المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
بون جاسم محمد، باحث في الأمن الدولي ورئيس المركز الأوروبي https://x.com/jassim__press ECCI
مضيق هرمز بين الردع والتصعيد: مستقبل أمن الممرات البحرية في ظل التوترات الإقليمية
يشكل مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره ما يقارب خمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، ما يجعله نقطة حساسة في أي تصعيد عسكري أو سياسي في منطقة الخليج. وفي ظل التوترات الإقليمية الحالية، خاصة المرتبطة بإيران والصراع الأوسع في المنطقة، عاد المضيق إلى واجهة الاهتمام الدولي باعتباره ورقة ضغط جيوسياسية يمكن أن تؤثر مباشرة في أسواق الطاقة العالمية.تعتبر إيران أن المضيق جزء من بيئتها الأمنية المباشرة، وقد لوّحت في أكثر من مناسبة بإمكانية تعطيل الملاحة فيه إذا تعرضت لهجوم واسع أو لتهديد مباشر. في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة والدول الغربية أن حرية الملاحة في المضيق مسألة استراتيجية لا يمكن السماح بتهديدها، وهو ما يفسر الوجود البحري المكثف للقوات الدولية في الخليج بقيادة الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في البحرين.
دعا المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يوم 12.03.2026 إلى الإبقاء على مضيق هرمز مغلقا كأداة للضغط. وفي بيان بثته قناة تلفزيونية رسمية، وهو الأول للزعيم الجديد منذ تعيينه خلفا لوالده الذي قتل، قال خامنئي إنه يجب إغلاق جميع القواعد الأمريكية في المنطقة لأنها ستتعرض للهجوم
مضيق هرمز ـ تقدير موقف
لا يبدو أن هناك قراراً إيرانياً فورياً بإغلاق المضيق بشكل كامل، لأن مثل هذه الخطوة ستعتبر تصعيداً كبيراً قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة وشركائها. لكن في المقابل، قد تلجأ إيران إلى أساليب ضغط أقل حدة، مثل زيادة الوجود العسكري البحري، أو تنفيذ عمليات اعتراض للسفن، أو رفع مستوى التهديدات العسكرية، بهدف توجيه رسائل سياسية دون الوصول إلى إغلاق شامل للممر الملاحي.تعمل الدول الأوروبية وشركاؤها الإقليميون على تعزيز إجراءات حماية الملاحة البحرية، سواء من خلال الدوريات العسكرية أو عبر أنظمة المراقبة والرصد البحري. ويهدف ذلك إلى منع أي محاولة لتهديد حركة التجارة الدولية أو تعطيل إمدادات الطاقة. الحرب على إيران ودور الشراكة الأوروبية الخليجية ـ العربية في حماية الاستقرار الإقليمي. ملف
يبقى مضيق هرمز نقطة توتر محتملة في أي تصعيد إقليمي ومع ذلك، فإن جميع الأطراف تدرك أن إغلاقه بشكل كامل سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة على مستوى العالم، ولذلك من المرجح أن يستمر استخدام المضيق كورقة ضغط سياسية واستراتيجية أكثر من كونه ساحة لمواجهة عسكرية مباشرة في المرحلة الحالية.توجد في منطقة الخليج وبالقرب من مضيق هرمز مجموعة من القوى البحرية الدولية والإقليمية، لأن هذا الممر البحري يُعتبر من أهم نقاط عبور الطاقة في العالم. ويمكن تقسيم الوجود البحري هناك إلى ثلاث فئات رئيسية:
قوات الولايات المتحدة وحلفائها، القوات البحرية الإقليمية، والقوات الإيرانية
ـ تمثل الولايات المتحدة القوة البحرية الأكبر في المنطقة عبر الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في البحرين. هذا الأسطول مسؤول عن العمليات البحرية في الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر، ويضم عادة حاملات طائرات أو مجموعات قتالية، مدمرات صاروخية، غواصات نووية وسفن مراقبة. كما يعمل ضمن إطار تحالف أوسع يسمى القوات البحرية المشتركة الذي يضم أكثر من 30 دولة للمشاركة في حماية الملاحة الدولية.

ـ توجد قوات بحرية لدول أوروبية تشارك بشكل دوري في تأمين الملاحة. من أبرزها البحرية الملكية البريطانية التي تمتلك قاعدة بحرية في البحرين أيضاً، إضافة إلى البحرية الفرنسية التي تنشط في الخليج انطلاقاً من قواعدها في المنطقة، خاصة في الإمارات العربية المتحدة. كما تشارك أحياناً قوات بحرية من دول أوروبية أخرى في مهام حماية السفن التجارية.
ـ توجد القوات البحرية للدول الخليجية المطلة على الخليج، مثل القوات البحرية السعودية والقوات البحرية الإماراتية، إضافة إلى قوات بحرية من قطر والكويت وعُمان، وهي تعمل غالباً بالتنسيق مع الولايات المتحدة والتحالفات البحرية الدولية.
إيران ـ الطرف الأكثر تأثيراً في الضفة المقابلة للمضيق
تمتلك إيران قوتين بحريتين: البحرية النظامية التابعة للجيش، إضافة إلى القوة البحرية للحرس الثوري الإيران. وتعتمد هذه الأخيرة على تكتيكات الزوارق السريعة والصواريخ الساحلية والألغام البحرية، وتركز بشكل خاص على العمليات داخل مضيق هرمز والخليج. بشكل عام، يجعل هذا الحشد البحري من الخليج واحدة من أكثر المناطق كثافة بالقوات البحرية في العالم، حيث تتقاطع فيه المصالح الاستراتيجية المتعلقة بأمن الطاقة والتجارة الدولية والردع العسكري.
الحضور البحري الروسي في منطقة الخليج وبالقرب من مضيق هرمز
يُعتبر حتى الآن حضوراً محدوداً وغير دائم مقارنة بالوجود الغربي، لكنه يندرج ضمن استراتيجية أوسع تتبعها روسيا لإظهار حضورها في الممرات البحرية الاستراتيجية وتعزيز علاقاتها العسكرية مع شركائها في المنطقة. تعتمد موسكو أساساً على وحدات من البحرية الروسية التي تنتشر عادة في المحيط الهندي وبحر العرب، حيث تمر بعض السفن الحربية الروسية عبر هذه المنطقة في إطار دوريات بعيدة المدى أو أثناء مشاركتها في تدريبات مشتركة. وغالباً ما تكون هذه القطع البحرية عبارة عن فرقاطات أو مدمرات أو سفن دعم لوجستي، وأحياناً غواصات، لكنها لا تشكل قوة دائمة أو قاعدة عسكرية روسية في الخليج.
من أبرز مظاهر الحضور الروسي في المنطقة المشاركة في مناورات بحرية مشتركة مع إيران والصين في بحر عُمان والمياه القريبة من مضيق هرمز. تهدف هذه التدريبات إلى تحسين التنسيق العسكري بين هذه الدول وإرسال رسالة سياسية مفادها أن أمن الممرات البحرية الدولية لم يعد حكراً على القوى الغربية. كما أن هذه المناورات تعكس تقارباً استراتيجياً بين موسكو وطهران في مواجهة الضغوط الغربية.
يبقى الوجود الروسي في الخليج ذا طابع رمزي أو استعراضي أكثر منه انتشاراً عسكرياً واسع النطاق. فروسيا لا تمتلك قواعد بحرية في الخليج، وتعتمد غالباً على الانتشار المؤقت للسفن القادمة من قواعدها في البحر المتوسط أو من أساطيلها الأخرى. ولهذا السبب لا يمكن مقارنة حجم الحضور الروسي بالوجود الأمريكي الكبير في المنطقة. حرب إيران، هل يتشكل تحالف أوروبي ـ خليجي للردع؟
تسعى موسكو عبر هذا الحضور المحدود إلى تحقيق عدة أهداف: إظهار قدرتها على العمل في الممرات البحرية الحيوية، دعم شركائها الإقليميين سياسياً، والمشاركة في رسم توازنات القوة في منطقة تعد من أهم مناطق الطاقة في العالم. ولذلك يمكن القول إن الدور الروسي في الخليج ومضيق هرمز هو دور سياسي واستراتيجي بالدرجة الأولى، مع حضور عسكري محدود يستخدم كأداة لإرسال الرسائل الجيوسياسية أكثر من كونه انتشاراً عسكرياً دائماً.
الحضور الصيني في منطقة الخليج وبالقرب من مضيق هرمز
يرتبط أساساً بالمصالح الاقتصادية وأمن الطاقة، أكثر من كونه انتشاراً عسكرياً واسعاً. الصين تُعتبر اليوم أكبر مستورد للنفط في العالم، ويأتي جزء كبير من وارداتها النفطية من دول الخليج، ما يجعل أمن الممرات البحرية في هذه المنطقة مسألة استراتيجية بالنسبة لبكين.لا تمتلك الصين قواعد بحرية مباشرة في الخليج أو في مضيق هرمز نفسه، لكن الجيش الصيني يرسل أحياناً قطعاً بحرية إلى بحر العرب والمحيط الهندي في إطار الدوريات البحرية أو المشاركة في مناورات مشتركة. وقد شاركت البحرية الصينية في تدريبات بحرية مع إيران وروسيا في بحر عُمان والمناطق القريبة من المضيق، في رسالة تعكس تنامي التعاون العسكري بين هذه الدول.
تعتمد الصين في استراتيجيتها على ما يُعرف بسياسة “حماية طرق التجارة البحرية”، وهي سياسة تركز على تأمين خطوط الإمداد للطاقة والتجارة العالمية التي تمر عبر الخليج ثم عبر المحيط الهندي باتجاه آسيا. ولهذا السبب تحافظ الصين على وجود بحري دوري في المنطقة، خاصة في إطار المهام المرتبطة بمكافحة القرصنة وتأمين الملاحة. تمتلك الصين قاعدة عسكرية بحرية خارجية مهمة في جيبوتي في القرن الأفريقي، وهي أول قاعدة عسكرية صينية خارج أراضيها. وتستخدم هذه القاعدة لدعم العمليات البحرية الصينية في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، ما يمنحها قدرة لوجستية للوصول إلى مناطق قريبة من الخليج ومضيق هرمز عند الحاجة. حرب إيران ـ هل تنجح أوروبا في تأمين مضيق هرمز؟
تحاول الصين الحفاظ على توازن دقيق في المنطقة. فهي من جهة ترتبط بعلاقات اقتصادية قوية مع دول الخليج العربية مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة ومن جهة أخرى طورت شراكة استراتيجية مع إيران. لذلك تميل بكين إلى تجنب الانخراط العسكري المباشر في التوترات الإقليمية، وتركز بدلاً من ذلك على حماية مصالحها الاقتصادية وضمان استمرار تدفق الطاقة.الدور الصيني في مضيق هرمز يمثل حضور استراتيجي غير مباشر يعتمد على القوة الاقتصادية والتعاون البحري المحدود، مع تجنب تحويل المنطقة إلى ساحة مواجهة عسكرية مباشرة مع القوى الأخرى، خصوصاً الولايات المتحدة.
ماذا عن خطوة فرنسا بنشر اسطولها لحماية حليفاتها
تأتي خطوة فرنسا بتعزيز حضورها البحري في منطقة الخليج في إطار سياسة أوسع تهدف إلى حماية مصالحها الاستراتيجية وشركائها الإقليميين، وكذلك المساهمة في ضمان أمن الملاحة الدولية في الممرات الحيوية القريبة من مضيق هرمز . فرنسا تعتبر من الدول الأوروبية القليلة التي تمتلك حضوراً عسكرياً دائماً نسبياً في المنطقة، مستفيدة من شبكة قواعد واتفاقيات دفاعية مع عدد من دول الخليج.
أحد أبرز عناصر هذا الحضور يتمثل في القاعدة العسكرية الفرنسية في أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة، والتي تُعرف بقاعدة “السلام البحرية”. وتتيح هذه القاعدة لفرنسا نشر قطع بحرية وطائرات استطلاع وقوات دعم لوجستي في الخليج، ما يمنح البحرية الفرنسية قدرة على التحرك السريع في حال حدوث توترات أو تهديدات للملاحة البحرية. تعتمد البحرية الفرنسية في المنطقة عادة على فرقاطات متعددة المهام وسفن دعم لوجستي، وأحياناً مجموعات بحرية أكبر عندما تتصاعد التوترات الإقليمية. وتهدف هذه التحركات إلى المشاركة في حماية السفن التجارية، ومراقبة الأنشطة العسكرية في الخليج، إضافة إلى العمل ضمن أطر التعاون الأمني مع الحلفاء الأوروبيين والدوليين.
كما تشارك فرنسا في مبادرات بحرية دولية تهدف إلى تأمين الملاحة في الخليج، أبرزها المهمة الأوروبية المعروفة باسم المهمة الأوروبية للمراقبة البحرية في مضيق هرمز، والتي تهدف إلى مراقبة التهديدات المحتملة للسفن التجارية وتوفير قدر من الاستقرار البحري في المنطقة دون الدخول في مواجهة مباشرة مع أي طرف. حرب إيران ـ ما مدى جاهزية آليات إدارة الأزمات في أوروبا؟
تعكس هذه الخطوة الفرنسية رغبة باريس في الحفاظ على دورها كقوة أمنية مؤثرة في الشرق الأوسط، وكذلك تأكيد التزامها بحماية شركائها في الخليج وضمان أمن إمدادات الطاقة التي تمر عبر المضيق. وفي الوقت نفسه، تحرص فرنسا على أن يكون وجودها العسكري جزءاً من جهود دولية أوسع لضمان الاستقرار البحري، وليس خطوة تصعيدية منفردة قد تؤدي إلى توتر عسكري مباشر في المنطقة.
هل تنظم دول اوروبية الى جانب فرنسا في القوة البحرية مثل المانيا
من المحتمل أن تنضم دول أوروبية أخرى إلى الجهود البحرية التي تقودها فرنسا لحماية الملاحة في الخليج وبالقرب من مضيق هرمز، لكن المشاركة الأوروبية عادة تكون ضمن إطار جماعي وليس عبر انتشار منفرد لكل دولة. في هذا السياق أُنشئت مهمة أوروبية خاصة بمراقبة وتأمين الملاحة في المضيق تُعرف باسم المهمة الأوروبية للمراقبة البحرية في مضيق هرمز، وهي مبادرة أوروبية تقودها فرنسا وتهدف إلى مراقبة الوضع الأمني في الخليج وتقديم حماية غير مباشرة للسفن التجارية عبر الدوريات البحرية والمراقبة الجوية.ضمن هذه المهمة شاركت عدة دول أوروبية أو قدمت دعماً سياسياً ولوجستياً، من بينها ألمانيا وهولندا وبلجيكاوإيطاليا والدانمارك واليونان . وتختلف طبيعة المشاركة من دولة إلى أخرى، إذ قد تشمل إرسال سفن حربية أو طائرات استطلاع بحرية أو ضباط ارتباط وخبراء في القيادة المشتركة للمهمة.
أما ألمانيا تحديداً، فهي تميل تقليدياً إلى المشاركة في المهام البحرية الدولية ضمن إطار متعدد الأطراف مثل الاتحاد الأوروبي أو حلف حلف شمال الأطلسي، وغالباً ما تركز مساهمتها على الدعم اللوجستي أو إرسال فرقاطات بحرية في إطار عمليات حماية الملاحة أو مراقبة الأمن البحري. تسعى الدول الأوروبية إلى تحقيق توازن في هذا الملف: فهي تريد حماية طرق التجارة الدولية وإمدادات الطاقة التي تمر عبر الخليج، لكنها في الوقت نفسه تحاول تجنب الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. لذلك تأتي المشاركة الأوروبية عادة في إطار مهمات مراقبة وردع بحري محدود بدلاً من تشكيل قوة عسكرية كبيرة أو تحالف قتالي واسع في المنطقة.
هل تتدخل امريكا اذا اغلقت ايران مضيق هرمز وماحجم القوة البحرية الامريكية
يشكّل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً. لذلك تعتبر الولايات المتحدة أن حرية الملاحة في هذا المضيق مسألة أمن دولي أساسية، وليست قضية إقليمية فقط. ولهذا السبب تؤكد واشنطن بشكل متكرر أنها لن تسمح بإغلاق المضيق أو تعطيل حركة التجارة الدولية فيه.في حال أقدمت إيران على خطوة إغلاق المضيق بشكل كامل، فمن المرجح أن تتدخل الولايات المتحدة عسكرياً لإعادة فتحه. ويستند هذا التقدير إلى سوابق تاريخية، أبرزها العمليات العسكرية التي نفذتها البحرية الأمريكية في الخليج خلال الثمانينيات لحماية ناقلات النفط وإزالة الألغام البحرية أثناء ما عُرف بحرب الناقلات.
ترى واشنطن ترى أي تعطيل للملاحة في المضيق قد يؤدي إلى صدمة كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يجعل التدخل العسكري خياراً مطروحاً في حال حدوث إغلاق فعلي. أما من حيث القوة العسكرية، فإن الولايات المتحدة تمتلك أكبر وجود بحري في المنطقة من خلال الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في البحرين. هذا الأسطول مسؤول عن العمليات البحرية في الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر، ويضم عادة مجموعة واسعة من القطع البحرية المتقدمة.
يتكون الانتشار الأمريكي في المنطقة غالباً من مدمرات صاروخية مزودة بأنظمة دفاع جوي متطورة، وسفن قتال ساحلية، وغواصات نووية قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، إضافة إلى سفن كاسحة للألغام مهمتها إزالة أي ألغام بحرية قد تستخدم لتعطيل الملاحة. وفي فترات التوتر، قد يتم إرسال مجموعة حاملة طائرات إلى المنطقة، وهي قوة بحرية كبيرة تضم حاملة طائرات وعدداً من المدمرات والطرادات وسفن الدعم. حرب إيران ـ التهديدات المحتملة في أوروبا، قراءة في سيناريوهات المستقبل
تعتمد الولايات المتحدة على شبكة قواعد عسكرية في الخليج تشمل قواعد في قطر والإمارات العربية المتحدة والكويت، ما يمنحها قدرة سريعة على تعزيز قواتها البحرية والجوية إذا تطلب الأمر. يشير ميزان القوى البحرية إلى أن الولايات المتحدة قادرة على تأمين الملاحة في المضيق وإعادة فتحه في حال إغلاقه، لكن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى تصعيد عسكري واسع في المنطقة، وهو ما تحاول جميع الأطراف تجنبه. ولذلك يبقى المضيق حتى الآن ورقة ضغط استراتيجية في الصراع الإقليمي، أكثر من كونه ساحة مواجهة عسكرية مباشرة.
الأستنتاج
ـ المضيق كورقة ضغط استراتيجية : تشير المعطيات الراهنة إلى أن مضيق هرمز سيبقى أحد أهم أدوات الضغط الجيوسياسي في منطقة الخليج. فإيران تدرك الأهمية الحيوية لهذا الممر البحري بالنسبة للاقتصاد العالمي، ولذلك تستخدمه في خطابها السياسي والعسكري كورقة ردع في مواجهة الضغوط الغربية والعقوبات الاقتصادية. ومع ذلك، لا يبدو أن طهران تتجه في المرحلة الحالية إلى إغلاق المضيق بشكل كامل، لأن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة وشركائها، وهو سيناريو يحمل مخاطر استراتيجية كبيرة على جميع الأطراف، رغم كلمة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.
ـ سياسة التصعيد المحدود وإدارة التوتر : من المرجح أن تستمر إيران في اتباع سياسة تقوم على الضغط دون الوصول إلى نقطة الانفجار. فبدلاً من الإغلاق الكامل للمضيق، قد تلجأ إلى أساليب أقل حدة تهدف إلى إيصال رسائل سياسية وعسكرية دون تعطيل شامل لحركة الملاحة. وتشمل هذه الأساليب زيادة الوجود العسكري البحري، أو تنفيذ عمليات اعتراض محدودة لبعض السفن، أو إجراء مناورات عسكرية بالقرب من المضيق. ويهدف هذا النهج إلى تعزيز القدرة الردعية الإيرانية مع تجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى حرب مفتوحة في المنطقة.
ـ تعزيز الحضور العسكري الدولي في الخليج : ستواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها تعزيز وجودهم العسكري في الخليج ومضيق هرمز لضمان أمن الملاحة الدولية. ويأتي هذا الحضور في إطار استراتيجية أوسع لحماية طرق التجارة العالمية ومنع أي طرف من تعطيل إمدادات الطاقة. ويجعل هذا الانتشار البحري الكثيف من الخليج واحدة من أكثر المناطق ازدحاماً بالقوات العسكرية في العالم، حيث تتقاطع فيه المصالح الاستراتيجية المرتبطة بأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.
ـ الدور الأوروبي المتنامي في حماية الملاحة: تشير التطورات الأخيرة إلى احتمال تزايد الدور الأوروبي في حماية الملاحة البحرية في الخليج . فقد سعت دول أوروبية، وفي مقدمتها فرنسا، إلى تعزيز وجودها البحري في المنطقة ضمن مبادرات دولية تهدف إلى مراقبة الأمن البحري وتوفير قدر من الحماية للسفن التجارية. ومن المرجح أن يستمر هذا التوجه في المرحلة المقبلة مع مشاركة أوسع من بعض الدول الأوروبية في مهام المراقبة والدوريات البحرية، في إطار جهود جماعية للحفاظ على الاستقرار دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران.
ـ حضور روسي وصيني حذر في الممرات الاستراتيجية: رغم أن الوجود العسكري الروسي والصيني في منطقة الخليج لا يزال محدوداً مقارنة بالانتشار الغربي، إلا أن موسكو وبكين تسعيان إلى تعزيز حضورهما السياسي والعسكري بشكل تدريجي في الممرات البحرية الاستراتيجية. ويظهر هذا التوجه من خلال المشاركة في المناورات البحرية المشتركة والتنسيق العسكري المحدود مع بعض دول المنطقة. ومع ذلك، تحرص كل من روسيا والصين على إبقاء هذا الحضور ضمن حدود لا تؤدي إلى صدام مباشر مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.
ـ أمن الطاقة كعامل حاسم في معادلة المضيق: يبقى العامل الاقتصادي المرتبط بأمن الطاقة أحد أهم المحددات في مستقبل مضيق هرمز. فمرور نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية عبر هذا الممر البحري يجعل أي اضطراب فيه مسألة تتجاوز الإطار الإقليمي لتصبح قضية ذات تأثير عالمي مباشر. ولذلك تسعى القوى الكبرى إلى منع أي تعطيل طويل الأمد للملاحة في المضيق، إدراكاً لما قد يترتب على ذلك من صدمات في أسواق الطاقة العالمية.
من المرجح أن يبقى مضيق هرمز خلال المرحلة المقبلة نقطة توتر جيوسياسي دائمة، لكنه سيظل خاضعاً لمنطق الردع المتبادل بين القوى الإقليمية والدولية. فإيران تستخدم المضيق كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة خصومها، بينما تعمل الولايات المتحدة وحلفاؤها على ضمان حرية الملاحة ومنع تحوله إلى ساحة صراع مفتوح. وفي ظل هذا التوازن الحساس، سيبقى المضيق أحد المؤشرات الرئيسية على مستوى الاستقرار أو التصعيد في منطقة الخليج.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=116090
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
