الإستخباراتتقاريرمكافحة الإرهاب

معضلة التنسيق بين اجهزة الامن والاستخبارات الاوروبية

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

أبرزت الهجمات الإرهابية الأخيرة التي وقعت في عدة مدن أوروبية، الحاجة مرة أخرى إلى تكثيف الجهود المشتركة على نحو فعال على مستوى الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، واضطر الاتحاد الأوروبي عقب هذه الهجمات إلى تشديد الرقابة على حدوده الخارجية، واتخاذ تدابير أمنية مشددة في بعض الدول الأعضاء، وهذا بالطبع قلص من تدفق اللاجئين.

تمكن الإرهابيين من التنقل بين دول أوروبا بحرية كبيرة، وهو ما جعل منتقدي الاتحاد الأوروبي يلقون عليه باللائمة لتركه الحدود مفتوحة والتسبب في كل تلك الإخفاقات الأمنية، فيما أشار أنصار الاتحاد الأوروبي إلى أن قاعدة بيانات الاتحاد الأوروبي من المفترض أن تساعد في تطوير منظومة الأمن في كل دولة.

وتظهر الهجمات الأخيرة على أوروبا عيوبا في نظام “شنغن” بالرغم من التعاون المعلن داخل الاتحاد الأوروبي ، فمثال أنيس العمري، التونسي استخدم ما لا يقل عن 14 هوية مختلفة أثناء وجوده في ألمانيا، وتم تصنيفه على أنه يشكل تهديدا محتملا ، لكنه اختفى من رادارات الشرطة عندما فشلت السلطات في جمع الأدلة ضده.

ويعتبر التنسيق بين أجهزة الاستخبارات الأوروبية ضئيلا، في ظل عدم وجود قائمة شاملة ومشتركة بالمتطرفين المشتبه بهم، لذلك استطاع المهاجمون التنقل بحرية وبشكل متكرر عبر حدود الاتحاد الأوروبي غير الخاضعة للحراسة، وقد اختار المهاجمون أهدافا ضعيفة الحراسة، ربما لإدراكهم أنهم بفعل ذلك يضيفون إلى عبء الأجهزة الأمنية التي تقع بالفعل تحت وطأة التخفيضات في الميزانية التي فرضها التقشف في البلاد.
وقال” برنارد سكوارسيني”، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الداخلي الفرنسي، “إن أنظمة الأمن الأوروبي التي كانت ذات مرة مفيدة وفعالة لم تعد مستعدة لهذا التهديد. نحن نتعامل مع أشخاص ماكرين وعاقدين العزم على تنفيذ أغراضهم، إنهم شاركوا في عمليات قتالية خارج البلاد”.

من جانبه قال “جوليان كينغ” مفوض شؤون الاتحاد الأمني “لدينا مجموعة من قواعد البيانات لمساعدتنا على مكافحة الإرهاب وإدارة الحدود ولكن النظم المتوفرة يمكن أن تكون أقوى وأكثر فعالية من خلال المعلومات التي يتم تغذيتها بها ومعالجة الطريقة التي يتم بها حاليا توفير المعلومات من أجل الوفاء بالتزاماتنا بتوفير أنظمة قوية وذكية للأمن والحدود”.

ويقول مدير برنامج مكافحة الإرهاب بميلانو الإيطالية ” أورتو فارفلي” أنه رغم الحرص على تبادل المعلومات، فإن أجهزة الاستخبارات السرية في مختلف الدول غير حريصة بدرجة كافية على تبادل المعلومات أو على الكشف عن طريقة الحصول عليها لتسهيل تتبع شبكة ما، وغالباً ما ينتهي الأمر باعتبار تلك المعلومة ليست ذات أهمية وتفتقد للمصداقية.

 

كيف يتسلل عناصر داعش إلى أوروبا ؟

حددت إحصائيات وتقارير خلال عام 2017عدد المُقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم “داعش” الإرهابي المتطرف بنحو 20 في المائة من العدد الإجمالي المقدّر لعديد التنظيم، وهذا يعني أن هناك ما يقرب من 4 آلاف مقاتل أوروبي “داعشي” ، وهذا يعني إن الغرب أمام مواجهات حقيقية، وإزاء تحذير الخبراء والمحللين من أن الغرب يواجه مأزقًا خطيرًا الآن.

وكشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية النقاب عن أن العديد من مقاتلي تنظيم “داعش” يعتقد أنهم تسللوا إلى أوروبا من ليبيا، بعضهم كانوا ضمن جرحى ليبيين وصلوا إلى إيطاليا لغرض تلقي العلاج، وبحسب ما نقلت الصحيفة البريطانية عن محققين إيطاليين، وعن وثيقة استخباراتية إيطالية اطلعت عليها الصحيفة، فإن عناصر من تنظيم “داعش” وآخرين مرتبطين بحركات جهادية، تمكنوا من التسلل إلى أوروبا، بعضهم تظاهر بأنه مصاب لتلقي العلاج في إيطاليا، وبعد ذلك نجحوا في التوجه إلى أماكن أخرى من أوروبا.

وتبين الوثيقة أن عناصر تابعة لتنظيم “داعش” تشارك من جهتها في تهريب مقاتليها الجرحى بواسطة جوازات سفر مزورة،إلا أن المخابرات الإيطالية تعتقد أن عدداً غير معروف من مقاتلي تنظيم “داعش” تسللوا إلى أوروبا مستغلين هذا البرنامج، باستخدام جوازات سفر مزورة، إذ في مطلع العام 2016 تبين أن “داعش” سيطر على مكتب جوازات سفر مدينة سرت، وسرق منها 2000 جواز سفر فارغ.

وتقول “سوماروجا” وزيرة العدل السويسرية ، بأنه دون “شنغن” ستكون دول الاتحاد أقل حماية من الإرهاب، موضحة أن نظام “شنغن” يقدم عددا من الأدوات التي تساعد على تقليل خطر الإرهاب. وأضافت الوزيرة السويسرية :”حاول ركوب طائرة بدون جواز سفر.. وبدون جواز سفر لا يمكنك مغادرة منطقة شنغن بسهولة”، معرجة بالقول “اليوم يمكن للشرطة تبادل المعلومات بسرعة عبر الحدود، وهذا أحد الفوائد الرئيسية للتعاون بين شرطة شنغن”.

دائرة حماية الدستور “مديرية الأمن العامة” فى يوليو 2017 ، احصت 17 إرهابياً تسللوا بين اللاجئين إلى أوروبا خلال عامي 2016 و 2017 ، وقدر “كلاوس بويلون” وزير داخلية ولاية الزار، والرئيس الحالي لمؤتمر وزراء داخلية الولايات، وجود خلايا نائمة ونحو 100 إرهابي نجح تنظيم داعش الإرهابي، في تسريبهم إلى أوروبا.

عناصر داعش في نزل اللاجئين !

يوم 9 يوليو 2016: أوقفت الشرطة الفرنسية طالب لجوء سوريا للاشتباه في أن له علاقة بمنفذي الهجوم على كنيسة “سانت إتيان دي روفريه” في نورماندي شمال البلاد.
يوم 20 يوليو 2016: ألقت الشرطة البلجيكية 10 القبض على لاجئين للاشتباه في صلتهم بتنظيم داعش، فيما أطلقت سراح أحد المعتقلين بعد إجراء استجواب معه.
يوم 9 أبريل 2017: كشف تقرير إعلامي في ألمانيا أن الشرطة ألقت القبض على لاجئ، خلال مهمة لمكافحة الإرهاب في مدينة “لايبزيغ” شرقي البلاد.
يوم 19 يونيو 2017 :أعلنت الشرطة الايطالية إلقاء القبض على لاجئ عراقي، يبلغ من العمر 29 ، بتهمة الانتماء إلى تنظيم الدولة داعش، بمدينة “كروتوني” بمقاطعة “كالابريا”.
يوم 30 يونيو 2017: ألقت الشرطة الهولندية القبض على لاجئ سوري، في مدينة “برنسوم” التابعة لمقاطعة” ليمبرخ”، جنوبي هولندا ، بسبب “تورطه في عمل إرهابي”.

آلية الربط بين السجل الجنائي وسجل الإرهاب المنظم

كشفت التحقيقات بأن نسبة كبيرة من المتورطين في عمليات إرهابية في أوربا أبرزها تفجيرات باريس نوفمبر 2016 وتفجيرات مطار بروكسل مارس 2016 بأنهم من أصحاب السوابق، ولهم سجل جنائي. وكانت السجون في أوربا هي الجسر الذي يربط مابين السجل الجنائي والإرهاب المنظم، اي تم تجنيد غالبية الانتحاريين داخل السجون الأوربية،و افادت المعلومات بعدم عزل المعتقلين بقضايا تتعلق بالارهاب والجماعات المتورطة بقضايا جنائية، وكانت شبكة بلقاسم” الشريع’” في بلجيكا نموذجا لذلك.

وقال “يورغ بايزر” رئيس شرطة ولاية بافاريا، إن إرهابيي “داعش” يسعون إلى جمع المال بأسرع ما يكون، وإن ذلك يدفعهم للدمج بين النشاط الإرهابي والجريمة وأشار إلى أن مصادر تمويل “داعش” السابقة قد نضبت، ولذلك يعتمد التنظيم الآن على جهود «التمويل» الذاتي عن طريق المخدرات والتهريب، وأضاف أن الفصل بين الجريمة والإرهاب “خطأ قاتل”، وأن الجانب الأميركي توصل إلى نفس النتيجة أيضاً.

واقترحت المفوضية إدخال المزيد من التحسينات على النظام الأوروبي لمعلومات السجلات الجنائية، لتمكين الدول الأعضاء من تبادل السجلات الجنائية للمواطنين من خارج الاتحاد على نحو أكثر كفاءة.
تطرح هذه التطورات تساؤلات جمة عن مدى جاهزية أجهزة الأمن الأوروبية في التعامل مع العناصر المتطرفة ، في ظل وجود أعداد كبيرة من المشتبه بهم بالارتباط بالتنظيمات الإرهابية وتوزعهم على دول عدة في أوروبا ، ناهيك عن سهولة تنقل هؤلاء بين دول الاتحاد مستغلين إجراءات الدخول والخروج المعمول بها حالياً، ضف إلى ذلك معضلة التنسيق بين السلطات الأمنية المختلفة في أوروبا، والقدرة على مراقبة المواطنين الأوروبيين العائدين من مناطق الصراع فى سوريا والعراق، والتصدى لظاهرة “الذئاب المنفردة”.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق