Select Page

طالبو لجوء في ألمانيا مهددون بالترحيل رغم حصولهم على عقد تأهيل مهني

DW ـ 9 يوليو 2017 ـ لدى شركات ألمانية كثيرة حاجة ماسة لمتدربين شباب. لكن السلطات الألمانية تصدر أحيانا قرارات بترحيل طالبي اللجوء رغم أن لديهم فرصة تأهيل مهني في ألمانيا. فهل تخرق السلطات القانون الألماني؟ وما فرص بقاء هؤلاء اللاجئين؟

من حق طالبي اللجوء الحاصلين على تأهيل مهني البقاء في ألمانيا، وهذا مضمون لهم قانونيا. لكن التطبيق العملي للقوانين شيء آخر. وبات الكثير من أرباب العمل والشركات والمصانع في ألمانيا يشعرون بعدم الاطمئنان تجاه توظيف طالبي اللجوء الشباب، لأن هؤلاء مهددون بالترحيل من البلاد، بحسب ما تذكر شركات ألمانية، ومنها على سبيل المثال شركة سامسون الصناعية التقنية التي توظف إجمالياً 1400 عامل، منهم 25 عاملاً من اللاجئين، أو من طالبي اللجوء المرفوضة طلبات لجوئهم، بحسب ما نقل موقع هيسِن شاو الإلكتروني الألماني.

وأحياناً تصدر السلطات الألمانية في حقهم قرارات بالترحيل بشكل مخالف للقوانين السارية في ألمانيا، بسبب وجود تأويلات مختلفة للقوانين، وفق ما يقول قانونيون ألمان.

غضب أرباب العمل من قرارات الترحيل

وقد حدث أن قامت السلطات بإصدار قرار بترحيل وافدين جدد من ألمانيا رغم حصولهم على مقعد للتأهيل المهني في شركات البلاد  أو  رغم أنهم قد بدؤوا فعلاً بتلقي تدريبهم المهني، وهو ما أثار غضب أرباب العمل وجعلهم غير مطمئنين إلى توظيف الشباب الوافدين الجدد. كما أنه دفع بالاتحادات الاقتصادية الألمانية وبوكالة العمل الاتحادية الألمانية إلى المطالبة بإنهاء هذه الترحيلات -غير القانونية- بشكل نهائي.

فرغم منح شركات ألمانية بعض طالبي اللجوء خلال فترة تلقيهم تدريب مبدئي لعدة أشهر لديها على عقود مستقبلية للتأهيل المهني لديها -والذي يستمر ثلاث سنوات عادةً في ألمانيا- إلا أنه يتم إصدار قرارات بترحيلهم. والأفغان وغيرهم ممن ينحدرون من دول مصنفة في ألمانيا كدول آمنة هم أكثر الوافدين الجدد تضررا من قرارات الترحيل هذه، رغم أنهم يتمتعون بالقدرة على التعلم وبوثوقية في  أسواق العمل.

وهو ما حدا بأرباب العمل والشركات والمصانع التي تحتاج إلى عاملين إلى طلب المزيد من القوانين الضامنة، ومطالبة السلطات المتمثلة بالمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين ودوائر الأجانب الحكومية بالتخطيط  بشكل أفضل في حالة حصول هؤلاء على تأهيل مهني. علماً بأنه يوجد طالبو لجوء لم يتم إصدار قرار بخصوص إقاماتهم، في حين أن لديهم مكاناً للتأهيل المهني، وهو ما يجعلهم يشعرون بعدم الاطمئنان حول بقائهم في ألمانيا.

وفقاً لقانون اللجوء الذي تم إصداره في أغسطس/ آب 2016 فإن “الأشخاص الذين تُرفَض طلبات لجوئهم لديهم الحق في الحصول على سماح من أجل البقاء في ألمانيا إذا حصلوا على فرصة تأهيل مهني في وظيفه تعترف بها الدولة الألمانية”. لكن تأويل هذا القانون فيه إشكالية لدى سلطات الأجانب ولدى القانونيين.

وعادةً ما تقوم هذه الجهات بطرح السؤال حول وقت الشروع بالتأهيل المهني وموعد بدايته الفعلية، فحين توجد مثلاً فترة نصف سنة بين توقيع عقد التأهيل المهني وبين الموعد الفعلي لبدء التأهيل، ترى الكثير من السلطات أن هذه الفترة الزمنية طويلة، كما يلاحظ مراقبون مختصون، ومنهم المحامي الألماني مانوئيل كابيس -المتخصص في قوانين اللجوء الألمانية- في تصريح لمؤسسة غرب ألمانيا الإعلامية “ڤي ديه إر”.

وهذا هو بالتحديد السبب الذي فقدت بسببه شركات في ألمانيا متدربيها المستقبليين في برامج التأهيل المهني، وخصوصاً المنحدرين من بلدان تعتبرها الحكومة الألمانية بلداناً آمنة، وذلك رغم أن هؤلاء الأشخاص لديهم الحق قانونياً في الحصول على سماح من أجل البقاء في ألمانيا إذا وقّعوا بالفعل عقد التأهيل المهني في ألمانيا، كما لديهم الحق في عدم إلغاء إقامتهم في البلاد.

حاجة ألمانية كبيرة لكوادر شابة عاملة

يشار إلى أن في ألمانيا حاجة كبيرة لكوادر شابة عاملة خاصةً فيما يتعلق بالمجالات التي تتطلب صحة جسدية وقوة عضلية، مثل مجال التقنيات الميكانيكية.

و رغم رفض طلبات إقامتهم في ألمانيا، حصل شباب وافدون جدد -تبلغ أعمارهم نحو 19 عاماً أو أكثر بقليل- بالفعل على عقود تأهيل مهني في مصانع وشركات ألمانية، ولكن السلطات طالبتهم رغم ذلك بترك البلاد.  ولهذا يطالب أرباب العمل والشركات بقوانين واضحة غير قابلة للتأويل بشأن حق التأهيل المهني، وإلا فإن ذلك قد تكون له أيضا تداعياته على الاقتصاد الألماني.

ومن المفترض قانونياً في ألمانيا أن الدراسة في المدارس أو التأهيل المهني يحميان الشباب الوافدين الجدد من الترحيل، ولكن هذا ليس هو الحال على أرض الواقع حتى الآن بالنسبة لطالبي اللجوء، وهو ما يجعل طالبي اللجوء -الذين لم يتم البت بطلبات لجوئهم أو المرفوضة طلبات لجوئهم- يعيشون في حالة قلق  وخشية وعدم اطمئنان أثناء وجودهم في ألمانيا.