اختر صفحة

 اعداد: جاسم محمد ، باحث  في مكافحة الإرهاب والإستخبارات
ألمركز الاوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

أثارت موجات اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين تجاه أوروبا المخاوف من أن يستغل تنظيم داعش والجماعات الارهابية الاخرى هذه الظروف ويتسللون داخل موجات المهاجرين ليشكلوا فيما تهديدا على أمن دول الاتحاد الاوربي.
أعلنت بعض الصحف البريطانية أن أكثر من اربعة الاف  من جماعة تنظيم داعش تمكنوا من التسلل إلى دول الاتحاد الأوروبي ضمن صفوف ألاجئين، غالبيتهم سلكوا طريق البحر عبر تركيا واليونان. وأفادت الصحيفة ” نقلا عن مصدر في تنظيم داعش بأن عملية انتقال هؤلاء إلى أوروبا تمت بنجاح. وقال المصدر إن مقاتلي تنظيم “داعش” انضموا إلى جموع اللاجئين المتزاحمة في مينائي مدينتي أزمير ومرسين من حيث ينطلقون عبر المتوسط إلى إيطاليا، مضيفا أن مقاتلي تنظيم داعش  بعد ذلك يتوجهون إلى دول أخرى وبخاصة إلى السويد والمانيا.

وفي هذا السياق، أصدرت الحكومة الألمانية بياناً مطلع شهر سبتمبر/ ايلول 2015، ردت من خلاله على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية لحزب اليسار، قائلة : “لا يوجد معلومات مؤكدة عن إقامة عناصر من داعش أو متعاطفين معهم في مراكز إيواء اللاجئين”، لافتة إلى أن داعش لا يمتلك حاليا في ألمانيا أي هياكل قادرة على التصرف عمليا أو منظمة تنظيما هرميا، والتهديدات التي تمثلها بالنسبة لألمانيا تصنف على أنها ذات أهمية محدودة. يُذكر أن الادعاء العام في مدينة شتوتجارت الألمانية أعلن  في اعقاب ذلك القبض على شخص يشتبه في دعمه لـ”داعش” في أحد مراكز إيواء طالبي اللجوء. هذ المعلومات ممكن ان يستفيد منه اليمين المتطرف هنا في اوربا بتصعيد وتيرة مخاوف”اسلمة الشارع” وصناعة الكراهية.

تصاعد المخاوف من وجود متسلليين

وفي تطور اخر، حذر “ماكول”، رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب، في مقابلة مع برنامج على شبكة “إيه بي سي” التلفزيونية، من إمكان تسلل تنظيم داعش بين اللاجئين الفارين من سورية وقال: “من وجهة نظر الأمن القومي، أنا آخذ كلام تنظيم داعش حرفياً عندما قالوا سنستخدم ونستغل أزمة اللاجئين للتسلل إلى الغرب وهذا أمر مثير للقلق بالنسبة لي.”ودعم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ناتو “شتولتنبرج”هذه الفكرة بقوله أنه “ربما يكون هناك مقاتلون أجانب وإرهابيون يحاولون الاختباء عبر الاندماج بين اللاجئين(..) وتاتي تصريحات بابا الفاتيكان، فرانسيس لتصب بدعم فكرة تسلل الارهابين بقوله، إن الجماعات الإرهابية مثل داعش يمكن أن تكون مختبئة بين آلاف اللاجئين المتدفقين إلى أوروبا، لافتا إلى أن روما قد تكون هدفا محتملا، وتأتي بعد تهديدات متكررة للتنظيم باستهداف روما والفاتيكان، جاء ذلك في مقابلة مع راديو “ريناسينا البرتغالي”.

وحذرت لبنان  من جهتها، دول الاتحاد الأوروبي من وجود مقاتلين تابعين لتنظيم داعش يتسللون بين اللاجئين السوريين الذين يتدفقون يوميا إلى أوروبا. تصريحات بو صعب جاءت في حديث أدلى به للصحفيين خلال جولته التي رافق فيها ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، يوم 14 سبتمبر/ ايلول 2015، والتي شملت عددًا من المدارس الرسمية في ساحل المتن الشمالي التي تستقبل نازحين من سوريا والعراق.

ألمانيا تتخذ قرار بفرض رقابة على حدودها

إن اتخاذ المانيا القرار بفرض الرقابة على حدودها الخارجية، لا تتعارض مع سياستها السخية باستقبال اللاجئين بقدر ماهي خطوت لتدقيق اوراق اللاجئين والمهاجرين الداخلين. المعلومات المتوفرة تقول بأن السلطات الالمانية تتبع هذه الخطوة لوجود هاجس من دخول اشخاص من دول البلقان والتي تعتبر دول اوربية امنة لايحق لها التمتع بحق اللجوء او طلب اللجوء، ألمانيا لا تريد ان تتحمل هذه الاعداد من البلقان، وفي هذه الطريقة يتم فرز طالبي اللجوء وربما اعادة وترحيل البعض منهم مباشرة. ووفقا الى شهادات بعض اللاجئين الذن دخلو المانيا عبر النمسا، اكدت لهم السلطات الالمانية ان بصمات الاصابع التي تأخذها السلطات الالمانية ليس لها علاقة باللجوء، اي لا علاقة لها  اتفاقية دبلن ،بقدر ماهي لاغراض جنائية.

النتائج

ذكرت شهادات  بعض اللاجئين الذين وصلوا الى ايطاليا، بانهم خلال عبورهم الى اليونان من تركيا ثم الى ايطاليا، لم يتعرضوا ابدا الى تدقيق اوراقهم او اخضاع حقائبهم الى التفتيش. هذه الحقائق من شانها تثير المخاوف باحتمال تسلل عناصر من تنظيم داعش وجماعات متطرفة اخرى الى اوربا ضمن صفوف اللاجئين. ومايدعم هذه المعلومات هو إلقاء السلطات الالمانية القبض على احد مقاتلي داعش مطلع شهر سبتمبر/ ايلول 2015، وكان من اصل عربي مغربي موضوعا على لائحة المطلوبين في اسبانيا. ورغم قدرة الاستخبارات الالمانية ودول اوربية اخرى لكن نشاط الخلايا الفردية او الذئاب المنفردة لا يمكن استبعادها في اي حال. أما التقارير التي ذكرت دخول مايقارب اربعة الاف من تنظيم داعش ربما مبالغ فيها ويعود ذلك الى ان تنظيم داعش يحتاج الان مقاتلين داخل سوريا والعراق بسبب الضغوط العسكرية والامنية التي يواجهها التنظيم. يذكر ان تنفيذ عمليات ضمن امكانيات ذاتية او خلايا ذاتية لاتحتاج هذا العدد الكبير، ومن ناحية إستخبارية فأن زج داعش مثل هذا العدد يعرض مقاتليه الى الكشف.

هذه الحسابات دفعت الحكومة الالمانية وكذلك النمسا بتدقيق اوراق ووثائق سفرهم عند الحدود وايضا داخل ارضيها، الهدف من ذلك هو فرز اعداد من مواطني دول البلقان، ضمن صفوف اللاجئين، وهذا مايمثل هاجس الى المانيا بأعتبار دول البلقان دول اوربية آمنة ولا تريد ان تتحمل اعبائهم. أمنيا، ممكن ان تحصل المانيا على اشخاص مطلوبين من تنظيم داعش والجماعات الارهابية بواسطة معلومات وبيانات سابقة او من خلال بصمات الاصابع، التي ممكن ان تكشف المطلوبين او من المتورطين في صنع المتفجرات والمواد الكيمياوية التي عادة تظهر في بصمات الاصابع. إن فحص الوثائق الاولي ممكن ان يكشف اوراق سورية مسروقة، حيث ذكرت بعض التقارير بسرقة اكثر من 1450 جواز سوري، وهذا مايدعم فكرة استخدام الجوازات ووثائق السفر السورية من قبل الجماعات المتطرفة للوصول الى اوربا. يبقى احتمال تسلل عناصر داعش وجماعات ارهابية اخرى ضمن صفوف اللاجئين قائما، لكن حالة التأهب الامني داخل دول الاتحاد لاوربي تستبعد احتمال امكانية داعش تنفيذ عمليات انتحارية ارهابية  واسعة مقابل احتمال تنفيذ عمليات الذئاب المنفردة.

*نشر في شبكة رؤية