Select Page

إعداد: الدكتور محمد الصالح جمال ـ باحث في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا و هولندا

كانت ألمانيا، شأنها شأن العديد من البلدان الشريكة لها، محوراً للإرهاب  لفترة طويلة، و لا يزال وضع التهديد حرجاً، لذلك عملت السلطات الألمانية على تقوية وتعزيز أجهزتها الأمنية والإستخباراتية في سبيل احتواء المخاطر والتهديدات الإرهابية. من أجل ضمان نجاح الإستراتيجية الألمانية في مكافحة الإرهاب ، تم تأسيس مركز برلين  GTAZ  وهو مركز متطور لهذا الغرض ، أطلق عليه اسم ” المركز المشترك لمكافحة الإرهاب ” .كانت الوكالات قبل إنشاء المركز، فرادى الوكالات تعمل في كثير من الأحيان في أغراض مشتركة. الأمر متروك للولايات الاتحادية  للحفاظ على قوات الشرطة، ولكل ولاية جهاز استخبارات محلي خاص بها.  تعمل وكالات الاستخبارات الاتحادية وأجهزة مكافحة التجسس العسكرية على الصعيد الوطني، لكن هدف إنشاء المركز كان توحيد  تلك الوكالات والوحدات الأمنية والاستخباراتية بهدف ضمان أداء فعال في مسألة مكافحة الإرهاب و التطرف في ألمانيا .

إستراتيجية أجهزة الأمن والإستخبارات الألمانية في مكافحة الإرهاب

يبين كل من الباحثين بول بوركي و جوناس فالتس في دراسة بحثية حول ” نظرة عامة عن مكافحة الإرهاب في ألمانيا ” ، تم نشرها على منصة ” أخلاقيات مكافحة الإرهاب ” ، بأن المؤسسات والأجهزة الأمنية الألمانية تتبنى استراتيجية لمكافحة الإرهاب يمكن تلخيصها في النقاط الخمس التالية:

  • جمع المعلومات لمنع الأنشطة الإرهابية

إن جمع وتوزيع المعلومات ذات الصلة بين الأجهزة الأمنية المشاركة في أنشطة مكافحة الإرهاب تعتبر من العناصر الأساسية للاستراتيجية الألمانية لمكافحة الإرهاب . ويعتبر المركز  المشترك لمكافحة الإرهاب العنصر الرئيسي لتوزيع المعلومات عن طريق قاعدة بيانات مكافحة الإرهاب التي أُدخلت بالتنسيق مع المركز المشترك لمكافحة الإرهاب في عام 2004.

  • الوقاية و القضاء على التطرف

تتضمن استراتيجية ألمانيا لمكافحة الإرهاب أيضا ً العديد من البرامج لدعم جهود إزالة التطرف بالإضافة إلى جمع المعلومات وأساليب الشرطة الوقائية مثل.  ومن الأمثلة على ذلك ، خدمات الإستشارة المسؤولة عنها ” بامف ـ مركز تقديم المشورة حول التطرف “ الذي يقدم الدعم للتعامل مع أصدقاء أو أفراد الأسرة المتطرفين وكذلك خدمة صندوق المشورة، فضلا عن تقديم الحلول للخطابات المتطرفة للأشخاص.

  • تعزيز الأمن المادي

المبدأ الأساسي الثالث في استراتيجية مكافحة الإرهاب هو تحسين الأمن المادي على الصعيد الوطني. ولا يشمل ذلك تعزيز قوات الشرطة الألمانية فحسب، بل يشمل أيضا حماية الهياكل الأساسية الوطنية الحيوية في ألمانيا. أمن الطيران هو أحد الشواغل الأمنية الرئيسية وقد تعزز من خلال قانون أمن الطيران.

  • الإستجابة و إدارة الأزمات

أعادت ألمانيا هيكلة وتحسين إدارتها الوطنية للأزمات عن طريق نشر استراتيجية جديدة للحماية المدنية في أعقاب الهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر 2001 . وكان إنشاء المكتب الاتحادي للحماية المدنية والمساعدة في حالات الكوارث،  من نتائج هذه الاستراتيجية الجديدة حيث يقوم بتنسيق خدمات الطوارئ والتخطيط للكوارث على المستوى الاتحادي وتقديم استراتيجيات وتحليلات فيما يتعلق بعواقب الكوارث الطبيعية والهجمات الإرهابية الواسعة النطاق.

  • التعاون الدولي

حجر الزاوية الأخير في استراتيجية ألمانيا لمكافحة الإرهاب هو الانخراط في التحالفات والمنظمات الدولية. وتتبع ألمانيا نهجا متعدد الأوجه للتعاون الدولي في مكافحة الإرهاب.

المركز المشترك لمكافحة الإرهاب GTAZ

يشير الموقع الرسمي لجهاز الاستخبارات الداخلية الألمانية ” مكتب حماية الدستور ” ، أن المركز المشترك لمكافحة الإرهاب أنشئ في برلين في أواخر عام 2004 . ليس للمركز سلطة مستقلة بل هو منبر مشترك للتعاون والاتصال تستخدمه 40 وكالة ألمانية من وكالات الأمن الداخلي. ولا يتطلب تأسيسها أساسا قانونيا جديدا، لأنه لا توجد وكالة منحت لها اختصاصات إضافية. وبدلا من ذلك، تتخذ كل وكالة من الوكالات المعنية تدابيرها على سلطتها الخاصة وفي إطار القوانين السائدة. ونظرا للهيكلة التنظيمية للمركز المشترك لمكافحة الإرهاب، لا يوجد مدير لهذا المركز، ولكن يوجد ممثلي الوكالات التالية يتعاونون على قدم المساواة :

مكتب حماية الدستور

المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية

جهاز الاستخبارات الاتحادية

المدعي العام الاتحادي

الشرطة الاتحادية

المكتب المركزي لدائرة التحقيقات الجمركية الألمانية

المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين

جهاز مكافحة التجسس العسكري

أجهزة الاستخبارات في الولايات الاتحادية

مكاتب الشرطة الجنائية في الولايات الاتحادية

أُنشئ المركز المشترك لمكافحة الإرهاب في سياق التهديدات المتزايدة الناجمة عن الإرهاب الإسلامي المتطرف، وقد شكلت هجمات 11 سبتمبر الإرهابية التي ارتكبتها القاعدة في الولايات المتحدة الأمريكية نقطة تحول لها تأثير كبير على البنية الأمنية في ألمانيا والمجتمع الدولي ككل.

الوحدات الخاصة لتحليل المعلومات بالمركز المشترك لمكافحة الإرهاب

يشرح أيضا الموقع الرسمي لمكتب حماية الدستور ، أن من الأمور الحاسمة لنجاح الفريق التعاون بين مؤسسات الاستخبارات والشرطة والجهات الفاعلة. وكان الشرط الأساسي لتعاونها “تحت سقف واحد” هو إقامة ركيزتين منفصلتين تتمثلان في كل من ” وحدة تحليل المعلومات الإستخباراتية ” و ” وحدة تحليل المعلومات الشرطية ” .  ويتعاون أفراد الوحدتين بشكل وثيق في مجموعات عمل تخدم أغراضا مختلفة. وإلى جانب التعامل مع الحالات الراهنة وتوقعات التهديدات، فإنها تضع أيضا تحليلات متوسطة الأجل أو طويلة الأجل. وتشمل هذه المجموعات العاملة ما يلي:

-الفريق العامل المعني بالإحاطات اليومية

-الفريق العامل المعني بتقييم التهديدات

-الفريق العامل المعني بتبادل المعلومات التشغيلية

-الفريق العامل المعني بالقضايا/التحليلات المتصلة بالإرهاب الإسلامي

-الفريق العامل المعني بالأفراد ذوي الخلفية الإسلامية الإرهابية

-الفريق العامل المعني بالقضاء على التطرف

-الفريق العامل المعني بالجوانب عبر الوطنية

-الفريق العامل المعني بـ ” التدابير المصاحبة لما يتعلق بوضع الإقامة القانونية ”

-مجلس قيادة الاستخبارات

 كيف تقيّم الحكومة الفيدرالية المركز المشترك لمكافحة الإرهاب ؟

ذكر الموقع الألماني ” دوتش فيليه ” في خبر نشره في 26 أفريل 2016، على أن المستشارة الألمانية انجيلا ميركل قامت بزيارة لمقر المركز المشترك لمكافحة الإرهاب للتعرف على أنشطته عن قرب، بحيث اشادت ميركل بما وصفته ” بالعمل الممتاز ” والروابط الجيدة بين ممثلى الكيانات الفيدرالية والاقليمية فى المانيا التي تعمل ضمن المركز .وقالت ميركل ” هنا ، يجتمع الكل معا ” ، مضيفة انه من اجل مصلحة المواطنين المدنيين يجب أن يكون هناك توازن بين الحفاظ على خصوصية البيانات وأمنها .

يشير الموقع الرسمي لوزارة الداخلية الالمانية أن وزير الداخلية الفيدرالي هورست زيهوفر، قام بزيارة لمقر المركز  المشترك لمكافحة الإرهاب في 12 أبريل 2018 للإجتماع بمسؤوليه.  وفى مؤتمر صحفى عقب الاجتماع ، شكر الوزير الفيدرالي موظفي السلطات الامنية بالمركز على عملهم الجيد . وقال الوزير الفيدرالى سيهوفر ” منذ تأسيسه فى عام 2004 ، قام المركز بعمل ممتاز لصالح بلادنا ” ، واضاف ان هذا العمل اصبح اكثر اهمية وليس اقل . وقال إنه ممتن لنوعية نتائجه التي حالت دون وقوع عدة هجمات إرهابية.

الخلاصة

تعتبر ألمانيا السبّاقة إلى حد بعيد في التأسيس لمبدأ التعاون و التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة في الأمن و الاستخبارات والشرطة، و نجحت في جمعها في جهاز واحد تمثل في المركز المشترك لمكافحة الإرهاب ، إلى جانب التركيز على التدابير المتعلقة بقانون الأجانب وتنسيق المتطلبات الوقائية والقمعية الرامية إلى تحقيق أداء فعال على المدى الطويل . أستطاع المركز المشترك لمكافحة الإرهاب  خلق ” ثقافة ثقة أمنية واستخباراتية ” بين الجميع ، من أجل التمّكن من تحديد التهديدات توقعها و احتوائها والتصدي لها في مرحلة مبكرة  و من خلال اعتماده على تكثيف التعاون والتنسيق بين الوكالات و ممثلي سلطات إنفاذ القانون ، استطاع.  أظهرت حالات مختلفة، من قبيل التحقيقات الناجحة ضد ما يسمى فريق ساورلاند” أرض الغضب “، التي أدت إلى منع وقوع هجوم إرهابي في ألمانيا، أن هياكل المركز المشترك لمكافحة الإرهاب و وحدة تحليل المعلومات الإستخباراتية تعمل بشكل جيد وتتسم بالكفاءة.

التوصيات

  • العمل على توسيع خبرة المركز المشترك لمكافحة الإرهاب لتشمل باقي دول أوروبا و الدول التي يعتبر مواطنوها تهديدا ارهابيا محتملا.
  • زيادة التنسيق بين المركز المشترك لمكافحة الإرهاب و باقي المراكز والوحدات الإستخباراتية التابعة للإتحاد الأوروبي.
  • بناء التفاهم المتبادل والثقة بين المركز المشترك لمكافحة الإرهاب و المجتمع المدني الألماني، فقد يصل كلاهما إلى نقطة يحتاج فيها كل منهما إلى الآخر كشركاء لمنع وقوع الأعمال الإرهابية.
  • من الأفضل للمركز المشترك لمكافحة الإرهاب أن يكون أكثر إنفتاحا بقليل فيما يتعلق بالمهام والأنشطة التي يقوم بها، تفاديا للانتقادات المتكررة من طرف منظمات و شخصيات حقوقية ألمانية.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=54064&preview=true 

الدكتور محمد الصالح جمال

الهوامش

CT OVERVIEW: GERMANY

http://bit.ly/2NqG89P

Gemeinsames Terrorismusabwehrzentrum (GTAZ – Joint Counter-Terrorism Centre)

http://bit.ly/2P1Oirt

Chancellor Angela Merkel visits GTAZ counterterrorism center, amid legal dispute

http://bit.ly/2Z6jWc2

Federal Minister Seehofer visits Joint Counter-Terrorism Centre

http://bit.ly/2ZpnXYw