الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

النووي الأوروبي ـ يضع المحور الفرنسي الألماني على المحك

Germany
فبراير 18, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI وحدة الدرراسات “30”

النووي الأوروبي ـ يضع المحور الفرنسي الألماني على المحك

وافق المستشار الألماني فريدريش ميرز  خلال شهر فبراير 2026 على عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات حول مظلة نووية أوروبية، بعد سنوات من التردد على مستوى القيادة الألمانية السابقة. ويهدف هذا المشروع أساسًا إلى تعزيز الاستقلال الأوروبي عن الولايات المتحدة، خصوصًا في المجال العسكري والدفاعي، وبالتالي توفير قدرة حماية جماعية للقارة الأوروبية بعيدًا عن الاعتماد المطلق على الضمانات الأمريكية.

بدا واضحًا في مؤتمر ميونيخ للأمن، أن أوروبا لم تعد ترى الولايات المتحدة وحدها كقوة حماية، وأن النقاش حول الردع النووي أصبح ضرورة استراتيجية، وليس مجرد نظرية. وقد قدم ماكرون عرضه لأول مرة عام 2020 خلال ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أنه لم يتلقَّ أي رد من المستشارة آنذاك أنجيلا ميركل، ولا من خليفتها أولاف شولتز. ومع ذلك، وبعد الأزمة المتعلقة بملف غرينلاند، أصبح ميرز اليوم أكثر استعدادًا للتفاعل مع الاقتراح الفرنسي، وأكد في يناير 2026 أن المحادثات جارية بشأن المظلة النووية الأوروبية.

كيفية عمل منظومة الردع النووي الحالية؟

تعتمد أوروبا في الوقت الراهن على أسلحة نووية أمريكية موجودة في قواعد مثل بوشيل بمنطقة إيفل، إذ يقدر عددها بنحو 100 سلاح نووي. وبحسب اتفاقية تقاسم الأسلحة النووية ضمن حلف الناتو، يفترض أن تطلق طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الألماني هذه القنابل في حالة وقوع أزمة. وتشير التقديرات إلى وجود ذخائر نووية أمريكية مماثلة في بلجيكا وهولندا وإيطاليا وتركيا، رغم عدم توفر معلومات رسمية مؤكدة.

أما فرنسا والمملكة المتحدة، وهما القوتان النوويتان الوحيدتان في أوروبا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فتعتمد أسلحتهما النووية على تعزيز الردع لحلف الناتو، وليست جزءًا من شبكة أوروبية مشتركة. تمتلك فرنسا نحو 280 سلاحًا نوويًا جاهزًا للاستخدام، بما في ذلك غواصات نووية وصواريخ بعيدة المدى تصل إلى 10 آلاف كيلومتر، بالإضافة إلى طائرات مقاتلة من طراز رافال قادرة على إطلاق صواريخ كروز نووية.

هل يمكن لأوروبا تحقيق استقلالها الدفاعي رغم التحديات القائمة؟

تتطلب إقامة شبكة أوروبية للردع النووي استثمارات ضخمة تقدر بمئات المليارات من اليورو، إلى جانب ضرورة التوافق السياسي بين دول الاتحاد الأوروبي. ومن منظور فرنسي، يجب أن تبقى السيطرة على الأسلحة بيد فرنسا، بينما تتولى القوات الفرنسية حماية المواقع العسكرية، وهو ما يثير بالتالي تساؤلات بين شركاء الاتحاد الأوروبي حول المشاركة في اتخاذ القرار.

قد يشمل المشروع مستقبلًا دمج الأسلحة النووية البريطانية، رغم خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وهو ما يزيد التعقيد المؤسسي والسياسي. في حين تظل العقبة الأكبر أمام ألمانيا هي القوانين الدولية، إذ تمنع معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1970 وأحكام اتفاقية “اثنان زائد أربعة” ألمانيا من امتلاك أسلحة نووية مستقلة.

مواقف الأحزاب الألمانية

أعلن ميرز استعداده لمناقشة المشروع، مؤكدًا أن ألمانيا يمكن أن تلعب دورًا قياديًا في النقاش على المدى الطويل، مع الأخذ بعين الاعتبار الأسئلة العديدة المتعلقة بالتمويل والسيطرة والتنسيق مع الحلفاء. ودعا ينس شبان، زعيم الكتلة البرلمانية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، ألمانيا إلى لعب دور فاعل، إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى أن التنفيذ الفعلي قد يحتاج إلى وقت طويل.في المقابل، يدعم نائب المستشار ووزير المالية لارس كلينغبايل إجراء المحادثات مع فرنسا، معتبراً أن التعاون مع باريس يجب أن يتم في إطار الصداقة والتحالف الأوروبي. بينما أعرب وزير الدفاع بوريس بيستوريوس عن تشككه، محذرًا من ازدواجية الهياكل والجهود، ومن احتمال أن يؤدي التحرك الأوروبي المنفرد إلى سحب الأسلحة النووية الأمريكية، ما يترك القارة الأوروبية معرضة للتهديد الروسي.

وجه وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول انتقادات حادة للإنفاق الدفاعي الفرنسي،على الرغم من التوافق المبدئي حول المظلة النووية، معتبرًا أن باريس لم تفعل ما يكفي لتحويل الدعوات إلى سيادة أمنية أوروبية إلى قدرات ملموسة. وقال في مقابلة مع إذاعة “دويتشلاندفونك”: “من يتحدث عن الاستقلال عن الولايات المتحدة، عليه أن يدرس الوضع في الداخل أولاً، فما زال أمام أوروبا الكثير من العمل”. كما أشار فاديفول إلى أهمية الالتزام المستمر بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي، مؤكدًا أن ألمانيا قامت بالفعل بخطوات ملموسة لتحقيق هذا الهدف. وأضاف أن فرنسا مطالبة بإجراء مناقشات صعبة وتنفيذ إجراءات تقشفية محدودة من أجل توفير موارد إضافية لدعم القدرات الدفاعية الأوروبية.

خلافات جديدة بين باريس وبرلين

لم يقتصر الخلاف على المظلة النووية، بل شمل مشاريع أخرى مثل الطائرة المقاتلة الأوروبية الجديدة FCAS، إذ اتهمت الصناعة الألمانية شركة داسو الفرنسية بمحاولة فرض شروط المشروع. كما تصاعد الخلاف حول اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول الميركوسور، حيث رفض ماكرون الاتفاقية، بينما اعتمد ميرز موقفًا مختلفًا مستفيدًا من دعم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.وتتضمن نقاط النزاع أيضًا التوترات المتعلقة بخطط فرنسا لفرض قيود على السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين والديزل بحلول عام 2035، وهو ما عارضته برلين وروما. وأكد دبلوماسي أوروبي أن “المحور الفرنسي‑الألماني لا يعمل في الوقت الحالي”، ما يشير إلى صعوبة التوافق الكامل على الملفات الدفاعية والتجارية في الوقت الراهن.

النتائج 

– تمثل موافقة ألمانيا على مناقشة المظلة النووية الأوروبية تحولًا استراتيجيًا في التفكير الأمني الأوروبي، إذ أصبح النقاش مرتبطًا بمصداقية الضمانات الأمريكية في ظل سياسة متقلبة في واشنطن.

– يُرجح أن تتجه أوروبا نحو صيغة هجينة تجمع بين استمرار الارتباط بحلف الناتو وتعزيز الركيزة الأوروبية داخل هذا الإطار. وقد يبدأ ذلك بتوسيع المشاورات النووية بين فرنسا وألمانيا، وربما إدخال آليات تنسيق رسمية تتيح للدول المشاركة الاطلاع على العقيدة النووية الفرنسية.

– تظل العقبات الأساسية ذات طابع سياسي ومالي، لأن إنشاء منظومة ردع أوروبية فعّالة يحتاج إلى إنفاق كبير على وسائل الإيصال، وأنظمة الدفاع الصاروخي، والبنية التحتية المرتبطة بها، فضلًا عن ضرورة توفر توافق سياسي داخلي، خاصة في دول مثل ألمانيا حيث لا يزال الرأي العام متحفظًا تجاه توسيع الدور النووي. كما أن إشراك بريطانيا في أي ترتيبات قادمة سيطرح بدوره إشكالات مؤسسية معقدة في ظل وضعها خارج الاتحاد الأوروبي.

– يُتوقع أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على الدول الأوروبية لتسريع رفع الإنفاق الدفاعي وتعزيز تقاسم الأعباء، سواء لتقليل احتمال تراجع التزامها المفاجئ، أو لتحسين موقعها التفاوضي داخل إطار الحلف.

– إذا تمكنت الدول الأوروبية من الجمع بين قدر مناسب من الاستقلالية والحفاظ على التكامل الأطلسي، فقد تنجح في بناء هيكل ردع أكثر تماسكًا. أما إذا غلبت الخلافات الداخلية والهواجس التاريخية، فسيظل مشروع المظلة النووية الأوروبية في حدود الطموح السياسي دون تطبيق كامل على أرض الواقع.

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=115132

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...