المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (26)
مستقبل السياسة الأوروبية تجاه إيران: بين الاحتواء والشراكة المشروطة
تحرص أوروبا على تبني سياسة متوازنة تجاه إيران، تجمع بين الدبلوماسية والعقوبات، والتأكيد على رفضها لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا. وتتمسك أوروبا بهذه السياسة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لاسيما وأن قرار شن الحرب جاء عقب مفاوضات بين طهران وواشنطن، حيث اتخذت الأخيرة القرار دون استشارة أوروبا، التي تتخوف من تداعيات التصعيد على المستويات الأمنية والاقتصادية، ما يطرح سيناريوهات متعددة حول شكل العلاقات الأوروبية الإيرانية، وآليات إدارة أوروبا للمرحلة المقبلة، في الملف النووي الإيراني والعقوبات المفروضة على طهران.
أدوات السياسة الأوروبية تجاه إيران
-العقوبات: تعود سياسة العقوبات الأوروبية على إيران، إلى أبريل 2007، حيث فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات تستهدف البرنامج النووي. وتدريجيًا شملت العقوبات قطاعات الطاقة والمال، وحظرت التعامل مع البنوك الإيرانية في 2010، حتى أعلن الاتحاد الأوروبي حظرًا على القطاعين النفطي والمصرفي بشكل أوسع في 2012. في أعقاب الاتفاق النووي، ومع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتزام إيران بالاتفاق، تم رفع جميع العقوبات الاقتصادية والمالية التي فرضها الاتحاد، فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني في يناير 2016. ولكن ظلت بعض العقوبات مثل حظر الأسلحة، والقيود المتعلقة بتكنولوجيا الصواريخ، والقيود على بعض عمليات النقل والأنشطة المتعلقة بالأسلحة النووية.
وأتخذ التكتل الأوروبي بداية من أكتوبر 2022، إجراءات تقييدية ضد مرتكبي انتهاكات ضد حقوق الإنسان. ونظرًا لدور إيران في دعم روسيا عسكريًا في حرب أوكرانيا، واتهامها بتسليم طائرات إيرانية مسيرة لروسيا، اعتمد التكتل الأوروبي عقوبات إضافية ضد الأفراد والكيانات الإيرانية. خصص المجلس الأوروبي في 20 يوليو 2023، إطارًا مخصصًا للعقوبات في ضوء دور إيران العسكري في حرب أوكرانيا، وتوسع الإطار في 14 مايو 2024، لدعم إيران للجماعات المسلحة بالشرق الأوسط. وفرض الاتحاد في 14 أبريل 2025، عقوبات على (7) أفراد وكيانين إيرانيين، شملت تجميد الأصول وحظر السفر، ردًا على احتجاز مواطنين من التكتل الأوروبي.
أعاد الاتحاد الأوروبي، في 28 سبتمبر 2025، آلية “سناب باك” التي فعلتها دول الترويكا الأوروبية “فرنسا وألمانيا وبريطانيا”، وتضمنت إجراءات تجميد أصول البنك المركزي الإيراني ومؤسسات مالية أخرى، وحظر السفر على مسؤولين، ومنع شراء النفط الخام الإيراني، وتقييد الذهب وبعض المعدات البحرية. صنف الاتحاد في 29 يناير 2026، الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، مع فرض عقوبات على (15) فردًا و(6) كيانات إيرانية، وتوسيع القيود على تقنيات الصواريخ والطائرات المسيرة.
وعقب حرب إيران، في 11 مارس 2026، وافق سفراء التكتل الأوروبي مبدئيًا، على حزمة عقوبات ضد (19) مسؤولًا وكيانًا إيرانيًا. وفُرض في 16 مارس 2026، عقوبات على الشركة الإيرانية “إمينيت باسارجاد”، بسبب هجمات سيبرانية ضد دول أعضاء بالتكتل. توصل وزراء الاتحاد الأوروبي في مجلس الشؤون الخارجية، في 21 أبريل 2026، إلى اتفاق سياسي، بشأن فرض إجراءات تقييدية على تصرفات إيران التي تقوض حرية الملاحة في مضيق هرمز. لذا قرر المجلس الأوروبي، في 22 مايو 2026، توسيع نطاق التدابير التقييدية للاتحاد، التي وُضعت للتصدي للدعم العسكري الذي تقدمه إيران لروسيا في حرب أوكرانيا، وللجماعات المسلحة بالشرق الأوسط، وفرض عقوبات على المسؤولين الإيرانيين الذي شاركوا في إغلاق مضيق هرمز.
– الدبلوماسية: لا يوجد تمثيل دبلوماسي للتكتل الأوروبي في إيران، ويتم تمثيله من قبل الدولة العضو بالاتحاد التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي. ومنذ بداية الأزمة مع إيران في سبتمبر 2022، انتهج الاتحاد نهجًا متوازنًا، وحرص على أن يكون الحوار الدبلوماسي جزءًا من هذا النهج، رغم المخاوف من التهديدات الهجينة الإيرانية وتوسع الانتهاكات بحق مواطني أوروبا. طوال السنوات الماضية ظلت دول الترويكا الأوروبية عنصرًا فاعلًا في المفاوضات، حتى بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في 2018.
استضافت روما في 19 أبريل 2025، الجولة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران، والجولة الخامسة التي عقدت في 23 مايو 2025. ودعا قادة دول الترويكا، في 22 يونيو 2025، إيران إلى عدم اتخاذ خطوات مزعزعة للاستقرار، مؤكدين على أنه لا يجب أن تمتلك سلاحًا نوويًا، مع الدعوة للعودة إلى المفاوضات. شاركت دول أوروبية، في 31 يوليو 2025، في بيان مشترك اتهمت فيه أجهزة الاستخبارات الإيرانية، بتصعيد الاغتيالات والخطف داخل أوروبا وأمريكا الشمالية.
رغم إعادة تطبيق العقوبات على إيران، إلا أن أوروبا لم تتخلَ عن الدبلوماسية بشأن الملف النووي الإيراني. وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي، على مواصلة دعم الجهود السياسية والدبلوماسية، وإيجاد حل تفاوضي يتماشى مع قرارات مجلس الأمن. مع نشوب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وشن الأخيرة هجمات على دول بالشرق الأوسط، أكدت الممثلة الأعلى للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، في 1 مارس 2026، على خفض التصعيد والتواصل مع الشركاء الإقليميين، ما يؤكد على ثبات الموقف الأوروبي تجاه التسوية السياسية.
دعا المجلس الأوروبي، في 19 مارس 2026، إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم (2817)، مؤكدًا على ضرورة ضمان الأمن البحري واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز. وشددت كايا كالاس، في 9 أبريل 2026، على أهمية حماية الملاحة بشكل كامل، عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. في السياق نفسه، تقود بريطانيا وفرنسا، تحالفًا يضم نحو (40) دولة، لضمان سلامة الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز.
– أدوات الضغط السياسي والأمني: أسس الاتحاد الأوروبي في 2011، إطارًا قانونيًا خاصًا لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان بإيران، ويجري تحديثه بانتظام. وفي احتجاجات 2026، ندد الاتحاد الأوروبي باستخدام الأمن الإيراني العنف ضد المتظاهرين، مطالبًا بضرورة الإفراج عن المعتقلين، والتوقف عن عمليات الإعدام للمتظاهرين. وعبر بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان بإيران، يدعم الاتحاد المساءلة عن الانتهاكات في إيران. حرب إيران ـ هل تساهم العقوبات الأوروبية على طهران في تأمين الملاحة البحرية؟
التحديات أمام الاستراتيجية الأوروبية
– الانقسامات الأوروبية: اختلفت ردود فعل الدول الأوروبية تجاه حرب إيران. ورغم منع دول مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وسويسرا والنمسا، عبور الطائرات العسكرية الأمريكية المتجهة إلى إيران لأجوائها الجوية، فإن موقف إسبانيا وإيطاليا كان صارمًا في هذه الخطوة، واعتمدت فرنسا سياسة فحص دقيقة وانتقائية، واستندت سويسرا والنمسا في قرارها على مبدأ الحياد الدستوري.
ظهر تباين طفيف بين تصريحات قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بشأن المشاركة بالحرب. كانت ألمانيا أكثر حذرًا، قبل الإعلان صراحة عن عدم الانخراط في هذه الحرب، وترددت بريطانيا كثيرًا، قبل السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية، بشرط الدفاع الجماعي وحماية الملاحة، بينما رفضت فرنسا المشاركة.
اختلف قادة بروكسل على آلية التعامل مع الحرب، ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى انتقال سياسي موثوق في إيران، بينما ركزت الممثلة الأعلى للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، على خفض التصعيد. أثار خطاب رئيس المفوضية الأوروبية، في 11 أبريل 2026، بشأن أن أوروبا لم يعد بإمكانها حماية النظام العالمي، غضبًا واسعًا، وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إنه “لا يجوز قبول انتهاك القانون الدولي في أوكرانيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وإيران”، وأبدت حكومتا فرنسا وإسبانيا رفضهما لتصريحات رئيسة المفوضية.
تقول المحللة السياسية مانيلي ميرخان، إن “تركيز أوروبا على الدبلوماسية والعقوبات فشل في منع إيران من تطوير قدراتها العسكرية والنووية والتكنولوجية”، منوهة إلى أن الانقسام بالداخل الأوروبي فاقم من المسألة. ويرى مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية “جوليان بارنز دايسي”، أن التكتل الأوروبي تردد في مواجهة دونالد ترامب بشأن إيران، خشية تقويض التعاون التجاري بين أوروبا وواشنطن، مشيرًا إلى أن دور أوروبا يظل هامشيًا في ملف إيران.
– التنافس الدولي: تصاعد الاستقطاب الدولي في أزمة إيران. واتخذت دول الترويكا موقفًا داعمًا للتفاوض خلال 2024 و2025، مع التأكيد على عدم السماح لطهران بامتلاك سلاحًا نوويًا. في المقابل انتقلت واشنطن من سياسة “الضغط الأقصى” عبر العقوبات والتفاوض، إلى الحرب المباشرة والحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مارس وأبريل 2026، على أوروبا للدخول طرفًا بالحرب، وطالب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الأوروبيين، في مايو 2026، بتكثيف الجهود لإغلاق فروع البنوك الإيرانية.
امتنعت روسيا والصين عن التصويت، في 11 مارس 2026، على قرار مجلس الأمن لإدانة هجمات إيران بالمنطقة، وانتقد ممثلو الدولتين القرار وتجاهله للهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. بينما استخدمت واشنطن الفيتو ضد مشروع روسي، يدعو لوقف الهجمات على جميع الجبهات. ولجأت روسيا والصين، في 7 أبريل 2026، إلى الفيتو ضد مشروع قرار بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
– تغير البيئة الأمنية الدولية: تقول نيكيتا شاه، زميلة أولى في برنامج الاستخبارات والأمن القومي والتكنولوجيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن “الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قد تحول استراتيجية الأخيرة من العمليات العسكرية إلى التوسع في التهديدات الهجينة، والاغتيالات والهجمات الإلكترونية، بجانب العمليات العسكرية التقليدية ما يرفع تكلفة الصراع”.
وتشير إميلي هاردينغ، نائبة رئيس قسم الدفاع والأمن؛ ومديرة برنامج الاستخبارات والأمن القومي والتكنولوجيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى أن الصراع الراهن أبرز أهمية البيانات في العمليات البحرية، ما ينقل العالم لنمط جديد للحرب. ويوضح دانيال بايمان، مدير برنامج الحرب والتهديدات غير النظامية والإرهاب بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن الحرب أدت لزيادة خطر الإرهاب الدولي على المدى القريب من جانب إيران والجماعات المسلحة الموالية لها، متوقعًا تخطيط إيران للانتقام من حلفاء واشنطن بشن هجمات وتنفيذ اغتيالات، عبر جماعات لا ترتبط بشكل مباشر بالحكومة الإيرانية. الاستخبارات الألمانية ـ كيف تستعد لمواجهة تهديدات إيرانية محتملة؟
السيناريوهات المحتملة للسياسة الأوروبية
– سيناريو التصعيد: يرتبط بمصير المفاوضات بين واشنطن وطهران، واحتمالية تفاقم المشهد واستكمال واشنطن ضغوطها على أوروبا، بشأن المشاركة في عملية عسكرية بمضيق هرمز لإعادة فتحه، والسماح لواشنطن باستخدام قواعدها العسكرية بأوروبا، لشن ضربات على إيران. وقد انتقلت أوروبا من الضغط السياسي إلى تشديد العقوبات على كيانات وأفراد في 2025 و2026. ويعد هذا السيناريو مستبعدًا نظرًا لتمسك أوروبا بموقفها الراهن، ولتخوفها من تداعيات التصعيد.
– سيناريو الاحتواء: توضح تصريحات ومواقف قادة أوروبا تجاه واشنطن، الإصرار على الدبلوماسية ومنع اتساع رقعة الصراع، وتطرح أوروبا قيادة عملية عسكرية لتأمين مضيق هرمز بعد وقف الحرب. يعد هذا السيناريو هو الأقرب، نظرًا لأن أوروبا من أكثر المناطق تضررًا جراء إغلاق المضيق، ولرغبتها في تهدئة الوضع.
– سيناريو الانخراط المشروط: يسير في اتجاه التفاوض، ولكن بشروط، تتمثل في تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والعودة للمسار النووي، ووقف التصعيد وفتح مضيق هرمز. تتمثل خطوة تفعيل آلية “سناب باك”، مؤشرًا على هذا النهج، لاسيما وأن المشاورات بين طهران ودول الترويكا، عادت في 17 سبتمبر 2025، بشأن منع عودة العقوبات، مع ربط ذلك بعودة التعاون مع مفتشين الوكالة. ولكن يظل هذا السيناريو مرتبطًا بسلوك طهران وواشنطن في المفاوضات، ما يجعل فرص حدوثه متوسطة.
تأثير الفاعلين الدوليين
– الولايات المتحدة: تمثل الطرف الأول في الحرب والمفاوضات مع إيران، بداية من شن الهجمات بالمشاركة مع إسرائيل ضد إيران في 28 فبراير 2026، مرورًا بالاتفاق على وقف إطلاق النار في 7 أبريل 2026، وصولًا إلى عقد مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز. وتعد شروط واشنطن لإنهاء الحرب المحرك الرئيسي للأحداث، ما يجعلها الفاعل الأول في هذه الأزمة.
– روسيا: تنحاز لإيران سياسيًا دون الإعلان بشكل واضح. ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التحركات الأمريكية الإسرائيلية بـ “العدوان”. يجمع خطاب موسكو بين الدبلوماسية ووقف التصعيد على جميع الجبهات، لذا عارضت صياغات واشنطن بمجلس الأمن بشأن إدانة هجمات إيران. أكدت روسيا على تواصلها مع دول الخليج لاحتواء التوترات. وأبدت استعدادها لاستقبال اليورانيوم الإيراني. وتعد عنصرًا فاعلًا في الصراع، ولكن بشكل غير مباشر، نظرًا لعلاقاتها القوية مع إيران.
– الصين: تتبنى موقفًا حذرًا من الصراع الراهن، بمعارضة القرارات الأمريكية بمجلس الأمن، ونفي أي اتهامات بشأن دعم إيران عسكريًا. ونظرًا لأنها من أكثر الدول تضررًا اقتصاديًا من الأزمة، لذا تدعو لخفض التصعيد والحفاظ على أمن الملاحة، دون الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن. بدون إعلان رسمي، فتحت بكين قنوات اتصال مع إسلام آباد، لوقف الحرب نهائيًا.
– الشرق الأوسط: تتبنى أغلب دول المنطقة دعوات لوقف الحرب وحماية الممرات المائية، وحذرت دول مجلس التعاون الخليجي من خطورة الصراع. تتواصل مصر مع أطراف الأزمة، وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على دعم المسار التفاوضي. كما تلعب قطر دورًا في المباحثات، باستقبال وفد إيراني لبحث قضايا الخلاف مع واشنطن. ملف العدوان الإيراني على دولة الإمارات: الدوافع والردود الدولية
تقييم وقراءة مستقبلية
– أثبتت سياسة أوروبا تجاه إيران، أنها السياسة الأكثر صوابًا في التعامل مع العقيدة الأمنية الإيرانية، كونها تعتمد على الدبلوماسية والعقوبات، ولا تستهدف التصعيد العسكري المفاجئ، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان الثقة ويزيد من سياسات الردع الإيرانية ضد الخصوم. ورغم إعادة فرض العقوبات على إيران، فإن دول أوروبا ترفض تمامًا الخيار العسكري، لذا تمسكت أوروبا بموقفها الرافض للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، للنأي بنفسها عن أي اتهامات بالمشاركة في الحرب.
– رغم أن أوروبا لا تتحرك في خط ثابت، وتميل إلى الانخراط المشروط في أزمة إيران، فإن نتائج المباحثات الراهنة بين واشنطن وطهران، ستحدد موقف أوروبا الأيام المقبلة، ومن المتوقع أن تتعثر المفاوضات بشأن العقوبات واليورانيوم الإيراني، لذا قد تطرح أوروبا رؤية لاحتواء التصعيد، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز.
– تظل التوترات الأمريكية الأوروبية، عائقًا أمام أي تحركات أوروبية في الأزمة الراهنة، ومن المحتمل أن يطالب الشركاء الإقليميون بتفعيل دور أوروبا، في أي عملية عسكرية مرتقبة في مضيق هرمز، لحماية الملاحة وتأمين أمن الطاقة.
– من المرجح أن تفرض أوروبا عقوبات جديدة على إيران، كوسيلة للضغط في إطار المباحثات واستمرار إغلاق مضيق هرمز، لاسيما وأن أوروبا تتخوف من التداعيات الأمنية للحرب، وتوسع الهجمات السيبرانية والإرهابية في أوروبا.
– إن الحديث مجددًا عن مفاوضات بين روسيا وأوروبا، قد يضع أزمة إيران ضمن نقاط التفاهمات بين الجانبين الروسي والأوروبي، لاسيما وأن إيران شريك استراتيجي محوري لروسيا ولا تريد خسارتها، وأيضًا لدى أوروبا مصلحة اقتصادية وسياسية في فتح مضيق هرمز ووقف التصعيد بين واشنطن وطهران.
رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=118927
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
الهوامش
Iran and the EU
Middle East: Council extends EU legal framework to target those involved in Iran’s actions impeding lawful transit passage and freedom of navigation
What Are the Unintended Consequences of the U.S.-Iran Conflict for Defense and Security?
How the war in Iran has brought European countries closer together – without Trump
