الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مفاوضات أبو ظبي حول أوكرانيا ـ السيناريوهات السياسية والعسكرية لإنهاء الحرب

فبراير 11, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مفاوضات أبو ظبي حول أوكرانيا ـ السيناريوهات السياسية والعسكرية لإنهاء الحرب

مثلت مفاوضات أبو ظبي في فبراير 2026 نقطة تحول حاسمة في الدبلوماسية الدولية، حيث نجحت الوساطة الإماراتية في جمع وفود من موسكو وكييف لمناقشة تفاصيل لم يكن من الممكن التطرق إليها في السابق. تعد مسألة إنهاء حرب أوكرانيا بحلول يونيو 2026 واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في المشهد الجيوسياسي، حيث تتقاطع فيها الطموحات الإقليمية لروسيا مع متطلبات الأمن القومي الأوكراني والضغوط السياسية الداخلية في الولايات المتحدة وأوروبا. فبحلول فبراير 2026، دخل النزاع عامه الخامس من التصعيد الشامل، مما وضع كافة الأطراف أمام استحقاقات اقتصادية وبشرية غير مسبوقة، دفعت القوى الدولية بقيادة واشنطن إلى محاولة فرض جدول زمني صارم للتوصل إلى تسوية بحلول يونيو 2026. إن هذا التوقيت لا يبدو عشوائيًا، بل يرتبط بشكل رئيسي بدورة الانتخابات الأمريكية وتآكل القدرة الاستيعابية للاقتصاد الروسي، فضلًا عن التراجع العسكري والاقتصادي في أوكرانيا.

المشهد الدبلوماسي الراهن، ضغوط التوقيت واستراتيجية “الصفقة” الأمريكية

تهيمن على الأجواء الدبلوماسية في العام 2026 رغبة من الإدارة الأمريكية في إغلاق ملف الحرب قبل الانخراط الكلي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وقد كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فبراير 2026 أن واشنطن وضعت “يونيو” كموعد نهائي مستهدف للتوصل إلى اتفاق سلام، مشيرًا إلى أن الأمريكيين يريدون جدولًا زمنيًا واضحًا لكافة الأحداث القادمة. هذا الضغط الزمني يعكس تحولًا في المقاربة الأمريكية من “الدعم المفتوح” إلى “الإنهاء الموجه”، حيث يسعى البيت الأبيض لاستخدام نفوذه المالي والعسكري لإجبار الطرفين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بنية حقيقية. تُظهر بيانات معهد كيل أنه بين عامي 2022 و2024، كان متوسط الالتزامات العسكرية الشهرية لكل من واشنطن وأوروبا تجاه كييف متقاربًا. ومع تولي ترامب منصبه، تغير هذا الوضع جذريًا، فقد انخفضت المساعدات العسكرية الأمريكية الشهرية إلى ما يقارب الصفر، بينما زادت الحكومات الأوروبية مساهماتها إلى ما يقرب من 4 مليارات يورو شهريًا في النصف الأول من العام 2025.

مسارات التفاوض الثلاثي، من أبو ظبي إلى ميامي

شكلت مفاوضات أبو ظبي في فبراير 2026 نقطة تحول جوهرية في الدبلوماسية الدولية، حيث نجحت الوساطة الإماراتية في جمع وفود تقنية وعسكرية من موسكو وكييف لمناقشة تفاصيل لم يكن من الممكن التطرق إليها في السابق. وقد تميزت هذه الجولات بالانتقال إلى “الحلول العملية”، حيث أظهر الجانب الروسي مرونة في مناقشة مقترحات اقتصادية مثل “منطقة دونباس الاقتصادية” مقابل تنازلات سياسية. إن الملاحظة الجوهرية في هذه اللقاءات هي انخراط شخصيات مثل ستيفن ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يشير إلى رغبة في تحويل النزاع إلى “معادلة” يمكن من خلالها تعويض الأطراف المتضررة عن خسائرها الإقليمية بمكاسب اقتصادية طويلة الأمد. ومع ذلك، تظل الفجوة قائمة حول “الـ 10% الأخيرة” من الاتفاق، وهي المتعلقة بالسيادة الكاملة على أجزاء من دونباس.

الواقع الميداني في فبراير 2026، خارطة السيطرة وتوازن الضعف

لا يمكن فصل إمكانية إنهاء الحرب في يونيو 2026 عن الواقع الجغرافي على الأرض. ففي مطلع عام 2026، وبحلول بداية عام 2026، باتت القوات الروسية تسيطر على حوالي 116,165 كيلومترًا مربعًا من الأراضي الأوكرانية، وهو ما يمثل 19.25% من إجمالي مساحة أوكرانيا. ورغم استمرار العمليات الهجومية الروسية، إلا أن وتيرة التقدم تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة ببدايات الحرب. فيما يلي توزيع تقريبي لمساحات ونسب السيطرة الروسية حسب المقاطعات الأوكرانية، تسيطر روسيا على شبه جزيرة القرم بالكامل بنسبة 100%. مقاطعة لوغانسك تسيطر روسيا على 99.6% من مساحتها، وهي شبه محتلة بالكامل. أما مقاطعة دونيتسك، ارتفعت نسبة السيطرة الروسية فيها لتصل إلى 78.1% بعد التقدم الذي أحرزته خلال عام 2025. بينما مقاطعة زابوريجيا تسيطر روسيا على حوالي 74.8% من مساحتها. ومقاطعة خيرسون، تسيطر روسيا على حوالي 72% من مساحتها. تسيطر روسيا على 4.7% من مساحة مقاطعة خاركيف. أما مقاطعة سومي، تسيطر روسيا على جيب حدودي يمثل حوالي 1% من مساحة المقاطعة. بينما مقاطعة دنيبروبتروفسك سجلت روسيا تواجدًا صغيرًا جدًا لأول مرة بنسبة 0.6%. وأخيرًا مقاطعة ميكولايف، تسيطر روسيا على أجزاء صغيرة جدًا متبقية تحديدًا في شبه جزيرة كينبورن.

الحرب الاقتصادية، التكيف الروسي مقابل التبعية الأوكرانية

يعتبر البعد الاقتصادي محركًا هامًا لقرار إنهاء الحرب في يونيو 2026. فبينما نجحت روسيا في البداية في امتصاص صدمة العقوبات، إلا أن عام 2026 يمثل بداية “الركود الهيكلي”. على الجانب الآخر، تظل أوكرانيا معتمدة على الدعم الأوروبي، حيث يعتمد استقرارها بالكامل على حزمة القروض الأوروبية المخصصة لعامي 2026 ـ 2027. هذا الاعتماد المتبادل، حاجة روسيا لرفع العقوبات وحاجة أوكرانيا لاستمرار الدعم، يخلق “نافذة فرص” للتفاوض، حيث يرى الجانبان أن تكلفة الاستمرار في الحرب بعد يونيو 2026 قد تفوق أي مكاسب إقليمية إضافية. يعتقد خبير الأمن كريستيان مولينج أن العقوبات هي النهج الصحيح، لكنه يحذر من الآمال في تحقيق تأثير قصير الأمد. سيبدأ بوتين بالبحث عن بدائل. كانت روسيا، على الأقل، مستعدة جيدًا للإجراءات العقابية. وتابع “على أي حال، لا يوجد أي إجراء يُذكر لوقف روسيا على المدى القريب، لهذا السبب من المهم منح أوكرانيا ميزة عسكرية. حتى ميزة صغيرة قد تكون كافية لوقف التقدم الروسي السابق إلى حد كبير”.

سلاح الطاقة، الضغط عبر التجميد

استخدمت روسيا في فبراير 2026 استراتيجية لانتزاع تنازلات سياسية، حيث شنت أضخم هجمات جوية استهدفت محطات التحويل الرئيسية وشبكات التوزيع. وقد أدى ذلك إلى خروج 90% من قدرة توليد الطاقة الحرارية عن الخدمة، مما أجبر محطات الطاقة النووية في أوكرانيا على تقليل أحمالها بشكل حاد نتيجة تضرر المحطات الفرعية التي تضمن تصريف الإنتاج. الهدف الروسي من هذه الهجمات هو إخضاع إرادة الجبهة الداخلية الأوكرانية، وهو ما انعكس في استطلاعات الرأي التي أظهرت أن 40% من الأوكرانيين أصبحوا مستعدين لقبول التنازل عن كامل الدونباس مقابل ضمانات أمنية غربية ووقف الهجمات على البنية التحتية.

مبادرات السلام المقترحة، خطة الـ 28 نقطة وضمانات “المادة الخامسة”

تتمحور مفاوضات يونيو 2026 حول مسودة “خطة النقاط الـ 28” التي سربتها مصادر أمريكية في أواخر 2025. تتضمن هذه الخطة مقايضة تاريخية: “الأرض مقابل الأمن”. تتضمن عناصر التسوية المحتملة في يونيو 2026.

تجميد خطوط القتال: يتم وقف إطلاق النار على طول خط المواجهة الحالي، مما يترك لروسيا السيطرة الفعلية على أجزاء واسعة من المقاطعات الأربع المحتلة، مع اعتراف أوكراني ضمني بصعوبة استعادتها عسكريًا في المدى القريب.

الضمانات الأمنية “البديلة”: نظرًا لاستبعاد عضوية الناتو (بموجب الفيتو الروسي والموافقة الأمريكية الضمنية)، يُقترح منح أوكرانيا ضمانات أمنية “شبيهة بالمادة الخامسة”، حيث تلتزم الولايات المتحدة وأوروبا بالرد العسكري المباشر في حال تكرار الهجوم الروسي لخط الهدنة الجديد.

تحجيم القوات المسلحة: تحديد سقف للقوات الأوكرانية عند 600,000 جندي ومنع نشر أسلحة استراتيجية تهدد الأراضي الروسية.

المنطقة الاقتصادية المشتركة: مقترح أمريكي لإنشاء منطقة اقتصادية خاصة في دونباس تُدار بآليات دولية لضمان تدفق الاستثمارات وإعادة الإعمار، وهو ما وافقت روسيا على مناقشته لأول مرة في فبراير 2026.

المصالح الروسية في القرم: اعتراف بـ “حقوق تاريخية” أو وضع خاص طويل الأمد لشبه جزيرة القرم لضمان بقائها تحت السيادة الروسية دون اعتراف قانوني دولي كامل في المرحلة الأولى.

تعتبر هذه الخطة “معقدة للغاية” بالنسبة لكييف، لكن الضغوط الأمريكية، خاصة تلويح ترامب بقطع المساعدات العسكرية والاستخباراتية تمامًا، جعلت زيلينسكي يصف الموقف بأنه “أحد أصعب اللحظات في تاريخنا”، حيث يواجه الاختيار بين “فقدان الكرامة أو فقدان الشريك الرئيسي”.

تحليل الفرص والقيود لإنهاء الحرب في يونيو 2026

عند تقييم إمكانية إنهاء الحرب في يونيو 2026، نجد أن هناك تضاربًا بين المقومات الدافعة نحو السلام والقيود المعرقلة له. تشمل المقومات الدافعة الضغط الأمريكي المطلق، ورغبة إدارة ترامب في تحقيق نجاح سياسي سريع وتوفير مليارات الدولارات، كذلك الركود الاقتصادي الروسي، من خلال عدم قدرة الميزانية الروسية على تحمل تكاليف الحرب عند مستوياتها الحالية لفترة أطول دون مخاطرة باستقرار النظام، بالإضافة إلى أزمة القوى البشرية الأوكرانية، ووصول الجيش الأوكراني إلى مرحلة حرجة من نقص المشاة والإنهاك القتالي، فضلًا عن الدمار في البنية التحتية الأوكرانية للطاقة.

تتضمن القيود المعرقلة للوصول لاتفاق منطقة دونباس، وإصرار روسيا على الانسحاب الأوكراني من مناطق لا تسيطر عليها موسكو عسكريًا ورفض كييف القاطع لذلك. كذلك مصداقية الضمانات الأمنية، وصعوبة إقناع أوكرانيا ببديل حقيقي للناتو يوفر حماية فعلية ضد هجوم روسي مستقبلي. المطالب “الديموغرافية”، عبر إصرار لافروف على “اجتثاث الجذور النازية” والتحكم في تركيبة الحكومة الأوكرانية بعد الحرب. وأخيرًا التوقيت التقني، من خلال حاجة أوكرانيا لإجراء استفتاء وطني على أي اتفاق، وهو إجراء قد يستغرق أشهرًا تتجاوز موعد يونيو 2026.

السيناريوهات المتوقعة

تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل النزاع بحلول يونيو 2026. السيناريو الأول: “تجميد الصراع”، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا. حيث يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار رسمي في يونيو 2026، مع إنشاء منطقة عازلة تراقبها قوات دولية، ربما بريطانية فرنسية أو أممية. يتم تجميد المطالبات الإقليمية دون حل قانوني، وتبدأ عملية إعادة إعمار أوكرانيا بتمويل أوروبي ومجمدات روسية، مقابل رفع تدريجي للعقوبات عن قطاع الطاقة الروسي.

السيناريو الثاني: “اتفاق الصفقات الكبرى”، قد ينجح المسار الاقتصادي في إقناع روسيا بالانسحاب من بعض المناطق الحيوية مقابل صفقات استثمارية ضخمة في قطاع المعادن النادرة والطاقة. يتضمن هذا السيناريو اعترافًا أوكرانيًا بتبعية القرم لروسيا مقابل ضمانات أمنية أمريكية صلبة وعضوية فورية في الاتحاد الأوروبي.

السيناريو الثالث: “الاستنزاف الطويل”، حيث تؤدي الخلافات حول “السيادة الوطنية” وتصلب المواقف الميدانية إلى انهيار مفاوضات يونيو 2026. في هذه الحالة، تستمر الحرب كصراع منخفض الكثافة، مع تزايد مخاطر الانهيار الداخلي في أوكرانيا نتيجة توقف المساعدات الأمريكية أو حدوث اضطرابات في روسيا بسبب تدهور الوضع الاقتصادي.

رابط مختصر..   https://www.europarabct.com/?p=114786

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...