خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
في ظل المخاوف بشأن تصاعد خطاب الكراهية في دول الاتحاد الأوروبي مثل البرتغال والسويد، كيف يتعامل الاتحاد الأوروبي مع هذه المشكلة؟. دعت المفوضية الأوروبية لمناهضة خطاب الكراهية والعنصرية السويد والبرتغال وكرواتيا ولاتفيا إلى اتخاذ إجراءات أقوى ضد خطاب الكراهية، الذي يستهدف بشكل رئيسي المهاجرين.
وتأتي هذه الدعوة في الوقت الذي حذّر فيه المركز الأوروبي لرصد الكراهية عبر الإنترنت، في أبريل 2024، من مستوى قياسي من “الخطورة” على الإنترنت، والذي تم تصنيفه عند 0.22 على مقياس شدة يتراوح من 0 إلى 1.
كيف يتم حساب شدة الكراهية عبر الإنترنت؟
تشمل “الخطورة” على الإنترنت المواقف والسلوكيات والعدوانية التي تُلاحَظ على المنصات، وقد تتراوح بين الإفراط في استخدام الألفاظ البذيئة وخطاب الكراهية الصريح. يصنف المرصد مستوى العدوان عبر الإنترنت إلى أربع فئات مختلفة، من “لا يوجد خطر” (درجة 0) إلى “عالي” (درجة بين 0.8 و1).
يُحدَّد المؤشر بناءً على قوائم الكلمات والعبارات البغيضة أو المسيئة. تُجمَّع هذه القوائم من مواقع التواصل الاجتماعي، ويُحدَّد مستوى “الخطورة” لكل مُدخل. في شهر أبريل 2025، سجّل المرصد مستوى قياسيًا لشدة الكراهية عبر الإنترنت منذ بداية عام 2025، بدرجة 0.22 من 1.
يقع هذا التقييم ضمن الفئة المتوسطة، مما يشير إلى انتشار الرسائل العدوانية، ولكن ليست المتطرفة. في شهر مايو 2025، احتفظت معاداة السامية بأعلى متوسط درجة خطورة عند 0.34، حيث جاءت 88% من المنشورات المتأثرة من منصة X.
قام المركز الأوروبي لرصد الكراهية عبر الإنترنت بتحليل أكثر من 2.5 مليون رسالة بـ11 لغة عبر ست منصات للتواصل الاجتماعي في مايو 2025.
ما هي المجتمعات الأكثر استهدافًا؟
سجّلت السرديات المعادية المسلمين ومجتمعات أخرى مستويات خطورة كبيرة بلغت 0.29 و0.28 على التوالي، في حين سجّل المحتوى المعادي للاجئين 0.23. وقد تم توزيع هذه المحتويات الخطيرة بشكل رئيسي على منصة X، بنسبة 81% و87% على التوالي.
أكد المفوض الأوروبي للديمقراطية والعدالة وسيادة القانون وحماية المستهلك، مايكل ماكغراث: “أن حرية التعبير حق أساسي منصوص عليه في ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية، ومع ذلك، فإن هذا الحق ليس بلا حدود”. وتابع المفوض ماكغراث: ” عندما تحرض الكلمات على الكراهية أو العنف، فإنها تتجاوز الخط الذي لا ينبغي لأي ديمقراطية أن تتجاهله “.
حدد المفوض الإطار القانوني للاتحاد الأوروبي ومجموعة أدوات السياسة للرد على جرائم الكراهية وخطاب الكراهية، مسلطًا الضوء على الأدوات القانونية مثل قرار المجلس الإطاري لعام 2008 بشأن مكافحة العنصرية وكراهية الأجانب ، والتوجيه بشأن مكافحة العنف. كما أكد على أهمية اتباع نهج متعدد الأطراف يشمل السلطات الوطنية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني. وتم التأكيد على أن أدوات السياسة مثل تلك التي تم تطويرها في إطار المجموعة رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأوروبي لمكافحة خطاب الكراهية ومدونة السلوك المنقحة بشأن مكافحة خطاب الكراهية غير القانوني عبر الإنترنت، تشكل جهودًا حاسمة في هذه المعركة.
تحول مقلق في السياقات الاجتماعية والسياسية
يشير تصاعد خطاب الكراهية في الاتحاد الأوروبي لا سيما عبر الإنترنت، إلى تحول مقلق في السياقات الاجتماعية والسياسية داخل عدد من دول الاتحاد، مثل السويد والبرتغال. إن تنامي هذا النوع من الخطاب يعكس تعقيدات أعمق تتعلق بالهوية الوطنية والهجرة والضغوط الاقتصادية.
يواجه الاتحاد الأوروبي العديد من التحديات لمواجهة خطاب الكراهية منها، زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يسهل إنتاج ونشر محتوى الكراهية. كذلك الأحزاب الشعبوية ستواصل استغلال الخوف من الهجرة والإسلام السياسي لتعزيز قاعدتها الانتخابية. بالإضافة إلى أن ضعف الثقة في المؤسسات الديمقراطية قد يؤدي إلى مزيد من الاستقطاب وشرعنة الكراهية.
تمكّنت المفوضية الأوروبية من تطبيق قانون الخدمات الرقمية بصرامة، بالتعاون مع عمالقة التكنولوجيا، الذين بدأوا في استخدام الذكاء الاصطناعي ليس فقط لرصد خطاب الكراهية، بل لفهم السياقات المعقدة له. قد يساعد وجود أدوات قانونية وتنظيمية مثل قانون الخدمات الرقمية، إلى جانب برامج التوعية والتعاون مع القطاع الرقمي، في الحد من هذه الظاهرة في السنوات القادمة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=105939
