المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا
بون ـ إعداد وحدة الدراسات والتقارير
محاربة التطرف في أوروبا ـ تنظيم المحتوى الرقمي (ملف)
يتناول الملف بالعرض والتحليل واقع تنظيم المحتوى الرقمي في أوروبا، من حيث مخاطر خطاب الكراهية على الانترنت، والآليات الحكومية لمواجهته. ومن جهة أخرى يتطرق الملف لمعالجة المواثيق والتشريعات الدولية والأوروبية لخطاب الكراهية والتطرف.
1- محاربة التطرف ـ تنظيم المحتوى الرقمي لدول الاتحاد الأوروبي
أنجز الاتحاد الأوروبي في 23 أبريل 2022 تشريعا لتنظيم عمل القطاع الرقمي ومن شأن هذا التشريع إجبار المنصات الرقمية العملاقة (غوغل وأمازون وأبل وميتا وميكروسوفت) على إزالة المحتوى غير القانوني بمجرد أن تأخذ المنصة علماً بوجوده. كذلك تعليق حسابات المستخدمين الذين ينتهكون القانون “بشكل متكرر”. بالإضافة إلى أن تقوّم الشركات بنفسها تقييم المخاطر المرتبطة باستعمال خدماتها ووضع الوسائل المناسبة لإزالة المحتوى المتطرف.
تفرض القوانين الأوروبية على هذه الشركات زيادة الشفافية بشأن بياناتها والخوارزميات المعتمدة لتقديم توصيات للمستخدمين، وفرض غرامات تصل إلى (6%) من إجمالي عملياتها على مستوى العالم لانتهاك القواعد بينما قد تؤدي الانتهاكات المتكررة إلى حظرها من ممارسة أعمالها في الاتحاد الأوروبي وقد تجبر على تغيير ممارساتها الأساسية في أوروبا، وتعزيز التعاون مع السلطات الأوروبية بموجب القوانين الوطنية في أوروبا.
مخاطر وتهديدات خطاب الكراهية
التحريض على العنف : يساهم انتشار خطابات الكراهية في الدول الأوروبية على إثارة الفتنة وتقوّيض التماسك المجتمعي داخل المجتمعات الأوروبية.
تأجيج التمييز والعنصرية: أظهر انتشار خطاب الكراهية ضد الأجانب في أوروبا خلال جائحة (كوفيد-19) أن العديد من الجاليات والأجانب معرضين بشكل كبير للعنصرية والتمييز.
نشر نظريات المؤامرة : استفادت الجماعات المتطرفة داخل أوروبا من خطابات الكراهية في الترويج للدعاية المتطرفة عبر الإنترنت ونشر نظريات المؤامرة.
الاستقطاب والتجنيد : ساهمت خطابات الكراهية في الدول الأوروبية في تسريع وتيرة سياسات الاستقطاب والتجنيد وتزايد المشاعر المناهضة للمؤسسات الحكومية الرسمية. محاربة خطاب الكراهية على الإنترنيت .. المخاطر والمعالجات
النزاع الجديد بين فيسبوك ودول أوروبا
تلقت شركة “Meta” مالكة فيسبوك في 5 يناير 2023، غرامتين يبلغ مجموعهما (390) مليون يورو على خلفية انتهاكها القانون الأوروبي المتعلق بالبيانات الشخصية والتزاماتها المتعلقة بالشفافية حيث اعتمدت على قاعدة قانونية خاطئة “في معالجتها للبيانات الشخصية لأغراض دعاية مستهدفة”.
اشتد النزاع القانوني مع الأوروبيين أكثر حول قضايا الخصوصية في 21 سبتمبر 2022، بدأ النزاع بين المكتب الألماني وفيسبوك عام 2019 بسبب استغلال فيسبوك البيانات المستخدمين دون علمهم، وانتقل النزاع إلى المحاكم الألمانية. وصدر حكم أولي في محكمة إقليمية أوقف إجراءات المكتب وحكم لصالح الشركة. لكن المكتب رفع القضية إلى المحكمة الاتحادية العليا، وكان الحكم هذه المرة لصالح المكتب بعدما أكدت المحكمة عام 2020 أن الشركة لا توضح للمستخدمين بشكل واضح باستغلالها بياناتهم.
تعمل أوروبا والولايات المتحدة على اتفاقية جديدة لمشاركة البيانات للسماح بالنقل القانوني للمعلومات الشخصية عبر المحيط الأطلسي، بعد إبطال الاتفاقية السابقة “Privacy Shield” في عام 2020، وتعتمد شركات التكنولوجيا مثل “Meta” على العقود الفردية للتأكد من أنها تتبع القانون لأنها ترسل البيانات ذهاباً وإياباً ويمكن اعتبار هذه العقود غير قانونية من قبل سلطات حماية البيانات الأوروبية. وأكدت “Meta” في 7 فبراير 2022 إذا لم يتم اعتماد إطار عمل جديد لنقل البيانات عبر الأطلسي أو الاعتماد على وسائل بديلة أخرى لنقل البيانات من أوروبا إلى الولايات المتحدة، فمن المحتمل إمكانية إغلاق “فيسبوك” و”انستغرام” في أوروبا.
تعرضت حسابات أكثر من (533) مليون مستخدم لموقع فيسبوك من (106) دولة بما في ذلك أكثر من (11) مليون في المملكة المتحدة في 4 أبريل 2021 لتسريب أرقام هواتف وبيانات شخصية تم نشر البيانات، بما في ذلك أرقام الهواتف والأسماء الكاملة والموقع وعنوان البريد الإلكتروني ومعلومات السيرة الذاتية عبر الإنترنت. تم تغريم شركة “ميتا”، بما يقرب من (275) مليون دولار من قبل منظم خصوصية البيانات في أيرلندا، لفشلها في منع المتسللين من سرقة المعلومات الشخصية. محاربة خطاب الكراهية على الأنترنيت .. المخاطر والمعالجات
فيس بوك وتهديد حقوق الإنسان
أعرب مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في 11مارس 2022 عن قلقه إزاء إعلان “ميتا”، الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام، تخفيف قواعدها في ما يتعلق بالإعلانات من خلال عدم حذف الرسائل المعادية للجيش والقادة الروس. وتقول ” إليزابيث ثروسيل ” الناطقة باسم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان”من الواضح جداً أن هذا موضوع معقد للغاية، لكنه يثير مخاوف بشأن حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي”.
أعلنت منظمة العفو الدولية أنها ترى في نموذج الأعمال الذي تقوم به شركتا “غوغل وفيسبوك” خطراً على حقوق الإنسان، وناشدت الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراء حيال ذلك. وانتقدت المنظمة شركتي “غوغل وفيسبوك” لأنهما يستخدمان بيانات المستخدمين التي تم الحصول عليها من أجل “تحقيق نتائج في مصلحة الشركة” بمساعدة الخوارزميات، وحذرت المنظمة من أن هذه الخوارزميات يمكن أن تخل بحرية الرأي كأثر جانبي، ويمكن أن تؤدي إلى التمييز. محاربة الخطاب المتطرف والكراهية على الأنترنيت، داخل أوروبا ـ التحديات والمعايير
أبرز تشريعات الحماية الرقمية داخل لاتحاد الأوروبي
5 يوليو 2022 : صادق البرلمان الأوروبي على قوانين من شأنها أن تنظم وتحدّ من المحتوى غير القانوني على الإنترنت.
2 ديسمبر 2022 : قدم أعضاء لجنة العدل والحريات المدنية والشؤون الداخلية، مقترحاً لتشريع في البرلمان الأوروبي، يحظر استخدام بيانات المستخدمين الأوروبيين بما في ذلك العرق أو الإثنية، الآراء السياسية، المعتقدات الدينية.
31 ديسمبر 2022 : ألغت الحكومة البريطانية الإجراءات من مشروع قانون “الأمان على الإنترنت” الذي يجبر مواقع التواصل الاجتماعي على إزالة المواد التي صنفت على أنها ضارة.
قرارات أممية حول خطاب الكراهية
سلطت الجمعية العامة للأمم المتحدة الضوء على المخاوف العالمية بشأن “الانتشار المتسارع لخطاب الكراهية وانتشاره” في جميع أنحاء العالم، واعتمدت قرارًاً بشأن “تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح في مواجهة خطاب الكراهية”. يقر القرار بضرورة مكافحة التمييز وكراهية الأجانب وخطاب الكراهية ويدعو جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة، بما في ذلك الدول، إلى زيادة جهودها للتصدي لهذه الظاهرة، بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان. يؤكد قرار الجمعية العامة 1904(د-18) ضرورة القضاء السريع علي خطابات الكراهية التي تدعو إلى التمييز العنصري بكافة أشكاله ومظاهره، وضرورة تأمين فهم كرامة الشخص الإنساني واحترامها.
الفصل بين حرية التعبير والتطرف
اعتمد مجلس العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي إرشادات الاتحاد الأوروبي بشأن تعزيز وحماية حرية الدين أو المعتقد، التي تحتوي على مبادئ توجيهية محددة لعمل البعثات الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه. صوت البرلمانيون من (46) دولة في جلسة عامة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا (PACE) على قرار يتهم السلطات في العديد من الدول الأوروبية بتطبيع التمييز ضد المسلمين، ويدعو إلى تحرك الدول للتصدي لظاهرة كراهية الإسلام كشكل من أشكال العنصرية.
النمسا : رأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن النمسا لم تنتهك حرية التعبير بإدانة امرأة تطاولت على رمز دينية حيث أعادت المحكمة التأكيد على أن قانون حقوق الإنسان الأوروبي يعترف بحق عدم التجاوز على الموز الدينية.
هولندا : اعتقلت الشرطة الهولندية زعيم حركة “بيغيدا” في 22 أكتوبر 2022 بعد نشر حركة “بيغيدا” المعادية للإسلام والمسلمين على صفحتها على “فيسبوك” أنها في الطريق إلى “روتردام” لحرق نسخة من القرآن.
فرنسا : رفضت محكمة فرنسية أن نشر الرسوم التي تمس الرموز الدينية حرض على كراهية المسلمين. تلتزم فرنسا بحرية التعبير في إطار المجلس الأوروبي وتخضع فرنسا للرقابة القضائية من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن تطبيق المادة (10) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تكرس حرية التعبير.
**
2- اليمين المتطرف في أوروبا ـ معايير ومساعي لمحاربة الخطاب المتطرف
يعد الخطاب المتطرف من أخطر التحديات التي تواجه الحكومات الأوروبية ولا تزال منصات التواصل الاجتماعي والإنترنت تشكل جانباً مهماً من التطرف اليميني العنيف من خلال التجنيد والاستقطاب ويث خطابات الكراهية. وتسلط الهجمات الإرهابية الضوء على الدور المحوري للدعاية عبر الإنترنت في عملية التطرف حيث كان مرتكبو هذه الهجمات جزءاً من مجتمعات الإنترنت، واستلهموا تلك العمليات من المتطرفين اليمينيين العنيفين والإرهابيين الآخرين.
معايير ومساعي الدول الأوروبية لمحاربة الخطاب المتطرف
لا توجد حتى الأن في أوروبا معايير ثابتة في محاربة خطاب الكراهية، لكن بدون شك جميعها يعود إلى الصكوك والمواثيق الدولية، أبرزها توصيات الأمم المتحدة حيث نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن “أي استئناف للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية يشكل تحريضاً على التمييز أو العداء أو العنف يجب أن يحظره القانون”.
ألمانيا : طالبت السلطات الألمانية منصة “تويتر” في 6 يناير 2023 بالالتزام طواعية بقانون الخدمات الرقمية الذي أقره الاتحاد الأوروبي ويطالب المنصات الإلكترونية ببذل المزيد من الجهد لمراقبة المحتوى المتطرف وخطابات الكراهية والمحتوى غير القانوني والمعلومات المضللة عبر الإنترنت.
حذرت الاستخبارات الداخلية الألمانية في 6 أغسطس 2022 من استغلال متطرفين يمينيين لأزمة الطاقة والتضخم للترويج للخطاب المتطرف واستغلال الحالة المزاجية للمجتمع الألماني في الترويج لتطلعاتهم المناهضة للدولة وتسريع وتيرة التعبئة والاستقطاب.
فرضت شركة “TikTok” رقابة على “النازيين الجدد” في ألمانيا في 23 مارس 2022 وحجبت الشبكة الاجتماعية المشاركات التي تحتوي على خطاب متطرف باللغة الألمانية وتم حظر كلمات مثل “أوشفيتز” و “النازية” وفرض حظر على ترجمات مقاطع الفيديو التي تحتوي على مصطلحات من بينها “معسكر إعادة التأهيل” و”معسكر الاعتقال” و”معسكر العمل”.
بريطانيا : حذر مركز “مكافحة الكراهية الرقمية ـentre for Countering Digital “Hate في 31 ديسمبر 2022 من أن مواقع التواصل الاجتماعي قد تشعر بالارتباك بسبب التركيز الجديد على ضوابط المستخدم، بدلاً من الواجبات النشطة للتعامل مع المحتوى المتطرف.
إيطاليا : كشفت الأجهزة الأمنية الإيطالية أن ميزانية مكافحة التطرف على الإنترنت عام 2021، تمخضت عن عمليات تحقق من (117) ألف موقع إلكتروني، وصنف ( 1095) منها كمحتوى غير قانوني، وحجب (471) منها، وتم تحميل (29) مسؤولية أنشطة ترتبط بالدعاية اليمينية المتطرفة.
إسبانيا : تعتمد إسبانيا على مجموعة القوانين واللوائح والإستراتيجيات الوطنية للأمن السيبراني ومكافحة خطابات الكراهية في 24 يوليو 2022 ومن الجهود التي قامت بها السلطات الإسبانية إنشاء المعهد لوطني للأمن السيبراني (INCIBE)، ومركز الاستجابة (CERTSI)، ومكتب الأمن القومي (ONS)، والمركز الوطني للتشفير (CCN). محاربة التطرف ـ تنظيم المحتوى الرقمي لدول الاتحاد الأوروبي
مساعي الإتحاد الأوروبي لمحاربة الخطاب المتطرف
اليوروبول : نسقت (EU IRU) وحدة الإنترنت التابعة للاتحاد الأوروبي في 15 ديسمبر 2022 يوم عمل الإحالة الثاني (RAD) ضد المحتوى المتطرف اليميني العنيف والإرهابي على الإنترنت. حيث تعزز “RADs” جهود إنفاذ القانون لمعالجة إنشاء ونشر دعاية المتطرفين العنيفين على الإنترنت خلال الأنشطة المنسقة ، ويقوم المشاركون بإحالة المحتوى المرتبط بمواد دعائية إلى مزودي الخدمة عبر الإنترنت، ودعوتهم إلى تقييم وإزالة المحتوى الذي يخالف شروط الخدمة الخاصة بهم.
حذرت وكالة الشرطة التابعة للاتحاد الأوروبي في 22 يونيو 2021 من أن المتطرفين اليمينيين سعوا إلى استخدام جائحة ” كوفيد -19″ لنشر خطابات الكراهية وتفاقم انعدام الثقة في المؤسسات العامة.
تهدف تدابير وإجراءات وحدة (Eu-Iru) في اليوروبول في 27 مايو 2021 إلى إزالة (المواقع، الشبكات الاجتماعية، المدونات، المنتديات أو المواد عبر الإنترنت) التي تحمل (شعارات، ملصقات، كتيبات، دروس تعليمية أو ملفات إعلامية تنتجها وتنشرها المنظمات اليمينية المتطرفة). تم الإبلاغ عن ( 1038) عنوان (URL) لمقدمي الخدمات من أجل تعتيم مواقع، وعلى وجه الخصوص بما فيها ملفات شخصية اجتماعية على “Meta، Twitter، VKontakte، Telegram”.
مجلس أوروبا : أصدر مجلس أوروبا في 20 مايو 2022 مجموعة من المبادئ التوجيهية لدوله الأعضاء والتي تهدف إلى منع خطاب الكراهية ومكافحته، سواء عبر الإنترنت أو خارجها. دعت لجنة وزراء مجلس أوروبا الحكومات إلى وضع استراتيجيات شاملة لمنع خطاب الكراهية ومكافحته، بما في ذلك اعتماد إطار قانوني فعال وتنفيذ تدابير متناسبة ومعايرة بشكل كاف. عند القيام بذلك يتم تقديم التوجيه فيما يتعلق بالتوعية والتعليم واستخدام الخطاب المضاد والبديل وإنشاء آليات دعم لمساعدة المستهدفين بخطاب الكراهية وتدريب أفراد الشرطة والقضاء وغيرهم من المهنيين.
المفوضية الأوروبية : أصدرت المفوضية الأوروبية نتائج تقييمها السابع لمدونة السلوك الخاصة بمكافحة خطاب الكراهية غير القانوني والمحتوى المتطرف عبر الإنترنت في 24 نوفمبر 2022 ، تظهر النتائج انخفاضًا في نتائج الإشعارات والإجراءات الخاصة بشركات التكنولوجيا العملاقة. وانخفض عدد الإخطارات التي تمت مراجعتها من قبل الشركات في غضون 24 ساعة من (90.4%) في عام 2020 ، إلى (81%) في عام 2021، و (60.4%) في عام 2022.
تعد “TikTok” هي الشركة الوحيدة التي حسنت وقت التقييم معدل الإزالة ، عند (63.6%)، هو أيضًا أقل بكثير مما كان عليه في عام 2020 (71%). كان أداء “YouTube” الوحيد في هذا المعيار أفضل مما كان عليه في العامين 2021 و2020. ومع ذلك، هناك تطور إيجابي في وتيرة الشركات وجودة ردود الفعل للمستخدمين ، وهو أمر كانت المفوضية قد دعت الشركات إلى تحسينه في تقرير عام 2021.
شبكة أوروبية للتوعية من التطرف RAN
تعمل شبكة التوعية بالتطرف (RAN Practitioners) على تبادل الخبرات المباشرة والنهج لمنع ومكافحة التطرف العنيف بجميع أشكاله منذ تأسيسها في عام 2011. يتم تمويل (RAN) من قبل صندوق الأمن الداخلي التابع لمفوضية الاتحاد الأوروبي يعمل لديها (6000) شخص يمثلون جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وتمتلك (أخصائيين اجتماعيين وعاملين في مجال الشباب، ومعلمين ، ومتخصصين في الرعاية الصحية، وممثلين عن السلطات المحلية، وضباط شرطة وضباط سجون)، ويشاركون في كل من منع التطرف العنيف ومكافحته بجميع أشكاله وإعادة تأهيل المتطرفين العنيفين وإعادة إدماجهم.
يقول “إيلكا سالمي ” منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب في 24 يناير 2022 رأينا بالفعل تطرفاً يمينياً، خاصة التطرف اليميني الأبيض العنيف، الذي بات أكثر بروزاً في أوروبا. وأضاف “بالطبع تطور التكنولوجيا يساهم في نشر خطاب الكراهية أو المحتوى الإرهابي عبر الإنترنت. وتابع “علينا التأكد من أن التوازن بين القضايا محقق، مثل الخصوصية من جهة، والأمان من جهة أخرى، وذلك لضمان إتاحة تشريعاتنا لوكالات إنفاذ القانون فرصة العمل بكفاءة، لكن في الوقت نفسه علينا التأكد من أن التكنولوجيا الجديدة متاحة لهذه الوكالات”. محاربة خطاب الكراهية على الإنترنيت .. المخاطر
تشريعات أوروبية لمواجهة الخطاب المتطرف
23 أبريل 2022 : اعتمد الاتحاد الأوروبي تشريعا لتنظيم عمل القطاع الرقمي ومن شأن التشريع تحسين جهود مكافحة المحتوى المتطرف والدعوة إلى العنف.
28 أبريل 2021 : وسع قانون مكافحة الإرهاب الفرنسي صلاحيات وكالات الاستخبارات لاستخدام الخوارزميات لمراقبة المحتوى المتطرف والمتطرفين عبر منصات التواصل الاجتماعي والانترنت.
5 يوليو 2022 : صادق البرلمان الأوروبي على قوانين تنظم بشكل أوثق عمل شركات التكنولوجيا الكبرى وتحدّ من المحتوى المتطرف والغير القانوني على الإنترنت.
31 ديسمبر 2022 : قانون الأمان على الإنترنت في بريطانيا: بموجب خطط القانون الأصلي، فإن أكبر المنصات مثل “فيسبوك” و “تويتر” و “يوتيوب”، تضطر ليس فقط لإزالة المحتوى المتطرف غير القانوني، بل أي مادة ذكرت في التشريع على أنها ضارة على رغم أنها قانونية. محاربة خطاب الكراهية على الأنترنيت .. المخاطر والمعالجات
**
3- محاربة التطرف في أوروبا – المواثيق الدولية المتعلقة بخطاب الكراهية
التطرف وخطاب الكراهية هو تهديد للقيم الديمقراطية والاستقرار الاجتماعي والسلام. ما يتطلب مواجهة خطاب الكراهية المتطرف في كل منعطف ومعالجته من أجل منع النزاعات المسلحة والجرائم الفظيعة والإرهاب، وتعزيز مجتمعات سلمية وشاملة وعادلة. لذا، تشدد العهود الدولية ومواثيق كل من لأمم المتحددة والإتحاد الأوروبي على المسؤولية الجماعية للمسؤولين العموميين والقادة الدينيين والمجتمعيين ووسائل الإعلام والأفراد، لمكافحة التطرف ومنع التحريض على الكراهية.
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
ضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في (المادة 2) “حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلاً عما تقدم فلن يكون أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلاً أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود”.
وأكد الإعلان في (المادة 7) على أن «كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة منه دون أية تفرقة، كما أن لهم الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا”. لقد منحت (المادة 18) من الإعلان تأكيد على أن “لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرا أم مع الجماعة”. إن هذا الحق غير قابل بالمطلق للانتقاص من قيمته الأخلاقية والقانونية؛ يعني وبالضرورة عدم السماح لأية سلطة أو جهة أو شخص بالاعتداء على هذا الحق بأي شكل من الأشكال سواء بالاعتداء المباشر أو بالاعتداء بالكلمات وبالتحريض وبالانتقاص من قيمة هذا الحق؛ مما يعني وبالضرورة عدم إفساح أي مكان لخطاب الكراهية في هذا الحق. وعاد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في (المادة 19) للتأكيد على هذا الحق بأن “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقييد بالحدود الجغرافية” . ملف:محاربة التطرف والإرهاب في أوروبا وتدابير الوقاية
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
أقر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في الفقرة الأولى من (المادة 18) على أن “لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة”، وفي الفقرة الثانية من نفس المادة “لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره”. وفي الفقرة الثالثة من نفس المادة “لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده، إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية”. ونصت (المادة 19) على أن ستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في (المادة 18) واجبات ومسؤوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية: لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم؛ ولحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. وحظرت (المادة 20) من العهد وبالقانون “أية دعاية للحرب” و”أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف”.
كان العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أكثر وضوحاً في استخدام مصطلح الكراهية وتجريمه مما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فقد تم تحديد المعايير الدولية بشأن مسألة خطاب الكراهية من خلال التوازن في المادتين (19 – 20) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
قرارات مجلس الأمن
تشدد العديد من قرارات مجلس الأمن بما فيها القرار رقم (1624 /2005) والقرار (2354/2017) على الدور المهم الذي يضطلع به الشركاء غير التقليديين الآخرين – مثل المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام – في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف بشكل فعال. طالب القرار جميع الدول أن تحظر بنص القانون التحريض على ارتكاب عمل أو أعمال إرهابية بـدافع التطـرف والتعـصب وما لها من خطـر بـالغ ومتنـام علــى تمتـع النـاس بحقـوق الإنـسان، ويهـدد التنمية الاجتماعية والاقتـصادية لكافـة الـدول.
الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري
اعتمدت الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1965 وبدأ نفاذها في يناير 1969. وقد أنشأت لجنة القضاء على التمييز العنصري للقيام برصد تنفيذ الاتفاقية. يقصد بتعبير “التمييز العنصري” وفقا للمادة الأولي من الاتفاقية أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفصيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الاثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، علي قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة. وبموجب الاتفاقية تتعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة أشكاله، وبضمان حق كل إنسان، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الاثني، في المساواة أمام القانون. محاربة التطرف والإرهاب في أوروبا وتدابير الوقاية ـ ملف
قرار مجلس أوروبا دعوةُ ضد كراهية الإسلام في أوروبا
يدين مجلس أوروبا استخدام خطاب كراهية الإسلام في الخطاب العام والسياسي، لا سيما من قبل الشعبويين واليمين المتطرف، ولكن التي غالباً ما تنتشر إلى السياسة السائدة. وتعتقد أن القوالب النمطية القائمة على تصوير المسلمين على أنهم غرباء وغير متوافقين مع الثقافة والقيم الأوروبية تؤدي إلى مزيد من الوصم والاستبعاد. مؤكدا أن الإسلاموفوبيا انتهاك جسيم لحقوق الإنسان الحقوق والكرامة الإنسانية، مما يقوض التماسك الاجتماعي والسلمية العيش معا في أوروبا، الجمعية تدعو مجلس أوروبا الدول الأعضاء أن تعالجها على سبيل الأولوية، كمسألة محددة شكل من أشكال العنصرية، ولإدراجها بشكل محدد في مكافحة التمييز وخطط العمل المناهضة للعنصرية.
ما الذي يفعله الاتحاد الأوروبي لمكافحة خطاب الكراهية؟
شهد الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة، ارتفاعاً حاداً في خطاب الكراهية وجرائم التطرف، ومع ذلك فإن قانون الاتحاد الأوروبي يجرم مثل هذا السلوك فقط إذا كان مرتبطًا بمجموعة محدودة من الخصائص المحمية، مثل العرق والدين. يميز الاتحاد الأوروبي، من ناحية، بين “التعبير الذي قد يسيء إلى الدولة أو أي قطاع من السكان أو يصدمها أو يزعجها” و “نقد الدين” باعتباره خطابًا محمياً، ومن ناحية أخرى، “الجمهور المتعمد” التحريض على الكراهية العنصرية أو كراهية الأجانب أو العنف “كخطاب يجب المعاقبة عليه جنائياً.
اعتمد الاتحاد الأوروبي القرار الإطاري لمكافحة العنصرية وكره الأجانب عن طريق القانون الجنائي. يُلزم هذا القرار الإطاري الدول الأعضاء بمعاقبة التحريض العلني المتعمد على العنف أو الكراهية ضد مجموعة من الأشخاص أو أحد أفراد هذه المجموعة. والدول الأعضاء ملزمة أيضاً بمعاقبة التغاضي العلني المتعمد عن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الكراهية العنصرية وكراهية الأجانب، وإنكارها والتقليل من شأنها. يتضمن قانون الاتحاد الأوروبي قواعد تهدف تحديداً إلى محاربة خطاب الكراهية عبر الإنترنت.
على مستوى الاتحاد الأوروبي، يجرم القرار الإطاري للمجلس (2008/913 / JHA) خطاب الكراهية وجرائم الكراهية على أساس مجموعة من الأسباب. يحظر “التحريض العلني على العنف أو الكراهية ضد مجموعة من الأشخاص أو فرد من هذه المجموعة المحددة بالرجوع إلى العرق أو اللون أو الدين أو النسب أو الأصل القومي أو العرقي”. كما يتطلب أن تتخذ الدول الأعضاء تدابير لضمان اعتبار الدوافع العنصرية وكراهية الأجانب ظرفاً مشدداً بموجب قوانينها الجنائية، أو بدلاً من ذلك، يمكن أن تأخذها المحاكم في الاعتبار عند تحديد العقوبات، وبالتالي فإن الدافع التحيز هو العنصر المحدد لخطاب الكراهية وجرائم الكراهية.
ينص توجيه خدمات الوسائط السمعية البصرية أيضاً على أن الدول الأعضاء يجب أن تضمن عدم احتواء هذه الخدمات المقدمة من قبل مزودي خدمات الإعلام الخاضعين لولايتها القضائية على أي تحريض على الكراهية على أساس العرق أو الجنس أو الدين أو الجنسية.
توصل مسؤولو الاتحاد الأوروبي في أبريل 2022 إلى الاتفاق على قانون الخدمات الرقمية بموجبه ستكون الحكومات قادرة على مطالبة شركات التكنولوجيا الكبيرة مثل Google و Meta إزالة مجموعة واسعة من المحتوى الذي يمكن اعتباره غير قانوني، بما في ذلك المواد التي تروج للإرهاب وخطاب الكراهية. يجب على منصات التواصل الاجتماعي مثل Facebook و Twitter أن توفر للمستخدمين أدوات للإبلاغ عن مثل هذا المحتوى “بطريقة سهلة وفعالة” بحيث يمكن إزالته بسرعة.
مبادرة المفوضية الأوروبية لمعالجة خطاب الكراهية والتطرف
نشرت المفوضية الأوروبية في 9 ديسمبر 2021، مبادرة لتوسيع قائمة جرائم الاتحاد الأوروبي لتشمل خطاب الكراهية وجرائم الكراهية. تأتي هذه المبادرة في أعقاب مجموعة من إجراءات الاتحاد الأوروبي المعمول بها بالفعل لمكافحة خطاب الكراهية غير القانوني والأيديولوجيات المتطرفة العنيفة والإرهاب عبر الإنترنت، مثل القرار الإطاري للمجلس (2008/913 / JHA) بشأن مكافحة أشكال العنصرية وكراهية الأجانب. تجادل المفوضية بأن خطاب الكراهية وجرائم الكراهية تستوفي معايير الإدراج في القائمة، وتعتبر اللجنة هذه الجرائم “خطيرة بشكل خاص” بسبب الضرر الذي تسببه للضحايا الأفراد ، والمجتمعات الأوسع ، والمجتمع ككل. اليمين المتطرف في أوروبا ـ معايير ومساعي لمحاربة الخطاب المتطرف
**
المعالجات
– تحتاج القوانين الأوروبية لمكافحة الخطاب المتطرف والمعلومات المضللة إلى تنفيذ فعلي على أرض الواقع، لذلك ينبغي أن تعزز اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) لحقوق مواطني الاتحاد الأوروبي لحماية بياناتهم. وتكثيف القيود على المؤسسات وشركات ومنصات التواصل الإجتماعي على الطرق التى تجمع بها الشركات البيانات الشخصية وطرق تخزينها وكيفية استخدامها.
– ينبغي اعتماد استراتيجيّة وخطة عمل أوروبية موحدة لمكافحة خطاب الكراهية من خلال تحسين فهم خطاب الكراهية وتأثيره على المجتمعات ورصدهما ، وتحديد وإعداد برامج تعالج حوافز ألاسباب الجذريّة خطاب الكراهية.
– اتخاذ المزيد من التدابير الاستباقية لمنع انتشار خطابات الكراهية والمحتوى الغير قانوني والمعلومات المضللة.
– ضرورة الفصل مابين التعبير عن الرأي ( الحرية) والتطرف ، والتجاوز على الرموز والشعائر الدينية وسن تشريعات وقوانين تجريم معاداة الأديان والتمييز ضد المسلمين، وتجريم الإساءة لأي رمز ديني.
**
– تكثيف وتعزيز الإجراءات الاستباقية لضمان عدم تنامي خطابات التطرف وتطرف الأشخاص.
– تنفيذ تدابير لمنع خطاب الكراهية وجرائم الكراهية وإدانتها ومكافحتهما .
– ضرورة تعزيز الإطار القانوني للتصدي لخطاب الكراهية ومواكبة التطورات التكنولوجية.
– توفير الموارد اللازمة التكنولوجية لوكالات إنفاذ القانون والسلطات الأمنية في إطار قانوني يمكنهم العمل ضمنه.
**
– ينبغي أن تشمل برامج الوقاية المخاطر المحتملة جراء صعود اليمين المتطرف للحكم في عدد من الدول الأوروبية، مع وضع آليات لمعالجة الآثار الخطرة المرتبطة بذلك.
– جنباً إلى جنب مع التشريعات والمواثيق، يجب أن تشمل برامج المنع والوقاية، تعزيز مبادئ الهوية والمواطنة وأيضاً العمل على تعزيز المبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي لتحقيق مواجهة أكثر عمقاً وتأثيراً.
– لا يبدأ خطر التطرف ولا ينتهي عند الحدود الأوروبية، لأن أمن المواطنين يتأثر بشكل مباشر بما يحدث في أماكن أخرى، لذلك من الضروري تعزيز شراكات الاتحاد الأوروبي في العمل بالشراكة مع المنظمات الدولية والدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لتطوير تشريعات وآليات إقليمية ودولية لمحاربة التطرف ومحاصرة خطاب الكراهية خاصة عبر الإعلام وشبكات التواصل العالمية.
**
تقييم وقراءة مستقبلية
– يعد قانون الخدمات الرقمية جزءاً من حزمة ثنائية من قبل الاتحاد الأوروبي لمعالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية لعمالقة التكنولوجيا.
– تهدف التشريعات لتنظيم عمل القطاع الرقمي إلى حماية الفضاء الرقمي على مستوى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وضمان عدم انتشار المحتوى غير القانوني وضمان حماية الحقوق الأساسية للمستخدمين.
– تدفع القوانين والتشريعات والإجراءات التي اتخذها على المستوى الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي لتغيير الكثير من سياساتهم أو دفع تعويضات بالمليارات في حال عدم تغيير السياسات.
– تعد خطابات الكراهية شكل من أشكال التطرف الذي يساهم في جرائم الكراهية ويشكل خطاب الكراهية مخاطر وتهديدات على تماسك المجتمعات الأوروبية وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون.
– بات من المتوقع أن يؤثر قانون الاتحاد الأوروبي الجديد على منصات المحتوى الشهيرة التي ينشئها المستخدمون بما في ذلك المواقع المملوكة لشركة Meta FacebookوInstagram، بالإضافة إلى Twitter و TikTok و YouTube. وستواجه شركات التكنولوجيا العملاقة خلال عام 2023 عمليات تدقيق مرتبطة بأعمالهما بالإضافة الى تطبيق قواعد جديدة لوقف بيع المنتجات غير القانونية.
– بات محتملاً أن يعمل الاتحاد الأوروبي على عدة جبهات لإعاقة توسع خطاب الكراهية، وتحديداً من خلال مشروع EUvsDisinfo الذي تم إنشاؤه للتنبؤ بشكل أفضل ومعالجة والاستجابة لحملات التضليل المستمرة.
– يمكن أن تؤدي خطابات الكرهية إذا تركت دون معالجة ، خلال عام 2023 إلى أعمال إرهابية معقدة على نطاق أوسع. ستضطر شركات التكنولوجيا إلى وضع سياسات وإجراءات جديدة لإزالة خطاب الكراهية الذي تم الإبلاغ عنه والدعاية الإرهابية وغيرها من المواد التي تعتبر غير قانونية من قبل دول داخل الاتحاد الأوروبي.
– يمكن القول أن حتى مع اكتساب السلطات الأوروبية سلطات قانونية جديدة للتأثيرالشركات التكنولوجية العملاقة يظل هناك تساؤولات حول مدى فعاليتها. يمكن أن تكون كتابة القوانين أسهل من إنفاذها، وبينما يتمتع الاتحاد الأوروبي بسمعة باعتباره أقوى منظم في العالم لصناعة التكنولوجيا فقد بدت إجراءاته أحيانًا أكثر صرامة على الورق منها في الممارسة العملية.
**
هد الاتحاد الأوروبي ارتفاعًا حادًا في خطابات التطرف خلال عامي 2021 و2022، فهناك وجود صلة بين نشر خطاب الكراهية والإرهاب ويتم استغلالها بشكل متزايد كوسيلة لتكثيف الاستقطاب وسعى المتطرفون إلى تكوين تحالفات مع مجموعات مختلفة على منصات التواصل الاجتماعي كالمتطرفين اليمينين العنيفين.
– توفر القوانين والتشريعات الأوروبية قواعد شاملة لتحديد واجبات منصات التواصل الاجتماعي وشركات التكنولوجيا العملاقة لمعالجة خطاب الكراهية وكافحة خطابات التطرف وحماية حرية التعبير عبر الإنترنت
– يعد توقيت تمرير التشريع الأوروبي هاماً جداً لمواجهة هذه التحديات المتعلقة بتنامي خاطابات التطرف والكراهية الجديد. ويعد تطور جيد لإلزام مقدمي الخدمات ومنصات التواصل الاجتماعي بإزالة المحتوى الإرهابي الذي يرونه على الإنترنت بناء على تقارير الدول الأعضاء والسلطات وأيضاً عبر اليوروبول.
– بات متوقعاً أن تؤدي التشريعات إلى تنفيذ مراجعة مدونة السلوك وأن تسعى المفوضية الأوروبي بدعم من البرلمان الأوروبي، توسيع قائمة “جرائم الاتحاد الأوروبي” الواردة في المادة (83) من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي (TFEU) ، لتشمل خطابات التطرف والكراهية خلال عام 2023.
**
لم تترك الشرعية الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان خطاب الكراهية والتحريض على التمييز وعلى إلغاء الآخر دون معالجة، ولكن من المؤكد تماما أن حدود خطاب الكراهية تتداخل بطريقة أو بأخرى مع حق الحرية في التعبير، مما يخلق مشكلة كبيرة في تحديد أين تبدأ حدود التعبير وأين تنتهي، ومتى يتحول التعبير إلى خطاب كراهية، ولماذا منحت الشرعية الدولية الدول الحق بوضع قوانين تحدد وفي حالات محدودة جدا حرية التعبير..
لا توجد لحد الآن في أوروبا معايير ثابتة في محاربة خطاب الكراهية، لكن بدون شك جميعها يعود الى الصكوك والمواثيق الدولية، أبرزها توصيات الامم المتحدة. وعلى الرغم من الغموض والمناقشات السياسية المحيطة بمصطلح خطاب الكراهية، فقد تمت مناقشة المصطلح أيضًا باعتبارها مشكلة تكنولوجية: من ناحية، فهو يمثل مشكلة لأن منصات وسائل التواصل الاجتماعي و”خوارزمياتها” تساعد في توليد تواصل بغيض وغير متسامح وانتشاره الواسع في المجتمع. بينما يجد مطورو العالم الرقمي والباحثون صعوبة في تحديد محتوى الكراهية ومن ثم مراقبته عبر الإنترنت.
يُنظر للتشريعات التي أقرتها دول الاتحاد الأوروبي لمكافحة التطرف وخطاب الكراهية على أنها جيدة بالنظر للنتائج والأهداف، لكن التغييرات الأمنية والسياسية الناجمة عن صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة، وتداعيات حرب أوكرانيا، يفرض تحديات إضافية على خريطة عمل الاتحاد الأوروبي.
بات متوقعاً، أن تكون سياسات وتشريعات الاتحاد الأوروبي، أكثر شدة، في تعقب الجماعات المتطرفة ونشر التطرف وخطاب الكراهية، عبر الإنترنت أو المنابر او المراكز التي تتخذ الدين واجهة لأنشطتها.
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات
الهوامش
E.U. Takes Aim at Social Media’s Harms With Landmark New Law
Antitrust: Commission sends Statement of Objections to Meta over abusive practices benefiting Facebook Marketplace
https://bit.ly/3W3AXvS
اتفاق أوروبي “تاريخي” ينظم المحتوى الرقمي
قرار مجلس أوروبا دعوةُ للتحرك ضد ظاهرة كراهية الإسلام في أوروبا
الحكومة البريطانية متهمة بـ”إضعاف” مشروع قانون الأمان عبر الإنترنت
النزاع الجديد بين فيسبوك وألمانيا.. سبع نقاط توضيحية!
**
Council of Europe proposes a comprehensive legal and policy framework to combat hate speech
https://bit.ly/3ZHkel2
الاستخبارات الألمانية تحذر من “شتاء غضب” يشعله اليمين المتطرف
https://bit.ly/3GNsI1s
TikTok censoring LGBTQ, Nazi terms in Germany: report
https://bit.ly/3GJJU87
RAN Practitioners
https://bit.ly/3wbEzBq
إيطاليا: حجب 471 موقعاً إلكترونياً عام 2021 بمجال مكافحة الإرهاب
https://bit.ly/3GRcG70
ألمانيا تبلغ ماسك بأنها تتوقع من تويتر مكافحة المعلومات المضللة
https://bit.ly/3iAIAwt
**
Universal Declaration of Human Rights – English
https://bit.ly/3kquD4F
International Covenant on Civil and Political Rights
https://bit.ly/3Wq5t3g
الاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري
https://bit.ly/3ktLTWw
EU law targets Big Tech over hate speech, disinformation
https://n.pr/3WmuX1q
Criminalising Hate Crime and Hate Speech at EU Level: Extending the List of Eurocrimes Under Article 83(1) TFEU
https://bit.ly/3ZIRxnY
Combating hate speech and hate crime in the EU
https://bit.ly/3CW1hkQ
Raising awareness of and countering Islamophobia, or anti-Muslim racism, in Europe
https://pace.coe.int/en/files/30259
