اختر صفحة

محاربة التطرف في فرنسا ـ أسباب النزوح والمعالجات

يناير 14, 2022 | تقارير, دراسات, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

 إعداد : اكرام زيادة- باحثة في المركز الأوروبي

محاربة التطرف في فرنسا ـ  أسباب النزوح والمعالجات

عززت فرنسا خلال عام 2021 جهود مكافحة الإرهاب والتطرف على كافة المستويات الأمنية والفكرية والأمن المجتمعي أيضاً، وبذلت جهوداً في مجال التشريعات والتحركات الأمنية المكثفة التي جاءت استكمالاً لقانون “مواجهة الإنعزالية الإسلامية”، الذي أعلن عنه الرئيس إيمانويل ماكرون في الأول من أكتوبر عام 2020، بعد حادث ذبح المدرس صمويل على يد “متطرف إسلاموي” وما تبعه من إجراءات استهدفت تطويق نشاط جماعات الإسلام السياسي والتنظيمات المتطرفة داخل البلاد وخارجها.

انخفض العدد الإجمالي للهجمات التي يرتكبها متطرفون إسلاميون في فرنسا خلال العام 2021 ، ومع ذلك، تعرضت شرطية فرنسية في ضاحية رامبوييه للقتل على يد رجل تونسي في 23 أبريل 2021، وطُعن مسؤول عن مركز اللجوء في مدينة بو الفرنسية على يد طالب لجوء سوداني في 19 فبراير 2021، عدا عن احتمالات عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، فإن تهديد التطرف الإسلامي العنيف لا يزال حقيقياً للغاية.  بالإضافة إلى ذلك، فإن إجراءات الاغلاق والاحتواء الذي فرضته الحرب ضد COVID-19 لم يؤدى إلا إلى زيادة خطر التطرف الإسلامي عبر الإنترنت.

أسباب النزوح نحو التطرف في فرنسا

يبدو من الغريب بعض الشيء، لجوء بعضاً من الشباب الفرنسي المسلم الى الارهاب، بالرغم من رغد العيش واختلاط الثقافات ومبادئ العدالة التي تزهو بها الجمهورية العتيقة، إلا أن الأمر ليس كذلك. فكثيراً ما رُبطت ظاهرة النزوح للتطرف بالانعزال الذي تعيشه الجاليات المسلمة في فرنسا، إذ يتركز الكثير منها في أحياء هامشية ترتفع فيها معدلات البطالة ويكثر فيها الانقطاع عن الدراسة ويشكّل فيها السكان مجموعات منعزلة عن الثقافة الفرنسية. وازدادت الظاهرة استفحالاً بانتشار الإسلاموفوبيا في البلد، رغم أن الكثير من المسلمين في فرنسا هم كذلك ضحية للأعمال الإرهابية التي ضربت البلاد، إضافة الى العديد من الأسباب، أهمها:

– البحث عن الهوية: في الحقيقة، إن الجيل الثاني والثالث من المسلمين في المجتمعات الغربية لا يحظون بتعلّم طريقة عمل “الانتماء” إلى المجتمع الذي ولدوا وترعرعوا فيه. وبالتالي، من الصعب عليهم أن يشعروا بأنهم فرنسيون، أو بشكل عام غربيون بطريقة لا تتعارض مع تراثهم الثقافي.  على أن هذه إشكالية الهوية في فرنسا ليست نتيجة حصرية للتشدد الإسلامي، بل هي أيضا وليدة التعقيدات المرتبطة بالنموذج الاجتماعي الثقافي السائد في فرنسا، كما في فشل الحكومات الفرنسية المتعاقبة في تطبيق هذا النموذج، على ما ينضوي عليه من قصور. إذ لا يستطيع الكثير من شباب “الضواحي الفرنسية المسلم” التعايش بارتياح مع هوياتهم المتعددة، بناء عليه يتجه البعض منهم إلى تقليص هذه الهويات المتعددة إلى هوية واحدة فقط وهي غالباً “الأبسط” في تطرفها. توفر المواقع الإلكترونية الجهادية مكونات هوية جاهزة وقابلة للتبني. 

الدعاية المتطرفة عبر الانترنت: على الرغم من القيم الإيجابية والتعاونية التي ارتبطت ببزوغ الفضاء السيبراني، فإنه سرعان ما ظهرت استخدامات “غير سلمية”، كشفت وجها ًسلبي لتلك التطورات المذهلة، لا سيما مع تصاعد استغلال الجماعات الإرهابية والمتطرفة للتكنولوجيا الحديثة، ليس فقط على المستوى الميداني، بل على صعيد الإعلام والتواصل، وبث الأفكار، وتجنيد المتعاطفين. وتبعا لذلك، فقد أفادت وزارة الداخلية الفرنسية في 16 أكتوبر 2021 أن وحدة الخطاب الجمهوري المضاد” التي تم إنشاؤها في فرنسا لمحاربة التطرف الإسلامي بعد مقتل أستاذ التاريخ والجغرافيا صامويل باتي، في أكتوبر 2020، رصدت أن “غالبية” المضامين المتعلقة بالإسلام على شبكات التواصل الاجتماعي في فرنسا “ترتبط بالمجال السلفي وتندرج ضمن التطرف الإسلامي، وهي بعيدة جداً عن المجال الروحي”.

الدعاية المتطرفة عبر المنابر: تعاني فرنسا كباقي الدول الأوروبية من سيطرة الجماعات المتطرفة والمتشددين على دور العبادة وغرس الأفكار المتطرفة في عقول الشباب. بيد أن فرنسا تمضي بلا هوادة في معركتها ضد المتشددين بتكثيف الرقابة على الجمعيات والمساجد التي تروج للإسلام المتطرف. كما وتسعى فرنسا للتخلص تدريجياً من الأئمة المبعوثين من دول أخرى، وتدريب أئمة محليين، فأقامت معهداً في ستراسبورغ في شرق البلاد لإعداد الأئمة وتمكينهم من الالتزام بأحكام النصوص الجمهورية وسياقها، ما سيتمثّل في إنهاء التعاون مع 300 إمام من تركيا والمغرب والجزائر، وفقا ً لـ “DW “. كما أطلق ماكرون فى يناير 2019، “الجمعية الإسلامية للإسلام فى فرنسا”، والتى تعد مسؤولة عن مراقبة جمع التبرعات وجمع مداخيل ضريبة المنتجات الحلال، بالإضافة إلى تدريب واستقدام الأئمة.

وفي نفس السياق، وإلى غاية أكتوبر 2021، تم إغلاق 21 مسجداً نتيجة عمليات التفتيش التي استهدفت 92 مسجداً من أصل 2500 بعد تحقيقات الشرطة وأجهزة المخابرات، وتم حل العديد من الجمعيات “لنشر الكراهية تجاه فرنسا”، فيما ستخضع 10 جمعيات أخرى لإجراءات حل في العام 2022 على حد تعبير وزير الداخلية الفرنسي لصحيفة” لو فيجارو ” في 29 سبتمبر 2021..

الفهم الخاطئ للنصوص الدينية: تسعى الجماعات المتطرفة لتجنيد الشباب والسيطرة على عقولهم عبر المتاجرة بالمفاهيم، من خلال التفسيرات الخاطئة للنصوص بهدف نشر أفكارها. وتهدف هذه الجماعات لوضع الدين في مقابل الوطن لإحداث حالة من التشتت، فالإسلام في حد ذاته ليس دين عنف، ولم يكن متعصباً، وعلى مستوى الممارسة العملية، ظهر الإسلام دائماً كدين تسامح. فالمسألة اليوم لا تتعلق بتطرف الإسلام” ولكنها بالأحرى تتعلق “بأسلمة التطرف”.

وبحسب مذكرة لأجهزة المخابرات، فقد ارتفع عدد أتباع “السلفية“ التيار الذي يصعب أن يتلاءم مع نمط الحياة الغربية” من خمسة آلاف في 2004 إلى ما بين 30 و50 ألفا في 2018 من إجمالي نحو ستة ملايين مسلم في فرنسا، وفقاً لـ ” مونت كارلو الدولية ” في 5 أكتوبر 2019.

سياسات وتشريعات فرنسا لمحاربة التطرف

للتضيق على التطرف ووضعه في الزاوية لمحاصرته وعدم تأثيره على النسيج الاجتماعي الفرنسي، ، تبنت الجمعية الوطنية في فرنسا في 23 يوليو 2021 مشروع قانون “مبادئ تعزيز احترام قيم الجمهورية”، والذي جرى التعريف به أول مرة باسم “مكافحة الإسلام الانفصالي”.

وحسبما جاء في مقال لصحيفة “ول ستريت دورنال” بعنوان: فرنسا تقر مشروع قانون جديد لتشديد السيطرة على المساجد، سيخول القانون الجديد الحكومة إغلاق دور العبادة بشكل دائم وحل المنظمات الدينية، دون أمر من المحكمة، إذا وجدت أن أياً من أعضائها يثير العنف أو يحرض على الكراهية. كما يسمح بإغلاق مؤقت لأي جماعة دينية تنشر أفكاراً تحرض على الكراهية أو العنف. كما سيتعين على المنظمات الدينية الحصول على تصاريح حكومية كل خمس سنوات لمواصلة العمل، وتصديق حساباتها سنوياً إذا تلقت تمويلًا أجنبياً. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر القانون الجديد جريمة جنائية لأي شخص، باسم الأيديولوجية أو التطرف الديني، للضغط على موظفي الخدمة المدنية ومقدمي الخدمات العامة للابتعاد عن القيم العلمانية لفرنسا. 

تقييم

بالرغم من جهود الدولة الفرنسية لمكافحة التطرف والإرهاب فكرياً وتشريعياً، ونجاحها في التقليل من  مستوياته عن تلك المستويات التي شوهدت في ذروة موجة الهجرة وتنظيم داعش الإرهابية في 2015-2017، لكن لا تزال اشكالية التطرف في المجتمع الفرنسي خطيرة.

على فرنسا ان تدرك أن الاندماج في المجتمع من قبل الأجانب والمسلمين لا يعني التخلي عن ثقافتهم، بقدر التعايش السلمي وقبول الطرف الاخر، وبما لا يتعارض مع الكثير من الأسس التي تبنتها ودافعت عنها فرنسا وخصوصًا مسألة الحريات الدينية، وهذا يعني أن مسؤولية الاندماج في المجتمع لا تقع على الأفراد والمجتمعات بقدر ما تشارك فيه الحكومات.

فالحل يكمن لدى الدولة التي بإمكانها تقديم مستوى تعليمي أفضل لسكان الضواحي، وخلق المزيد من فرص العمل لمساعدة الشباب العاطل على عيش حياة كريمة تجنبه الوقوع في براثن الجماعات المتشددة.

إضافة الى استمرار الحكومة الفرنسية بالمضي قدماً في سياساتها الصارمة بمحاصرة جماعات الإسلام السياسي مالياً و قانونياً وفكرياً لعدم تأثيره على النسيج الاجتماعي الفرنسي، خصوصاً وأن هناك شعوراً بأن هذا النسيج تأثر وبشكل كبير.

الرابط المختصر:https://www.europarabct.com/?p=79383

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الهوامش

فرنسا تكشف نتائج تتبع المضامين الإسلامية على شبكات التواصل

https://bit.ly/3rde4Jh

France To Crack Down Against “Radical” Muslim Groups, Centres

https://bit.ly/3rdexLx

Gérald Darmanin et Marlène Schiappa: «Notre action contre l’islamisme porte ses fruits»

https://bit.ly/3rfwJnK  

المجلس الفرنسي للديانة الإسلاميّة يبحث في تدريب الأئمة ومنع التطرف

https://bit.ly/33f4ayH

السلفية في فرنسا

https://bit.ly/3toA72o

France Passes New Bill to Tighten Control of Mosques

https://on.wsj.com/3zQwjrP

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...