الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مستقبل الدور الألماني في الشرق الأوسط ـ ارتدادات الأزمة مع إيران على الخارطة السياسية في برلين

Germany
مارس 12, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI وحدة الدراسات والتقارير “30”

مستقبل الدور الألماني في الشرق الأوسط ـ ارتدادات الأزمة مع إيران على الخارطة السياسية في برلين

من المتوقع أن يواجه الائتلاف الحاكم في ألمانيا حالة من الانكشاف الاستراتيجي، من شأنها أن تُفضي إلى تقويض الحد الأدنى من التوافق حيال ثوابت السياسة الخارجية. فمن المحتمل أن تتسبب اتهامات “التواطؤ” الصادرة عن طهران في وضع هذه الأحزاب أمام مأزق تاريخي؛ فبينما سيستقبل المستشار فريدريش ميرتس هذه الخطابات كذريعة لترسيخ نبرة “الردع الصلب”، سيجد الحزب الديمقراطي الاشتراكي (SPD) نفسه مضطراً لامتصاص الهجوم عبر التمسك بضبط النفس لتجنب الانزلاق في مواجهة عسكرية غير محسوبة. ومن المحتمل أن يؤدي هذا الانقسام في استقبال الخطاب الإيراني إلى شلل في اتخاذ القرار، حيث سيواجه ميرتس صعوبة متزايدة في موازنة الضغوط الأطلسية مع رغبة شريكه الحزبي في الحفاظ على شعرة معاوية مع طهران، مما يرجح فرضية نشوب أزمات ائتلافية متكررة قد تهدد استمرارية الحكومة حتى نهاية دورتها.

كيف ستوظف المعارضة “الفراغ الاستراتيجي” للرد على خطابات طهران؟

ستتلقف الكتل البرلمانية المعارضة حالة الارتباك الراهنة لشن هجوم لاذع يستهدف صدقية السياسة الخارجية الألمانية. فمن المتوقع أن يستغل حزب الخضر (في المعارضة) نبرة طهران الحادة للمطالبة بـ “دبلوماسية قيم” أكثر صرامة، محرجاً الحكومة بعجزها عن حماية الهيبة الدولية. سيساهم هذا الضغط في دفع الشارع الألماني نحو الاستقطاب، مما يضع الأحزاب الحاكمة في موقع دفاعي مستمر بين رد فعل “أخلاقي” تطالب به المعارضة ورد فعل “واقعي” تحاول الحكومة ممارسته. ومن المتوقع أن يتحول رد الفعل على خطاب طهران من قضية خارجية إلى مادة دعائية رئيسية في الانتخابات المحلية القادمة، مما قد يمنح المعارضة فرصة لاستعادة زمام المبادرة السياسية عبر اتهام السلطة التنفيذية بالضعف في إدارة الأزمة.

هل سينجح حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) في إعادة تدوير خطاب طهران لخدمة سرديته؟

سيستثمر حزب البديل من أجل ألمانيا الأزمة لتعزيز سرديته القومية، حيث سيستقبل تهديدات طهران كدليل على احتمالية انجرار ألمانيا إلى صراع لا يخدم مصالحها. قد يجد خطاب الحزب، الذي سيصف الحكومة بأنها فقدت استقلاليتها وتحولت لهدف بسبب التبعية لواشنطن، صدى واسعاً بين الناخبين المتضررين من التضخم. فمن المحتمل أن يؤدي استمرار التصعيد الإيراني إلى زيادة شعبية هذا التيار بشكل يجعل من الصعب تجاوزه، وقد يواجه البوندستاغ حالة من “الشلل التشريعي” إذا ما نجح الحزب في حشد الرأي العام ضد “عسكرة” السياسة الخارجية كرد فعل على الاستفزازات الإيرانية، مما يهدد وحدة الموقف القومي تجاه التهديدات الخارجية.

هل سيُشكل تحالف “سارة واغنكنخت” (BSW) عائقاً أمام أي رد فعل عسكري ألماني؟

سيبرز حزب “تحالف سارة واغنكنخت” كأحد أقوى الأصوات التي ستستقبل خطاب طهران كـ “تحذير نهائي” من الانتحار الاقتصادي. سيعتبر هذا التيار أن الخطابات الإيرانية الهجومية هي نتيجة حتمية للانحياز الألماني، وسيحذر من أن أي رد فعل تصعيدي سيؤدي إلى تدفق موجات لجوء مليونيّة قد تمزق النسيج الاجتماعي الألماني. من المحتمل أن يلعب هذا الحزب دور “بيضة القبان”، مما سيضطر الأحزاب التقليدية لتقديم تنازلات مؤلمة في ملفات الدفاع لضمان استقرار البرلمان. قد يؤدي نفوذ هذا التيار إلى تقييد قدرة برلين على المشاركة في أي مهام بحرية في الخليج، مما سيضعها في صدام دبلوماسي مباشر مع حلفائها في الناتو الذين سينتظرون رداً ألمانياً أكثر حزماً.

إلى أي مدى سيؤثر “لوبي الصناعة” على كيفية استقبال الأحزاب للتهديدات الإيرانية؟

ستواجه الأحزاب الحاكمة ضغوطاً هائلة من الدوائر الاقتصادية التي ستستقبل تهديدات طهران للملاحة بكثير من الذعر على الاستثمارات وكلف الشحن. قد تجد هذه الأحزاب نفسها ممزقة بين ضرورة الرد “السيادي” وبين مطالبات رجال الأعمال بتهدئة اللعب لحماية المسارات التجارية. فمن المحتمل أن يؤدي هذا الصراع الخفي إلى صدور مواقف ألمانية متناقضة؛ حيث تبارك برلين العقوبات لفظياً بينما تحاول تجميد تنفيذها اقتصادياً تحت ضغط اللوبي الصناعي. يرجح هذا المشهد فرضية تحول ملف إيران إلى ساحة للمساومات المالية والتجارية داخل أروقة القرار، مما سيضعف فاعلية السياسة الخارجية لبرلين ويجعل رد فعلها يبدو متخبطاً أمام الحلفاء والخصوم على حد سواء.

هل ستنجح طهران في تفكيك “الإجماع الوطني الألماني” عبر خطابها التصعيدي؟

تشير القراءة الاستباقية للمشهد إلى أن الخطاب الإيراني الهجومي قد ينجح بالفعل في نقل المعركة إلى قلب الصراع الحزبي الألماني، محولاً ملف إيران إلى “قنبلة موقوتة” تفكك ما تبقى من إجماع وطني. من المحتمل أن تشهد الأعوام القادمة نهاية عصر “السياسة الخارجية الموحدة”، حيث ستصبح طريقة الرد على طهران مادة للصراع الشعبي اليومي. قد يواجه المجتمع الألماني انقساماً حاداً حول “تعريف العدو”، ومن المحتمل أن تضطر الحكومة لتشديد الرقابة الاستخباراتية على الأنشطة المرتبطة بالخارج كرد فعل دفاعي، مما قد يثير نزاعات دستورية حول الحريات العامة. ستخرج ألمانيا من هذه الأزمة بهيكل حزبي مختلف تماماً، حيث ستصبح القضايا الدولية هي المحرك الأساسي للاستقرار أو الانهيار الحكومي.

ما هي احتمالية تحول ألمانيا إلى “ساحة لتصفية الحسابات” كاستجابة استخباراتية؟

من المتوقع تزايد العمليات الاستخباراتية المضادة على الأراضي الألمانية كرد فعل مباشر على حالة “التواطؤ” التي تتحدث عنها طهران. ستواجه الأجهزة الأمنية الألمانية صعوبة بالغة في مراقبة كافة الشبكات، ومن المحتمل أن تؤدي هذه التهديدات إلى دفع الأحزاب لتشريع قوانين أمنية استثنائية قد تثير جدلاً واسعاً حول التجسس والحريات الشخصية. سيزداد الضغط على الحكومة في حال تعرض رعايا ألمان للمضايقات في الخارج، حيث سيتحول الملف الإنساني إلى مادة للمزايدات الحزبية، مما سيقيد حركة برلين ويجعلها عاجزة عن اتخاذ أي قرار استراتيجي حاسم تجاه طهران خوفاً من تبعاته على المواطنين في الخارج.

هل ستفقد برلين قدرتها على قيادة الاتحاد الأوروبي نتيجة انقسامها الداخلي؟

من المحتمل أن يؤدي الانقسام الحزبي في كيفية استقبال التهديدات الإيرانية إلى إضعاف هيبة ألمانيا القيادية داخل بروكسل. فبينما ستنتظر أوروبا موقفاً ألمانياً حازماً، ستظهر برلين غارقة في صراعاتها الحزبية، مما سيسمح لدول أخرى بمواقف أكثر استقلالية مستغلة حالة الارتباك الألماني. سيواجه الاتحاد الأوروبي صعوبة في صياغة “استراتيجية موحدة” إذا ما استمرت الأحزاب الألمانية في صراعها البيني حول أولويات الأمن مقابل الاقتصاد. هذا الترهل القيادي سيمنح طهران فرصاً أكبر للمناورة بين العواصم الأوروبية، محولاً ألمانيا من “قائد للموقف الأوروبي” إلى “متلقٍ للصدمات” الناجمة عن التوافقات أو الصدامات الدولية الكبرى.

ما هي مآلات “العقيدة الدفاعية” الألمانية تحت وطأة الخطاب الإيراني؟

سيدفع استمرار التهديد الإيراني المباشر بعض الأحزاب، وعلى رأسها الاتحاد المسيحي، للمطالبة بامتلاك وسائل ردع أكثر استقلالية، وهو ما سيغير وجه السياسة الألمانية تماماً. من المحتمل أن نرى نقاشاً حزبياً محتدماً حول “المظلة النووية الأوروبية” أو زيادة ميزانيات التسليح بشكل غير مسبوق كاستجابة للتهديدات الخارجية. سيؤدي هذا لصدام مع القوى اليسارية والبيئية التي ستفضل الإنفاق الاجتماعي على العسكري. ستخرج ألمانيا من هذه الأزمة بهوية دفاعية جديدة، تبتعد عن “دبلوماسية الحوار” وتقترب من “واقعية القوة”، ولكن هذا التحول سيكلفها استقرارها الاجتماعي وتماسكها الحزبي في ظل غياب إجماع وطني حول حجم التضحيات المطلوبة لمواجهة الطموحات الإقليمية الإيرانية.

التقييم والقراءة الاستشرافية

  • تفكك الإجماع التقليدي: سيتحول ملف إيران من قضية خارجية إلى فتيل للصراع الانتخابي اليومي، مما سيضعف قدرة برلين على المناورة الدولية.

  • ارتباك القيادة القارية: سيؤدي الانقسام الحزبي الداخلي إلى تآكل نفوذ ألمانيا القيادي داخل الاتحاد الأوروبي لصالح قوى أوروبية أخرى.

  • نشوء “عقيدة دفاعية” تصادمية: سيزداد الشرخ الشعبي نتيجة التوجه نحو زيادة ميزانيات التسليح على حساب الإنفاق المدني كاستجابة للتهديدات.

  • تزايد حدة الاستقطاب الأمني: ستضطر الحكومة لتشديد الرقابة الاستخباراتية، مما سيفتح باب النزاعات الدستورية حول الحريات العامة وتوظيفها حزبياً.

  • ارتهان القرار لملف الرهائن: سيتحول المواطنون في الخارج إلى أوراق ضغط، مما سيقيد أي قرار استراتيجي حاسم لبرلين ويجعلها رهينة للمساومات.

  • سيناريو الانتخابات المبكرة: قد يؤدي الفشل في إدارة ارتدادات الأزمة (طاقة، أمن) إلى انهيار الائتلاف الحاكم قبل موعده وبروز خارطة سياسية تهيمن عليها القوى القومية.

  • التحول نحو “الرجل المريض” اقتصادياً: ستتعزز نفوذ الأحزاب الشعبوية التي ترفع شعارات “ألمانيا أولاً” لإنهاء التوتر مع القوى الإقليمية لضمان الاستقرار الاقتصادي.

رابط النشر- https://www.europarabct.com/?p=116126

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...