محاربة التطرف في أوروبا – أهمية برامج الوقاية. بقلم رشا عمار

ديسمبر 28, 2022 | الاتحاد الأوروبي, الجهاديون, اليمين المتطرف, تقارير, دراسات, دراسات مشفرة, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك فصلي قدره 90 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  و هولندا

بون ـ  رشا عمار باحثة في التطرف والإرهاب

محاربة التطرف في أوروبا – أهمية برامج الوقاية

وسع الاتحاد الأوروبي استراتجيته لمواجهة الإرهاب والتطرف بالاعتماد على تعزيز البنية الأمنية ومنظومة التشريعات، وكذلك توسيع التعاون بين أعضاءه لتحقيق أقصى استفادة من آليات تبادل المعلومات وسبل الحماية والدعم والمعالجة، وقد أثمرت تلك الجهود نتائج إيجابية في خفض معدلات العمليات الإرهابية من خلال القدرة على الرصد الاستباقي وتتبع مصادر التمويل، وأيضاً معالجة الخطاب المتطرف.

وبالرغم من ذلك تظل المواجهة خطيرة ودقيقة وتحتاج إلى جهود مستمرة خاصة في ضوء التحديات التي تفرضها التغييرات المتسارعة في المشهد العالمي مثل الأزمة الأوكرانية وتداعيات جائحة (COVID 19)، إضافة لصعود طالبان للحكم في أفاغنستان وما قد يتبعه من دعم للتنظيمات الإرهابية دولياً، ويفاقم أزمة المقاتلين في الخارج، وكلها تحديات يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تجاوزها.

أسباب النزوح إلى التطرف في أوروبا

عقب المخاوف التي أثارتها بعض الدول الأوروبية  في أبريل 2021 ، ، أطلق معهد الأمم المتحدة الأقاليمي لبحوث الجريمة والعدالة مبادرة بحثية لاستكشاف وتقييم وفهم التفاعل المحتمل بين التحركات المنتظمة وغير النظامية للأشخاص والتهديد الناجم عن الإرهاب المستوحى من تنظيم “داعش” والقاعدة في أوروبا. بحث البحث أيضًا في المخاطر التي يشكلها عودة ونقل المقاتلين الأجانب (FTFs).محاربة التطرف في أوروبا ـ أزمة الهوية، الأسباب والمعالجات

أدى استيلاء طالبان الأخير على أفغانستان والنزوح الجماعي المحتمل للأفغان إلى زيادة المخاوف الأمنية في البلدان الأوروبية من احتمال تسلل أفراد مرتبطين بداعش والقاعدة بين أولئك الذين يحاولون مغادرة البلاد.

توقع مركز (unirci) التابع للأمم المتحدة في ورقة بحثية تناولت التفاعلات المحتملة بين العائدين من بؤور الصراعات وتحديدا مقاتلي تنظيمي داعش والقاعدة مع بعض الفئات في المجتمع الأوروبي، بما يمثل خطراً محتملاً على زيادة معدلات التطرف، خاصة لدلى الفئات التي تبحث عن الهوية المفقودة أو العنصرية والآغتراب من أي نوع.

وإضافة إلى الخطر القادم من الحخارج يمكن تحديد ثلاثة أسباب رئيسية أدت إلى زيادة النزوح إلى الطرف في أوروبا خلال السنوات الماضية:

  • الإنترنت: يعتبر أحد أخطر المؤثرات في عملية نشر التطرف في أوروبا، من خلال تجنيد الأفراد باستخدام خطابات دعائية يتم بثها عبر برامج مشفرة إضافة إلى إمكانية القدرة على إجراء عدد غير محدود من اللقاءات عبر برام ” البث المباشر live”. يمكن أن تتطور التهديدات الجديدة بسرعة وبعيداً عن الرأي العام ، حيث يسيء المتطرفون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها معظمنا للبقاء على اتصال مع الأصدقاء والعائلة تُستخدم شبكة الويب المظلمة ، حيث يصعب اكتشاف الأنشطة وتعقبها ، بشكل خاص لنشر المحتوى غير القانوني. وأدى الوقت الذي يقضيه المواطنون على الأنترنت خلال جائحة COVID-19)) إلى تفاقم المخاطر التي تشكلها الدعاية المتطرفة العنيفة والمحتوى الإرهابي على الإنترنت، لاسيما بين الشباب.
  • الأزمات الاقتصادية والتراكمات الاجتماعية: قد يكون التطرف “رد فعل دفاعي” للأفراد الذين يعانون من أشكال اجتماعية واقتصادية وسياسية من الإقصاء والتبعية والتغريب  والعزلة الحرمان الاجتماعيً والاقتصاديً والسياسي ممكن ان تكون من عوامل التطرف.
  • السجون : يمكن للسجون أيضًا أن تكون أرضاً خصبة للتطرف، بسبب البيئة المغلقة، يُحرم السجناء من شبكاتهم الاجتماعية أكثر من أي مكان آخر لاستكشاف المعتقدات والجمعيات الجديدة والتحول إلى التطرف ، في حين أن السجون التي تعاني من نقص في الموظفين غالبًا ما تكون غير قادرة على متابعة الأنشطة المتطرفة.

برامج الوقاية من التطرف في أوروبا

لمعالجة ظاهرة المقاتلين الأجانب، وسع الاتحاد الأوروبي تعريف ما يعتبر جريمة إرهابية ليشمل السفر إلى الاتحاد الأوروبي أو منه أو داخله للانضمام إلى جماعة متطرفة أو جمع الأموال لهم أو التدريب على الإرهاب، وهذا يعني أن إجراءات الاتحاد الأوروبي يمكن أن تستهدف الشبكة بأكملها بشكل أفضل.محاربة التطرف في أوروبا ـ سياسات الاندماج، المعوقات والتدابير

على سبيل المثال، بعد أن تمكنت اليوروبول من الوصول إلى أسماء أكثر من (4500) فرد إرهابي محتجز في شمال شرق سوريا ، تمت مراجعة القائمة من قبل الدول الأعضاء وتم إدخالها في نظام معلومات شنغن، وهكذا تمكنت الدول الأوروبية من التعرف على هؤلاء الأفراد ومنعهم من دخول أراضيها.

أعلن الاتحاد الأوروبي في 18 أكتوبر 2021  تمديده فرض العقوبات ضد تنظيمي داعش والقاعدة حتى 31 أكتوبر 2022، موضحاً أن الإجراءات التقييدية الحالية تستهدف تنظيمي داعش و القاعدة والأشخاص والجماعات والشركات والكيانات المرتبطة بهما.

حقق التعاون الوثيق نتائج ايجابية، بين عامي 2015 و 2019 ، زاد عدد الأشخاص المرتبطين بالإرهاب في قاعدة بيانات اليوروبول بنسبة (267%). مصدر آخر نظام معلومات شنغن ، الذي تم تطويره لمساعدة الأمن وإدارة الحدود في أوروبا سيسمح قريباٍ بمشاركة المزيد من المعلومات حول العناصر المتطرفة، مع إدراج اليوروبول في التنبيهات من السلطات الوطنية. ولأغراض إنفاذ القانون ، تمنح الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بعضها البعض حق الوصول المباشر عبر الحدود إلى قواعد بيانات محددة للحمض النووي وبصمات الأصابع وتسجيل المركبات.

برامج الوقاية في ألمانيا

بلغت ميزانية الوقاية من التطرف (162.5) مليون يورو في عام 2021. حيث حافظت ألمانيا في عام 2019 على تمويل برامج الوقاية التطرف وخصصت ما مجموعه (255) مليون دولار للبرامج التي تستهدف جميع أنواع الإرهاب، بما في ذلك (118) مليون دولار استراتيجية للوقاية من التطرف الإسلاموي وبرامج خاصة تتعلق بعودة المقاتلين الأجانب وعائلاتهم.

يعمل فريق شبكة منع العنف على مشاريع مختلفة في مجال الوقاية والتدخل والمساعدة في إزالة التطرف وفك الارتباط، كما تستند أهداف المشاريع الفردية على الاحتياجات الخاصة في المنطقة، وهي تختلف من حيث المحتوى والتغطية الإقليمية والمدة.

ـ ينصب التركيز الرئيسي لمركز “المشورة “ في بادن فورتمبيرغ على التدخل في عمليات التطرف، وتستهدف أنشطة مكافحة التطرف المستهدفة الأشخاص الذين يميلون إلى السفر إلى مناطق الحرب، والعودة إلى ألمانيا “كمقاتلين أجانب”  أو يبحثون عن ملاذ من الإيديولوجيات المتطرفة.

ـ وتعمل (40) وكالة أمنية فيدرالية ودولية معاً من أجل بحث مخاطر التهديد، ويرجع هذا العدد الكبير بشكل أساسي إلى حقيقة أن جميع الولايات الألمانية الـ (16) لديها مكتب التحقيقات الجنائية الخاص بها (LKA) ووكالة الاستخبارات المحلية الخاصة بها (Verfassungsschutz)، ويمياً يجتمع الممثلون في غرفة اجتماعات طويلة لمناقشة مستويات التهديد الحالية.

ـ Live Democracy program: تبلغ ميزانيته (150.5) مليون يورو. يعد البرنامج هو حجر الزاوية في استراتيجية الحكومة لمكافحة التطرف والإرهاب وتعزيز الديمقراطية. ويهدف إلى منع تطورالمواقف المناهضة للديمقراطية والكراهية ويسعى لمنع عملية التطرف مبكرا، وأبرز الموضوعات التي يختص بها مناهضة التمييز، وتشكيل التنوع معاداة السامية، والإسلاموفوبيا والعداء للمسلمين، التطرف الإسلاموي التطرف اليميني، التطرف اليساري، خطاب الكراهية على الإنترنت.

ـ برنامج تدريب الأئمة بالألمانية: شهد مدينة “أوزنابروك” بغرب ألمانيا في أبريل 2021 أول تدريب للأئمة المسلمين باللغة الألمانية، بمشاركة ما يصل إلى (30) داعية. ويتم التدريب الذي يستمر لمدة عامين بجمعية الرعاية “إسلام كوليج دويتشلاند” (كلية الإسلام في ألمانيا)، وبدعم من وزارة الداخلية ووزارة البحث العلمي في ولاية ساكسونيا السفلى.

برامج  الوقاية في بريطانيا

ـ  برنامج حكومي ” REVENT”:  أثار مقتل النائب البريطاني ديفيد أميس في شهر أكتوبر 2021، مجدداً القلق بشأن برنامج حكومي ” REVENT” الذي يهدف إلى منع الشباب المعرضين للخطر من التحول إلى التطرف، حيث قال منتقدون إن التغيير مطلوب بشكل عاجل لضمان نجاحه، وفي المقابل، حددت الحكومة البريطانية موعد لصدور تقرير مستقل عن برنامج “PREVENT” لمكافحة التطرف في المملكة المتحدة، لكن لم يُلتزم بالموعد النهائي في يناير 2022، وتم تأجيله لثلاث سنوات أخرى.

بموجب “Prevent” ، يُطلب من البريطانيين الإبلاغ عن أي شخص يشتبه في أنه قد يكون على طريق التحول إلى التطرف، حتى يتمكن الشخص من الحصول على المساعدة، على أمل أن يساعد التدخل المبكر في إحباط الهجمات الإرهابية. يُطلب قانونًا من المعلمين وموظفي السجون والوكالات الحكومية المحلية إجراء مثل هذه الإحالات، ولكن يمكن لأي شخص القيام بذلك.

أعلنت الحكومة البريطانية مراجعة مستقلة لبرنامج  “Prevent”  عام 2018 بعد مقتل (36) شخصاً في أربع هجمات إرهابية، بما في ذلك تفجير حفل أريانا غراندي في مانشستر، لكن لم يصدر أي استنتاجات بعد.

لكن الخبراء يقولون إنه من الواضح أن بريفينت يمكنها أن تعمل بشكل أفضل، بما في ذلك من خلال العمل عن كثب مع المجتمعات لبناء ثقتها وتشجيع الناس على البحث عن خدماتها.محاربة التطرف في أوروبا ـ الإسلام السياسي، التحديات وسبل المواجهة

برامج الوقاية في فرنسا 

اعتمدت السلطات الفرنسية خطط استباقية لمواجهة التطرف العنيف داخليا وخارجيا، ولمواجهة التطرف القادم من الخارج وضعت برامج وقائية للعائدين من مناطق الصراعات في سوريا والعراق. وتشير التقديرات أن هؤلاء يصعب تأهيلهم واندماجهم لما حصلوا عليه من تدريب على القتال وتشبعوا بأفكارمتطرفة.

  • برنامج تأهيل الائمة : قدّم المجلس الفرنسي للديانة الإسلاميّة مقترحات من أجل العمل على مسألة منع التطرّف وتفكيك الخطاب المتطرّف، وتدريب رجال الدين من خلال دورة مشتركة. وتمت مناقشة مسألة شهادات الأئمّة التي بُحثت مراراً دون نتيجة خلال السنوات المنصرمة، وهي مسألة تسمح بالتحقّق من المستوى التعليمي لدى رجال الدين و”قدرتهم على رعاية المؤمنين، ولا سيّما الأصغر سنّاً بينهم”
  • معهد علمي للدراسات الإسلامية : أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون في 2 أكتوبر 2020، عن تخصيص مبلغ (10) مليون يورو لـ “مؤسسة إسلام فرنسا” وعن خلق معهد علمي للدراسات الإسلامية.
  • برامج لتأهيل الموظفيين : حثت الحكومة الفرنسية على تعزيز الرقابة؛ من خلال أجهزتها الأمنية، وتوعية وتأهيل الموظفين المحليين، وكذلك أعضاء المجالس المحلية، كالبلديات وغيرها في 10 يوليو 2020.

تعد برامج مكافحة التطرف في بلجيكا  إقليمية ومحلية أكثر من كونها وطنية. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن حكومة البلاد لا مركزية ولكن يُعتقد أيضًا أن التركيز على المستوى المحلي يساعد البرامج على مواجهة هذه الظاهرة في أسرع وقت ممكن.

برامج الوقاية في النمسا

أقر البرلمان النمساوى العديد من القوانين الأمنية التى تسهل من عمل الاستخبارات وأجهزة الشرطة عند التحقيق مع المتطرفين المحتملين والمتطرفين ومنها مشروع قانون سيتم من خلاله السماح للمحققين بجمع اتصالات وبيانات الهواتف بناء على مجرد الاشتباه بأن شخصا ما ربما يخطط ضد النظام الدستوري للنمسا، ولا يقتصر الأمر على الهجمات الإرهابية الحقيقية بل والتحريض كذلك على العنف إلى جانب المعلومات عن الجماعات الأيديولوجية المسلحة أو الجماعات الدينية، واتخذت النمسا عدد من الإجراءات منها إغلاق المساجد وطرد الأئمة الأتراك ومنع الحجاب وحظر الرموز والشعارات الخاصة بجماعة الإخوان.

تقييم

ينظر لغالبية البرامج التي أقرتها دول الاتحاد الأوروبي على أنها جيدة بالنظر للنتائج والأهداف، لكن التغييرات الأمنية والسياسية الناجمة عن الأزمات العالمية والحروب وتصاعد النفوذ لبعض الجماعات الإرهابية وتوظيفهم في الوقت الحالى من جانب بعض الدول، يفرض تحديات إضافية على خريطة عمل الاتحاد الأوروبي.

يجب أن تشمل برامج الوقاية أيضاً المخاطر المحتملة جراء صعود اليمين المتطرف للحكم في عدد من الدول الأوروبية، مع وضع آليات لمعالجة الآثار الخطرة المرتبطة بذلك، ووضع برامج معالجة شاملة لها.

يجب أن تشمل برامج المنع والوقاية، جانب لتعزيز مباديء الهوية والمواطنة وأيضاً العمل على تعزيز المباديء الساسية للاتحاد الأوروبي لتحقيق مواجهة أكثر عمقاً وتأثيراً.

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=84387

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

الهوامش

https://bit.ly/3enMZke

https://bit.ly/3Td55UE

https://bit.ly/3g3v16M

https://bit.ly/3Cs36VU

https://bit.ly/3SVW96r

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...