اختر صفحة

محاربة الجريمة المنظمة دوليا ـ الدلالات والنتائج 

يونيو 12, 2021 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, الإستخبارات, دراسات, دراسات وتقارير الباحث جاسم محمد, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

 إعداد : جاسم محمد ـ باحث في ألمن الدولي والإرهاب ـ بون

محاربة الجريمة المنظمة دوليا ـ الدلالات والنتائج 

تمثل شبكات عمل الجريمة المنظمة، تهديدا مباشرا، لأمن الشعوب والمجتمعات، بالتوازي مع التنظيمات المتطرفة بجميع انواعها، وهذا مايصعد جملة التحديات التي تواجهها الدول في تأمين أمنها القومي.

أعلنت الشرطة الأوروبية يوروبول، يوم 07.06.2021 ، أنها ألقت القبض على 800 شخص في واحدة من العمليات الواسعة جدا ضد الجريمة المنظمة دوليا . ونفذت وكالات الإستخبارات والشرطة حول العالم ، عمليات “تعرضية” فنية بالتنصت على هواتف شبكات عمل الجريمة المنظمة، بزرع هواتف مشفرة تستخدمها شبكات “مافيوية”.  وقال جان فيليب لوكوف، نائب مدير العمليات في يوروبول، أن “هذه المعلومات  ساعدت على تنفيذ المئات من عمليات الأمنية دوليا ، من نيوزيلندا إلى أستراليا إلى أوروبا والولايات المتحدة. أسفرت العمليات عن “اعتقال أكثر من 800 شخص وتفتيش أكثر من 700 موقع وضبط أكثر من 8 أطنان من الكوكايين . الشرطة الأسترالية هي الاخرى أعلنت أنّ الشرطة الدولية ـ إنتربول نفذت بالتعاون مع أجهزة أمنية في عشرات الدول عملية أمنية من الأكثر تعقيداً في العالم لمكافحة الجريمة المنظّمة حول العالم.

الجريمة المنظمة

الجريمة المنظمة، هي نوع من أنواع المجموعات الإجرامية المنظمة التي تتخصص في توفير الحماية القانونية العالية  للأفعال الغير قانونية. وتصنف على أنها فئة من التجمعات لشركات ومشاريع عالية المركزية وتكون هذه التجمعات إما محلية أو دولية عابرة للحدود  وتدار هذه الشركات عن طريق المجرمين الذين ينوون الانخراط في نشاط غير قانوني. في أغلب الأحيان تكون بهدف المال والربح، وبعض المنظمات الإجرامية مثل الجماعات الإرهابية  تكون لها دوافع سياسية، يطلق على شبكة أو مجتمع المجرمين باسم العالم السفلي. يعرف عالم الاجتماع الأوروبي “دييجو جامبيتا” المافيا كنوع من أنواع المجموعات الإجرامية المنظمة التي تتخصص في توفير الحماية القانونية العالية للأعمال الغير قانونية. الجريمة المنظمة  تشمل مجموعة  من العمليات الإجرامية ابرزها : تجارة المخدرات إ جرائم تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر والجرائم الاقتصادية والمالية وغيرها.

واظهرت شبكات الجريمة المنظمة، درجة عالية من الخبرات والتنظيم في ادارة اعمالها غير المشروعة، والتي غالبا ماتعمل على توفير “الواجهات” او الغطاء” التجاري لعملياتها، مثل الشركات والمؤسسات المعنية في الاستيراد  والتصدير.

تصاعد الجريمة المنظمة بالتوازي مع التطرف والإرهاب

وتشعر الحكومات بالقلق من تصاعد الجريمة المنظمة بالتوازي مع التطرف والإرهاب، من خلال غسيل الاموال وتنفيذ عمليات قتل وسرقة، اضرت كثيرا باقتصاديات الكثير من الدول. وتعتبر الجريمة المنظمة تهديد قائم في المجتمع، يذكر بان قبل هذه العملية الامنية الدولية الواسعة، نجحت الشرطة في فرنسا وهولندا خلال عام 2020 من الدخول الى شبكة “إنكروتشات”، المشفرة والتي كانت قد اعتمدتها  شبكات الجريمة المنظمة على انها وسيلة اتصال آمنة.

كشفت التحقيقات ان شبكات الجريمة المنظمة “المافيا” ازدهرت انشطتها خلال جائحة فيروس كورونا كوفيد 19، بسبب انشغال الحكومات بالجائحة، وكذلك انشغالها بمحاربة التطرف والإرهاب دوليا واقليميا. لذا نشطت هذه الشبكات كثيرا على محركات الانترنيت، بتنفيذ عمليات احتيال وتنفيذ عمليات اجرامية دوليا. وتعتمد شبكات الجريمة المنظمة، على تجارة المخدرات كثيرا ليصل عملها مايقارب 40% في أوروبا خاصة وفي استراليا وحول العالم، وفق تقارير إستخبارية موثوقة. بعض التقارير نشرت ان واردات شبكة عمل الجريمة المنظمة حول العالم تصل الى مايعادل 1% من الناتج القومي لدول الاتحاد الاوروبي ، وهذا يعني رقم كبير جدا.

وتقول كاثرين دي بول مديرة يوروبول إنه ” نجحت شبكات الجريمة المنظمة بتكييف عملياتهم غير القانونية وطريقة عملهم  ووسائل تواصلهم  مع جائحة كورونا  وأن هيئات يوروبول تمكنت من تعزيز موقعها لتحذير مواطني دول الاتحاد من عمليات الاحتيال التي تواجههم والتي تم رصدها، من خلال عمل استخباراتي منسق. ولكن رغم ذلك  تبقى عمليات الكشف عن عمل هذه الشبكات مهمة صعبة، بسبب عولمة الجريمة وتطور وسائل الاتصالات منها المشفرة.

تفاصيل عملية” درع تروجان”

أطلقت اجهزة الامن على العملية الامنية الواسعة حول العالم اسم  ” درع تروجان”. خطط مكتب التحقيقات الفيدرالي ـ الاميركي بتشغيل شبكة ANOM وتوزيع الأجهزة سرا مع تطبيق الدردشة بين شبكات الجريمة المنظمة والتي تقدر ب 300 مجموعة وفقا لتقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي . جاءت فكرة العملية بعد أن قامت وكالات إنفاذ القانون بإزالة منصتين مشفرتين أخريين ، تاركين العصابات الإجرامية في السوق للحصول على هواتف آمنة جديدة.   تم استخدام الأجهزة في البداية من قبل شخصيات إجرامية بارزة مزعومة ، مما منح المجرمين الآخرين الثقة لاستخدام المنصة،  ولا يمكن للهواتف أن تصدر رنينًا أو إرسال بريد إلكتروني. يمكنك فقط التواصل مع شخص ما على نفس المنصة.

وكشفت االتقارير إن الهارب الأسترالي Ayik وتاجر المخدرات المزعوم هاكان أيك كان هو المفتاح وراء العملية الواسعة ، بعد أن أوصى عن غير قصد بالتطبيق للمجرمين بعد أن أعطاهم ضباط سريون سماعة الهاتف وكان يعيش في تركيا منذ أن تهرب من الاعتقال ، ويعيش أسلوب حياة مترفة مع زوجة هولندية.  خلال العملية ، تم استخدام حوالي 12000 جهاز مشفر من قبل حوالي 300 عصابة إجرامية في أكثر من 100 دولة .

ووصف نائب المدير التنفيذي لليوروبول جان فيليب لوكوف العملية بأنها “نجاح استثنائي”. ولم تفصل الوكالة عن الاعتقالات في كل دولة ، لكن مسؤولين محليين قالوا إنها شملت 70 شخصًا في السويد و 49 في هولندا ، وفقًا لوكالة رويترز للأنباء. وقالت ليندا ستاف ، رئيسة المخابرات بالشرطة السويدية ، إن العملية حالت دون وقوع 10 جرائم قتل ، وفق ما نقلته رويترز

تقييم

ـ العملية كانت ناجحة جدا، وفق المعايير الامنية، بدون شك، ان تنفذ عملية واسعة دوليا، وبمشاركة، 9000 شخص وتعتقل مايقارب 800 شخص في مايقارب سبعة عشر دولة، يمكن اعتبارها بانها سابقة وعملية فريدة. التقارير كشفت عن اعتقال 70 شخثا في المانيا، وكانت مدينة :هيسن” قد احتلت الحصة الاكبر الى جانب فرانكفورت، كذلك اعتقل سبعون شخصا في السويد  وتسع واربعون شخصا في هولندا.

 ـ تأتي العملية الواسعة في مكافحة الجريمة المنظمة في اعقاب “تفرغ” اجهزة الشرطة نسبيا من جائحة فيروس كورونا كوفيد 19، وكذلك النجاحات التي حققتها اجهزة الامن دوليا، خاصة أوروبا في محاربة التطرف والإرهااب. العملية تاتي متأخرة نسبيا في مكافحة الجريمة المنظمة، وكان الحكومات استفاقت الان على هذا النوع من الجريمة المنظم، الذي اضر كثيرا في اقتصادياتها وكذلك امنها المجتمعي وتهديد للامن القومي.

ـ تكمن اهمية العملية الأمنية الواسعة، ليس في القيمة المادية بالاستيلاء على الاموال وشحنات الكوكائين بقد ما حصلت عليه من تفاصيل حول عمل هذه الشبكات : كيفية ادارة عملياتها، و وسائل اتصالاتها وطرق العمل.

ـ العملية الامنية الواسعة ضد الجريمة المنظمة، تجعل هذه الشبكات، ان تعيد وتراجع وسائل اتصالاتها وعلاقاتها وبدون شك ستعمل على “تعليق” عملياتها مؤقتا، للتتأكد من وسائل اتصالاتها وعلاقاتها من جديد.

ـ هذا النوع من الجريمة المنظمة، تعتبر موازية الى التطرف والإرهاب، رغم ماتقوم به الحكومات من مكافحة الجريمة ، فان ذلك لايعتبر نهاية الى الجريمة المنظمة في مجتمعاتنا، ولايضع حد لها، لكن الاهم هو ايجاد سياسات وتطبيقات اقليميا ودوليا تقوم بالتوعية بالتوازي مع سياسات متكاملة، لمكافحة الجريمة المنظمة.

نشر في رؤية

رابط مختصر …https://www.europarabct.com/?p=75836

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...