الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مستقبل العلاقات عبر الأطلسي بعد حرب إيران: تحولات الأمن الدولي والدفاع. ملف

أبريل 22, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ـ ECCI ـ وحدة الدراسات والتقارير

تصفح الملف نسخة PDF ملف مستقبل العلاقات عبر الأطلسي بعد حرب إيران تحولات الأمن الدولي والدفاع

المقدمة

شهدت العلاقات عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة وأوروبا خلال العقود الماضية توازناً دقيقاً بين الشراكة الاستراتيجية والاختلاف في مقاربات الأمن الدولي. غير أن الحرب الأخيرة المرتبطة بإيران تمثل لحظة مفصلية قد تعيد تشكيل هذا التوازن، ليس فقط من حيث توزيع الأدوار العسكرية، بل أيضاً في طبيعة التهديدات، وأدوات الردع، ومفهوم الأمن ذاته.

لقد كشفت هذه الحرب عن تحولات عميقة في طبيعة الصراع المعاصر، حيث لم تعد المواجهة التقليدية هي العامل الحاسم، بل برزت أنماط جديدة تشمل الحرب السيبرانية، والطاقة الموجهة، والعمليات غير المتماثلة، إلى جانب التهديدات المرتبطة بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز.
في هذا السياق، يطرح الملف إشكالية مركزية: هل ستؤدي حرب إيران إلى إعادة تعريف الشراكة الأمنية عبر الأطلسي، أم أنها ستعمّق الفجوة بين ضفتيه؟

ينقسم هذا الملف إلى ثلاث دراسات تحاول تحليل أبعاد هذا التحول من زوايا عسكرية، واستراتيجية، وسياسية، مع التركيز على مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا في مجال الأمن والدفاع.

1ـ “الناتو” : تحولات العقيدة العسكرية في أعقاب حرب إيران

تشهد العقيدة العسكرية عبر الأطلسي تحولًا متسارعًا في أعقاب التصعيد المستمر في حرب إيران، حيث انتقلت ساحات المواجهة من ميادين القتال المفتوحة والتقليدية إلى فضاءات أكثر تعقيدًا وتشابكًا. لم يعد الهدف العسكري في الحروب الحديثة مقتصرًا على تدمير القدرات المادية للخصم، بل بات يرتكز على تعطيل الأنظمة الحيوية. في المقابل، تكشف هذه التحولات عن فجوة متنامية بين واشنطن والدول الأوروبية لا سيما ألمانيا وفرنسا سواء على مستوى القدرات التكنولوجية أو الجاهزية العملياتية. كما تؤثر تلك التحولات على مستقبل الردع الجماعي داخل حلف شمال الأطلسي، وسعي أوروبا نحو إعادة تقييم شاملة لمفاهيم الأمن والدفاع، وأنماط التحالفات الثنائية بعيدا عن الحلف، بالإضافة إلى تعزيز آليات الردع والاستقلال الاستراتيجي بعيدا عن المظلة الأمريكية.

من الحرب التقليدية إلى الحرب الهجينة

ـ دور السيبرانية والطاقة الموجهة: تشكل الهجمات الهجينة، كالهجمات السيبرانية، وحملات التضليل، وعمليات التجسس، الأسلحة الجديدة في الحروب التي بدأت فعليًا منذ سنوات كبديل عن الحروب التقليدية. يتوقع الخبراء تزايدًا في وتيرة وحدّة الهجمات اعتبارًا من العام 2027. لم تعد تُخاض الحروب في ميادين القتال، بل على الخوادم، وشبكات الكهرباء، ومنصّات التواصل الاجتماعي، والأنظمة والبنى الرقمية المختلفة. انتقل الصراع إلى فضاء هجين ومُعتم، تُستخدم فيه الهجمات الهجينة، كأداة لا تترك أثرًا ماديًا مباشرًا، لكنها قادرة على إحداث اضطرابات جيوسياسية هائلة. يقول “ثيوفانيس كاسيميس” مؤسس شركة “أوداكس” للأمن السيبراني: “هذا الصراع لم يعد نظريًا، فهو قابل للقياس، ومستمر، ومنظم بالكامل”. وتابع “كاسيميس”: “نشهد اليوم تصعيدًا مستمرًا للهجمات التي لم تعد تعتمد على البرمجيات الخبيثة التقليدية أو رسائل التصيد البسيطة. انتقلت المجموعات المتقدمة إلى تقنيات أكثر تطورًا تعتمد على التسلل طويل الأمد، والبقاء غير الملحوظ داخل الأنظمة”. وأضاف “كاسيميس”: “أصبح الهجوم الهدف منه لم يعد إحداث ضرر فوري، بل اختراق البنى التحتية، والحصول على وصول مستقر يمكن استغلاله في اللحظة السياسية أو العسكرية المناسبة”.

ـ صعود “تعطيل الأنظمة بدل تدميرها”: تتمثل أهداف الحرب الرقمية في عدة محددات أبرزها: أولًا، تعطيل البنى التحتية الحيوية، كالطاقة، والاتصالات، والنقل، والمياه، والأنظمة المصرفية والمالية، حيث أن أي هجوم ناجح يمكن أن يشل دولة في دقائق. ثانيًا، استهداف المعلومات، والتماسك الاجتماعي عبر حملات تضليل لإضعاف الثقة بالمؤسسات، وإحداث انقسام سياسي، وتغيير توجهات الناخبين. ثالثا، المنافسة التكنولوجية، والتجسس الصناعي لاختراق أسرار الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الدفاعية، والأنظمة، وتعطيلها. رابعًا، زعزعة الاستقرار السياسي، لإضعاف الحكومات، وتقويض القدرة الغرب على الردع دون حرب مباشرة. رغم أن هذه الأفعال لم تصنف رسميًا كأعمال حرب، إلا أن الناتو بات يتعامل مع الهجمات على الأنظمة الحيوية بجدية أكبر. ففي عام 2014، أعلن الناتو أن أي هجوم إلكتروني أجنبي قد يفعل بند الدفاع المشترك في الحلف “المادة الخامسة”، ما يستدعي فعليًا اتخاذ إجراءات متعددة الأطراف ردًا على عمليات الاختراق. لكن مسؤولًا في الناتو صرح في عام 2022 بأنه من غير الواضح مدى خطورة الهجوم الإلكتروني الذي يستدعي ردًا، والذي قد يشمل “عقوبات دبلوماسية واقتصادية، أو تدابير إلكترونية، أو حتى استخدام القوات التقليدية، وذلك بحسب طبيعة الهجوم”. إيران وأوروبا بعد الحرب، حدود البراغماتية وإشكاليات الثقة

الفجوة العملياتية بين الولايات المتحدة وأوروبا

ـ التفوق التكنولوجي الأمريكي: أظهرت دراسة في الثاني من ديسمبر 2025، أجرتها مؤسسة “بروجيل” بقيادة “ميخينو لوبيز” والمحلل “غونترام ب. وولف”، كيف ارتفعت مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى أوروبا بشكل كبير منذ عام 2022، مما زاد من اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية. ساهم التركيز على مصنعي الأسلحة المحليين في تفتيت الدفاع الأوروبي المعروف، وتفتقر أي دولة بمفردها إلى تمويل البحث والتطوير اللازم لتوفير القدرات التكنولوجية عالية التقنية، كالبرمجيات، والأقمار الصناعية، والطائرات المقاتلة المتقدمة مثل “F35″، التي لا غنى عنها في الحروب الحديثة، وهنا تتجه أوروبا بشكل كبير إلى الولايات المتحدة. أشارت الدراسة إلى التفوق الأمريكي على أوروبا، كنقص الاستثمار، وانخفاض ميزانيات البحث والتطوير، والصراعات السياسية الداخلية. وقد تفاقمت هذه المشاكل بشكل كارثي في برنامج نظام القتال الجوي المستقبلي “FCAS”، الذي بات على وشك الانهيار رغم طموحه في تحدي هيمنة الولايات المتحدة على التفوق التكنولوجي.

ـ محدودية القدرات الأوروبية في الحرب المتقدمة: دخلت أوروبا منطقة رمادية بين السلم والحرب، حيث أن استراتيجية الردع الرقمي الضمنية للاتحاد الأوروبي التي تتمحور حول مواجهة الحروب المتقدمة لا تُجدي نفعا في كبح جماح الحملات الإيرانية والروسية والصينية. علاوة على ذلك، فإن قدرة حلف الناتو على الردع من خلال التوعد برد ساحق يعتمد بشكل كبير على القدرات الأمريكية لا تتناسب مع حجم التهديدات. لذلك تركز المفوضية الأوروبية على تطوير أنظمة دفاعية متقدمة ضد الهجمات السيبرانية، بما يشمل الذكاء الاصطناعي لرصد الاختراقات، وتحليل البيانات الكبيرة لتوقع التحركات الخبيثة، وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لتبادل المعلومات فور وقوع أي حادثة. ويؤكد خبراء الأمن الإلكتروني أن استمرارية هذه الجهود ومواكبتها للتطورات التقنية هي العامل الأساسي لضمان قدرة الاتحاد الأوروبي على مواجهة أي تهديد من هذا النوع في المستقبل.

دروس مضيق هرمز

ـ أهمية تأمين الممرات البحرية: تعتبر الممرات البحرية بؤرة توتر أمني رئيسية لدى أوروبا، ومسرح لتفاعل غير مستقر بين بسط النفوذ الخارجي والتنافسات الإقليمية، وعواقب عدم الاستقرار والتوتر قد تصل إلى شواطئ أوروبا في صورة أزمات تجارية أعمق، وتدفقات هجرة أكبر، وحروب أوسع نطاقا. على سبيل المثال يعد مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق الاستراتيجية، وأي حصار من جانب إيران من شأنه أن يشكل مخاطر جدية على أوروبا. من أهم التهديدات، أولا التهديدات لأمن الطاقة، حيث تستورد أوروبا النفط والغاز الطبيعي المسال من دول الخليج ويمرّ جزء كبير منه عبر المضيق. ومع استمرار غلق المضيق، ستواجه أوروبا نقصا في الطاقة. ثانيا، اقتصاديا سيؤدي ذلك إلى ارتفاع مفاجئ في أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم، وتعطيل الصناعات في جميع أنحاء أوروبا.

ستكون قطاعات التصنيع والنقل والزراعة أكثر عرضة للخطر، وقد يكون لردود فعل السوق وتقلبات أسواق الأسهم الأوروبية تأثير غير مباشر. ثالثا عسكريا، قد يُشعل الحصار مواجهات عسكرية بين الولايات المتحدة وبحريات الاتحاد الأوروبي ودول الخليج، مما يُنذر باندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقا. وقد تُجر أوروبا إلى الصراع من خلال التزاماتها أو تحالفاتها مع حلف الناتو، لا سيما مع دول مثل فرنسا أو المملكة المتحدة التي تُحافظ على وجود بحري في المنطقة. رابعا، قد يُؤخّر أي انقطاع في حركة الملاحة واردات أوروبا من المواد الخام والإلكترونيات والسلع الاستهلاكية والاسمدة، مما يؤثر على سلاسل التوريد، وقد ترتفع أقساط التأمين على الشحن، مما يرفع التكاليف على الشركات والمستهلكين الأوروبيين. صرحت “كايا كالاس”، كبيرة دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي: “إذا كان هناك نقص في الأسمدة في العام 2026، فسيكون هناك حرمان من الغذاء العام 2027”. كما يوضح “تشارلز هيكر” الزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة “RUSI”: “إن الأوروبيين غير مستعدين لنشر قوات لتأمين مضيق هرمز، لأن ذلك يضيفهم إلى قائمة الأهداف المحتملة لإيران”.

ـ تحديات الحرب غير المتماثلة: تكشف تجارب التوتر في مضيق هرمز أن الحروب غير المتماثلة أصبحت أداة مركزية في الحروب الحديثة، حيث تعتمد الأطراف الأضعف نسبيا على وسائل منخفضة التكلفة وعالية التأثير لمواجهة قوى تقليدية متفوقة. فالمضيق، بوصفه شريانا حيويا للطاقة العالمية، يمثل بيئة مثالية لتطبيق هذا النوع من الحروب. أول الدروس يتمثل في أهمية الجغرافيا. فالمياه الضيقة وكثافة حركة الملاحة تمنح أفضلية تكتيكية للقوى التي تستخدم زوارق سريعة، وألغاما بحرية، وطائرات مسيرة، ما يصعب على القوى الكبرى استخدام تفوقها العسكري التقليدي بكفاءة كاملة. ثانيا، المرونة التشغيلية. تعتمد الحرب غير المتماثلة على وحدات صغيرة، سريعة الحركة، يصعب رصدها أو استهدافها، مما يسمح بتنفيذ هجمات مباغتة ثم الانسحاب بسرعة، دون الدخول في مواجهة مباشرة واسعة. ثالثا، التأثير الاقتصادي والنفسي، حيث لا تهدف هذه العمليات دائما إلى تدمير شامل، بل إلى إرباك الأسواق، ورفع تكاليف التأمين، وخلق حالة من عدم اليقين العالمي، وهو ما يحقق أهدافا استراتيجية دون تصعيد شامل. رابعا، دور التكنولوجيا منخفضة الكلفة، فالطائرات المسيرة، والألغام الذكية، والأنظمة الساحلية المضادة للسفن، كلها أدوات تتيح إحداث تأثير كبير بتكلفة. أمن الممرات البحرية في الحروب المعاضرة، القانون الدولي والتجارب الدولية

مستقبل التكامل العسكري داخل حلف شمال الأطلسي

يتجه حلف شمال الأطلسي إلى نموذج “هجين” يتمثل في إعادة تعريف مهامه، مع تراجع الدور الجماعي. فمن جهة ومع تحول طبيعة التهديدات التقليدية إلى الهجينة سيعزز الناتو من التكامل في مجالات الاستخبارات، والتكنولوجيا، والدفاع السيبراني، والجاهزية السريعة. ومن جهة أخرى قد يستمر حلف شمال الأطلسي كإطار أساسي للردع الجماعي، لكنه سيتحول تدريجيا إلى مجموعة من الشراكات والتحالفات الفرعية داخل بنيته. فعلى سبيل المثال، إن تهديدات الولايات المتحدة الأمريكية بالانسحاب من حلف الناتو سيمثل تهديدا استراتيجيا لأوروبا، مما سيجبرها على إعادة تشكيل أمنها بالكامل في غضون عام من الإخطار الرسمي للانسحاب الأمريكي. ومن المرجح أن يتفكك حلف الناتو سياسيا، حيث يسعى الحلفاء الشرقيون إلى الحصول على ضمانات ثنائية مع واشنطن، بينما ستسرع أوروبا من استقلالها. سيعمل الاتحاد الأوروبي على تسريع إنشاء “حلف ناتو أوروبي” عبر معاهدة دفاع مشتركة، لكن سيستغرق الأمر ما بين خمس وعشر سنوات ليصبح فعالا، مع مخاطر التفكك نتيجة لاختلاف الرؤى الوطنية. حذرت “فيديريكا مانجياميلي” مديرة البرامج الأولى في “GLOBSEC”، وهو مركز أبحاث في “براتيسلافا”: “إن التهديدات المستمرة التي تأتي من الرئيس ترامب لا تساهم إلا في تعميق الفجوة بين واشنطن والعواصم الأوروبية، وتضعف ما بناه الحلفاء على مدى السنوات السبع والسبعين الماضية”. حرب إيران ـ الخلفيات، طبيعة الصراع، ومسارات التصعيد

**

أوروبا بين الاستقلال الاستراتيجي والاعتماد على الولايات المتحدة

أعادت الحرب الأخيرة المرتبطة بإيران تشكيل معادلات الأمن الدولي، ووضعت العلاقات عبر الأطلسي أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى تماسكها واستدامتها. فبينما تحركت الولايات المتحدة بسرعة ضمن منطق الردع وإدارة التصعيد، بدت أوروبا أكثر حذرًا وترددًا، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول “الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي” وحدوده الفعلية. كذلك تكشف هذه الحرب عن فجوة متزايدة بين الطموحات الأوروبية لبناء سياسة دفاعية مستقلة، وبين الواقع العملي الذي لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على القدرات الأمريكية، سواء في المجال العسكري أو الاستخباراتي.

مفهوم الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي

برز مفهوم “الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي” خلال العقد الأخير، خصوصًا بعد أزمات مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتوترات في العلاقات مع الولايات المتحدة خلال فترات سابقة، إضافة إلى الحرب الروسية الأوكرانية. ويقوم هذا المفهوم على قدرة أوروبا على اتخاذ قراراتها الأمنية والدفاعية بشكل مستقل، دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة. على المستوى النظري، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى: تطوير قدرات عسكرية مشتركة، تعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية، تقوية آليات اتخاذ القرار الأمني الجماعي، تقليل الاعتماد على حلف شمال الأطلسي. لكن على أرض الواقع، تواجه هذه الطموحات تحديات بنيوية عميقة، أبرزها: غياب جيش أوروبي موحد، تباين التهديدات بين دول الشرق والغرب الأوروبي، الاعتماد على المظلة النووية الأمريكية، ضعف التنسيق العملياتي بين الجيوش الأوروبية.

ويعني هذا المفهوم قدرة أوروبا على اتخاذ قراراتها الأمنية والعسكرية بشكل مستقل، وتطوير أدواتها الدفاعية دون الاعتماد الحاسم على الولايات المتحدة. إلا أن هذا الطموح يصطدم بواقع معقد، حيث لا تزال البنية الدفاعية الأوروبية تعاني من التشتت، سواء على مستوى القدرات أو على مستوى الإرادة السياسية. ففي حين تسعى دول كبرى مثل فرنسا إلى تعزيز فكرة الاستقلال الدفاعي، ترى دول أخرى، خصوصًا في شرق أوروبا مثل بولندا، أن الضمانة الأمنية الحقيقية لا تزال مرتبطة بالولايات المتحدة، خاصة في ظل التهديدات القادمة من روسيا.

هذا الانقسام يحدّ من قدرة الاتحاد الأوروبي على بلورة سياسة دفاعية موحدة، ويجعل من فكرة “الجيش الأوروبي” أقرب إلى الطموح السياسي منها إلى الواقع العملي. كذلك الاعتماد الأوروبي على القدرات الأمريكية لا يقتصر على الجانب العسكري التقليدي، بل يمتد إلى مجالات حيوية مثل الاستخبارات والإنذار المبكر والدعم اللوجستي، ما يعمّق فجوة الاعتماد ويجعل من الاستقلال الكامل هدفًا بعيد المنال في المدى القريب.حرب إيران ـ مضيق هرمز كنقطة ارتكاز في صراع الطاقة بين ألمانيا وروسيا

الحرب الإيرانية كإختبار أوروبي: حدود الدور والقدرة

شكّلت الحرب المرتبطة بإيران إختبارًا عمليًا لقدرة أوروبا على التحرك كفاعل أمني مستقل خارج المظلة الأمريكية، إلا أنها كشفت بوضوح عن فجوة قائمة بين الطموح السياسي والقدرة التنفيذية. فعلى الرغم من المصالح الأوروبية المباشرة في استقرار الشرق الأوسط، سواء فيما يتعلق بأمن الطاقة أو الهجرة أو مكافحة الإرهاب، فإن الاستجابة الأوروبية ظلت محصورة في الإطار الدبلوماسي، عبر الدعوة إلى التهدئة وتفعيل قنوات الوساطة، دون ترجمة ذلك إلى انخراط عسكري أو أمني مباشر.

هذا التردد الأوروبي لا يمكن فهمه بمعزل عن الانقسامات الداخلية داخل الاتحاد الأوروبي. فقد عكست الأزمة تباينًا واضحًا في تقييم التهديد الإيراني، حيث تميل دول مثل فرنسا إلى تبني مقاربة أكثر استقلالية نسبيًا، بينما تفضل دول أخرى، خصوصًا في شرق أوروبا، الاصطفاف ضمن الرؤية الأمريكية، انطلاقًا من أولوياتها الأمنية المرتبطة بروسيا. هذا الانقسام أضعف القدرة على إنتاج موقف أوروبي موحد، وجعل أي تحرك جماعي عرضة للتعطيل أو التأجيل.حرب إيران ـ هل تنجح الدبلوماسية الألمانية في كسر الجمود بين واشنطن وطهران؟

حدود القوة العسكرية والسياسية

كشفت الحرب عن حدود القوة العسكرية الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بقدرات الانتشار السريع والاعتماد الكبير على البنية التحتية العسكرية الأمريكية. فوفق تقديرات مراكز أبحاث أوروبية مثل “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية”، فإن الاتحاد الأوروبي لا يزال يفتقر إلى منظومة عملياتية متكاملة تسمح له بإدارة تدخلات عسكرية واسعة دون دعم أمريكي مباشر، سواء في مجالات النقل الاستراتيجي أو الاستخبارات أو القيادة والسيطرة. كما أظهرت الأزمة أن مشاريع مثل “قوة التدخل السريع الأوروبية” لا تزال في مراحلها الأولية، ولم تُختبر فعليًا في نزاعات عالية الكثافة.

لعبت الحرب في أوكرانيا، كذلك، دورًا حاسمًا في تحديد أولويات أوروبا الاستراتيجية، حيث استنزفت هذه الحرب جزءًا كبيرًا من الموارد العسكرية والمالية، وفرضت على الدول الأوروبية تركيزًا شبه كامل على الجبهة الشرقية. وقد أقر عدد من المسؤولين الأوروبيين، ضمنيًا، بأن فتح جبهة إضافية في الشرق الأوسط كان سيشكل عبئًا يفوق القدرة الحالية للاتحاد، خاصة في ظل التزامات مستمرة تجاه دعم كييف.

برزت من جخة أخرى مقاربة أوروبية واضحة تفضل “إدارة الأزمات” بدلًا من “حسمها عسكريًا”، وهو ما عبّر عنه عدد من القادة الأوروبيين الذين شددوا على ضرورة تجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة. هذا التوجه يعكس ثقافة استراتيجية أوروبية تميل إلى تقليل المخاطر، وتعطي أولوية للاستقرار طويل الأمد على حساب التحرك العسكري السريع، بخلاف المقاربة الأمريكية التي تعتمد بشكل أكبر على الردع بالقوة.

ورغم امتلاك أوروبا أدوات تأثير مهمة، مثل العقوبات الاقتصادية والقدرة على الوساطة الدبلوماسية، فإن الأزمة أظهرت محدودية هذه الأدوات عندما لا تكون مدعومة بقدرة عسكرية رادعة. فحتى الدول التي تمتلك قدرات عسكرية متقدمة، مثل فرنسا، واجهت صعوبة في تحويل هذه القدرات إلى مبادرة أوروبية جماعية، بسبب غياب آليات قرار سريعة وموحدة داخل الاتحاد. يرى عدد من الباحثين الأوروبيين أن الأزمة تمثل “لحظة كاشفة” لما يمكن وصفه بـ“الاعتماد الاستراتيجي المقنّع”، حيث تبدو أوروبا سياسيًا مستقلة، لكنها عمليًا لا تزال تعتمد على الولايات المتحدة في إدارة الأزمات الكبرى. كما تزايدت الدعوات داخل دوائر صنع القرار الأوروبية إلى إعادة تقييم هذا الوضع، ليس بالضرورة لفك الارتباط مع واشنطن، بل لإعادة توزيع الأدوار بشكل يمنح أوروبا قدرة أكبر على التحرك الذاتي.

أزمة الثقة عبر الأطلسي: تباين الرؤى وتأثير السياسات الأمريكية

تعكس الحرب تباينًا واضحًا في الرؤية الاستراتيجية بين أوروبا والولايات المتحدة، حيث تميل واشنطن إلى تبني مقاربة قائمة على الردع واستخدام القوة لفرض التوازنات، بينما تفضل أوروبا نهجًا أكثر حذرًا يقوم على إدارة الأزمات ومنع التصعيد. هذا الاختلاف في الأولويات لا يعني بالضرورة قطيعة، لكنه يخلق فجوات في التنسيق، ويؤثر على مستوى الثقة المتبادلة.

وقد ساهمت السياسات الأمريكية خلال السنوات الماضية في تعميق هذه الفجوة، خاصة مع تزايد النزعة الأحادية في بعض الملفات، والتركيز الاستراتيجي المتنامي على منطقة آسيا-المحيط الهادئ. هذا التحول دفع العديد من الدول الأوروبية إلى إعادة التفكير في مدى موثوقية الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة، خصوصًا في ظل تغير الإدارات الأمريكية وتباين توجهاتها. ورغم هذه التحديات، لا تزال العلاقة المؤسسية عبر الأطلسي قوية، خاصة من خلال حلف شمال الأطلسي، الذي يظل الإطار الرئيسي للتعاون الدفاعي بين الطرفين. إلا أن هذه العلاقة لم تعد بنفس الصلابة السابقة، بل أصبحت أكثر خضوعًا للحسابات السياسية والاختلافات الاستراتيجية.

سيناريوهات المستقبل: بين التبعية وإعادة التوازن

تتجه أوروبا في المرحلة المقبلة إلى مفترق طرق استراتيجي، حيث تتعدد السيناريوهات المحتملة لمستقبل علاقتها بالولايات المتحدة. فمن جهة، يبدو استمرار الاعتماد على واشنطن خيارًا واقعيًا في المدى القصير، خاصة في ظل استمرار التهديدات الأمنية في الجوار الأوروبي، وارتفاع كلفة بناء منظومة دفاعية مستقلة. هذا السيناريو يعزز من دور حلف شمال الأطلسي كحجر الزاوية في الأمن الأوروبي، ويكرّس بقاء الولايات المتحدة كفاعل رئيسي في الدفاع عن القارة.

في المقابل، يظل خيار بناء قوة دفاع أوروبية مستقلة قائمًا، لكنه يتطلب تحولات عميقة على مستوى الإرادة السياسية والإنفاق الدفاعي والتكامل العسكري. كما يستلزم إعادة تعريف العلاقة مع الولايات المتحدة، ليس كبديل، بل كشريك ضمن إطار أكثر توازنًا.

أما السيناريو الأكثر ترجيحًا، فيتمثل فيما يمكن تسميته بـ“الشراكة الانتقائية”، حيث تسعى أوروبا إلى تحقيق قدر من الاستقلال في إدارة الأزمات الإقليمية القريبة، مع الحفاظ على الاعتماد على الولايات المتحدة في القضايا الاستراتيجية الكبرى، مثل الردع النووي. هذا النموذج يعكس محاولة للتوفيق بين الطموح الاستقلالي والواقع العملي، ويتيح لأوروبا هامشًا أكبر من المناورة دون المخاطرة بفقدان الضمانات الأمنية.أمن دولي ـ القطب الشمالي بين التنافس الروسي الأطلسي والتصدعات داخل الناتو. ملف

**

3ـ إعادة تشكيل الأمن الدولي: تحولات الناتو من الشراكة إلى التنافس عبر الأطلسي

مثلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، نقطة تحول في طبيعة الصراعات العالمية، نظرًا لأنها أظهرت جانبًا جديدًا لمفهوم الأمن الدولي، وأكدت على أن النزاعات لم تعد تدار عبر الآلة العسكرية فحسب، بل انضمت أدوات أخرى حديثة مثل الضغط الاقتصادي والهجمات الإلكترونية والتجسس، إلى الصراع بين طهران من جانب وواشنطن وتل أبيب من جانب آخر. وتنعكس هذه التغيرات في ساحة المعركة على طبيعة التحالفات الدولية، وحجم نفوذ بعض الدول، فإلى أي مدى تعد حرب إيران مؤثرة، في تشكيل النظام العالمي المرحلة المقبلة؟

تحول مفهوم الأمن الدولي

تختلف حرب إيران في طبيعة الأهداف والأدوات بين أطراف الصراع، عن صراعات العقد الأخير. ومنذ 28 فبراير 2026، شنت واشنطن وتل أبيب هجمات مفاجئة واسعة النطاق، على مخازن للصواريخ، ومواقع الدفاع الجوي، والمرافق العسكرية والإمدادية بإيران. لم يكتفيا بهذه الأهداف، بل طالت الهجمات قادة النظام الإيراني في مقدمتهم، المرشد الإيراني علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد الباسيج غلام رضا سليماني. وامتدت إلى المنشآت النووية والنفطية والطاقة. كان الرد الإيراني مفاجئًا أيضًا، بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة على قواعد أمريكية ومطارات، ومنشآت نفط وطاقة بالمنطقة، وأهداف عسكرية ومدن بإسرائيلية، مع إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز

توسع نطاق الصراع وأهدافه تدريجيًا في مارس 2026، وحتى الإعلان عن هدنة وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في 8 أبريل 2026. شمل أبعادًا أخرى غير العسكرية، مثل الهجمات السيبرانية. حيث اخترقت إسرائيل تطبيقات إيرانية دينية، لإرسال رسائل تحريضية بالداخل. في المقابل شنت إيران هجمات إلكترونية لتعطيل شبكة الاتصالات واختراق البنية التحتية لإسرائيل. انتقلت المواجهات إلى الضغط الاقتصادي، بحصار إيران لمضيق هرمز، وشنت الولايات المتحدة ضربات، على جزيرة خرج الإيرانية، التي تمثل المصدر الرئيسي للنفط الإيراني. وهددت باستهداف البنية التحتية للطاقة والنقل بإيران، في حال عدم فتح مضيق هرمز.

رغم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار والمباحثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد في 11 ـ 12 أبريل 2026، والتي انتهت دون التوصل لتفاهم، أعلنت واشنطن حصار الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، للضغط على طهران والقبول بشروط المباحثات، مع تشديد العقوبات على النفط والتمويل الإيراني. لم يركز هذا النزاع على القوة العسكرية التقليدية فقط، بل اتجه إلى الحرب بالوكالة، بدخول حزب الله في 2 مارس 2026، على خط المواجهات، بشن هجمات على إسرائيل التي ردت بهجمات مماثلة. وتوجيه فصائل عراقية موالية لإيران، في مارس وأبريل 2026، لضربات على مطارات وقواعد عسكرية أمريكية بالعراق. وإعلان الحوثيون في 28 مارس 2026، مساندتهم لإيران ولبنان، بإطلاق صواريخ على إسرائيل، مع تهديد إيران بإغلاق باب المندب في حال توسع الهجمات.

لقد غيرت حرب إيران مفهوم الأمن الدولي، من المفهوم العسكري إلى المفهوم الشامل، الذي يجمع بين الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية، وأيضًا الاجتماعية والتكنولوجية، ما يعني أن الحروب في السنوات المقبلة لن تقف عند المواجهات العسكرية المباشرة، بل تنشأ من هجمات سيبرانية وأزمات اقتصادية وأخرى اجتماعية وكوارث بيئية. أوضحت وكالة “يوروبول” أن الصراع في الشرق الأوسط، سيرفع التهديدات الإرهابية والسيبرانية على الأمن الأوروبي. يشير دخول وكلاء إيران بالمنطقة إلى الحرب، إلى توسع مفهوم الأمن، وأن حسابات أمن إيران باتت ترتبط بتهديد أمن الخصوم، باستخدام كافة الأدوات التقليدية والحديثة. مع الإعلان عن هدنة وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، شنت إسرائيل غارات غير مسبوقة على لبنان، وتعد هذه الغارات هي الأعنف منذ بداية الحرب، وفي الوقت نفسه أكدت الولايات المتحدة أن الاتفاق لا يشمل لبنان، ردًا على تهديد إيران بالانسحاب من الاتفاق في حال استمرار الغارات على لبنان. عقب فشل المفاوضات في إسلام آباد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 12 أبريل 2026، فرض حصارًا على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، كوسيلة ضغط للقبول بالشروط الأمريكية.

مضيق هرمز ـ أمن الطاقة كمحرك للعلاقات

– تأثير مضيق هرمز: إن تبعات الحرب لم تقف عند التبعات العسكرية والسياسية، بل كانت التبعات الاقتصادية أكثر تأثيرًا، ووسيلة ضغط يلجأ لها أطراف الحرب، مثل تعطيل مضيق هرمز من قبل إيران، بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على السفن التجارة وناقلات النفط المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها داخل المضيق، ودرس البرلمان الإيراني في أبريل 2026، مشروع قانون لتنظيم الملاحة بالمضيق. قيدت طهران حركة السفن بشكل كبير، معتبرة المضيق وسيلة للضغط على الاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز بالعالم. أدت هذه الخطوة إلى انخفاض تدفق النفط عبر أهم ممر مائي إلى النصف تقريبًا، وتعرض تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا للخطر، وارتفعت الأسعار لتتجاوز (120) دولارًا للبرميل. توقعت وكالة الطاقة الدولية، في 14 أبريل 2026، تراجعًا في الطلب العالمي على النفط بمتوسط (80) ألف برميل يوميًا في 2026، وسط أزمات في الإمدادات، بعد انخفاض العرض (10) ملايين برميل يوميًا.

يقدر بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، أن إغلاق مضيق هرمز قد يخفض نمو الاقتصاد العالمي، بنسبة (2.9) نقطة مئوية سنويًا في الربع الثاني من 2026. ورفع بنك “غولدمان ساكس” احتمالية حدوث ركود بالولايات المتحدة إلى (25%) في 2027. كما حذرت مؤسسة “إكسفورد إيكونوميكس” من أن استمرار أسعار النفط عند (140) دولارًا للبرميل، قد يدفع منطقة اليورو والمملكة المتحدة واليابان، إلى انكماش حاد، وقد بلغت أسعار البنزين بالولايات المتحدة (4) دولارات للجالون في 13 مارس 2026. امتد تأثير الإغلاق على قطاعات أخرى، حيث تواجه دول آسيا الكبرى المستوردة للطاقة، مثل كوريا الجنوبية واليابان قيودًا حادة على الإمدادات، بينما تواجه اقتصادات دول أوروبا ضغوطًا اقتصادية ركودية، لارتفاع تكاليف الوقود واضطرابات سلاسل التوريد.

– التنافس على طرق الإمداد: تسببت حرب إيران في تأثر طرق الإمدادات، نظرًا للهجمات المتتالية على البنية التحتية للنفط والغاز بدول الخليج، ما خلق أزمة طاقة عالمية أكثر خطورة من أزمات أعوام (1973، و1979، و2022) مجتمعة، بحسب رئيس وكالة الطاقة الدولية  فاتح بيرول. رغم انخفاض أسعار الطاقة، عقب اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل 2026، فإن مدى سرعة واستجابة الانخفاض يعتمدان على مسار الاتفاق ومخرجات الجولة الثانية من المفاوضات المرتقبة، وتداعيات حصار واشنطن للموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، لإعادة فتح المضيق مجددًا، لاسيما وأن إيران فرضت رسوم عبور بقيمة “مليوني دولار” على السفن العابرة للمضيق، وفقًا لوكالة بلومبرغ. وتتجه التوقعات إلى أن إعادة تشغيل خطوط إمداد النفط المعلقة ستستغرق شهورًا.

تراجعت الإمدادات العالمية من الكبريت، حيث تمثل دول الخليج نحو (45%) من الإنتاج العالمي، ونقصت الإمدادات العالمية من الهيليوم، ومواد خام الألومنيوم، والأسمدة. ارتفعت أسعار اليوريا بنحو (50%) منذ بدء الحرب. حذرت منظمة “الفاو” من تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي. وتواجه عدد من دول شرق أفريقيا، وبنغلاديش وباكستان والهند، خطر أزمة أمن غذائي قد تستمر حتى 2027، نظرًا لاعتمادها على وارادات الأسمدة من الخليج. في منتصف مارس 2026، تعطلت (20%) من واردات المنطقة من الغذاء، مما أدى لارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين (40%- 120%). تضررت محطات تحلية المياه بالمنطقة من الهجمات، ما رفع التوقعات إلى ظهور شبح أزمة مياه تهدد نحو (62) مليون نسمة. حذر نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، من أن سلاسل الإمداد الإنساني تقترب من أشد اضطراباتها منذ جائحة “كوفيد-19” وحرب أوكرانيا، إذ ارتفعت تكاليف الشحن لبرنامج الأغذية العالمي بنسبة (18%)، وقدرت الأمم المتحدة أن الصراع قد يدفع (45) مليون شخص إضافي إلى الجوع الحاد. هل إنفرط عقد الناتو ،  عقب رفض طلب ترامب بالمشاركة في فتح مضيق هرمز؟

التنافس داخل حلف الناتو

– تباين المواقف: ظهرت الانقسامات داخل حلف الناتو، مع اندلاع حرب إيران، حيث تجنب حلفاء الولايات المتحدة الدخول على خط الأزمة، وأدانت بريطانيا وألمانيا وفرنسا، في 28 فبراير 2026، الضربات الإيرانية المضادة، داعين لاستئناف الحوار الدبلوماسي. أكد رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر، أن بلاده لن تشارك في الحرب، رغم نشرها لسفن حربية ومروحيات للدفاع عن المجال الجوي القبرصي. رفض وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، في 5 مارس 2026، بشكل قاطع أي مشاركة للجيش الألماني بالحرب. أكد إيمانويل ماكرون، في 9 مارس 2026، أن فرنسا لا تشارك في النزاع الدائر بالمنطقة. وانتقد المستشار الألماني فريديرش ميرتس، في 9 مارس 2026، غياب رؤية استراتيجية لإنهاء النزاع الحالي بين واشنطن وتل أبيب وطهران.

عند مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 15 مارس 2026، (7) دول للانضمام إلى تحالف عسكري لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن هذه الدول المستفيد الأكبر من نفط المنطقة، ويجب أن تشارك في حمايته. قال كير ستارمر، إن بريطانيا لن تُسحب إلى حرب أوسع بإيران، لكنها ستعمل مع الحلفاء لإعادة فتح مضيق هرمز. شكك وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في توسيع مهمة “أسبيدس” الأوروبية بالمضيق، ما يعكس حذرًا أوروبيًا من تحول الناتو لأداة اشتباك مباشر مع إيران. أوضح إيمانويل ماكرون، في 8 أبريل 2026، أن (15) دولة تعمل على تسهيل عودة الملاحة بالمضيق، مؤكدًا على أن المهمة دفاعية ومنسقة مع إيران، الأمر الذي يؤكد حرص باريس وأوروبا على احتواء الأزمة دون تحويلها إلى حملة عسكرية أطلسية. على الفور انتقد دونالد ترامب، حلفاء الناتو، لعدم فعل ما يكفي تجاه المنطقة، لاسيما وأن الأمين العام للحلف مارك روته، أبلغ بعض العواصم بأن ترامب يريد التزامات ملموسة خلال أيام بخصوص تأمين هرمز.

– مستقبل الناتو: تعد الأزمة الراهنة التي تواجه الناتو، أسوأ أزمة للحلف منذ تأسيسه، نظرًا لتباعد سياسات واشنطن وباقي أعضاء الحلف بشأن حرب إيران، لاسيما وأن تصريحات مسؤولي الدول الأعضاء بالحلف، أكدت أن قرار شن الحرب كان منفردًا من واشنطن، مشددين على عدم رغبتهم في الانخراط في الهجمات. كشفت الحرب عن خلل جوهري في رؤية الدول بالناتو، إذ بررت واشنطن الحرب، بأن إيران كانت تخطط لهجمات وشيكة ضد مصالح أمريكية وإسرائيلية، بينما تنظر أوروبا وتحديدًا دول “الترويكا”، إلى أن الصراع عمل أمريكي أحادي الجانب، تم شنه خلال مفاوضات جارية، وتعتبر دول أوروبا الشرقية مثل بولندا، أن الأولوية هي روسيا، ولن يعيدوا نشر أصول الدفاع الجوي بالشرق الأوسط. في 20 مارس 2026، وصف ترامب الحلفاء الأوروبيين بـ”الجبناء”، لرفضهم المشاركة بالحرب. لم تغير هذه التصريحات من موقف الأوروبيين، بل أعلنت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والنمسا، في 30 و31 مارس 2026، منع الطائرات المتجهة إلى إسرائيل، والمحملة بإمدادات عسكرية أمريكية من عبور أجوائها، ما يؤكد على اتساع الفجوة بين واشنطن وباقي دول الحلف. حرب إيران ـ إدارة ساحات الحروب بالذكاء الاصطناعي، مشروع “Maven”نموذجا

انعكاسات الحرب على النظام الدولي

– صعود قوى أخرى: تشير صحيفة “فايننشال إكسبريس”، إلى تبني الصين وروسيا مواقف داعمة لإيران، حريصتين على تجنب التدخل العسكري، رغم تقديم دعمًا دبلوماسيًا وماديًا لاستمرار المواجهات. يقول ويليام تشيب أوشر، مسؤول استخباراتي أمريكي سابق، إن “روسيا هي المستفيد الأكبر بشكل مباشر، لاعتمادها في ميزانيتها الفيدرالية لعام 2026، على النفط بسعر يقارب 60 دولارًا للبرميل، ووفر الكرملين الإيرادات اللازمة لمواصلة حرب أوكرانيا”. قد حققت روسيا مليارات الدولارات، بفضل ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وتخفيف الولايات المتحدة القيود المفروضة على النفط الروسي. أفاد مسؤولون أمريكيون، أن روسيا تزود إيران بصور الأقمار الصناعية ومعلومات استخباراتية، حول مواقع السفن الحربية والطائرات الأمريكية، وهي مرحلة عالية من التعاون العملياتي والاستخباراتي يتجاوز عتبة مهمة محددة. إن تحويل أنظمة الأسلحة الأمريكية والأصول الاستخباراتية للشرق الأوسط، يقلص الضغط الأمريكي على روسيا للتفاوض بشأن أوكرانيا. وقد تستغل موسكو انشغال واشنطن بالأوضاع الراهنة، لتعيد ترتيب المشهد في حرب أوكرانيا لصالحها، وإدارة الحرب الهجينة ضد الغرب بصورة أوسع دون رقابة.

يوضح ديف بيتس، مسؤول تنفيذي سابق رفيع المستوى بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، أن روسيا والصين تعملان على تحقيق مكاسب استراتيجية أكبر على حساب الولايات المتحدة، وأن الدولتان تفضلان حربًا طويلة الأمد، للتأثير على واشنطن واحتياطاتها العسكرية، وتحالفاتها ونفوذها العالمي وقدرتها على الردع. يجمع بكين وموسكو هدفًا مشتركًا، هو تحويل الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلى نكسة استراتيجية ومكلفة لواشنطن دون تدخل عسكري علني. يقول ديف بيتس، إن ” الصين تسفيد من حرب إيران، كونها مختبرًا حيًا لدراسة القدرات العسكرية الأمريكية، وأنظمة الدفاع ضد الطائرات المسيرة، وقوة التحالفات والخدمات اللوجستية العالمية، في ضوء تطلعاتها نحو تايوان”. تعد الصين المستفيد الرئيسي من النفط الإيراني، فهي لا تحصل على خصومات كبيرة فقط، بل تتجه لتقويض الدولار الأمريكي، بتسوية العقود باليوان الصيني. أشارت تقارير إلى تزويد الصين إيران سرًا، بتقنيات ذات استخدام مزدوج مثل “أنظمة الملاحة” التي مكنتها من توجيه ضربات ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية.

من المتوقع أن الصراع بالمنطقة، قد يدفع العلاقات الروسية الصينية إلى مرحلة تحالف منظم بدلًا من تنسيق حذر، وتعكس خطة التنمية الصينية للفترة (2026-2030)، التي قُدمت للمجلس الوطني لنواب الشعب في مارس 2026، زخمًا متجددًا لمشروع خط أنابيب “قوة سيبيريا 2”. تعمل الصين على بناء احتياطات نفطية استراتيجية تغطي احتياجاتها من الواردات لمدة (104) أيام تقريبًا، لتجاوز إغلاق مضيق هرمز لفترة متوسطة. وتتبادل بكين وموسكو، المواد الهيدروكربونية، برأس المال والتكنولوجيا والغطاء الدبلوماسي الصيني.

 إعادة توزيع النفوذ العالمي: بدأ النزاع الحالي في إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، وبرز دور حزب الله اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران، بجانب الحوثيين، كأدوات ضغط في يد إيران ضد خصومها، ما قد يدفع المنطقة إلى أن تصبح ساحة توترات لفترة زمنية طويلة. يوضح ويليام تشيب أوشر، مسؤول استخباراتي أمريكي سابق، أن بقاء النظام الإيراني ترجمة لعقيدته الاستراتيجية، ما يعني انتصار التيار المتشدد على التيار الإصلاحي، نظرًا لأن الحرس الثوري هو من يقود المشهد الآن، ما قد يدفع النظام إلى سياسات أكثر تشددًا، ويجعل إيران رقمًا مؤثرًا في المعادلة الجيوساسية إقليميًا ودوليًا.

تقول سارة يركيس، زميلة ببرنامج كارنيغي للشرق الأوسط ، إن “الحرب تعيد صياغة العلاقات بين الخليج وإيران، ويدفع الخليج إلى سياسة أبعد عن الحياد، بعد تضرر اقتصاده جراء الضربات الإيرانية”، متوقعة أن الحرب قد تعيد صياغة التعاون بين واشنطن ودول الخليج، لاسيما وأن الشرق الأوسط تراجع، في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي لعام 2025. في الوقت نفسه باتت الهند أكثر براغماتية في أمن الطاقة، وفي 4 أبريل 2026، اشترت الهند نفطًا إيرانيًا للمرة الأولى منذ (7) سنوات، ما يعني أن التحالفات الدولية قد تتغير، وفقًا للمصالح الاقتصادية والسياسية. في السياق نفسه، أصبحت باكستان شريكًا إقليميًا موثوقًا، ووسيطًا بين الولايات المتحدة وإيران، ما يمنح الدولة الواقعة في جنوب آسيا وضعًا على الساحة الدولية، حيث تمكنت باكستان من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين، واستضافت إسلام آباد الجولة الأولى من المباحثات، وفضل دونالد ترامب، أن تستضيف باكستان الجولة الثانية من المفاوضات. حرب إيران ـ كيف تؤثر على تماسك الناتو والأمن الأوروبي؟

**

تقييم وقراءة مستقبلية

– تشير التحولات المتسارعة في العقيدة العسكرية عبر الأطلسي، لا سيما في ظل التصعيد المستمر بحرب إيران، إلى دخول مرحلة استراتيجية تتجاوز مفهوم الحروب التقليدي التقليدي للحرب. فمن المتوقع أن تشهد الساحة الدولية تصاعدا غير مسبوق في نماذج “الحرب الهجينة” وعلى رأسها الهجمات السيبرانية، والمعلومات المضللة، والضغوطات الاقتصادية.

– من المرجح أن تصبح البنى التحتية الرقمية، وشبكات الطاقة، وسلاسل الإمداد أهدافا رئيسية، ليس بغرض التدمير الكامل، بل لتعطيل الأداء وإرباك مراكز القرار. وستجبر الدول الأوروبية على إعادة تعريف مفهوم “الدفاع والردع”، ليشمل القدرة على الصمود والاستجابة السريعة، وليس فقط التفوق العسكري التقليدي.

– من المحتمل أن تتعمق الفجوة بين واشنطن والدول الأوروبية، فبينما ستواصل الولايات المتحدة الامريكية من تعزيز تفوقها التكنولوجي والعسكري، ستجد أوروبا نفسها أمام خيارين إما الاستمرار في الاعتماد على المظلة الأمريكية، أو تسريع مشروع الاستقلال الدفاعي رغم كلفته العالية وتعقيداته السياسية.

– ستظل نقاط الاختناق كمضيق هرمز بؤرا محتملة للتصعيد، ليس فقط عسكريا، بل اقتصاديا. حيث أن أي اضطراب في الممرات المائية قد يطلق سلسلة من الأزمات المتداخلة تشمل الطاقة، والتضخم، وسلاسل التوريد، ما يعزز من استخدام “الأدوات غير المتماثلة” كأداة ضغط فعالة من قبل القوى الإقليمية.

– يمكن القول أن التنسيق داخل حلف الناتو سيبقى قائما، لكنه سيتخذ شكلا أكثر مرونة وأقل تماسكا، مع بروز تحالفات فرعية وتفاهمات، والاستثمار المكثف في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وأنظمة الإنذار المبكر، مع تعزيز التكامل الاستخباراتي.

**

– تؤكد الحرب المرتبطة بإيران أن أوروبا ستظل، في المدى المنظور، عالقة في مرحلة انتقالية بين الاعتماد البنيوي على الولايات المتحدة والطموح لبناء استقلال استراتيجي فعلي، ما يعني أن أي تحول جذري في هذا الاتجاه سيكون تدريجيًا وليس قفزة مفاجئة.

– يشير الواقع العملي إلى أن فجوة القدرات العسكرية والاستخباراتية، إلى جانب استمرار الانقسامات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي، ستبقى من أبرز العوائق أمام تحقيق استقلال دفاعي كامل، رغم تصاعد الخطاب السياسي الداعم له.

– تعكس التطورات الأخيرة أن العلاقات عبر الأطلسي مرشحة لإعادة التوازن بدلًا من القطيعة، حيث ستسعى أوروبا إلى توسيع هامش حركتها الاستراتيجية دون المخاطرة بفقدان المظلة الأمنية الأمريكية.

– يُرجح أن يشهد الدور الأوروبي تطورًا نوعيًا في إدارة الأزمات الإقليمية القريبة، خاصة في الجوار الأوروبي والشرق الأوسط، مقابل استمرار الاعتماد على الولايات المتحدة في القضايا الكبرى المرتبطة بالردع الاستراتيجي.

– يبدو أن نموذج “الشراكة الانتقائية” سيكون الإطار الأكثر واقعية في المرحلة المقبلة، إذ يسمح لأوروبا بالجمع بين الطموح الاستقلالي ومتطلبات الأمن، في ظل نظام دولي يتجه نحو مزيد من التعقيد وتعدد مراكز القوة.

**

– تتشابه حرب إيران 2026 مع غزو العراق 2003، من حيث سوء التخطيط والتقدير الاستخباراتي، لتداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي والداخل الأمريكي، وتبعات ما حدث على النظام السياسي في الدولتين، حيث اعتمدت التقارير الاستخباراتية على معلومات مغلوطة بشأن العراق وإيران، وكلف غزو العراق، الولايات المتحدة خسائر مادية وبشرية جسيمة، وبالمثل تكبدت خسائر كبيرة في حرب إيران التي استمرت (39) يومًا، رغم عدم دخولها بريًا لإيران. في الوقت نفسه دفعت العمليات العسكرية الأمريكية بالعراق، إلى انزلاقه في أزمات أمنية وسياسية، ما سمح لإيران باستقطاب وكلاء لها ونشر نفوذها هناك، واليوم وبعد استهداف المرشد الإيراني، من المتوقع أن تتجه إيران لسياسات أكثر تشددًا، وتوسيع نفوذها بالمنطقة عبر الوكلاء الحاليين واستقطاب قادة جدد لهذه الفصائل، ما يعني أن الحرب الراهنة فرضت واقعًا جيوسياسيًا جديدًا بالمنطقة، ومفهومًا جديدًا للأمن الدولي والصراعات الدولية.

– إن رد فعل إيران في الحرب والمفاوضات، يشير إلى أن حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل لم تكن دقيقة، بشأن انهيار النظام الإيراني عقب اغتيال المرشد وبعض المسؤولين، ورغم انخفاض وتيرة الهجمات الصاروخية لإيران بعد الأسبوع الأول للحرب، فإن استمرارها في الهجمات والضغط على الاقتصاد العالمي، دليلًا على نجاح استراتيجية طهران في عدم الاستسلام وقبول شروط واشنطن من أول جولة مباحثات، واعتمدت على نهج منع انتصار الخصوم بدلًا من السعي لتحقيق نصر حاسم، ومن المحتمل أن الجولة المرتقبة للمباحثات، لن تسير طوال الوقت لصالح واشنطن، بل ستسعى طهران لإعادة تموضع نفسها بالمنطقة بصورة جديدة.

– إن حرب إيران تصب في صالح الصين، نظرًا لأن القوات الأمريكية وحاملات الطائرات ومخزونات الذخيرة وأجهزة الاستخبارات منتشرة بالمنطقة، ومن المرجح أن تضع الصين خططًا مستقبلية للتعامل مع أي تهديدات أمريكية مرتقبة في تايوان، ما قد يخفف الضغط على الصين في أي أنشطة عسكرية بالقرب من تايوان.

– كشفت الحرب لدول الجنوب العالمي، عن أن النهج الذي تقوده واشنطن، لا يستطيع ضمان أمن واستقرار المصالح العالمية المشتركة، بعد إغلاق مضيق هرمز ولجوؤها لحصاره، ما قد يفقد هذه الدول الثقة في قدرات الولايات المتحدة، على التعامل مع أي تغيرات سياسية وعسكرية مرتقبة بالصراع الحالي، ويؤثر على مصداقيتها تدريجيًا السنوات المقبلة.

رغم أن حلف الناتو لن يتحول إلى إطار تنسيق فقط، فإنه لم يعمل كتحالف هجومي موحد في حرب إيران، وسيبقى تحالفًا عسكريًا فعالًا في الردع والدفاع. ومن المرجح أن تظل الانقسامات بين الدول الأعضاء قائمة، بشأن الملف النووي الإيراني والتعامل مع طهران، أو تفويض قوة عسكرية أطلسية في المنطقة، ما قد يضعف الحلف في ملفات أخرى مشتركة مثل حرب أوكرانيا، والإنفاق الدفاعي المشترك، والتواجد الأمريكي بأوروبا.

– من المحتمل أن تسرع أوروبا من سياسات الاستقلال الاستراتيجي، تحسبًا لأي سياسات متهورة من جانب الولايات المتحدة تجاه حلف الناتو، لاسيما وأن دونالد ترامب لوح مرارًا بالانسحاب من الناتو، وفي الوقت نفسه قد تتجه أوروبا إلى فتح قنوات اتصال مع روسيا، تمهيدًا لتقديم مقترحات لتسوية الوضع في أوكرانيا، لاسيما وأنهم يدركون خطورة استغلال روسيا الصراع بين إيران والولايات المتحدة، لتحقيق مكاسب واسعة في أوكرانيا، بجانب تخوفهم من أي رد فعل أمريكي بشأن الصراع الروسي الأوكراني، في حال تسوية الأزمة مع إيران.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=117393

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

الهوامش

Europe’s defence reliance on the US runs deeper than hardware
https://tinyurl.com/5j5wd4ms

EU military capabilities explained
https://tinyurl.com/4krxnsdk

Europe mulls the prospect of a NATO without the US
https://tinyurl.com/2eucejpt

Europe up for policing Hormuz — but only if the fighting stops
https://tinyurl.com/jkbhf5ku

**

Iran exposes Europe’s strategic dependency on the US

https://tinyurl.com/j42f4h67

How will the war in Iran impact U.S.-Europe relations?

https://tinyurl.com/mssfmjnm

Europe begins its slow retreat from US dependence

https://tinyurl.com/2xspthzb

The Illusion of European Autonomy:  How U.S. Foreign Policy Shaped EU Dependence

https://tinyurl.com/bdhtzwjz

**

While the U.S. Focuses on Iran, Russia and China See Strategic Gain

https://shorturl.at/K1Yvm

How the Iran War Is Reordering the World, Second and Third-Order Effects

https://shorturl.at/gkmM2

What America Has Lost in the War With Iran

https://shorturl.at/DfrMO

The Iran War Is Making America Less Safe

https://shorturl.at/UQI2w

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...