركات الانترنيت ومطالبها بتسريع حذف المحتوى المتطرف، لكن مازالت دول اوروبا تواجه تحديا كبريا مع محركات الانترنيت، بسبب القاعدة الربحية التي تعتمدها تلك المحركات على حساب الامن.

الخلاصة

ـ مكافحة الإرهاب ،تكمن أهمية المعلومات، بقيمتها، لكن الاهم، هو كيفية التعامل مع هذه المعلومات، والعامل الزمني، يلعب دورا رئيسيا في نجاح أجهزة الإستخبارات  بالتعامل معها، عندما يتعلق الامر بحركة عناصر مطلوبة لسجلات الإرهاب او كيانات متورطة في تمويل الإرهاب.

ـ يعتبر موضوع تعزيز الامن مابين دول الاتحاد الأوروبي ال” “28 ، تحديا كبيرا، كون الموضوع يعتمد على “فلسفة أجهزة الإستخبارات” التي تختلف من دول الى اخرى، والاختلاف في وسائل وأساليب العمل وحتى في القدرات والامكانيات، لكن رغم ذلك نجحت دول الاتحاد بتخطي ذلك نسبيا  وعززت أمنها من خلال تبنيها منصات اليكترونية وتطبيقات  بعيدا عن الادارة الروتينية.

ـ المشكلة التي تواجهها المفوضية الأوروبية ودول الاتحاد الاوروبية، انها مازالت تنظر الى ان الإرهاب التي يضربها او يستهدفها، مازال مستوردا عبر الحدود، وتركز في معالجاتها على مسك الحدود والمطارات والمعابر الحدودية، رغم انها محقة في ذلك، لكن خلال السنوات الاخيرة، تأكد بإن الإرهاب الذي يضرب أوروبا بات محليا وينطلق من أحياء دول أوروبا ومن منصاتها الاليكترونية.  تدابير أمنية للمفوضية الأوروبية

ـ مازالت بعض دول أوروبا، تعتبر ملاذ آمن الى زعامات تنظيمات متطرفة تديرها انشطتها من الداخل، وهذا مايتحتم عليها حسم امرها ومواقفها من تلك الجماعات.

ماينبغي ان تقوم به دول أوروبا، هو معالجة  الإرهاب والتطرف محليا مكافحة الإرهاب ، الى جانب التهديدات الخارجية، اي ماتخطط له الجماعات المتطرفة الاسلاموية من تنفيذ عمليا إرهابية داخل أوروبا، تهدديات الامن الداخلي، عادة تكون مرتبطة باطراف من خارج الحدود، وهنا تكمن عملية، جمع المعلومات من الخارج، حول تهديدات الأمن القومي، والتعاون الأمني مع دول المنطقة في مجالات محاربة التطرف ومكافحة الإرهاب، خاصة تلك الدول التي نجحت في تطبيق سياسات تعزيز التعايش والتكامل لمجتمع متعدد الأعراق والمذاهب والأديان، او من كانت لها تجارب بمحاربة التطرف والإرهاب.

نشر في شبكة رؤية الأخبارية

رابط نشر مختصر..https://www.europarabct.com/?p=53838

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى