الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مضيق هرمز ـ سيناريو تدخل أوروبا والناتو لتأمين الملاحة البحرية؟

مايو 09, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا   وحدة الدراسات والتقارير  ECCI

بون ـ  حازم سعيد ، باحث أقدم في المركز الأوروبي ECCI

مضيق هرمز ـ سيناريو تدخل أوروبا والناتو لتأمين الملاحة البحرية؟

يشهد مضيق هرمز في المرحلة الحالية تصاعدًا غير مسبوق في التوترات الأمنية والعسكرية، في ظل تزايد الاحتكاك بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع المخاوف الدولية من تهديد حرية الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية. ومع دخول القوى الغربية، وفي مقدمتها أوروبا وحلف شمال الأطلسي، على خط الأزمة عبر تحركات سياسية وعسكرية متسارعة، باتت المنطقة أمام اختبار استراتيجي حساس قد يعيد رسم طبيعة التوازنات الأمنية في الخليج.وفي هذا السياق، تتزايد التساؤلات حول شكل التدخل الأوروبي والأطلسي المحتمل، وحدود قدرتهما على احتواء التصعيد، وما إذا كانت الأزمة ستتحول إلى فرصة لإعادة صياغة دور الناتو في إدارة الأزمات خارج نطاقه التقليدي، أم إلى نقطة توتر جديدة تهدد الاستقرار الدولي وأسواق الطاقة العالمية. الدفاع ـ الشراكة الأوروبية الخليجية.. هل تؤسس لمنظومة أمنية جديدة؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو 2026 عن “مشروع الحرية”، وهي عملية بحرية أمريكية تهدف إلى إعادة فتح المضيق أمام الشحن التجاري، لكنه تخلى عنها بعدذلك للعودة إلى المفاوضات. وفي الثامن من مايو 2026 قامت طائرة حربية أمريكية بتعطيل ناقلتين إيرانيتين وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن طائرة من طراز “إف/إيه-18 سوبر هورنت” استخدمت ذخائر دقيقة على السفينتين لمنعهما من مواصلة رحلتهما إلى إيران، في حين أفادت تقارير بوقوع “اشتباكات متفرقة” مع سفن أمريكية في مضيق هرمز. أثارت هذه الحوادث مخاوف أوروبية من انهيار وقف إطلاق النار.

ومع تصاعد التوترات في مضيق هرمز ودفع واشنطن للحلفاء إلى تكثيف جهودهم، لم يعد النقاش يدور فقط حول ما إذا كان لدى أوروبا الناتو القدرات اللازمة للمساهمة، بل حول ما إذا كان بإمكان الحلف إدارة اختبار أمني رئيسي آخر دون تعميق الاحتكاك عبر الأطلسي. ظلت هناك آلية غائبة إلى حد كبير عن الحوار، ألا وهي المادة 4، بند التشاور في حلف الناتو، والذي يسمح للحلفاء بالاجتماع رسميًا عندما يعتقد أحد الأعضاء أن أمنه أو سلامته الإقليمية أو استقلاله السياسي مهدد. يعتقد الجنرال المتقاعد فيليب بريدلوف، القائد الأعلى السابق لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا (SACEUR)، أن غياب المشاورات هو جزء من المشكلة.

إيران اختبار أم فرصة للناتو؟

يقول فيليب: “إن ما يصوره البعض على أنه اختبار إيران حاسم لحلف الناتو هو فرصة لإعادة ضبط كيفية تعامل الحلف مع الأزمات التي تقع خارج نطاقه التقليدي ولكنها لا تزال تحمل عواقب استراتيجية مباشرة”. تابع فيليب:” كما تعلمون، لم نُفعّل المادة الرابعة مع الناتو بشأن هذا الإجراء. نصيحتي للجميع هي التخلي عن أساليب الضغط والخطاب الحاد، ولنجلس وننظر إلى هذا الأمر كفرصة. ما الذي يمكننا فعله معًا؟ ما هي الأدوار التي يمكن أن يُضيفها الناتو إلى الحل، وإذا لزم الأمر، حتى الدعوة إلى مشاورات المادة الرابعة، لكي يرى الناتو أنه مُنخرط بالطريقة المُفترضة في تعاملنا معه”. مضيق هرمز ـ كيف يمكن للولايات المتحدة وأوروبا تأمين الملاحة البحرية؟

كيف سيبدو تدخل الناتو فيما يتعلق بإيران؟

ستكون مشاركة الناتو تمامًا كما يقرر مجلس شمال الأطلسي “الهيئة العليا لصنع القرار في الحلف” أن تكون عليه. إن آلية عمل القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا (SACEUR) تقوم على تطوير الخيارات والبدائل، ويعرض القائد الأعلى لقوات أوروبا الخيارات والبدائل على مجلس شمال الأطلسي (NAC)، وهو الجهة صاحبة القرار الفعلي في حلف شمال الأطلسي. ثم يتداول المجلس ويتخذ القرار، وإذا لم يقرر مجلس حلف شمال الأطلسي ككل دعم العملية، فقد يتشكل “تحالف من الراغبين” يشارك فيها تحت راية حلف شمال الأطلسي، لذا يتعلق الأمر بالتنسيق السليم والفعّال، واستكشاف الفرص. مضيق هرمز ـ ما أسباب تعليق “مشروع الحرية”؟

ما الذي يمكن أن تقدمه الجيوش الأوروبية فعليًا؟

هناك العديد من القوات البحرية التابعة لحلف شمال الأطلسي لا سيما الأوروبية، وتمتلك تلك القوات أصولًا بحرية فائقة الكفاءة مزودة بقدرات متطورة للغاية في مجال الدفاع الصاروخي، وهناك مجموعتان بحريتان داخل الناتو جاهزتان لإجراءات مكافحة الألغام. ذلك بالتزامن مع تصاعد المخاوف داخل الناتو وأوروبا من التعاون والتنسيق الدفاعي بين روسيا والصين وإيران .يقول فيليب: “لست متأكدًا من أن الولايات المتحدة الأمريكية تفتقر لذلك، فنحن لا نستخدم معظم قوتنا هناك، ويمكن حشد المزيد من القوة. لكنني أعتقد أن ما تطلبه الولايات المتحدة الأمريكية هو أن تنضم إليها الدول الأخرى في العالم، سواء استفادت أم لم تستفيد، بناءًا على تدفق النفط، وأن تساعدها في هذه العملية”. وتابع: “سيكون من المفيد أن ترى روسيا والصين وإيران أن الدول الغربية متحدة في هذا المسعى”.

تداعيات حرب إيران على أوروبا

تواجه أوروبا تداعيات مباشرة ومتسارعة إذا استمر التصعيد الأمريكي الإيراني في مضيق هرمز، خصوصًا أن القارة الأوروبية لا تزال تعتمد بدرجات متفاوتة على واردات الطاقة والتجارة البحرية القادمة من الخليج. قد تجد الحكومات الأوروبية نفسها أمام معضلة صعبة بين الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وبين تجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة مع إيران. ومن المتوقع أن تكثف باريس وبرلين وبروكسل تحركاتها الدبلوماسية خلال المرحلة المقبلة لمنع انهيار الهدنة، خصوصًا أن أي حرب مفتوحة في الخليج ستؤدي إلى موجة اضطرابات اقتصادية وأمنية جديدة داخل أوروبا. حرب إيران ـ خيارات أوروبا والناتو في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، بين الدبلوماسية والردع. ملف

النتائج

ـ  تكشف  أزمة مضيق هرمز إلى أن أوروبا وحلف شمال الأطلسي قد يتجهان نحو نموذج “التدخل المحدود لتأمين الملاحة البحرية، بعيدًا عن الانخراط في حرب مباشرة مع إيران. فالعواصم الأوروبية الكبرى، مثل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، تدرك أن أي انهيار أمني في المضيق سيهدد أمن الطاقة العالمي ويضاعف الضغوط الاقتصادية داخل القارة، لذلك من المرجح أن تدفع نحو تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات تركز على حماية السفن التجارية، وعمليات إزالة الألغام، وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي في الخليج، مع الإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة مع طهران. وفي هذا السياق قد تلجأ بعض الدول إلى تفعيل المادة الرابعة داخل الناتو بهدف إجراء مشاورات أمنية عاجلة دون الوصول إلى تفعيل المادة الخامسة الخاصة بالدفاع الجماعي.

ـ من المتوقع أن تحاول أوروبا لعب دور الوسيط  لكنها ستعمل على الجمع بين الردع البحري والدبلوماسية لمنع توسع المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى حرب إقليمية شاملة. أما على المستوى العسكري، فسيكون التدخل الأوروبي أقرب إلى دعم لوجستي واستخباراتي وتأمين خطوط الملاحة، أكثر من كونه حملة قتالية واسعة، في محاولة للحفاظ على التوازن بين الشراكة مع واشنطن وتجنب استفزاز إيران بصورة تدفع المنطقة إلى انفجار شامل.

– يبدو الموقف الأوروبي معقدًا ومتوازنًا بين ثلاثة اعتبارات رئيسية: حماية أمن الطاقة، ومنع توسع الحرب، والحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع إيران.

– من المرجح أن تتبنى العواصم الأوروبية الكبرى، موقفًا داعمًا لحرية الملاحة في مضيق هرمز، مع تجنب تأييد أي تصعيد عسكري واسع ضد إيران. فالأوروبيون يدركون أن أي اضطراب طويل في المضيق سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وتعطيل سلاسل الإمداد، وزيادة الضغوط التضخمية داخل اقتصاداتهم التي لا تزال تعاني تبعات الأزمات المتراكمة منذ حرب أوكرانيا.

– سوف تسعى  أوروبا  إلى لعب دور الوسيط الدبلوماسي لمنع انهيار وقف إطلاق النار، خصوصًا عبر قنوات التفاوض غير المباشر مع طهران، وعبر دعم الوساطات الإقليمية التي تقودها دول المنطقة أو بعض دول الخليج.

– قد تدفع بروكسل نحو إعادة إحياء مسار تفاوضي أوسع يشمل أمن الملاحة والبرنامج النووي الإيراني وترتيبات التهدئة الإقليمية.

رابط مختصر.  https://www.europarabct.com/?p=118210

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...