المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
مضيق هرمز ـ ما الدول الأوروبية الأكثر تضررًا من اضطراب حركة الملاحة البحرية؟
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الإستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعله شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة الدولية. لذلك، فإن أي توتر أمني أو عسكري في هذه المنطقة ينعكس سريعًا على أسواق النفط العالمية، ويؤثر مباشرةً في أسعار الوقود وأمن الطاقة، خاصةً في أوروبا والدول المستوردة للنفط.
تأثير التوترات في مضيق هرمز على أوروبا
تسببت الأزمة في مضيق هرمز في ارتفاع أسعار النفط مجددً، بعد هدوء قصير في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. ما يزال الإبحار عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي بين إيران وعمان، وضعًا شديد الخطورة. في يوليو من العام 2026، وردت تقارير متعددة عن هجمات على ناقلات نفط من جانب كل من إيران والحوثيين المدعومين من إيران في اليمن. وتصر الولايات المتحدة على أن الممر مفتوح، لكنها في الوقت نفسه تهدد باستهداف الجسور ومحطات الطاقة في إيران إذا استمرت الهجمات. يقول الخبراء إن الضربات الأخيرة استهدفت أساسًا سفنًا تجارية دولية كبيرة بدلاً من السفن التي تتاجر محليًا، لكنها مع ذلك تفرض ضريبة باهظة على أسعار النفط في أوروبا.
إيطاليا وقبرص الدولتان اللتان استمرت فيهما أسعار البنزين بالنمو
في يونيو من العام 2026 وبعد أن اتفقت واشنطن وطهران على مذكرة تفاهم مكونة من 14 نقطة تضمنت وقفًا لإطلاق النار توقف تضخم أسعار الوقود أخيرًا في جميع أنحاء أوروبا، ولو بشكل مؤقت. مقارنة بشهر مايو من العام 2026، انخفضت أسعار الديزل بنسبة 6.4% والبنزين بنسبة 4.2% في يونيو من العام 2026، وفقًا لأحدث بيانات يوروستات. وحدثت أكبر الانخفاضات في جمهورية التشيك (-11.3%) وبولندا (-9.7%) وبولغاريا (-9.4%)، بينما كانت أصغر الانخفاضات في المجر (-0.6%) وإيطاليا (-1.4%) وسلوفينيا (-1.6%).. وفيما يتعلق بأسعار البنزين، كانت قبرص (+0.7%) وإيطاليا (+0.5%) الدولتين الوحيدتين في الاتحاد الأوروبي اللتين سجلتا زيادات بين مايو ويونيو 2026. وسجلت جميع الدول الأخرى انخفاضات، كان أكبرَها في السويد (-7.8%) وبلجيكا (-7.0%) وبولندا (-6.6%). لكن هذه المرحلة الجديدة من التوتر المتزايد والاضطراب في ظل عدم وجود تسوية في الأفق تدفع أسعار الوقود إلى الارتفاع مجددًا. وعلى الصعيد العالمي، تجاوزت أسعار النفط الخام 100 دولار للبرميل في يوليو من العام 2026، وهو أعلى معدل منذ بداية يونيو.
كيف تحافظ إسبانيا والمجر وبولندا على انخفاض أسعار الوقود؟
على أساس سنوي (من يونيو 2025 إلى يونيو 2026)، حدثت أكبر التقلبات السعرية في بولغاريا وليتوانيا ورومانيا، وكلها تجاوزت 23%. وسجلت بعض الدول غير التابعة للاتحاد الأوروبي زيادات أعلى: نحو 32% في تركيا ونحو 30% في جورجيا. باستثناء مالطا، كانت أقل الارتفاعات في أسعار الوقود في الاتحاد الأوروبي في المجر (2.3%) وبولندا (5.8%) وإسبانيا (7.9%).. واتجهت المجر إلى تحديد حد أقصى لأسعار الوقود، بينما تمكنت إسبانيا وبولندا من احتواء الارتفاع بفضل تخفيضات ضريبة القيمة المضافة على البنزين والديزل. مع ذلك، أثارت هذه الخطوة بعض الاستياء في بروكسل، حيث أوصى الاتحاد الأوروبي بتخفيض رسوم الإنتاج بدلاً من ذلك. ويمكن لإسبانيا الاعتماد على مرونة تكرير محلية قوية. رغم اعتمادها الكبير على واردات النفط الخام، تمتلك مدريد شبكة واسعة من مصافي النفط، مما يجعلها أقل اعتمادًا على الوقود المكرر وتكاليف الإمداد. وتقول وكالة الطاقة الدولية: “تتمتع إسبانيا بنظام بنية تحتية نفطية فريد بتغطية جغرافية وربط واسعين، يشمل 11 مرافئ نفطية في الموانئ، وشبكة واسعة من أنابيب النفط، وسعة تخزين متصلة بمصافي التكرير”.
باب المندب الخطر القادم للملاحة البحرية
بعد الحصار الواسع لمضيق هرمز، قد يصبح مضيق باب المندب قبالة ساحل اليمن الخطر القادم للملاحة البحرية. وذكر مزود البيانات “Kpler” فبالنظر إلى حركة السفن في الممرين المائيين أن خطر وقوع “اختناقًا مزدوجًا” يزداد. وأضاف أن الثقة في تشغيل السفن هناك تعيش “تحت الضغط”، حيث انخفضت الحركة الملاحية في كلا المضيقين في 21 يوليو من العام 2026 بشكلٍ ملحوظًا. ويحظى مضيق هرمز في شرق شبه الجزيرة العربية بتركيز واسع خلال العام 2026، حيث تتكرر الهجمات هناك على ناقلات النفط والسفن التجارية الأخرى ضمن حرب إيران. وفي غرب شبه الجزيرة العربية يقع مضيق باب المندب قبالة ساحل اليمن. وعبر هذا المضيق يمر الممر البحري من آسيا عبر قناة السويس إلى أوروبا. وقد اكتسب أهميةً متزايدةً كطريق بديل لمضيق هرمز، لا سيما بالنسبة لصادرات النفط السعودية.
أفادت شركة “Kpler” بأن الحركة الملاحية انخفضت في 21 يوليو من العام 2026 في مضيق هرمز بنسبة 31% مقارنةً بـ 20 يوليو من العام 2026، وفي باب المندب بنسبة 34%. وفي خليج عدن المؤدي إلى باب المندب، غيرت 4 سفن على الأقل مسارها عقب التهديدات الأخيرة من جماعة الحوثي في اليمن، مما يشير إلى أن المشغلين يتوخون الحذر هنا كذلك.
أسبيدس: يجب توخي الحذر الشديد
كما تنصح القوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي (أسبيدس) السفن التجارية المرتبطة بالمصالح الإسرائيلية أو الأمريكية أو السعودية بتجنب المرور عبر البحر الأحمر وخليج عدن قدر الإمكان إلى حين انخفاض مستوى التهديد. وذكر بيان صادر عن القوة البحرية للاتحاد الأوروبي “أسبيدس” في 22 يوليو من العام 2026 أن السفن التجارية التي يتوجب عليها العبور رغم ذلك عبر شرق خليج عدن والبحر الأحمر ينبغي لها توخي الحذر الشديد والحفاظ على تنسيق وثيق مع مركز الأمن البحري المحيط الهندي (MSCIO). وقال متحدث باسم “أسبيدس” لوكالة الأنباء الألمانية (dpa) في 22 يوليو من العام 2026 إن القوة البحرية للاتحاد الأوروبي (EUNAVFOR Aspides) تظل ملتزمةً بحماية حرية الملاحة، وتواصل تقديم خدمات المراقبة والحماية المقربة عبر كامل البحر الأحمر وفي مضيق باب المندب وخليج عدن.
المضيق يُعتبر “منطقة خطر”
كتب مزود البيانات “Windward” أن 5 سفن غيرت مسارها هنا، وأن المضيق يُعتبر “منطقة خطر”. ورغم التهديدات الأخيرة من الحوثيين، واصلت بعض السفن رحلتها. ومن يرغب في تفادي المضيق، يتوجب عليه تحمل دورةً طويلةً ومكلفةً حول رأس الرجاء الصالح قبالة جنوب أفريقيا وتكلف هذه الدورة تكاليف إضافيةً تبلغ نحو مليوني دولار أمريكي لكل رحلة، بحسب “Windward”. أعلنت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران “حصارًا” على الملاحة البحرية للسعودية، وأجبرت بالفعل ست سفن على العودة وفقًا لروايتها. وكانت الجماعة قد أثرت بشكلٍ هائلًا على التجارة العالمية من خلال الهجمات في البحر الأحمر اعتبارًا من العام 2023.
الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي يؤكدان على مبدأ حرية الملاحة
رفض الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي باعتباره “غير قانوني” أي ادعاء من جانب أي دولة بالسيادة أو السيطرة على مضيق هرمز، مع معارضة فرض تصاريح أو رسوم على الشحن الدولي عبر الممر المائي الاستراتيجي. وأكدا الطرفان في بيان مشترك عقب المنتدى رفيع المستوى للأمن الإقليمي والتعاون الذي عقد في بروكسل: “لا يجوز لأي ترتيب ثنائي أو تفاهم أو مذكرة بين الدول أن تنظم أو تقيد بشكل غير قانوني حق المرور عبر مضيق دولي”. وذكرا أن حق المرور مضمون لجميع الدول بموجب القانون الدولي و”لا يجوز إخضاعه لسيطرة أو إذن أي دولة”.
ترأست المنتدى بالتشارك رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني. وأعاد الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي التأكيد على أن حرية الملاحة، بما في ذلك المرور عبر مضيق هرمز، مضمونة بموجب القانون الدولي، كما هو موضح في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وجاء في البيان: “تتمتع سفن جميع الدول بهذه الحقوق، ولا يجوز لأي دولة تعليقها أو عرقلتها أو إخضاعها لأي شروط”.
التهديد البحري لإيران في مضيق هرمز
أدان الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي “بأشد العبارات” الهجمات الإيرانية على السفن التجارية التي تعبر المضيق وعلى الأراضي السيادية لعدة دول إقليمية. أوضحا الطرفان: “إن هذه الهجمات هددت حياة المدنيين والبحارة، وانتهكت القانون الدولي وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2817، ولا يمكن تبريرها تحت أي ظرف من الظروف”. وطالبا إيران بـ “الوقف الفوري وغير المشروط لجميع الهجمات وجميع أشكال التدخل في الملاحة البحرية” والإبقاء على مضيق هرمز مفتوحًا دون شروط أو رسوم عبور أو رسوم خدمات. وأضاف البيان أن “أي هجوم على أمن دولة واحدة هو مبعث قلق لجميع الأطراف التي تعتمد على سلامة هذا الممر المائي الحيوي”، معربًا عن “التضامن الكامل” مع الدول والبحارة المتضررين. ودعا الجانبان إلى “ضبط النفس” وجددا التزامهما بالحوار والدبلوماسية لضمان حرية الملاحة عبر المضيق.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=121679
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
