اختر صفحة

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

مقتل سليماني ومعادلة (الفعل و اللافعل).بقلم أدهم كرم

يناير 7, 2020 | الإستخبارات, دراسات

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : أدهم كرم… محلل مختص في الشؤون الاستخبارية

قاسم سليماني ,حامل العقلية الاستراتيجية والاستخبارية والتوسعية لفيلق القدس الايراني وصاحب المكانة المتميزة لدى المرشد الاعلى الايراني (خامنئي) والرمزية الكبيرة داخل المؤسسة العسكرية الايرانية اغتيل في الثالث من كانون الثاني 2020 اثناء دخوله الى العراق قادماً من سوريا ولبنان .

كان سليماني الرجل الثاني من حيث النفوذ والقوة بعد المرشد الاعلى الايراني وكان له اليد الطولي في تمدد القوة الايرانية العسكرية والقتالية والعقائدية في الشرق الاوسط ,فالرجل أدار حروباً بالوكالة في كل من العراق , سوريا,لبنان واليمن وتمكن من تأسيس انصار واحزاب وقوات قتالية منظمة ومتمكنة في تلك البلدان ,فمقتل الرجل من قبل الادارة الامريكية الحالية قد تكون أحدى الامرين الذي لا ثالث لهما ,فهو اما قرارغير مدروس قد اخذ على عجالة او بداية النهاية للهيمنة الايرانية في الشرق الاوسط برمته . مقتل سليماني اعادة توزيع قواعد الاشتباك

هل كان قتل سليماني قرار صائباً؟

الاجابة على هذا السؤال لايقل تعقيداً عن الوضع المترقب والمعقد الذي خلفه مقتل هذا الرجل , ولا يختلف أثنان من أن قرار تصفية قاسم سليماني الرجل الاول لايران في العراق والمنطقة بأسرها كان قراراً صعباً ومقلقاً بالنسبة للادراة الامريكية الحالية, هذا القرار الذي لم تقدر الادارات الامريكية السابقة كأدارة أوباما وبوش الأبن من اتخاذها والبت فيها على الرغم من طرحه على طاولة البحث والتنفيذ لمرات عدة  , فتلك الادارات كانت تقيم حالة الامن القومي الامريكي فيما يخص (الفعل) بتصفية قاسم سليماني او ابقائه (عدم الفعل) يصول ويجول خارج ايران معرضاً مصالح ولايات المتحدة وحلفائها لخطر مستمر, ويبدو ان تلك الادارات توصلت الى أن تصفية هذا الرجل من شأنه تأزيم الامور اكثر في الشرق الاوسط والاضرار المباشر بالمصالح الامريكية .

قاسم سليماني خلق معادلة صعبة للامريكيين يمكن تسميتها بمعادلة (الفعل واللافعل), الفعل (بتصفية) المومأ اليه وتعريض الامن القومي الامريكي لخطر مباشر او اللافعل (عدم تصفيته) وتركه ينفذ الخطط الايرانية ويدير حروبهم في المنطقة والذي يستمر معه تعريض الامن القومي الامريكي لأخطار غير متوقعة بين الفينة والاخرى.

معادلة (الفعل واللافعل) فيما يخص قاسم سليماني أبقت على المخاطر التي كانت ومازالت  الولايات المتحدة تحسب وتتحسب لها ,ولا يمكن القول أن أي من الادارات الامريكية (السابقة او الحالية) كانت على صواب من عدم قتل الرجل او من تنفيذ عملية قتله .

الدوائر الاستخبارية الامريكية خنقت ترامب هذه المرة

لا اعتقد بأن قرار أدارة الرئيس الامريكي ترامب قد خلا من بعض الاستعجال ,فمع توالي الاحداث السريعة في العراق خلال الاسبوع المنصرم أبتدأ من استهداف احدى القواعد الامريكية ومقتل احد متعاقديها فيها ودخول متظاهرين  غاضبين تابعين للاحزاب العراقية والمناصرين لايران للمنطقة الخضراء العراقية وتطريق السفارة الامريكية, جاء الرد الامريكي سريعاً وغير متوقعاً بتصفية قاسم سليماني الذي كان يدخل ويخرج بسهولة الى العراق والبلدان المجاورة الاخرى .

ويبدو ان هذه القرار كان منشأه بعض القائمين على الدوائر الاستخبارية الامريكية والمقربين من الرئيس الامريكي ترامب , فهذه الدوائر وضعت وخلال مدة قصيرة معلومات (كاملة ومؤكدة) حول نية قاسم سليماني تنفيذ هجمات نوعية ضد الامريكيين في العراق وخارجه , مما وضع الرئيس الامريكي في موقف لا يحسد عليه, فاما تجاهل هذه المعلومات وتحمل نتائجه اللاحقة او الامر بتصفية الرجل والاستعداد للعواقب والمألآت المستقبلية المحتملة.

لقد صرحت ادارة الرئيس الامريكي ترامب عقب مقتل الجنرال قاسم سليماني بأن الاستخبارات الامريكية حصلت على معلومات لا يمكن التشكيك فيها حول نية الرجل اعلاه في تنفيذ سلسلة من الهجمات المؤثرة على الامريكيين في العراق والدول المجاورة مما حدى به كرئيس للبلاد وراعي لمصالح مواطنيه من اصدار اوامره بقتل الرجل بأسرع وقت ممكن .

نتائج قتل وتصفية قاسم سليماني (الفعل)

لا يمكن لأحد تحديد رد الفعل الايراني بعد مقتل قاسم سليماني , فاتخاذ قرار التصفية  (الفعل)  الشبه السريع من الجانب الامريكي قد لا يكون ردها (فعل) مضاد وسريع من الجانب الايراني ولا يمكن معرفة حجم وشكل الانتقام الايراني ونوعيته , الا انه يمكن تكهن سيناريوهات الرد الايراني والذي سيكون حتماً في المكان والزمان المناسب لهم , وقد تتخذ احدى الاشكال التالية :

1.استخدام الصواريخ الباليستية لضرب أهداف  أمريكية في مناطق آمنة ومن ضمنها القواعد الامريكية في كوردستان العراق او سوريا او حتى قاعدة العديد في قطر , وقد يكون زيارة وزير خارجية قطر السريعة الى ايران بعد مقتل سليماني محاولة لثني ايران عن استهداف الامريكيين على اراضيها .

2.غلق مضيق هرمز لبعض الوقت او مهاجمهة اهداف امريكية محدودة بالزوارق الايرانية الحربية السريعة.

3.أستخدام ايران لشبكة انصارها وجماعاتها المسلحة في العراق وسوريا للبدء بحرب شاملة ضد القواعد الامريكية في البلدين أعلاه وقد بدأت هذه الجماعات بتعبئة انصارها وتهيئتهم لمعارك متوقعة.

  1. ضرب المصالح النفطية وأمدادات الطاقة في بعض الدول الخليجية مثل الامارات والسعودية .

5.شن سلسلة من الهجمات السيبرانية (الالكترونية).

تأثير معادلة الفعل واللافعل على الجانب الايراني نفسه

أن معادلة قاسم سليماني – الفعل واللافعل الذي وضع أعداء أيران في حيرة من أمرهم خلال السنوات السابقة قد يكون له تأثير مشابه على الحكومة الايرانية نفسها , ونقصد هنا فعل (الانتقام) لمقتل الرجل أو اللافعل (عدم او تأجيل الانتقام) في القوت الحاضر . فيلق القدس والواجبات

لا شك أن أيران قادرة من أن تنتقم لمقتل الجنرال قاسم سليماني أن أخذنا بنظر الاعتبار القدرات العسكرية الايرانية , ولكننا لا نستطيع في الوقت نفسه من أن نغفل الحسابات السياسية الايرانية ايضاً ,فمن جهة يحتم الوضع السياسي والجماهيري على الجانب الايراني وتحديداً المرشد الاعلى (خامنئي) من الرد والانتقام والا فأن وضع المرشد ومكانته وصورته ستهتز كثيراً في ايران وخارجه وبالتالي قد يقلل من النفوذ الايراني او على الاقل سيتزعزع في المنطقة بأسرها, ومن جهة أخرى فان الحكومة الايرانية (التي تمر بوضع اقتصادي حرج وصعب للغاية ) لا تريد حرب شاملة مع الولايات المتحدة التي سوف يشتعل حتماً بين الجانبين في حال كان الرد الايراني قوياً ومؤثراً للغاية ,حيث أن هذا الرد سيؤدي الى رد مقابل من الجانب الامريكي وبالتالي سلسلة من الهجمات بين الجانبين لا تتحملها المنطقة ولا يستطيع احد ايقافها .

فالتفكير الايراني في عدم الخوض في حرب شاملة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن والاكتفاء بعملية انتقامية محدودة سيضع ايران في خانة (اللافعل), فالحرب الشاملة بالنسبة لايران قد يؤدي الى هزيمة شاملة او نهاية حكم المرجع الاعلى فيها, لذا من المحتمل أن الجانب الايراني يبحث حاليا خيارات ورد محدود ومدروس لا تؤدي الى حرب شاملة او رد أمريكي اقوى من قتل سليماني .

مقتل الجنرال قاسم سليماني وضع الجانبين المتصارعين ضمن معادلة (الفعل واللافعل) فكلا الجانبين لا يريدان حرب شاملة في  هذا الوقت بالذات وهما ما يزالان يدرسان خيارات الرد وأن رجحت الادارة الامريكية الحالية سياسة (الفعل) هذه المرة بتصفية الرجل الثاني في ايران والأول لها في الشرق الاوسط.

تحليل غير تقليدي

لا يمكن أستبعاد النتائج الغير التقليدية اوالغير المعقولة للأزمة الحالية بين ايران والولايات المتحدة على أثر مقتل قاسم سليماني وأن كانت مستحيلة بناءأ على المعطيات الميدانية أو الاوضاع السياسية,فقد تكون هذه الحادثة وسيلة غير منطقية لأنفراج وقتي لحالة الصراع السياسي والشبه العسكري بين البلدين , فقد تقوم الولايات المتحدة بأرسال رسائل او وفود من حلفائها الى ايران عارضاً عليها حزمة من التنازلات فيما يخص الملفات العالقة كالملف النووي او الاقتصادي اوأن أيران قد تقوم بالضغط اكثر على الولايات المتحدة في جوانب اخرى ذات صلة , حيث يأمل الجانبان تأجيل حالة الفعل(الرد والحرب الشاملة) او اللافعل(عدم الرد) ولكن بمسوغ سياسي هذه المرة ,فأصلاح الوضع الاقتصادي لأيران قد ينسي الشعب الايراني المطالبة بألانتقام لمقتل قاسم سليماني  ويحفظ ماء وجه المرجعية الدينية والسياسية فيها, اما الجانب الامريكي فالهدف المرغوب قد يكون تأجيل الصراع او الحرب الشاملة مع ايران الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الامريكية في كانون الاول القادم على أمل فوز الرئيس الامريكي الحالي دونالد ترامب بولاية رئاسية ثانية .

داعش المستفيد الاكبر

أن أي حرب طويلة الامد بين الجانبين الايراني والامريكي سيتسغل استغلالاً  كاملاً وناجحاً من قبل تنظيم داعش الارهابي الذي يمتلك حالياً تمويل مالي ضخم من تركات تنظيم (الخلافة) التي كانت تسيطرخلال الاعوام السابقة على مساحات شاسعة في كل من العراق وسوريا. تصنيف الحرس الثوري الايراني منظمة إرهابية

فمن خلال تقييم  المعلومات الاستخبارية التي تواترت عام 2019 اظهرت انخفاض القدرة التجنيدية للتنظيم في العراق على الرغم من أمتلاكها لمبالغ مالية كبيرة يمكن معها أعطاء المجندين الجدد رواتب معقولة وأنتشالهم من البطالة المتفشية في بعض المناطق وضمن بعض الفئات الاجتماعية المحددة ,وقد شددت المجاميع الارهابية المرتبطة بالتنظيم على عناصرها الميدانية بضرورة استغلال حالات التمييز الطائفي والعرقي والعشائري في تجنيد عناصر ارهابية جديدة  وخاصة في ما يسمى بولايات الانبار, كركوك, بغداد,ديالى وصلاح الدين .

ولكن النتائج  التجنيد كانت ضئيلة  ومحدودة جداً, حيث أن الشعب العراقي بات أكثر وعياً ولا يمكن جره الى مستنقع الارهاب بسهولة كما في السابق , الا انه يمكن القول أن اي حرب بين الجانبين الايراني والامريكي يكون ساحتها العراقي سيزيد من حدة النعرات الطائفية والعرقية ويعيد الاصطفافات الفئوية والعشائرية والحزبية مما سيشكل أرضاً خصبة لتنظيم داعش والذي سوف يستغلها لتجنيد عناصر جديدة الى صفوفه, فأحد أهم عوامل بقاء داعش واسلافه كان الصراع الطائفي والقومي في العراق ولاشك بأن التنظيم سيغذي الصراع الطائفي في العراق حال انطلاق شرارته مع اندلاع حرب ايرانية – امريكية فيها.

رابط نشر مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=56930

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك