الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مفاوضات عُمان حول الاتفاق النووي، الدبلوماسية كخيار قبل المواجهة المباشرة

فبراير 06, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مفاوضات عُمان حول الاتفاق النووي، الدبلوماسية كخيار قبل المواجهة المباشرة

بدأ المسؤولون الإيرانيون والأمريكيون جولة من الدبلوماسية عالية المخاطر في سلطنة عمان فيما يُنظر إليه على أنه جهد أخير لتجنب تصعيد عسكري كبير في الخليج العربي. يقود المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، الذي قاد المحادثات نيابة عن الرئيس دونالد ترامب بهدف إنهاء الصراعات من قطاع غزة إلى أوكرانيا، وفداً أمريكياً في محادثات 6 فبراير مع وزير الخارجية عباس عراقجي، الوجه الرئيسي لطهران على الجبهة الدبلوماسية الدولية، والعديد من كبار المسؤولين الإيرانيين الآخرين.

جدول أعمال المحادثات لا يزال مجهولاً

رغم تحديد التشكيلات، إلا أن جدول أعمال المحادثات الدقيق لا يزال مجهولاً. ومما يزيد الوضع تعقيداً، أن شكل المحادثات قد يُعرقل سيرها. وبحسب ما ورد، قالت إيران إن المحادثات ستكون “غير مباشرة”، وستتم من خلال وزير الخارجية العماني وهي عملية تم اعتمادها في المفاوضات السابقة بين إيران والولايات المتحدة. اعترضت طهران على حضور أي مسؤولين عسكريين من القيادة المركزية الأمريكية أو غيرها من المسؤولين العسكريين الإقليميين، قائلةً إن ذلك “سيعرض العملية للخطر”. وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت سابقاً أن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، كان من المتوقع أن ينضم إلى الاجتماع ضمن الوفد الأمريكي. الأمر الواضح هو أنه مع قيام واشنطن بتحريك سفن حربية إلى مياه الشرق الأوسط ، فإن المخاطر عالية. صرحت بذلك المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، وتابعت: “بينما تجري هذه المفاوضات، أود أن أذكر النظام الإيراني بأن الرئيس لديه العديد من الخيارات المتاحة له، إلى جانب الدبلوماسية، بصفته القائد الأعلى لأقوى جيش في تاريخ العالم”.

عراقجي، طهران تنخرط “بحسن نية”

أكد عراقجي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قبيل بدء الاجتماع مباشرة إن طهران تنخرط “بحسن نية” وأن المحادثات يجب أن تُجرى على قدم المساواة. وكتب قائلاً: “إن المساواة في المكانة والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة ليست مجرد كلام إنها أمر لا بد منه وأعمدة اتفاق دائم”. وتابع ذلك بقوله بعد اجتماع مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن “إيران مستعدة للدفاع عن نفسها ضد “المطالب المفرطة أو المغامرات” من جانب الولايات المتحدة.

ألمانيا تحث إيران على “الدخول في محادثات حقيقية”

حث المستشار الألماني فريدريش ميرز القيادات في إيران في الخامس من يناير العام 2026 على “الدخول في محادثات جادة وحقيقية” قبل بدء المفاوضات مع المبعوثين الأمريكيين في عمان. حيث قال المستشار الألماني: “إن هناك خوفاً كبيراً من التصعيد العسكري في المنطقة”. كما تابع فريدريش ميرز: “يجب على إيران وقف برنامجها النووي، وتجنب المزيد من التهديدات العسكرية لإسرائيل ودول أخرى في المنطقة”. أضاف المستشار الألماني قائلاً: “لذلك سيتم تكثيف المحادثات في الساعات المقبلة، وأن ألمانيا تنسق بشكل وثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية”.

ماذا عن التنازل بشأن القضايا الرئيسية؟

انتهت المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في العاصمة العمانية مسقط، مع وجود “رغبة في الاستمرار”، وأن البلدين اتفقا على أن المحادثات “ستستمر في وقت آخر”، دون تحديد موعد لذلك. تضاربت التقارير بشأن استعداد المسؤولين الإيرانيين للتنازل في قضايا رئيسية، منها القدرة على تخصيب اليورانيوم، ومستويات التخصيب المسموح بها، وقضايا غير نووية كعلاقات إيران بمحور المقاومة، وترسانتها الضخمة من الصواريخ والطائرات المسيّرة. وفي نهاية المطاف، أعرب كل من المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين عن تفضيلهم للدبلوماسية، مع تحذيرهم في الوقت نفسه من استعدادهم للمواجهة. بينما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن المحادثات يجب أن تشمل جميع هذه القضايا. وأضاف روبيو: “أعتقد أنه لكي تُفضي المحادثات إلى شيء ذي مغزى، يجب أن تتضمن أموراً معينة، ومنها مدى صواريخهم الباليستية”.

 

تداعيات فشل المفاوضات

أبلغت السفارة الأمريكية الافتراضية في طهران المواطنين الأمريكيين بضرورة مغادرة إيران فوراً. وقالت السفارة على موقعها الإلكتروني: “ينبغي على المواطنين الأمريكيين توقع استمرار انقطاعات الإنترنت، والتخطيط لوسائل اتصال بديلة، وإذا كان ذلك آمناً، فعليهم التفكير في مغادرة إيران براً إلى أرمينيا أو تركيا”، مشيرة أيضاً إلى أن إلغاء الرحلات الجوية أمر وارد في غضون مهلة قصيرة. بحسب الحكومة الأمريكية، يجب على حاملي الجنسية المزدوجة الأمريكية والإيرانية مغادرة البلاد باستخدام جوازات سفرهم الإيرانية، لأن إيران لا تعترف بالجنسية المزدوجة. يُنصح أولئك الذين لا يستطيعون المغادرة بـ “إيجاد مكان آمن” في مسكنهم أو مبنى آمن آخر، وأن يكون لديهم ما يكفي من الماء والطعام والأدوية. كما يُنصح بالبقاء بعيدًا عن الأنظار وتجنب المظاهرات . يأتي هذا التحذير في الوقت الذي يجتمع فيه ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان لمناقشة مشروع طهران النووي.

أبلغ رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، المسؤولين الأمريكيين أن إسرائيل مستعدة لتنفيذ “ضربات مفاجئة” ضد أهداف داخل إيران إذا “اختارت طهران طريق الحرب”. أكد زمير أن أي تنازلات أمريكية بشأن برنامج إيران للصواريخ الباليستية ستتجاوز الخط الأحمر بالنسبة لإسرائيل، إلى جانب خطوط حمراء أخرى مرتبطة بالأنشطة النووية الإيرانية. بينما صرح إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، بأن تخصيب اليورانيوم وبرنامج الصواريخ الباليستية يمثلان “خطوطاً حمراء” غير قابلة للتفاوض بالنسبة لطهران. يقول إدموند فيتون براون، الباحث البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث مقره واشنطن: “من الصعب جداً تصور تقديمهم تنازلات كافية في المحادثات لكي تتمكن الولايات المتحدة من الادعاء بمصداقية أنها حققت اختراقاً. وهنا أعتقد أن الصراع العسكري هو الأرجح”.

النتائج

تشير المعطيات إلى أن محادثات عُمان تمثل لحظة فاصلة أكثر منها مساراً تفاوضياً مستقراً، إذ تتقاطع فيها حسابات الردع العسكري مع ضيق هامش التسوية السياسية. فالدخول في جولة دبلوماسية عالية المخاطر، بالتوازي مع تحركات عسكرية أمريكية وتحذيرات إسرائيلية صريحة، يعكس أن الهدف الأساسي قد لا يكون التوصل إلى اتفاقاً شاملاً، بقدر ما هو اختبار النوايا وتحديد خطوط الانفجار المحتملة.

يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية. الأول هو نجاحاً محدوداً للمحادثات، يتمثل في اتفاقاً مرحلياً أو تفاهم غير معلن يركز على تجميد بعض الأنشطة النووية الحساسة مقابل خفض منسوب التصعيد العسكري. هذا السيناريو، وإن كان الأقل كلفة على المدى القصير، يبقى هشاً وقابلاً للانهيار سريعاً، خاصة في ظل إصرار واشنطن على إدراج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي الإيراني ضمن أي تفاهم شامل.

يتمثل السيناريو الثاني في فشلاً دبلوماسياً منضبطاً، حيث تنتهي المحادثات دون اختراق، لكن مع بقاء الصراع ضمن مستوى الضغوط القصوى والعمليات غير المباشرة، سواء عبر العقوبات، أو الهجمات السيبرانية، أو تصعيداً محسوباً عبر الوكلاء الإقليميين. هذا المسار قد يكون الأكثر ترجيحاً على المدى القريب، لأنه يسمح لجميع الأطراف بتجنب الحرب الشاملة دون تقديم تنازلات جوهرية.

أما السيناريو الثالث، والأكثر خطورة، فيتمثل في الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة أو شبه مباشرة، خصوصاً إذا ترافقت نتائج المحادثات مع تقديراً أمريكياً أو إسرائيلياً بأن إيران باتت على عتبة نووية غير مقبولة. في هذه الحالة، قد تتحول الضربات المحدودة إلى سلسلة من الردود المتبادلة، ما يهدد استقرار الخليج ويفتح الباب أمام صراعاً إقليمياً واسعاً.

في المحصلة، تبدو محادثات عُمان أشبه بمحاولة لإدارة الأزمة لا حلها، فيما يبقى مستقبل التصعيد مرهوناً بمدى استعداد الأطراف لتحمل كلفة الحرب، وليس فقط بمدى رغبتهم في تجنبها.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=114608

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...