اختر صفحة

مصر والإرهاب .. هل وضعت الحرب أوزارها ؟ “1-4”. بقلم إيهاب نافع

نوفمبر 22, 2021 | الجهاديون, دراسات, محاربة التطرف

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
الباحث إيهاب نافع

الباحث إيهاب نافع

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : إيهاب نافع،  باحث في المركز الأوروبي  لدراسات مكافحة الإرهاب ةالاستخبارات ـ شؤون الجماعات المتطرفة [1]

تطهير وتعمير لسيناء.. وتعديل لكامب ديفيد وإلغاء للطوارئ

اختفاء للعمليات داخل مصر .. وسيطرة كاملة على مثلث رفح العريش الشيخ زويد

أين ذهب الإرهابيون .. وهل تعيين قائد الحرب عليهم رئيسا للأركان إعلان نجاح للمهمة؟

تحيا مصر في المرحلة الراهنة إعلانا ضمنيا في معركتها الحاضرة مع الإرهاب فيما بعد ثورة الثلاثين من يونيو وذلك عبر شواهد عدة من بينها إعلان مصر ولأول مرة منذ ثورة يناير وقف العمل بقانون الطوارئ[2]، كما نصب الرئيس السيسي الفريق أسامة عسكر، قائد القوات المشتركة لمكافحة الإرهاب في سيناء، رئيسا لأركان الجيش المصري[3]، الأمر الذي ربما يحمل إعلانا ضمنيا يعني نجاحه في مهامه، والأمر الآخر هو توقيع تعديل لاتفاقية السلام التاريخية بين مصر وإسرائيل بما يسمح لمصر بتعزيز تواجد قواتها الثقيلة على حدودها المباشرة مع إسرائيل، وإعلان الجيش المصري كذلك عقب إعلان الاتفاق تعزيز وتدعيم قواته لحرس الحدود، كل ذلك يأتي إلى جانب الاختفاء الكامل للعمليات الإرهابية في الداخل المصري، وكذلك تدني عدد العمليات الإرهابية إجمالا بشكل كبير للغاية.

مصر التي خاضت حربا ضروسا مع الإرهاب على مدار القرن الماضي بدأ منذ الأربعينيات مع الإخوان، وتطورت حتى المواجهة مع الجماعات الدينية التي انتشرت في السبعينيات والتي وصلت ذروتها في أكتوبر 1981 م حين اغتالت تلك القوى الظلامية الرئيس المصري محمد أنور السادات، ثم لتستمر المواجهات طوال عهد مبارك حتى إعلان المراجعات الفكرية في 2004 ، ثم لتبدأ المرحلة الأخيرة في أعقاب ثورة الثلاثين من يونيو في جولة سقط خلالها المئات من شهداء الجيش والشرطة المصرية فضلا عن مئات المدنيين، تلك المواجهة التي بلغت ذروتها في 2015.

مؤشر الإرهاب ـ مصر

وبلغة الأرقام يمكن تلخيص حجم وطبيعة المواجهة المصرية مع الإرهاب في موجته الأخيرة التي تشهد بانتصار مصر في النهاية على تلك الجماعات فبعد (15) يوماً على سقوط نظام الإخوان في 2013 وقع (39) هجومًا إرهابيًا فى شمال سيناء، وشهدت مصر عام 2014 نحو (222) عملية إرهابية، وكانت ذروة العمليات الإرهابية عام 2015 بـ(594) عملية إرهابية، وجاءت الحصيلة عام 2016 بـ(199) عملية إرهابية، وفي عام 2017 بـ (50) عملية إرهابية، وسجل عام 2018 أقل حصيلة بثماني عمليات إرهابية، وفي عام 2019 كانت الحصيلة بـ (4) عمليات إرهابية أبرزها عملية معهد الأروام، وفي عام 2020 جاءت الحصيلة بـعمليتين إرهابيتين في بئر العبد في أبريل ويوليو (تموز)[4] .

ومنذ سقوط نظام الإخوان في ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، خاضت القوات المسلحة المصرية، وقوات الأمن حرباً ضروساً ضد الجماعات الإرهابية في مختلف المحاور الاستراتيجية شرقاً وغرباً.

ومع تزايد حجم المواجهة، ارتفع عدد التضحيات داخل صفوف القوات الأمنية، وفقا لصندوق تكريم شهداء ومفقودي وضحايا ومصابي العمليات الإرهابية والأمنية والحربية، في فبراير 2020، حيث بلغ عدد الشهداء من القوات المسلحة (986) شهيدًا و(847) مصابًا.

أما في وزارة الداخلية فبلغ عدد الشهداء (1123) شهيدًا و(872) مصابًا، ليصبح بذلك عدد الشهداء من العسكريين ورجال الشرطة (2109) شهداء، وعدد المصابين (1719) مصابا، وذلك بحسب الأرقام الموثقة من قبل وزارتي الدفاع والداخلية، فيما بلغ عدد الشهداء المدنيين، حسب الإحصاءات الموثقة من قبل رئاسة مجلس الوزراء، (1388) شهيدًا وعدد المصابين (2412) مصابًا من المدنيين، ليبلغ بذلك إجمالي عدد الشهداء من العسكريين والشرطة والمدنيين (3497) شهيداً، وإجمالي عدد المصابين من العسكريين والشرطة والمدنيين (4131)[5].

إستراتيجة مصر في مكافحة الإرهاب

إستراتيجية مصر الأخيرة بشأن استراتيجيتها في مكافحة الإرهاب لها دلالات عدة من بينها أن مصر تحتل مكانة كبرى بين الدول التي تسعى للسلام، وتعمل على استقرار الأوضاع في المنطقة، حيث حرصت – في كافة أزماتها – على اللجوء إلى الحوار والمفاوضات؛ لتقريب وجهات النظر وحماية حقوق الدولة على اتجاهاتها الإستراتيجية كافة، مع توفر الخيار العسكري  لديها، إلا أن حرصها على السلام والحوار خلق حالة من الهدوء والسلم في سياستها الداخلية والخارجية، وكذلك تؤكد مصر على النجاحات الكثيرة المحققة في مواجهة التطرف والإرهاب، وهذا النجاح لم يكن ليتحقق إلا بالتكاتف والاصطفاف خلف القيادة الوطنية، وضرورة التنمية والتعمير التي تزحف على الإرهاب في أوكاره ومخابئه، فتمحوه وتمحقه، وكذلك العمل على المواجهة الفكرية والتوعية الشاملة التي شارك فيها الأزهر الشريف بقدر كبير.

إن وقف العمل بقانون الطوارئ يدلل على قوة الدولة وأجهزتها الأمنية؛ إذ يعكس ذلك القوة الأمنية والاستخباراتية التي تتربص بكل عدو للوطن وتقف حائط صد منيع أمامه قبل الإقدام على أي عمل من شأنه الاعتداء على الأمن أو تقويض السلم المجتمعي في ربوع الجمهورية.

أن تلك القرارات تشير إلى أن الداخل المصري الآن أصبح آمنًا تمامًا، وليس معنى هذا أنه لن يكون هناك تحديات محدقة من جماعات العنف والإرهاب، ولكن صدور قرار تخلِّي الدولة عن مد قانون الطوارئ مبنيٌ بالتأكيد على معلومات دقيقة ودراسات وأبحاث عميقة؛ هذا ينبئ أن الدولة المصرية لا تزال تحقق انتصارات كبرى على قوى الشر وجماعات الإرهاب، يأتي هذا بالتوازي مع إستراتيجية الدولة في مجال التنمية والحقوق والحريات مما يؤكد أن مصر تسير نحو المستقبل والجمهورية الجديدة بخطى ثابتة تجعل منها نموذجًا يحتذى به في المجالات كافة[6].

مع مئات العمليات الإرهابية وتساقط مئات الشهداء من الجيش والشرطة تبدو الاستراتيجية المصرية في مواجهة الإرهاب معلنة عن مرحلة جديدة تتضمن إعلانا عن نجاحها في مواجهة الإرهاب والقضاء عليه، ومد نفوذها العسكري في كامل سيناء، منعا لتكرار ما حدث من تمركزات سابقة للجماعات المتطرفة.

واستعرضت مصر، عبر السفير أسامة عبدالخالق، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، في الجلسة الخاصة المشتركة للجنة مكافحة الإرهاب ولجنة عقوبات داعش والقاعدة حول مكافحة تمويل الإرهاب في الأمم المتحدة بنيويورك، جهودها الأخيرة في إحكام حلقات مكافحة تمويل الإرهاب والاستجابة للتحديات المتجددة.

وكانت جهود مصر محل إشادة من مجموعة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا menfatf في تقريرها الأخير، وكذلك التعاون المثمر القائم بين وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ومركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في مجال بناء قدرات دول المنطقة في مجال مكافحة تمويل الإرهاب، وهو التعاون الذي تعمل مصر على تطويره خلال الفترة المقبلة[7].

مكافحة الإرهاب إقليميا و دوليا

مصر التي قضت على الإرهاب أضحت ترى أن عليها واجبا وهو أن تصبح مركزا لمكافحته إقليميا وقاريا، وهو ربما كان ذلك إشارة ضمنية لتوقيت إعلان تفعيل “مركز مكافحة الإرهاب لتجمع دول الساحل والصحراء”، والذي يتخذ من مصر مقرا له، كأحد أهم مكونات وآليات تجمع دول الساحل والصحراء .

يهدف مركز مكافحة الإرهاب، لتنسيق جهود الدول أعضاء التجمع، وتبادل المعلومات التي تعين هذه الدول على المواجهة الشاملة للإرهاب، وكذلك التضامن وتوطيد الأخوة بين الشعوب، والكفاح الجماعي والفعال ضد الإرهاب، والتصدي للعناصر الإرهابية في هذه الدول، لأن الإرهاب عابر للحدود، ولا يرتبط بحدود دولة بعينها، وأنه إذا لم تقم مصر ودول الصحراء والساحل بالتصدي لهذه العناصر الإرهابية، فستقوى شوكتها وستعبر الحدود، لذلك كان على مصر تنفيذ ضربات استباقية ضد هذه العناصر، استفادة من خبرتها وقدرتها وإمكانياتها لإدارة هذا العمل بكفاءة كاملة، وتحقيق السلام في هذه الدول، بالإضافة إلى تدريب قوات هذه الدول، مع المساعدة في تسليح هذه الدول بحدود المتوسط، وتساعد في وضع الخطط، خاصة لامتلاكها خبرة كبيرة في مجال مكافحة الإرهاب وتبادل معلومات مع دول الساحل والصحراء، والتعاون في مجال التدريب ووضع الخطط[8].

تبدو مصر قطعت خطوات كبيرة في حربها على الإرهاب عبر كثير من المؤشرات والدلائل التي توقفنا أمامها، وتخطت ذلك لمعاونة الدول المحيطة في مواجهة مخاطر الإرهاب، والتي من بينها دول تجمع الساحل والصحراء، فضلا عن المباهاة بالأمر في المؤسسات الدولية، مع خلق حالة عامة عن مصر بكونها الدولة القادرة المستقرة وذلك عبر استضافة فعاليات دولية شديدة الأهمية مثل قمة المناخ التي تستضيفها مصر العام القادم.

 

رابط نشر مختصر…https://www.europarabct.com/?p=78362

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

[1] باحث متخصص في شئون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدولي

[2] “لأول مرة من سنوات”.. السيسي يعلن إلغاء مد حالة الطوارئ في البلاد، مصراوي، ويمكن مطالعة الخبر الأصلي عبر الرابط التالي:

https://2u.pw/6SoEd

[3] الرئيس السيسي يقرر تعيين أسامة عسكر رئيسا لأركان القوات المسلحة، موقع جريدة الأهرام المصرية، ويمكن مطالعة أصل الخبر عبر الرابط التالي:- https://gate.ahram.org.eg/News/3077989.aspx

[4] في تحليل للهيئة العامة للاستعلامات: 2018 .. الإرهاب يحتضر في مصر، موقع الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ويمكن مطالعته عبر الرابط التالي: https://2u.pw/8aose

[5] هل اجتازت مصر السنوات “السبع العجاف” في مواجهة الإرهاب؟، دراسة للباحث، منشورة في موقع مركز المسبار، ويمكن مراجعة الدراسة من خلال الرابط التالي: https://2u.pw/wdVFZ

[6] – مرصد الأزهر يحلل دلالات الانتصار على الإرهاب بعد إلغاء قانون الطوارئ، موقع جريدة الأهرام، ويمكن مطالعته عبر الرابط التالي:

https://gate.ahram.org.eg/News/3077910.aspx

[7] – مندوب مصر بالأمم المتحدة يعرض جهود إحكام حلقات مكافحة تمويل الإرها، موقع المصري اليوم، ويمكن مطالعته عبر الرابط التالي: https://www.almasryalyoum.com/news/details/2465550

[8] – مصر.. تفعيل دور مركز مكافحة الإرهاب لتجمع الساحل والصحراء، موقع سكاي نيوز عربية، ويمكن مطالعة المصدر عبر الرابط التالي: https://2u.pw/Ad5MA

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...