الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مضيق هرمز ـ كيف سيبدو الدعم العسكري الأوروبي في تأمين الملاحة البحرية؟

أبريل 30, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مضيق هرمز ـ كيف سيبدو الدعم العسكري الأوروبي في تأمين الملاحة البحرية؟

قلّما توجد ممرات مائية أكثر أهمية للاقتصاد العالمي من مضيق هرمز، وقلّما توجد ممرات أخرى أكثر عرضة للاضطرابات منه. لذا، يُعد إعادة تدفق الملاحة عبر مضيق هرمز أولوية قصوى. في 17 أبريل 2026، عقدت المملكة المتحدة وفرنسا اجتماعًا لرؤساء الدول لمناقشة تشكيل تحالف دولي يهدف إلى إعادة فتح الملاحة عبر المضيق. ويشير مستوى التمثيل وحده إلى مدى جدية التعامل مع الوضع.

يجري التخطيط، وتشكيل التحالف

جرت مناقشات مكثفة خلال أبريل 2026 في أربع مجموعات عمل تركز على التنسيق العسكري والعقوبات والجهود الإنسانية والتعاون مع صناعة الشحن. ومع ذلك، ينبغي على المخططين تبني نظرة أكثر شمولًا وطويلة الأجل. أكد القادة السياسيون أن التحالف لن يتحرك إلا بعد التوصل إلى اتفاق أكثر استقرارًا بين إيران والولايات المتحدة وانتهاء الأعمال العدائية. ومع ذلك، حتى في ظل هذا السيناريو، سيظل قطاع الشحن بحاجة إلى ضمانات من خلال وجود بحري مستدام.

ستكون هناك حاجة لإزالة الألغام البحرية المزروعة في المضيق، وستسعى القوات البحرية إلى ردع أعمال الاستفزاز المستقبلية، بما في ذلك الهجمات المحتملة على السفن أو في المجال السيبراني. بدون تقليل المخاطر، لن تعود الشحنات إلى سابق عهدها، فإلى حين بدء عمل التحالف، تُعد مبادرة الأمم المتحدة هي الطريق الأكثر جدوى لاستعادة كمية محدودة من الشحن وبناء الثقة. ومع ذلك، فإن هذا الجهد يتطلب موافقة جميع الأطراف المتحاربة، وهو أمر لا يزال مستبعدًا.

هل يلزم تفويض من الأمم المتحدة؟

بالنسبة للعديد من الدول، مثل ألمانيا أو اليابان، يتطلب التدخل العسكري تفويضًا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لقد فشلت الجهود المبذولة في المجلس للاتفاق على قرار مخصص لمضيق هرمز حتى أبريل 2026، حيث استخدمت الصين وروسيا حق النقض ضد مشروع القرار بسبب مخاوف من المزيد من التصعيد. ومع ذلك، يوفر قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2817 دعمًا محدودًا للجهود الحالية. ويشير إلى “حق الدول الأعضاء، وفقًا للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات، بما في ذلك تلك التي تقوض حقوق وحريات الملاحة”. إن توجيه دعوة أكثر وضوحًا من الأمم المتحدة للدول للمشاركة من شأنه أن يساعد الجهود، وينبغي حث المجلس على استئناف المفاوضات. أما المسار البديل فهو قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.

من ينبغي أن يشارك في التخطيط؟

كلما اتسع نطاق التحالف، زادت شرعيته. وسيتطلب الأمر موارد كبيرة، والعديد من القوات البحرية تعاني بالفعل من ضغوط كبيرة بسبب التوترات الإقليمية في أوروبا وآسيا. ومن المهم مشاركة جميع وكالات الأمم المتحدة ذات الاختصاصات ذات الصلة، إلى جانب اتحادات النقل البحري. إضافة إلى الوضع الراهن، ينبغي إيلاء اهتمام أكبر للعواقب البيئية، مثل التسربات النفطية الناجمة عن الحرب، والمسائل القانونية، بما في ذلك تفسيرات المفاهيم الأساسية لعبور “البراءة” و”العبور”. وينبغي تشكيل فرق عمل متخصصة لهذه المجالات. إن تحويل عمليات التخطيط الحالية بشكل أكثر وضوحًا إلى مجموعة اتصال دولية، كما اقترحت المستشارة الألمانية، من شأنه أن يوفر إطارًا أكثر وضوحًا ويسمح لجهات فاعلة أخرى بالمساهمة.

إنشاء آلية تعاونية لكسر الجمود

تنسق العديد من الدول المشاركة، مثل المملكة المتحدة، بشكل وثيق مع واشنطن، ومع ذلك لا تزال الولايات المتحدة خارج التحالف الحالي. وهذا أمر منطقي، لأن إشراك الدول المتحاربة في هذه المرحلة من شأنه أن يقوض الحياد اللازم للتنفيذ. ومع ذلك، ونظرًا لقدراتها العسكرية، فمن المرجح أن تتدخل الولايات المتحدة في مرحلة لاحقة. ولإنشاء آلية تعاونية قادرة على التغلب على حالة الجمود الحالية والمستقبلية في المضيق، سيكون من الضروري التواصل الوثيق مع القيادة الإيرانية. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تشارك إيران بشكل مباشر.

الجدول الزمني للتحالف؟

يشير النقاش الحالي إلى إطار زمني يمتد لعدة أشهر للحفاظ على وجود بحري بمجرد التوصل إلى اتفاق مستقر. ويبدو هذا غير واقعي لثلاثة أسباب.

أولًا، تُظهر التجارب السابقة مع التحالفات البحرية أنها تميل إلى الاستمرار لفترة أطول مما كان مخططًا له في الأصل.

ثانيًا، حتى بعد انتهاء الأعمال العدائية رسميًا، من المرجح أن تستمر الأعمال البحرية الاستفزازية. وقد تحدث هذه الأعمال في “المنطقة الرمادية”، حيث يصعب تحديد مصدر الحوادث. فحتى قبل بدء الحرب، وقعت هجمات بطائرات بدون طيار على السفن وتم الاستيلاء على السفن لأسباب قانونية مشكوك فيها.

ثالثًا، في حين أن منصة إقليمية راسخة مثل القوات البحرية المشتركة يمكن أن تتولى زمام الأمور من التحالف الجديد، فإن هذا يطرح تحديات.

لقد وفرت هذه الشراكة التي تضم 42 دولة الأمن البحري في المنطقة لعقود. ومع ذلك، فهي بقيادة الولايات المتحدة، وبالتالي من غير المرجح أن توفر مستوى الحياد المطلوب ليكون مقبولًا لدى إيران.

ما هي آفاق الملاحة المجانية في المستقبل؟

على الرغم من أن أي توقعات تبقى مجرد تكهنات، فمن المرجح أن يبقى الوجود البحري للتحالف قائمًا لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات على الأقل. على الرغم من أن ذلك مكلف، إلا أنه يخلق فرصة للتفاوض على حل طويل الأجل يقلل من عدم اليقين القانوني ويعزز السلامة البحرية. يُعد إبرام معاهدة قانونية خاصة بمضيق هرمز خيارًا قابلًا للتطبيق. إذ يمكن لهذه المعاهدة تنظيم السلامة والملاحة، مع توضيح الوضع القانوني للمضيق والحد من مخاطر النزاعات المستقبلية. يمكن أن تكون الاتفاقيات التاريخية التي تنظم المضائق، مثل اتفاقية كوبنهاغن واتفاقية مونترو، بمثابة نماذج يُحتذى بها. وثمة خيار آخر يتمثل في استخلاص الدروس من ممر مائي استراتيجي آخر، والاعتماد على إجراءات الآلية التعاونية لمضيق ملقا وسنغافورة المنشأة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. الاختبار الحقيقي ليس ما إذا كان الشحن سيعود، بل ما إذا كان المجتمع الدولي قادرًا على بناء إطار عمل يحافظ على المضيق مفتوحًا على المدى الطويل.

النتائج

تشير المعطيات إلى أن مضيق هرمز يمثل نقطة اختناق استراتيجية حاسمة في النظام الاقتصادي العالمي، وأن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية. ومن هنا، فإن التوجه نحو تشكيل تحالف دولي لإعادة ضمان الملاحة يعكس انتقالًا من إدارة الأزمات المؤقتة إلى بناء ترتيبات أمنية بحرية أكثر استدامة.

من المتوقع توقع أن يتحول هذا التحالف، إذا تم تثبيته، إلى نواة نظام أمني بحري متعدد الأطراف يتجاوز الاستجابة العسكرية المباشرة، ليشمل أبعادًا قانونية وبيئية واقتصادية.

غير أن استمراريته ستظل مرهونة بمدى التوافق السياسي بين القوى الكبرى، خصوصًا الولايات المتحدة وإيران، وبقدرة الأطراف الأوروبية والآسيوية على الحفاظ على حياد وظيفي يضمن قبول جميع الفاعلين الإقليميين.

على المستوى القانوني، يبدو أن غياب تفويض واضح من مجلس الأمن سيظل عقبة بنيوية أمام شرعنة التدخلات العسكرية المباشرة، ما قد يدفع نحو الاعتماد على أطر بديلة مثل قرارات الجمعية العامة أو ترتيبات متعددة الأطراف خارج منظومة الأمم المتحدة الصارمة. هذا التحول يعكس اتجاها أوسع في العلاقات الدولية نحو “الشرعية المرنة” بدل الشرعية التقليدية.

اقتصاديًا، فإن استمرار المخاطر في المضيق سيبقي كلفة التأمين والشحن مرتفعة، ما قد يدفع الشركات والدول إلى تنويع مسارات الطاقة وتقليل الاعتماد على الممر، لكنه لن يلغي أهميته الاستراتيجية في المدى المنظور.

أما على المدى البعيد، فإن السيناريو الأكثر واقعية يتمثل في تثبيت وجود بحري دولي محدود، يتطور تدريجيًا إلى معاهدة تنظيمية شبيهة بالنماذج التاريخية للمضائق الدولية، بما يضمن حرية الملاحة مع تقليص احتمالات التصعيد.

وبذلك، لا يتعلق المستقبل فقط بإعادة فتح المضيق، بل بإعادة هندسة قواعد الأمن البحري العالمي في منطقة عالية الحساسية الجيوسياسية.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=117805

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...