الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مفاوضات عُمان حول الاتفاق النووي ـ الاستراتيجيات الأمريكية للضغط على إيران

فبراير 08, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مفاوضات عُمان حول الاتفاق النووي ـ الاستراتيجيات الأمريكية للضغط على إيران

صرح عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني في السابع من فبراير 2026 بأن الجانبين اتفقا على ضرورة استئناف المناقشات قريباً، مضيفاً أنه لا يوجد جدول زمني متفق عليه للاجتماع القادم. وفي حين قال إن طهران منفتحة على التوصل إلى اتفاق، أضاف عراقجي أن القضايا المتعلقة ببرنامج الصواريخ الإيراني وتخصيب اليورانيوم غير قابلة للنقاش في المفاوضات المستقبلية. تابع عراقجي: “لا يمكن إجراء مفاوضات بشأن الصواريخ لا الآن ولا في المستقبل، لأن هذه قضية دفاعية. إن مسألة حظر تخصيب اليورانيوم غير قابلة للتفاوض من وجهة نظر إيران”. أضاف عراقجي أن إيران سترد على أي هجوم أمريكي محتمل: “إذا تعرضت إيران للهجوم، فسوف نستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة”. جاءت تصريحات عراقجي بعد إجراء وفود من طهران وواشنطن محادثات بوساطة عمان، وبعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المناقشات كانت “جيدة جداً”.

انعكاسات المطالب الأمريكية على مسار المحادثات النووية الإيرانية

تتطلع واشنطن إلى تحقيق مكاسب واسعة خلال المفاوضات. فالولايات المتحدة لا تكتفي بتقليص البرنامج النووي الإيراني، بل تسعى كذلك إلى فرض قيود على الصواريخ الباليستية وإنهاء تمويل طهران لوكلاء إقليميين مثل الحوثيين وحزب الله. ويُعدّ هذا مكسباً لنتنياهو، إذ عمل بجدّ خلال العام 2025على إدراج قضية الصواريخ الباليستية على جدول أعمال واشنطن. أما إيران، التي تتعرض لضغوط داخلية وخارجية، فترغب في حصر المفاوضات حصراً في القضايا النووية وتخفيف العقوبات. في المقابل صرح ترامب: “يبدو أن إيران تريد بشدة إبرام صفقة. علينا أن نرى ما هي هذه الصفقة”. يقول علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية: “إن حقيقة أن المحادثات لم تفشل وأن الجانبين لم يغادرا طاولة المفاوضات تدل على أنهما ربما شعرا بوجود أرضية مشتركة كافية أو أن كلا الجانبين قدّم بعض التنازلات التي كانت جذابة بما يكفي لكلا الجانبين لمواصلة المحادثات”. وأعلن ترامب عن عقد جولة أخرى من المحادثات خلال فبراير 2026، مؤكداً أن الوقت لا يزال كافياً.

يقول تريتا بارسي، خبير إيراني بمعهد كوينسي في واشنطن: “هناك اعتقاد قوي لدى الإيرانيين بأن ترامب لديه تصور مبالغ فيه عن ضعف إيران”. وأضاف: “إذا أرادت الدبلوماسية النجاح، يعتقد الإيرانيون أن حربًا قصيرة ومكثفة قد تكون ضرورية لتصحيح تصور ترامب وإجباره على تبني مطالب أكثر واقعية”. حتى إذا تكبدت إيران خسائر كبيرة، فإن الأمريكيين والإسرائيليين سيعانون كذلك، و”ترامب لديه أقل قدرة على تحمل الخسائر أو حرب مطولة”. أشار بارسي إلى أن الحد الأدنى الذي وضعه ترامب، وربما لا يزال قائماً، وهو صفر تخصيب، وقيود على الصواريخ الباليستية، وعدم دعم الوكلاء الإقليميين، “يعادل استسلامًا كاملًا، رغم أن إيران لم تُهزم عسكريًا”. ويتفق المحللون على أن هذه المطالب ستؤدي عاجلاً أم آجلاً إلى انهيار المفاوضات.

المنظور الإيراني تجاه اختيار عواصم المفاوضات

شهدت المحادثات الإيرانية الأمريكية المرتقبة تغييراً مفاجئاً في مكان انعقادها. فبعد أن كان من المقرر عقدها في إسطنبول، انتقلت المفاوضات إلى العاصمة العمانية بناءً على طلب في اللحظات الأخيرة من طهران. أبدت أنقرة استعدادها لاستضافة المحادثات. وبالتعاون مع الدول المجاورة، سعى الدبلوماسيون الأتراك إلى إبقاء الحوار مفتوحاً لمنع أي تدخل خارجي إضافي في ظل هذا التوتر، حيث بدأت واشنطن وتل أبيب مجدداً في طرح خيارات عسكرية علناً. تُعتبر إيران تركيا خصماً، وكان من شأن جولة ناجحة من المحادثات في إسطنبول أن تُحقق لأنقرة انتصاراً دبلوماسياً كبيراً في وقت تشعر فيه طهران بأنها محاصرة استراتيجياً. ترفض إيران أن يُنظر إليها كدولة يُقرر مصيرها قوى إقليمية؛ فهي مصممة على أن تكون حاضرة في المفاوضات، لا مجرد أداة في يدها.

اتجهت إيران إلى عمان لأنها لا تثير نفس القدر من القلق. فدور مسقط كوسيط راسخ وهادئ وغير مُهدِّد. وهي تنأى بنفسها عن التكتلات ، ولم تتخذ قط موقفاً عدائياً صريحاً تجاه إيران، وقد استضافت محادثات مماثلة من قبل، بما في ذلك الاتصالات غير الرسمية المبكرة التي أفضت إلى الاتفاق النووي لعام 2015.كما أن لا تزال إيران ترفض إجراء مفاوضات مباشرة وجهاً لوجه مع الولايات المتحدة دون وسيط، وبهذا المعنى، يُعدّ نموذج مسقط مألوفاً ومُجرّباً.

إشراك كبار القادة العسكريين الأمريكيين كأداة للضغط على إيران

اتخذ الرئيس دونالد ترامب خطوة غير معتادة تمثلت في تكليف قادة عسكريين بمهام دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أرسل القائد الأعلى للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط إلى محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، حيث انضم الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، لأول مرة إلى المحادثات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة في عُمان، في إشارة إلى تعزيز الولايات المتحدة لقوتها العسكرية في المنطقة. إن اختيار إشراك القادة العسكريين سواء لخبرتهم أو علاقاتهم أو للإشارة إلى خيارات أكثر صعوبة محتملة يعكس كيف قلبت الإدارة الجمهورية السياسة الخارجية والدبلوماسية الأمريكية التقليدية رأساً على عقب.

تقول إليسا إيورز، التي شغلت مناصب في مجال الأمن القومي في إدارتي جورج دبليو بوش وأوباما، إن وضع قادة عسكريين في الخدمة الفعلية مثل كوبر في أدوار دبلوماسية يُظهر كيف قللت إدارة ترامب من قيمة الدبلوماسيين المهرة وأدوات الدبلوماسية لصالح الاعتماد المفرط على الجيش لمحاولة حل تحديات السياسة الخارجية. تابعت إليسا: “غالباً ما يتطلب الأمر قدراً هائلاً من الوقت والاستثمار والعمل الجاد للوصول إلى النقطة التي يمكنك فيها القول إن الدبلوماسية قد نجحت”.

يوضح مايكل أوهانلون، محلل الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز: “إن وجود كوبر كان يهدف إلى إظهار العزم والترهيب”. وذكر أوهانلون: “إن إشراك قائد القيادة المركزية أمر غير معتاد ويبدو أنه يهدف إلى إرسال رسالة أكثر من إضافة قوة إلى فريق التفاوض للمحادثات نفسها”. وأضاف أوهانلون: “لكن العلاقة متوترة وسيئة للغاية لدرجة أنني أشك في أن ذلك سيحدث فرقاً كبيراً، ما لم يقم الإيرانيون بإعادة التفكير بشكل جذري في برنامجهم النووي”. بينما يرى مايكل سينغ، الذي كان مديرًا أول لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في إدارة جورج دبليو بوش، إنه يرى أن وجود كوبر مرتبط أكثر بخبرته”. متابعاً: “إن ويتكوف وكوشنر ليسا خبيرين في إيران، بل هما شخصان عامان يشاركان في محادثات دبلوماسية في جميع أنحاء العالم، بينما يتمتع كوبر بمعرفة بالمنطقة وإمكانية الوصول إلى خبراء عسكريين يمكنهم تقييم أي تنازلات مقترحة لبرنامج إيران النووي”.

التهديد العسكري كأداة للضغط الدبلوماسي

تهدف التعبئة العسكرية الأمريكية قرب إيران إلى زيادة الضغط عليها للتنازل، لكن القوات الأمريكية بحاجة كذلك لمزيد من الوقت للتحضير للتعامل مع حرب إقليمية إذا اندلعت. هذا يعطي مجالًا للمحادثات، لكن المدة الزمنية غير واضحة. وقد وضع خطاب ترامب الداعم للمتظاهرين الإيرانيين مصداقيته على المحك، ما يزيد من احتمالية اتخاذ إجراء عسكري مقارنة بالماضي. ومع ذلك، هناك شكوك حول ما يمكن أن تحققه أي تدخل عسكري. حتى لو نجحت الولايات المتحدة في القضاء على النظام، وقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وكبار قادة الحرس الثوري، فإن فرص قيام حكومة ديمقراطية ضعيفة. ومن المرجح أن تظهر حكومة أكثر تشدداً وقد تسعى لامتلاك سلاح نووي كوسيلة للردع.

هددت إيران بشن ضربات على القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط في حال وقوع هجوم أمريكي. وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: “أن هذا التهديد لا ينبغي تفسيره على أنه هجوم على الدول التي تتواجد فيها القواعد الأمريكية”. وأضاف: “لن يكون من الممكن مهاجمة الأراضي الأمريكية، لكننا سنستهدف قواعدهم في المنطقة”. وأكد وجود فرق جوهري بين الهجوم على الدول المجاورة والهجوم على القواعد الأمريكية الموجودة فيها. و بينما لم يعلن أي من الجانبين عن نتائج ملموسة، أشار كلاهما إلى أن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني يمكن أن تستمر على المدى القريب. يوضح سرحان أفاجان، رئيس مركز الدراسات الإيرانية في أنقرة: “كثيراً ما يقول المسؤولون الإيرانيون إنهم يريدون مفاوضات، ولكن عندما تبدأ المفاوضات، يترددون”.

النتائج

يمر ملف المفاوضات النووية الإيرانية بمرحلة حرجة تتسم بالتوازن بين الضغوط العسكرية والدبلوماسية. إذ تعتمد الولايات المتحدة على مزيج من القوة الصارمة والتهديد العسكري، بما في ذلك التعبئة العسكرية في الخليج، لزيادة الضغط على إيران للتنازل عن برنامجها النووي والصواريخ الباليستية، فيما تتواصل الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية الأوروبية. في المقابل، تتمسك إيران بخطوطها الحمراء المتعلقة باليوروبيوم والصواريخ، ما يعكس رغبتها في حماية قدراتها الدفاعية والاستراتيجية، مع توظيف المرونة الجزئية في القضايا غير القتالية مثل تخفيف العقوبات الاقتصادية.

من المتوقع أن تستمر جولات المحادثات، لا سيما في ضوء استعداد الإدارة الأمريكية لاستئناف الحوار في فبراير 2026. ومع ذلك، فإن الموقف الإيراني الذي يرفض التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة دون وسيط، يبرز أهمية دور عمان كقناة موثوقة وحيادية، ويشير إلى أن أي تقدم ملموس سيظل محدوداً ومقيداً بالمفاوضات غير المباشرة.

السيناريو المستقبلي الأقرب يشير إلى استمرار حالة من الجمود النسبي، حيث يمكن أن تُحقق خطوات صغيرة مثل التفاهمات التقنية أو التنازلات الجزئية، بينما ستظل القضايا الأساسية البرنامج النووي والصواريخ الباليستية مفتوحة أمام التوترات والمواجهة المحتملة. وتعد احتمالية حدوث حرب قصيرة أو توجيه ضربة استباقية من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل منخفضة نسبياً لكنها موجودة، خاصة إذا فسّر الطرفان تصرفات الآخر على أنها اختبار للقدرة على التحمل أو استراتيجية ضغط.

يبدو أن المرحلة القادمة ستتسم بمزيج من المحادثات البطيئة والتفاهمات الجزئية، مع استمرار التهديد العسكري كأداة ضغط تكتيكية، دون تغيير جذري في المواقف الأساسية. نجاح الدبلوماسية سيكون مرتبطاً بقدرة واشنطن وطهران على إدارة التوترات الداخلية والخارجية، وبتوازن الضغط العسكري مع الحفاظ على قنوات حوار فعّالة، ما يفتح الباب أمام حل جزئي أو مؤقت قبل الوصول إلى اتفاق شامل مستقبلي.

رابط مختصر..    https://www.europarabct.com/?p=114685

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...