المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (26)
مضيق هرمز ـ إيران والأذرع الإقليمية لمواجهة الحصار
أصبح مضيق هرمز جزءًا رئيسيًا من معادلة الحرب والمفاوضات في الصراع الأمريكي الإيراني، بعد أن فرضت طهران سيطرتها عليه، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية وتطبيق عقوبات مشددة، بهدف خنق الاقتصاد الإيراني والضغط عليها للعودة إلى طاولة المباحثات مرة أخرى، ولكن بشروط أمريكية، ما يدخل الحرب مرحلة شديدة التعقيد في ظل تمسك الطرفين بشروطهما، وعدم الاكتفاء بالهجمات العسكرية المحدودة، والانتقال إلى مرحلة الصراع حول فرض النفوذ الجيوسياسي.
أدوات إيران في مضيق هرمز
رغم تأكيد واشنطن سيطرتها على مضيق هرمز، ونجاح حصارها للمضيق والموانئ الإيرانية، في المقابل تؤكد طهران سيطرتها المطلقة والكاملة على الممر المائي، إذ صرح مسؤولون بالحرس الثوري الإيراني أكثر من مرة، بأن المضيق مغلق بالكامل ولا يمكن لأي سفينة المرور إلا بإذن مسبق. طوال عقود طويلة، هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز كورقة ضغط ضد خصومها، وظلت هذه التهديدات مجرد تصريحات حتى جاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير 2026، ما ينقل أهداف الحرب من مجرد القضاء على القدرات النووية والصاروخية لإيران، إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتحجيم النفوذ الإيراني في الممر المائي.
فرضت إيران في 24 مارس 2026، رسوم عبور وصلت إلى (2) مليون دولار لكل رحلة على بعض السفن التجارية بشكل غير منتظم، كمحاولة لفرض واقع جديد بالمضيق، إذ أقرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، مشروع قانون لفرض رسوم عبور على السفن التجارية بالمضيق، مع حظر تام لعبور السفن التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل أو الدول المشاركة في العقوبات. في مايو 2026، أعلنت إيران إنشاء هيئة إدارة مضيق هرمز “PGSA” لفرض تأمين إلزامي على السفن. بعد انهيار مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، تجري إيران مفاوضات مع سلطنة عمان لتنظيم مسارات الملاحة.
رغم إعلان القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن تدمير نحو ثلثي منشآت الصواريخ والمسيرات، و(92%) من أسطول النقل البحري الإيراني، واستهداف قطع بحرية وناقلات نفط تابعة لإيران في مضيق هرمز وخليج عمان، إلا أن الحرس الثوري الإيراني احتفظ بأسطول زوارق سريعة وآلاف الألغام التي لجأت لها إيران كأداة تكتيكية ضد السفن، ما قد يصعب تعطيل قدراتها على إغلاق المضيق.
أكد الإعلام الإيراني على تطوير طهران أسلوبًا جديدًا يعتمد على استخدام منظومة الصواريخ متعددة الإطلاق “فجر-5” لزراعة الألغام البحرية من مواقع برية بعيدة، دون الحاجة لإرسال زوارق أو سفن لمنطقة الخطر، بهدف تقليل احتمال تعرضها للاستهداف. بحسب تقييمات المنظمة البحرية الدولية “IMO”، فإن إيران وضعت ما يقرب من (80) لغمًا شديد الانفجار مثل “ماهام- 3″و “ماهام-7” على طول ممرات الشحن التجارية الرئيسية. وتشير تقديرات الاستخبارات الأمريكية، إلى امتلاك إيران ما بين (5-6) آلاف لغم بحري.
لجأت إيران إلى استخدام الزوارق الصغيرة في عمليات محاصرة واحتجاز السفن التجارية وناقلات النفط داخل المضيق، حيث تشير التقديرات إلى استخدام نحو (12) قاربًا في العملية الواحدة، مما يزيد من مخاطر الملاحة الدولية بشكل كبير. وشنت طهران هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على السفن البحرية الأمريكية، وزورق مسير أمريكي، وحاملة طائرات، ومدمرة أمريكية. توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في 17 يونيو 2026، لم يوقف الضربات الإيرانية ضد السفن التي سلكت طريقًا لم تصرح به طهران، ما أدى لانخفاض حركة الملاحة مجددًا، ويؤكد على فرض إيران لغة القوة العسكرية في المضيق، وإجبار الملاحة الدولية على مساراتها الخاصة. أبقت نشرة مركز المعلومات البحرية المشتركة الصادرة في 25 أغسطس 2026، مستوى التهديد في المضيق عند “شديد”، وبقاء مناطق خطر الألغام نشطة، وتوقع بقاء الحركة التجارية دون مستويات ما قبل الحرب. مضيق هرمز ـ كيف يهدد التصعيد في باب المندب حركة الملاحة البحرية؟
استهداف القطع البحرية الأمريكية
تباينت الروايتان الأمريكية والإيرانية حول حوادث استهداف القطع البحرية الأمريكية في المضيق، إذ أكدت وكالة “تسنيم” الإيرانية ما بين (19-20) أبريل 2026، تنفيذ القوات الإيرانية هجومًا بالمسيرات باتجاه سفن عسكرية أمريكية، عقب استهداف الولايات المتحدة سفينة تجارية إيرانية قرب المضيق، وفي المقابل لم يصدر رد أمريكي بشأن هذا الهجوم. في 4 مايو 2026، أعلنت وكالة “فارس” الإيرانية استهداف فرقاطة أمريكية بصاروخين قرب ميناء “جاسك” بعد تجاهلها تحذيرًا، ونفت سنتكوم تعرض أي سفينة لأي هجوم.
أعلن الحرس الثوري الإيراني، في 31 أغسطس 2026، إسقاط مسيرة أمريكية من طراز “MQ-9 Reaper” فوق المضيق، ردا على ضربات أمريكية استهدفت جزيرة “لارك”، وجاءت الحادثة الثانية خلال (24) ساعة بإسقاط مسيرة من نفس الطراز. قال مسؤولون أمريكيون لصحيفة “واشنطن بوست”، إن واشنطن فقدت ما لا يقل عن (45) مسيرة من طراز “MQ-9 Reaper”، ما يمثل نحو (25%) من إجمالي أسطولها من هذا الطراز.
أعلن الحرس الثوري، في 5 سبتمبر 2026، استهداف (3) سفن مرتبطة بالولايات المتحدة و(3) ناقلات نفط، كما استهدف حاملة طائرات ومدمرة أمريكيتين بصواريخ باليستية، وأقر قائد سنتكوم الأدميرال براد كوبر بوقوع الهجوم دون إصابات. وفي 6 سبتمبر 2026، أعلن الحرس الثوري استهداف زورق بحري مسير أمريكي، مؤكدًا أن مضيق هرمز يخضع لإدارة طهران وأنه سيتعامل بحزم مع أي تحرك أمريكي بالمنطقة.
العراق ولبنان واليمن: توسيع جبهات الضغط
– العراق: مع بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أعلنت فصائل عراقية موالية لإيران تنفيذ عمليات ضد قواعد أمريكية بالعراق والمنطقة، ونفذت نحو (21) عملية بعشرات المسيرات في يوم 1 مارس 2026، ونحو (28) عملية في 2 مارس 2026، و(27) عملية في 3 مارس 2026. وطالت الضربات مطار أربيل الدولي، نظرًا لتواجد قوات أمريكية، ومعسكر فيكتوريا قرب مطار بغداد الدولي. على الجانب الآخر، نفذت الولايات المتحدة (138) غارة على مواقع للحشد الشعبي، وقادة كتائب حزب الله في بغداد، ما أدى لتكثيف الفصائل العراقية هجماتها على السفارة الأمريكية ومعسكر فيكتوريا في بغداد وإقليم كردستان. وصف مركز مكافحة الإرهاب بأكاديمية ويست بوينت “CTC”، أداء الفصائل العراقية بأنه أكثر سلسلة هجمات كثافة على الإطلاق ضد الولايات المتحدة ودول المنطقة مقارنة بأي نزاع سابق.
– لبنان: دخل حزب الله على خط المواجهات منذ الأسبوع الأول للحرب بشن هجمات ضد إسرائيل، وردًا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، أطلق حزب الله، في 2 مارس 2026، قذائف باتجاه إسرائيل مستهدفًا مواقع دفاع صاروخي قرب حيفا. توسع القتال بين حزب الله وإسرائيل، باجتياح الأخيرة جنوب لبنان بداية من 16 مارس 2026. رغم وقف إطلاق النار بشكل مؤقت بين إيران والولايات المتحدة في أبريل 2026، فإن المواجهات في جنوب لبنان لم تتوقف، حتى نفذت إسرائيل أقوى ضرباتها على لبنان بعد إعلان الهدنة الأولى بين واشنطن وطهران مباشرة. يظل ملف لبنان حاضرًا على طاولة المفاوضات الإيرانية، وتضع طهران بند وقف الحرب في لبنان ضمن شروط المباحثات مع واشنطن. وأبلغتها بأنها سترد بقوة على أي هجوم إسرائيلي على مرتفعات “علي الطاهر” جنوب لبنان. وقد أشرفت طهران على تمويل وتجهيز أكبر مجمع عسكري محصن تحت الأرض لحزب الله هناك، ببناء شبكة أنفاق معقدة وقاعدة عسكرية محصنة.
– اليمن: اختلف موقف الحوثيين في بداية الحرب، واكتفوا بالتصريحات دون التدخل العسكري. ودعا عضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين محمد علي الحوثي، في 2 مارس 2026، إلى التضامن مع إيران، واصفًا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي بـ “عمل إجرامي”، مؤكدًا على شرعية استهداف القواعد الأمريكية. حذر المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، في 27 مارس 2026، من التدخل العسكري المباشر في حال انضمام دول أخرى للحرب، أو تم استخدام البحر الأحمر في أي عمليات عدائية ضد إيران.
في 28 مارس 2026، أعلن الحوثيون استئناف الهجمات في البحر الأحمر، محذرين من أن السفن المرتبطة بمصالح أمريكية أو إسرائيلية ستواجه خطرًا متزايدًا، لتصبح هذه الهجمات بداية الانضمام الرسمي لجبهة إيران القتالية. خلال يوليو وأغسطس 2026، صعد الحوثيون من الهجمات باستهداف ناقلتي نفط سعوديتين، واستهداف سفينة شحن في مضيق باب المندب. واصل الحوثيون توسيع نطاق سيطرتهم على بلدات تقع على الساحل الجنوبي للبحر الأحمر، إضافة إلى إحكام قبضتهم على مضيق باب المندب أحد أهم ممرات التجارة البحرية العالمية، حيث يمر (10%-12%) من نفط العالم و(25%-30%) من حركة الحاويات، ما يجعله نقطة اختناق رئيسية لسلاسل الإمداد العالمية.
يقول مايكل راتني، مستشار أول في برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن “دخول الحوثيين للحرب كان أمرًا متوقعًا، هم أحد أكثر وكلاء إيران صمودًا ودهاءً، وفي 3 يوليو 2026، أرسل النظام الإيراني رحلة تابعة لشركة ماهان للطيران إلى صنعاء، وهي أول رحلة مباشرة بين طهران وصنعاء منذ عقد”، مشيرًا إلى أن السبب المعلن نقل وفد من الحوثيين لطهران لحضور جنازة المرشد الإيراني، ولكن وفقًا للحكومة اليمنية نقلت الرحلة أفرادًا ومعدات من الحرس الثوري الإيراني”. وتوقع مايكل راتني أن تقييد الملاحة عبر باب المندب قد يتسبب في أزمة للولايات المتحدة وحلفائها بالمنطقة. الأمن الدولي والدفاع ـ مضيق هرمز والطائرات المسيّرة.. حدود الحسم العسكري
قدرة إيران على تحمل الحصار الاقتصادي

تواجه إيران أزمة اقتصادية معقدة، نظرًا لتداعيات الحرب بجانب العقوبات الغربية المفروضة على الاقتصاد قبل الحرب. ووثق البنك الدولي انخفاضًا بنسبة (44%) في قيمة العملة على أساس سنوي في أوائل مارس 2026، لتراجع الصادرات ومحدودية الوصول إلى احتياطي النفط الأجنبي، مشيرًا إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة (2.7%) في نهاية مارس، جراء الاحتجاجات الأخيرة والحرب واضطرابات التجارة في مضيق هرمز. توقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي بأكثر من (5%) نتيجة استمرار المواجهات العسكرية، وبلغ معدل التضخم وفقًا للمركز الإحصائي الإيراني، في يوليو 2026، نحو (66%). مع إعلان العقوبات الأمريكية الأخيرة ضد (5) قطاعات بالاقتصاد الإيراني، بلغ سعر صرف الريال الإيراني في السوق الموازية نحو (2.2) مليون ريال مقابل الدولار الواحد، بينما بلغ السعر في السوق الرسمية (1.37) مليون ريال لكل دولار، وخسرت العملة المحلية قرابة نصف قيمتها خلال عام.
تحاول إيران طمأنة الداخل بالتصريحات، ونفى محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، في 1 سبتمبر 2026، التصريحات الأمريكية بشأن عجز إيران عن الوصول لمواردها المالية، مؤكدًا وجود احتياطات غير مجمدة وموارد مستقرة وإيرادات نفطية وغير نفطية متنوعة تحت تصرف البنك المركزي. وأعلن أن البنك دفع أكثر من (18) مليار دولار منذ بداية 2026، لاستيراد السلع الأساسية والأدوية والمواد الخام، إضافة إلى استعداد البنك لضخ نحو ملياري دولار في السوق لتهدئة تقلبات الصرف، منوهًا إلى أن الهبوط الحاد لسعر العملة يرتبط بما وصفه بـ “أجواء وحرب نفسية” فقط. أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، أن الاقتصاد الإيراني لم يَنهر وأن البلاد تمتلك احتياطيًا استراتيجيًا مناسبًا من السلع الأساسية لمواجهة الظروف الصعبة. وقد أعلنت الحكومة الإيرانية عن خطتها لمواجهة العقوبات لمدة عامين، نافية أي عجز في تمويل الموازنة.
يرى أليكس فاتانكا زميل بارز في معهد الشرق الأوسط، أن الحصار الأمريكي على إيران ليس حصارًا هامشيًا على اقتصاد محدود، بل محاولة للضغط على دولة تستمد عصب اقتصادها من أحد أهم شرايين النظام العالمي، نظرًا لهشاشة هيكلة الاقتصاد الإيراني، لاعتماده على جغرافيا تجارية ضيقة ومتركزة وتعتمد على الملاحة البحرية، ما يعني أن تعطيل مضيق هرمز ضغط على جوهر النظام. يشير أليكس فاتانكا، إلى أن إيران راكمت احتياطيات من نفط مخزن، وقنوات دفع بدلية، وشبكات تجارية غير رسمية، وجهاز دولة معتاد على إدارة الأزمات، على مدار سنوات من العقوبات والعزلة الاستراتيجية، ما مكنها من تجاوز المرحلة الأولى من الحصار، ولكن مع استمرار الوضع تتراكم الآثار ما يؤدي لانخفاض تدفقات النقد الأجنبي وتراجع الصادرات وانخفاض العملة الوطنية.
رهانات طهران في المواجهة الراهنة
رغم صمود إيران عسكريًا أمام الهجمات الأمريكية، فإنها لم تراهن على الانتصار العسكري، بل تعتمد على الاستنزاف، وخلصت دراسة لمؤسسة “راند RAND” إلى أن تمديد المهل التفاوضية بشكل متكرر أدى لاستنزاف استراتيجي ذاتي لواشنطن، ما منح إيران فرصة لاختبار الخطوط الحمراء الأمريكية باستمرار، وهو ما تراهن عليه طهران. تراوغ إيران في المفاوضات، بتأجيل مناقشة ملفات النووي والصواريخ والوكلاء بعد نهاية الحرب وفتح مضيق هرمز، وتربط إعادة فتحه مجددًا برفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية أولًا، الأمر الذي ترفضه الإدارة الأمريكية بالتأكيد على ضرورة عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا والبدء في فتح المضيق.
تعتمد إيران على الحلفاء وفي مقدمتهم الصين وروسيا. ووصف مركز “ستيمسون” الاستراتيجية الصينية بـ “التعمق الهادئ”، حيث تعزز الصين وجودها في الشرق الأوسط دون الانخراط في أي مواجهة عسكرية. رغم توثيق تقارير تقديم روسيا دعمًا تقنيًا لإيران، يشمل مراقبة عبر الأقمار الصناعية واستخبارات إشارات ومعطيات عن أنظمة الأسلحة الأمريكية، إضافة إلى استمرار استيراد الصين للنفط الإيراني عبر “أسطول ظل” من ناقلات مجهولة للتهرب من العقوبات، إلا أن الشراكة الروسية الصينية مع إيران، لا تصل لمرحلة التحالف الدفاعي الملزم، ولكن تراهن إيران على التوجه شرقًا لإنقاذ اقتصادها ودعمها تقنيًا، لاسيما وأنها تحولت لساحة صراع دولية بين واشنطن من ناحية، وبكين وموسكو من ناحية أخرى، ما يمكنها من تفعيل شراكة أوسع في ظل التنافس الجيوسياسي. حرب إيران ـ ضغوطات متعددة الأبعاد على الأمن الإقليمي
المعارضة الإيرانية ومستقبل الاستقرار الداخلي
تتباين مواقف المعارضة في الداخل والخارج الإيراني تجاه النظام والحرب والمفاوضات. ورحب رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، بالهجمات الأمريكية الإسرائيلية، ووصفها بـ “تدخل إنساني” يستهدف النظام الإيراني لا الدولة ولا الشعب الإيراني، محذرًا الولايات المتحدة من عقد أي صفقة مع النظام الإيراني، ودعا رضا بهلوي لاستمرار العمل من أجل تغييره لأن أي تفاوض سيؤجل التهديد دون حله، معتبرًا مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران مجرد هدنة قبل الحرب المقبلة.
بينما دعا المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية برئاسة “مريم رجوي”، ومنظمة “مجاهدي خلق”، لتشكيل حكومة انتقالية لنقل السيادة للإيرانيين في بداية الحرب، وأبدت مريم رجوي ترحيبًا بتوقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب ومعاناة الإيرانيين، واشترطت أن يتضمن أي اتفاق دولي وقف إعدام السجناء السياسيين وقتل المحتجين. ودعت في قمة “إيران حرة” في باريس خلال يونيو 2026، لدعم الانتفاضة الشعبية ورفض النظام الحالي. في الداخل الإيراني، تغير موقف المعارضة الإيرانية تجاه الحرب، نظرًا لاستهداف الهجمات الأمريكية الإسرائيلية البنية التحتية والمدنيين. وبحسب صحيفة “الغارديان” تغير مزاج الشارع الإيراني تجاه واشنطن، بعد مرور أول أسبوعين من الحرب، واستهداف مستودعات الوقود وسقوط قتلى من المدنيين. أمن دولي ـ النووي الإيراني: قراءة مستقبلية في الخطاب السياسي، التفاوض، والضغوط الداخلية
تقييم وقراءة مستقبلية
– تتجه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة خطيرة، نظرًا لانتهاء صلاحية مذكرة تفاهم “إسلام آباد” وغياب أي مؤشرات للعودة إلى طاولة المباحثات، مع استمرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز وتفاقم الأوضاع العسكرية هناك، هذه المعطيات تدفع الطرفين إلى عودة المواجهات العسكرية المحدودة من فترة إلى أخرى، بهدف الضغط بشأن النقاط الخلافية مثل القدرات النووية والصاروخية لإيران ودعم الوكلاء بالمنطقة، وملف العقوبات المفروضة والأموال الإيرانية المجمدة، ما يدفع المشهد إلى صراع مفتوح طويل الأمد.
– يعد مضيق هرمز نقطة محورية في الصراع الأمريكي الإيراني، ومن المحتمل أن يظل الوضع العسكري في المضيق كما هو حتى الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في أكتوبر 2026، وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر 2026، في ضوء تقارير تراجع مخزون الأسلحة الأمريكية جراء حرب إيران. ورغم محاولة إيران مناقشة خطة عمانية حول إعادة فتح المضيق بدون الولايات المتحدة، فإن أي اتفاق قد ينتج عن هذه الاجتماعات المرتقبة لن ينفذ بالصورة المتفق عليها، ما قد يؤدي لمزيد من التصعيد بين واشنطن وطهران في هرمز.
– يمثل مضيق هرمز أهمية كبيرة لإيران، ولا يرتبط الأمر بالأهمية الاقتصادية فقط، بل يتعلق بالوضع التي حصلت عليه عقب السيطرة على المضيق، والدور الجيوسياسي المحوري الذي باتت تلعبه إيران، بعد أن أصبحت جزءًا من المعادلة السياسية والأمنية عالميًا، ومن المتوقع أن تتمسك طهران بورقة مضيق هرمز كرهان اقتصادي وأمني وسياسي للصمود أمام العقوبات الأمريكية الأخيرة المشددة.
– من المرجح أن تطبق إيران سيناريو مضيق هرمز، في مضيق باب المندب والبحر الأحمر بصورة تدريجية عبر وكلائها في اليمن، لاسيما وأن الحوثيين يتبعون نفس التكتيكات من استهداف سفن وعرقلة الملاحة والتجارة الدولية، ما يعكس النهج الإيراني المتبع في هذه المرحلة وحتى نهاية 2026، والذي يتمثل في السيطرة على الممرات المائية وخنق الاقتصاد العالمي كوسيلة ضغط على الخصوم.
– تبقى جبهة جنوب لبنان وحزب الله جزءًا من الصراع الحالي، وهي حرب يرى فيها النظام الإيراني نقطة قوة له، نظرًا لأن اشتعال هذه الجبهة يمنح إيران فرصة للمراوغة في التفاوض، خاصة وأنها تربط وقف الحرب في لبنان بوقف الحرب نهائيًا، وتستنزف هذه المواجهات في الجنوب اللبناني إسرائيل، ما يبعد تركيزها العسكري في الوقت الراهن عن استهداف البنية التحتية الإيرانية.
– يظل انخراط الفصائل العراقية الموالية لإيران مجددًا في المواجهات، مرهونًا بمعطيات في الداخل العراقي ومدى قدرة العراق على فك الارتباط مع إيران، ودرجة الضغوط التي تفرضها الولايات المتحدة على العراق لنزع سلاح هذه الفصائل، وقد تؤجل إيران ورقة الوكلاء في العراق لفترة معينة، حتى تستنتج المشهدين السياسيين في العراق والولايات المتحدة عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، لذا من المتوقع أن تدخل المواجهات العسكرية والمفاوضات بين واشنطن وطهران مرحلة مختلفة مع نهاية 2026.
– تطبيق الولايات المتحدة أشد هجوم مالي على إيران، بهدف الضغط الاقتصادي عليها وعلى الحلفاء في مقدمتهم الصين وروسيا، لوقف أي دعم مقدم لإيران، قد يجعل الصراع مرشحًا للتصعيد في أي لحظة بضم أطراف أخرى، ولكن يظل الموقفان الروسي والصيني الرافضان للانخراط في أي مواجهة عسكرية حائط صد أمام هذا التحول الدراماتيكي، وفي الوقت نفسه ستلجأ إيران لمزيد من الإجراءات للالتفاف على العقوبات الأمريكية، لتجاوز التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار والعقوبات.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=124580
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI
الهوامش
Iran has a powerful new tool in the Strait of Hormuz that it can leverage long after the war
The Houthis Enter the Iran War and Everything Gets Worse
US pressure on Iran starting to tell, as sanctions and blockade bite
The Strait of Hormuz: Security Developments and Impacts on Oil, Gas, and Other Commodities

