مظاهر الإسلاموفوبيا لاتزال تلقي بظلالها على ألمانيا

مظاهر الإسلاموفوبيا لاتزال تلقي بظلالها على ألمانيا

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

الإسلاموفوبيا في أوروبا .. إلى أين؟

مرصد الأزهرـ 10 يناير 2018 ـ واقعتان على مواقع التواصل الاجتماعي في أقل من أسبوعٍ واحدٍ كشفتا أن مظاهر الإسلاموفوبيا أو العنصرية ضد ما هو مسلم أو عربي لا تزال تلقي بظلالها على المشهد العام في غرب أوروبا، بينا حدثت الواقعة الأولى في ألمانيا وكانت بطلتها إحدى القياديات في حزب البديل، كانت الأخرى في النمسا كرد فعل على ميلاد “أسيل” المسلمة، أول مولودة في عام 2018.

والحقيقة أن كلتا الواقعتين تنذران بتطور خطير في مستقبل العلاقة بين المسلمين في أوروبا وغيرهم من المواطنين، على الرغم من الأصوات المناهضة لهذه العنصرية سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي.

نبدأ بما حدث في ألمانيا عندما أغلق موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” حساب “بياتريكس فون شتورش” القيادية في حزب “البديل من أجل ألمانيا AFD” ، لساعات يوم الاثنين (أول يناير 2018( بسبب تغريدة عنصرية عن المسلمين، وهو ما أثار الغضب داخل الحزب اليميني الشعبي المعروف بمعاداته للإسلام والمهاجرين.

كانت نائبة زعيم الكتلة البرلمانية للحزب “شتورش” قد أعربت عن استيائها مما كتبته شرطة مدينة كولونيا على تويتر، حيث غردت باللغة العربية مهنئة بقدوم العام الميلادي الجديد، وعلى إثر ذلك، كتبت” فون شتورش” على حسابها على تويتر تغريدة تقول فيها: “ماذا يحدث بحق الجحيم في هذا البلد؟ كيف يغرد موقع رسمي للشرطة من ولاية شمال الراين فيستفاليا باللغة العربية؟ هل تسترضون بذلك قطيع الرجال المسلمين البربريين، عصابات الاغتصاب؟”

وقام موقع تويتر على الفور بحجب حساب “فون شتورش” لمدة 12 ساعة بسبب “انتهاكها القواعد الخاصة بالمحتويات التي تحض على الكراهية”، واختفى منشور “فون شتورش” من على موقع تويتر، لكن النائبة أخذت لقطة منه (سكرين شوت) ونشرته على موقع فيسبوك.

وكتبت أليس فايدل، زعيمة الكتلة البرلمانية للحزب، على فيسبوك: “بدأ العام بقانون الرقابة وخضوع سلطاتنا أمام قنابل المهاجرين الناهبين المتحرشين المتهجمين الطاعنين بالسكين، والذين يتعين علينا أن نعتادهم، فالشرطة الألمانية تتواصل في الوقت الراهن بالعربية على الرغم من أن اللغة الرسمية في بلادنا هي الألمانية”.

وحررت الشرطة في كولونيا محضرًا ضد فون شتورش، وسيتم إجراء تحقيق للاشتباه في قيامها بالتحريض، وذلك وفقًا لما صرحت به متحدثة باسم الشرطة.

هذا ما حدث في ألمانيا في اليوم الأول من العام الميلادي الجديد، تغريدة عنصرية مسؤولة تأتي كرد فعل على أخرى متسامحة ومنفتحة ومسؤولة كذلك، الأولى من حزب البديل اليميني المتطرف والثانية من الشرطة الألمانية في مدينة “كولن”، التي أنصفت قيم الإنسانية وحاربت محتويات الكراهية والتطرف التي اعتاد أعضاء حزب البديل بألمانيا نشرها ضد كل ما هو مسلم أو عربي.

وفي الحقيقة فإن التغريدة التي نشرتها الشرطة على تويتر باللغة العربية، لها مردود إيجابي كبير على العرب كافة والمسلمين بصورة خاصة، مردود يدفع باتجاه اكتساب مزيد من الثقة في الدولة الألمانية واتخاذ خطوات جادة على المستوى الفردي والجماعي نحو الاندماج الكامل في الوطن الواحد، واحترام دستوره، واتباع قوانينه أما ما صدر من حزب البدييل على صفحة السيدة “فون شتورش” فهو يضعنا أمام سؤال في غاية الأهمية

وهو: إلى أين ستأخذنا مظاهر الإسلاموفوبيا؟ وخاصة عندما تصدر من مسئولين يجلسون تحت قبة البرلمان الألماني، ويتحدثون عن الحقوق والواجبات، كيف ذلك وهم في ذات الوقت دعاةٌ للكراهية والعزلة وينشرون الأفكار الشاذة.

الحادثة الثانية التي اخترناها مثالًا لمظاهر الإسلاموفوبيا في أوروبا كانت في دولة النمسا، حيث علق أحد المواطنين على صورة أول مولودة في النمسا وكانت مسلمة قائلًا: “ها هي إرهابية أخرى ولدت”، وعلق آخر على صورة والدة الطفلة وهي محجبة: “هل وصل الأمر لدرجة ارتداء الحجاب عند الولادة، حقا إنه إنجاز. ربما لديها صلع”، بينما كتب آخر: “لا يشكل الأمر لدي أي فارق.

فلن يكون هذا آخر عثماني يولد في فيينا. لكنهم لن يكونوا في نظري نمساويون أبدًا ولن يريدوا هم أيضًا أن يكونوا كذلك، إلا عندما يتعلق الأمر بالمال الذين يتكسبونه من وراء الجنسية، إنهم بارعون جدًا. أما فيما عدا ذلك لا نسمع إلا أنا تركي وأفتخر”.

هذه التعليقات العنصرية حملت أشد أنواع الكراهية استقبلوا بها في دولة النمسا الإعلان عن أن أول مولودة في عام 2018 مسلمة حيث انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لمولودة مسلمة جديدة في عام 2018 مع والديها، وأثارت الصورة جدلًا كبيرًا.

وتصدرت عناوين معظم الصحف النمساوية بل وغير النمساوية بسبب كثرة ردود الأفعال العنصرية المتطرفة اتجاهها، المولودة المسلمة فضحت ما يعتنقه الكثيرون من أفكار متطرفة تجاه أي مظاهر مسلمة حتى كتب أحدهم: “حتى في 2018 لا نريد محمد وفاطمة لن يشكل تغيير الرقم أي فارق”.

وقد تناقلت العديد من الصحف صور الطفلة المسلمة تركية الأصل التي سماها أبواها “أسيل”، التي ولدت في الدقيقة 47 من العام الجديد. وسرعان ما انهال وابل من التعليقات العنصرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب صحيفة “أوستيرايش” النمساوية، حول صور الوالدين المسلمين برفقة مولودتهما الجديدة.

وانتقد بعضهم وصف وسائل الإعلام لهذه الطفلة بـ “النمساوية”، في حين كتب البعض الآخر أن الطفلة ستكون وسيلة لأبويها كي يستنزفوا المساعدات المقدمة من طرف الدولة، وفي تعليق آخر كتب أحد العنصريين أن هذه الطفلة لن تكون آخر مولودة “عثمانية” ستولد في فيينا.

ورفض أن يعتبرها مواطنة نمساوية. وحول الصورة ذاتها، كتب أحد العنصريين بأنه “لن يعلق كثيرًا على هذه الصورة، لأن ارتداء والدة الطفلة للحجاب يشرح كل شيء”، الأمر الذي دفع كلاوس شفيرتنر، الأمين العام لمنظمة “كاريتاس” الخيرية في فيينا، إلى تضامنه مع هذه الطفلة.

حيث كتب في منشور عبر فيسبوك “في الساعات الأولى من حياتها، أصبحت هذه الفتاة الجميلة هدفًا لموجة التعليقات العنيفة والبغيضة عبر الإنترنت”. وأضاف: “المطلوب منكم تقديم التهاني لوالدي الطفلة السعداء بها”. يذكر أن موقع الفيس بوك قد أزال هاشتاج أطلقه شفيرتنر Flowerrain# تعاطفا مع الطفلة ثم أعاده.

ومع تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية ضد المسلمين بالنمسا، يحاول عدد من المحامين اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض العنصريين من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات.

ونحن إذ ندين هذه الحملة العنصرية المتطرفة غير المسئولة التي استقبل بها بعض النمساويين المولودة المسلمة فإننا نشدد على ضرورة نبذ كل أشكال العنصرية والكراهية تجاه المسلمين، خاصة تلك التي ظهرت وانتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونؤكد على أهمية إعلاء قيم التعايش المشترك ومبادئ العدالة الاجتماعية والمعاملة الإنسانية الراقية للفرد بغض النظر عن دينه أو عرقه وأصله أو شكله ولونه، ولا ينبغي أن نتغافل في هذا المقام عن دعم جميع المواقف الإيجابية، وردود الفعل المناهضة لهذه الاتجاهات والأفكار المتطرفة، والدعوة لملاحقة جميع أشكال العنصرية ومظاهر التطرف التي انتشرت وتفشت داخل مجتمعات غرب أوروبا.

حتى ولو كانت هذه المظاهر تأتي كرد فعل على الهجمات الإرهابية التي نفذتها الجماعات المتطرفة على أرض أوروبا في الآونة الأخيرة، فالعاقلون يدركون أن الإسلام وجميع الأديان براء من هذه الممارسات المتطرفة، ومحاسبة المسلمين على أفكار قلة متطرفة آثمة تنسب أفعالها للإسلام هو في حد ذاته صورة من صور التطرف التي يجب مواجهتها.

رابط مختصر https://wp.me/p8HDP0-b8L

شارك المقال
Share on Facebook
Facebook
Share on Google+
Google+
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
اخر المقالات