مكافحة الإرهاب

#مصطلح_الأرهاب…المفهوم والدلالة

ظافر الشمري، ماجستير مستشار في الامن العالمي ومكافحة الارهاب
المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

لم يتفق المجتمع الدولي على تعريف محدد للأرهاب من الناحية السياسية فترى البعض يطلق عليه مصطلح” الأرهاب” ويطلق على من يرتكبه مصطلح” الإرهابيون”, فيما يراه آخرون على أنه قتالا من أجل الحرية ويطلق على من يقوم به مصطلح “مقاتلون من أجل الحرية”.. فمثلا تعريف الدولة والقوة المحتلة للأرهاب يتناقض مع تعريف الفرد أو المجموعة التي تعتقد بإنتزاع حقوقها سواء السياسية أو الدينيه أو الأثنيه او الفكريه له أو حقهم في تقرير مصيرهم السياسي.

فهؤلاء يرون أن الدولة التي تنتهك حقوقهم هذه هي” دولة إرهابية”..وأيضا وضمن نفس المفهوم فأن المجاميع التي تقاتل من أجل تحرير بلدها من قوة عسكريه محتلة ترى أن القوة العسكريه المحتلة هي “قوة إرهابية” بينما تصنف القوة المحتلة ومن يتعاون معها من يتصدى لمقاومة قوة الاحتلال بأنهم “أرهابيون”…مع هذا فنحن نرى ويرى معنا الكثيرون من المتخصصين في دراسة العنف الأجتماعي والسياسي..أن كل فعل عنف يستهدف ويروع الأبرياء المدنيين أو الأمنين, من الذين لايحملون سلاحا, من أجل تحقيق هدف سياسي أو فرض فكر بالقوه أو أرتكاب فعل إجرامي هو عمل ينطبق عليه تعريف فعل الأرهاب..

وينطبق هذا التعريف أيضا على من يقوم بتكفير غيره ويوجب هذا التكفير إرتكاب جريمة . كذلك فأن من يشارك بتمويل ويساعد في إرتكاب هذا الفعل أو ينشر فكره, ينطبق عليه هذا التعريف أيضا…فالقاعدة الأساسية هي حرية الفكر والعقيدة والتعبير والأنتماء والعمل مادامت لاتنتهك حريات الأخرين ولاتسعى إلى تغيير نمط حياتهم بالقوة…من خلال دراساتنا وبحوثنا نجد أن أغلب الباحثين قد عزوا تبني فكر الأرهاب بالدرجة الأولى إلى الشعور بالأحباط والمذلة والأهمال وعدم الأهتمام سواء كان ذلك نتيجة لظروف حياتيه مباشره تحيط بالفرد أو نتيجة ظروف غير مباشره تؤثر على نمط الأستقرار وعدم الشعور بالأمن والمساواة .

أما النوع الثاني مما يطلق عليه تعريف الأرهاب فهو ما ترتكبه الدوله من جرائم بحق مواطنيها وأنتهاكات لحقوقهم الأجتماعية والسياسية والعرقية والدينية وغيرها ..وكذلك إذا قامت دولة ما بأحتلال عسكري أو ترويع لشعب دولة أخرى وزعزعت الأمن والأستقرار فيها أو محاولة تغيير نظامها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والديني وغيرها مما ينتج عنه ترويع لشعبها وفقدانه للأمن فأن هذا ينطبق عليه تعريف فعل الأرهاب.

كذلك فأن خلق خلايا أو منظمات أو مجاميع أو حتى أفكارا من قبل أجهزة مخابراتية لدولة ما من أجل تحقيق مصالح إستراتيجية أو مكاسب إقتصادية أو سياسية ينتج عنها أفعالا تؤدي إلى ترويع الأمنين أو إستهداف الأستقرار الأمني ويولد عنفا سياسيا أو دينيا أو عرقيا , يدخل ضمن مفهوم تعريف “الأرهاب”.
كما هي الحال في عملية خلق القاعده ومفاهيمها المتطرفه من قبل اجهزة المخابرات الأمريكيه ودعمها وتمويلها من بعض الحكومات الاقليمية والدولية.

وقد أختلف في تصنيف الأرهاب على كونه فكرا مستمرا ممنهجا أم تكتيكا ..ونحن نرى أن “الارهاب” هو الأثنان معا فهو فكر وتكتيتك …أيضا تم الأتفاق على أن أي عنف سياسي هو إرهاب,,وأن أي فعل إرهابي هو جريمة..أما بالنسبه للحلول المناسبه..فالسماح بحرية الفكر والعقيده والقضاء على الفساد السياسي والأداري ونشر قيم التسامح والالتزام بتطبيق مبادئ حقوق الأنسان والأهتمام بالتعليم ورفع المستوى الأقتصادي وأيجاد فرص عمل تضمن عيشا كريما ومحاربة أفكار التكفير والتطرف ونشر المفاهيم الديمقراطيه وممارستها على سبيل المثال أجراء إنتخابات ديمقراطيه حره ونزيهه لتمثيل الشعب وتحقيق أهدافه في العيش بأمان وأستقرار وكرامه.

وكذلك قطع ومنع تمويل وممارسة الأنشطه التي تثير العنف والأحقاد والكره ومنع انتشار السلاح والتنظيمات المسلحة خارج الأطر القانونية للدولة..وحل النزاعات الدوليه بصوره عادله ورفض مبدأ الأحتلال…وكسر جدران العزلة الثقافية والحضارية عبر التعرف على حضارات الأخرين وعاداتهم وتقاليدهم وفكرهم ودياناتهم مما من شأنه أن يخلق فهما وإحتراما لها…ولكن التأريخ يعيد نفسه و”الأرهاب” لن ينته إلا مرحليا…أما بأنتصار أحد القوتين إنتصارا ينتج عنه سحق وتدمير القوة الأخرى كما حصل مع منظمة نمور التاميل السريلانكيه أو بتفاوض ينتهي بتسليم أحدهما وإلقاء ســــــلاحه والقبول بمفاوضات أو سياسية كما حصل مع منظمة الجيش الجمهوري الايرلندي السري.

الكاتب ظافر الشمري

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى