اختر صفحة

معركة غوطة دمشق الشرقية .. نقطة اللاعودة ! بقلم صفوان داؤد

فبراير 28, 2018 | داعش والجهاديون, دراسات, قضايا ارهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

إعداد :صفوان داؤد، باحث مختص بالشأن السوري

منذ اندلاع الازمة السورية عام 2011 بقيت الغوطة الشرقية جغرافيا شديدة الاستعصاء على الجيش السوري لأسباب عديدة اهمها القاعدة الشعبية الواسعة المتدينة والمناهضة تاريخياً للنظام السوري, الكتلة الديموغرافية والسكنية الكبيرة والمتركزة بشكل اساسي في مدينة دوما عاصمة الغوطة. أيضا والأهم هو انشاء «القيادة الموحدة» للمجموعات الاسلامية المسلحة في اغسطس من عام 2014, والتي جمعت «جيش الاسلام» و«جبهة النصرة» و«فيلق الرحمن», وخلفها عدد من الفصائل الاسلامية المسلحة الأخرى, والتي ساهمت مع مرور الوقت بتكريس اليات عملياتية للعمل العسكري وخبرات ممتازة في القتال الميداني.

ورغم أن عبد الناصر شمير زعيم «فيلق الرحمن» لم يكن على توافق مع زهران علوش زعيم «جيش الاسلام», إلا أن هذا الاخير كان يفضل الابقاء على الحد الادنى من التوافق منعاً لانفلات الامور في الغوطة. «جيش الاسلام» هو الأكثر نفوذاً وانتشاراً ومقره الأساسي مدينة دوما, ويسيطر على معظم القسم الشرقي للغوطة الشرقية والمناطق الواقعة بين الشيفونية والميدعاني وحوش نصري.

المجموعات المتطرفة المسلحة في الغوطة

في حين تسيطر باقي المجموعات الاسلامية المسلحة وأهمها «فيلق الرحمن» و«هيئة تحرير الشام» على القسم الغربي ومركزها مدينة حرستا, والقسم الجنوبي من الغوطة الشرقية بين البكارية ومحيط دير العصافير (1).

بعد مقتل زهران علوش زعيم «جيش الاسلام» دخلت المجموعات الاسلامية المسلحة في الغوطة الشرقية في صراع لاينتهي (2). انهارت «القيادة الموحدة», وكان انسحاب «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» ايذاناً ببدء القطيعة النهائية بين «جيش الاسلام» منفرداً في مواجهة كل من «فيلق الرحمن» و«جبهة النصرة» و«لواء فجر الامة» و«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» و«فيلق الشام» و«ألوية الحبيب المصطفى» من جهة اخرى.

انقسام الغوطة

هكذا انقسمت نهائياً الغوطة الشرقية الى قسمين, قسم تحت سيطرة «جيش الاسلام» وآخر تحت سيطرة «فيلق الرحمن» و«جبهة النصرة» ومجموعات اخرى اقل اهمية, وترتب عاى هذا الانقسام افضلية في المجال العملياتي لروسيا وحليفها الجيش السوري في المعارك الدائرة حالياً, تم فيه ايجاد نوع من الامر الواقع (الناري) سوف يفصل لاحقاً المجموعات الاسلامية المسلحة التي ستوافق على الشروط (الالزامية) لمنطقة خفض تصعيد عن تلك التي سترفض,.

وجغرافيا منطقة خفض التصعيد المقترحة ستكون على الارجح مناطق الغوطة الشرقية التي يسيطر عليها «جيش الاسلام», بينما تلك المناطق التي تسيطر عليها «جبهة النصرة» والتي كما توضح التقارير الاعلامية, ستكون عرضة للقصف الكثيف والممنهج, اذ تشير مشاهد الدمار للمنطقة المحيطة بإدارة المركبات صحة هذه النتيجة.

ويعتمد الجانبين الروسي والسوري في هذا الموضوع على اتفاقات “استنة “الاخيرة التي تنص على فك ارتباط جميع المجموعات المسلحة عن كل من «تنظيم داعش» و«جبهة النصرة», ويبدو ان الفصيل الاقوى في الغوطة الشرقية ونقصد «جيش الاسلام» موافق ضمنياً على صيغة تحييد الغوطة من القصف مقابل مشاركته لكن من دون اتفاق في طرد ومحاربة «هيئة تحرير الشام».

وفي هذا السياق علمنا من مصادر خاصة احتمال حصول لقاء علني بين محمد علوش ممثلاً عن «جيش الاسلام» مع مسؤولين روس في الايام القليلة المقبلة للبحث في هذا الموضوع.

إن القرار الاممي 2401 الذي صدر في 24 فبراير الحالي (3) وفي صيغته الحالية ليس الا ضبط الوضع المتفجر لمرحلة مؤقتة, ومن السخرية القول انه حل لمشكلة الغوطة الشرقية, اذ لم تمض ساعات حتى عادت واندلعت المعارك بين طرفي الصراع على محاور زريقة والريحان وتل فرزات والنشابية في الغوطة الشرقية وحي العجمي في حرستا.

إعادة تشكيل الجغرافية السورية

في الواقع دخلت معركة الغوطة الشرقية نقطة اللاعودة، فهي ليست معركة سيطرة على جغرافيا او حزام يخنق النظام السوري في مركز قراره اي العاصمة، بل هي تشكيل سياسي- ميداني في ربعه الأخير للدور الروسي في المشهد الشرق اوسطي ككل, ويتجاوز كونه دعم كلاسيكي للحليف السوري في مواجهة المجموعات الاسلامية المسلحة المنتشرة في الغوطة الشرقية والتي بمعظمها مجموعات ارهابية واجرامية (4).

ونحن نرى أن الحرب السورية منذ دخول القوات الروسية عام 2015 قد تمحورت على استراتيجيات إعادة تشكيل الجغرافية السورية لتكريس عوامل سيطرة موسكو على المشهد السوري.

ففي حيثية دمشق من الحرب السورية تم العمل من دول اقليمية على تكوين حصار خانق على العاصمة من قبل المجموعات الاسلامية المسلحة من الغوطتين الشرقية والغربية (5) للتضيق وشل مراكز القوى الامنية والعسكرية التي هي عصب النظام-الدولة السورية فعلياً.

مع سعي فعلي لواشنطن انتظار لحظة مناسبة ربط منطقة التنف السورية والمحتلة من قبل الجيش الاميركي بالغوطة الشرقية بالتالي اعادة الحرب السورية ربما الى نقطة الصفر.

بدون ادنى شك ترسيخ الدور الروسي في سوريا لم يبدأ في الغوطة الشرقية ولن ينتهي عندها، لكن اعادة صياغة توازن القوى في دمشق سيعيد طرح عدد من المسائل التي تبدو عالقة حتى الان، أهمها تخوف الغرب من اعادة صياغة النظام السوري بما يتوافق والمصالح الروسية في الشرق الأوسط, كما عبر عنه المندوب الفرنسي فرانسوا ديلاتر في كلمته امام مجلس الامن في معرض مشروع قرار سويدي-كويتي لإعلان هدنة لمدة شهر في سوريا (6).

كما سيدفع نجاح معركة الغوطة لصالح الجيش السوري الوفد السوري الحكومي المفاوض في مؤتمر جنيف بنسخته القادمة للتعنت اكثر واكثر في اي تنازلات مقبلة مع اطراف المعارضة المختلفة, حيث سيؤدي نجاح هذه المعركة بشكل او بآخر الى تأمين عوامل قوة للنظام, بمعنى بقاءه بصيغة معدلة لكن ربما اسوأ, وإغلاق الأبواب على اي تغيير حقيقي في بنية النظام السوري القائمة حالياً؟

الهوامش

(1): حتى نهاية 2014 وصل عدد المجموعات الاسلامية المسلحة في الغوطة الى مايقارب خمسين مجموعة، لكن مع بداية اندلاع معركة الغوطة الشرقية الحالية بات يتقاسم السيطرة عليها اربعة مجموعات رئيسية هي «فيلق الرحمن» و«جيش الإسلام»، و«أحرار الشام» و«هيئة تحرير الشام» «جبهة النصرة» سابقاً.
(2): معارك الغوطة الشرقية قد تؤدي الى تفكك «جيش الاسلام», المركز الاوربي لدراسات مكافحة الارهاب 20 مايو 2016.
(3): جاء القرار باجماع مجلس الامن وجاء من 13 بند ويدعو القرار بشكل اساسي الى أن ” تحترم وتفي بالتزاماتها باتفاقات وقف إطلاق النار القائمة، بما في ذلك التنفيذ الكامل للقرار 2268، ويهيب بجميع الدول الأعضاء أن تستخدم نفوذها لدى الطرفين لضمان تنفيذ وقف الأعمال القتالية”.
(4): تحتجز هذه المجموعات أكثر من 4000 آلاف مدني من أطفال ونساء وعجزة, وتستخدمهم كدروع بشرية بحبسهم بأقفاص أمام القوة النارية للجيش السوري. انظر مثلا: ” بالفيديو.. أقفاص بشرية في دوما”, تلفزيون العربية, 1 نوفمبر 2015.
(5): كانت بلدة بيت جن آخر معاقل «جبهة النصرة» في الغوطة الغربية وحررها الجيش السوري نهاية ديسمبر من العام الماضي, بعد اتفاق يقضي بخروج المسلحين منها الى محافظة ادلب.
(6): “مندوب فرنسا بالأمم المتحدة: نخشي تكرار سيناريو حلب في الغوطة”, موقع فيتو الاخباري المصري, 22 فبراير 2018. http://www.vetogate.com/3080001

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

* رابط مختصر  https://wp.me/p8HDP0-bpv

الباحث صفوان داؤد

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...