اختر صفحة

مصير الاتفاق الأوروبي التركي وملف المقاتلين الأجانب ؟

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا وحدة الدراسات والتقارير  “3”

التقى الرئيس التركى إردوغان في ” فارنا ” رئيسي مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك، والمفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ، ورئيس وزراء بلغاريا  “بويكو بوريسوف” فى مارس 2018  فى اجتماع قمة لبحث العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي ومصير مفاوضات تركيا للانضمام إلى الاتحاد وملفات متعددة من بينها إلغاء تأشيرة دخول الاتحاد الأوروبي ” شنغن” للمواطنين الأتراك بموجب اتفاق اللاجئين والهجرة الموقع بين كذلك التعاون في مكافحة الإرهاب وظاهرة الهجرة غير الشرعية .

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك فشل الاتحاد الأوروبي وتركيا في التوصل إلى حلول ملموسة في محادثات فارنا ، وأضاف إذا كنتم تسألونني عما إذا كنا حققنا بعض الحلول أو التسويات، فجوابي هو لا.. ما أستطيع قوله هو أنني أثرت كل مخاوفنا ، وكما تعلمون كانت قائمة المواضيع طويلة وتشمل حكم القانون ، وحرية الصحافة في تركيا، وعلاقات تركيا الثنائية مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وأيضا الوضع في سوريا.. لقاؤنا كان مخصصا لمواصلة الحوار، واتفقنا على أنه يجب الاستمرار بحوارنا في ظروف صعبة في الحقيقة.

فشل احتواء ملف الهجرة غير الشرعية

أكد  وزير الخارجية التركي فى مارس 2017 ، أن الاتفاقات مع الاتحاد الأوروبي بما في ذلك اتفاق كبح تدفق المهاجرين الموقع فى مارس 2016، ستكون معرضة للخطر إذا لم ينفذ الاتحاد التعهدات بإعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول إلى أراضيه ، وأن تركيا ستقدم نصاً نهائياً من الاقتراحات إلى الاتحاد الأوروبي وإما أن تلغى كلها بما في ذلك الإعفاء من التأشيرة واتفاق المهاجرين أو تنفذ كلها.

وتهدد تركيا بين الحين والآخر بإلغاء الاتفاقية على خلفية “عدم دفع المبلغ المتفق عليه ، بموجب الاتفاقية وعد الاتحاد الأوروبي بدفع مبلغ 6 مليار دولار لتركيا، على أن تذهب تلك الأموال لدعم مشاريع يستفيد منها اللاجئون السوريون في تركيا، وتقول المفوضية الأوروبية إن الثلاث مليارات يورو المدفوعة تم بها تمويل تعليم نصف مليون طفل.

ويرى ” المستشار السياسي الألماني جيرالد كناوس” فى مارس 2018 أنه بالفعل مؤشرات على وجود انهيار محتمل للاتفاقية مع تركيا وقال: “في النصف الأول من عام 2017 قدم لليونان نحو (9000) شخص عبر بحر إيجة ، و ارتفع هذا العدد مرة أخرى إلى (20000) ألف.

المقاتلون الأجانب يتحركون بحرية داخل الاراضي التركية

أفاد تقرير فى ديسمبر 2017 أن الأخبار الواردة من سوريا تزعم مقتل الآلاف من العناصر الإرهابية، لكن حقيقة الأمر تظهر أن معظم هؤلاء ينتقلون إلى تركيا ، حيث يجدون مقرات آمنة استعدادا للعودة إلى القتال أو نشر أفكار التنظيم في أوروبا وفي مناطق أخرى حول العالم ، وذكرت صحيفة  “ذا تايمز” ، أن المئات من البريطانيين الذين التحقوا بتنظيم داعش المتطرف، مختبئون في تركيا، وسط مخاوف غربية من عودتهم إلى أوروبا وشنهم هجمات إرهابية .

حددت المصادر المعلوماتية ثلاث مواقع تحتوي على معسكرات التدريب والتجنيد للجهاديين في تركيا، الموقع الاول يوجد في مدينة “كرمان” التي يقع في وسط الأناضول بالقرب من اسطنبول، والثاني في مدينة “أوزمانيا” الاستراتيجية بالقرب من القاعدة العسكرية التركية ـ الأميركية المشتركة في عدنان ومنطقة وسط أسيا إلى ميناء “سيهان” التركية على البحر المتوسط، بينما يقع الثالث في مدينة “سان ليلورفا أورفا” في جنوب غرب تركيا. ولم يستبعد أن يكون التنظيم قد أنشأ شبكة اتصالات لربط المعسكرات الجديدة له في تركيا بأذرعه في العراق، وبتنظيم “أنصار بيت المقدس” في صحراء سيناء بمصر.

وصاغ الاتحاد الأوروبي وتركيا تعاونا في مجال مكافحة الإرهاب ومنع تمويله ، منع تنقل المقاتلين الأجانب من خلال الحدود التركية السورية، ومحاربة تمويل الإرهاب ،و تعزيز التعاون بالتكامل مع بعض الدول الأعضاء، وأكد الأتحاد أن الكثير من الأشخاص يتنقلون من خلال تركيا في الأساس في كلا الاتجاهين ، من تركيا إلى سوريا وبالعكس” .

ذكر تقرير للقناة الأولى في التلفزيون الألماني  يوم 16 اوغست 2016″ARD” أن الحكومة الألمانية تعتبر تركيا حاليا “منصة العمل المركزية” لمنظمات إسلامية وإرهابية في الشرق الأوسط. ويستند التقرير الخاص بالقناة الأولى إلى رد سري لوزارة الداخلية الألمانية على استجواب كان مقدما من نائبة في حزب اليسار المعارض في “البوندستاغ”.

مدى فاعلية انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي؟

نشرت صحيفة “جورنال دو ديمانش” الفرنسية تقريرا  فى يناير 2018 تحدثت فيه عن مقترح الشراكة التركية الأوروبية، الذي عرضه الرئيس الفرنسي  “ماكرون ، عوضا عن الانضمام للاتحاد الأوروبي ، وأكد إن ماكرون لا يرحب بقرار المستشارة الألمانية “أنغيلا ميركل “التي دعت إلى وقف التفاوض نهائيا بخصوص انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي .

وأضاف التقرير أن “تطلع أردوغان إلى إحياء المفاوضات من جديد مع الأوروبيين يبدو صعب المنال، خاصة أن تركيا قد شهدت على الصعيد الداخلي إقالة (140) ألف موظف، وإيقاف (55) ألف شخص، مع تراجع حرية الصحافة والتضييق على الصحفيين الأوروبيين في تركيا ، وأفاد أن الوضع الحالي في تركيا يعرقل ” تقدم” ملف العضوية التركية في الاتحاد الأوروبي ، وظاهريا، يوهمنا عرض الرئيس الفرنسي بأن ترتيبات إمكانية لحاق تركيا بالاتحاد الأوروبي سهلة، ولكنها في الحقيقة معقدة أكثر مما نتصور.

يذكر ان البرلمان الأوروبي صوت على تجميد المفاوضات خلال شهر نوفمبر سنة 2016 محتجين على عملية التطهير واسعة النطاق التي حدثت في  تركيا كرد على محاولة الانقلاب الفاشلة.

من المتوقع ان تستمر انتقادات الاتحاد الاوروبي ودول أوروبا الى حكومة أردوغان، وان تركيا سوف تحاول الاستفادة من اي اتفاق مع الأتحاد الاوروبي للحصول على اموال اكثر. من جهته الاتحاد الاوروبي ادرك ان تركيا تسعى الى الاستفادة من اوروبا من جانب واحد دون تنفيذ اتفاق الهجرة.

الأخطر هو ملف المقاتلين الاجانب ووجودهم داخل تركيا، واعادة البعض منهم الى اوروبا، ممكن ان يكون ورقة بيد تركيا ضد دول أوروبا، من اجل اضعاف امن اوروبا واستنزاف قدراتها في مجالات الامن والإستخبارات، ويبدو هذا ماتسعى عليه حكومة أردوغان في المرحلة الحالية.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر https://wp.me/p8HDP0-bDg