الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ما مستقبل التفوق العسكري لحلف الناتو في ظل تصاعد التهديدات؟

يونيو 19, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

ما مستقبل التفوق العسكري لحلف الناتو في ظل تصاعد التهديدات؟

يشهد حلف شمال الأطلسي (الناتو) تحولات متسارعة في مقاربته للقدرات العسكرية الحديثة، خاصة في مجالات الضربات الدقيقة بعيدة المدى وتكامل البيانات في ساحات القتال. وتأتي التطورات حول هذه القدرات لتعكس سعي الحلف إلى استخلاص دروس الحروب وتعزيز منظومة الردع الجماعي.

تطوير قدرات الضربات الدقيقة العميقة للناتو

في ظل تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء العملياتي، يطرح التوجهات الحالية تساؤلات حول مستقبل التفوق العسكري للناتو وقدرته على مواكبة طبيعة الصراعات الحديثة. عقد حلف شمال الأطلسي (الناتو) أول ندوة له على الإطلاق حول قدرات الضربات الدقيقة العميقة في 17 يونيو من العام 2026، حيث قام القادة العسكريون والمسؤولون التنفيذيون في صناعة الدفاع بدراسة الدروس المستفادة من الصراعات الأخيرة وسبل تعزيز الردع.

تحديد أنواع القدرات المطلوبة على المدى القريب والمتوسط

تضمنت الندوة تمرينًا عمليًا لتحديد أنواع القدرات المطلوبة على المدى القريب والمتوسط، وكيفية استخدام هذه القدرات، وكيف تتناسب مع الخطط الإقليمية لحلف الناتو. يقول القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا (SACEUR)، أليكسوس ج. غرينكويتش: “علينا التخطيط بواقعية، وأن نعي الدروس المستفادة من النزاعات الأخيرة. وهذا يعني أننا بحاجة إلى النظر في الأمور التي يمكننا الحصول عليها ونشرها بسرعة، وتوسيع نطاقها بشكل سريع، واستدامتها على المدى الطويل. وينطبق ذلك على أنظمة النيران بعيدة المدى، وكذلك أنظمة الطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة”.

أكد غرينكويتش أن الأمر لا يتعلق فقط بالقدرات المادية، بل يتعلق كذلك بالبيانات، قائلًا إن “من يستطيع الوصول إلى البيانات الصحيحة، ونقلها بسرعة أكبر، وتطبيق خوارزميات أكثر فعالية عليها، سيحصل على ميزة في اتخاذ القرار”، ودعا الصناعة إلى المساعدة في هذا المجال. وتابع: “يمكن للصناعة أن تساعدنا حقًا من خلال التأكد من تكامل كل شيء ومن خلال التأكد من أن لدينا البنية المناسبة لتطبيق الخوارزميات المتقدمة والعمل بسرعة”.

حزمة جديدة لتوسيع نطاق الابتكار

أكد مسؤول كبير في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إن الحلف يعمل على تطوير “حزمة جديدة لتوسيع نطاق الابتكار” تهدف إلى مساعدة شركات تكنولوجيا الدفاع الناشئة على توسيع الإنتاج بسرعة. كما تهدف هذه المبادرة، التي يجري التفاوض بشأنها مع الدول الحليفة، إلى ربط الشركات الناشئة في مجال الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا العسكرية بالشركات المصنّعة المدنية التي لديها فائض في الطاقة الإنتاجية. وتسعى المبادرة إلى معالجة أحد أكبر التحديات الدفاعية في أوروبا: كيفية تحويل تقنيات ساحة المعركة المبتكرة إلى قدرات إنتاجية واسعة النطاق وبسرعة.

التوفيق بين الشركات الناشئة في مجال الدفاع

صرحت تاريا جاكولا، الأمينة العامة المساعدة لحلف الناتو لشؤون الصناعات الدفاعية والابتكار والتسليح: “نحن نعمل الآن ونتفاوض مع الدول فيما نسميه حزمة توسيع نطاق الابتكار”، وأضافت أن الهدف هو مساعدة الشركات التي تمتلك تقنيات تلبي الاحتياجات ذات الصلة على زيادة الإنتاج بسرعة. بموجب هذا المقترح، سيسهل حلف الناتو عملية “التوفيق” بين الشركات الناشئة في مجال الدفاع والتي طور العديد منها تقنيات جديدة للطائرات بدون طيار أو تقنيات الاستقلالية أو تقنيات ساحة المعركة ولكنها تفتقر إلى البنية التحتية للتصنيع والشركات المدنية القادرة على إنتاج المكونات أو استئجار مساحات المصانع.

التوغلات في أراضي الحلفاء أصبحت “ظاهرة منتظمة”

يعكس هذا الجهد الضغط المتزايد في جميع أنحاء التحالف لتسريع الإنتاج الدفاعي في أعقاب الدروس المستفادة من أوكرانيا، حيث كشفت الطائرات بدون طيار منخفضة التكلفة وتقنيات ساحة المعركة سريعة التطور عن نقاط ضعف في أنظمة الشراء والتصنيع التقليدية. تقول جاكولا: “إن الصراعات المستمرة في أوروبا وجوارنا توضح مدى أهمية تكنولوجيا الطائرات بدون طيار لردع الناتو ودفاعه”، محذرة من أن التوغلات في أراضي الحلفاء أصبحت “ظاهرة منتظمة”. بموجب هذا البرنامج، سيُطلب من الحلفاء تحديد الشركات المحلية ذات القدرات الإنتاجية المناسبة التي يمكنها دعم التصنيع الدفاعي. ومن المتوقع أن تساعد الجمعيات الصناعية في تحديد الشركاء الصناعيين المحتملين.

توسيع قدرة إنتاج الأسلحة

تعكس هذه المبادرة الجهود الأخيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أفادت التقارير أن السلطات العسكرية تواصلت مع الشركات المصنعة المدنية بما في ذلك شركات صناعة السيارات للمساعدة في توسيع قدرة إنتاج الأسلحة. أكدت جاكولا أن حلف الناتو “لا يخطط لاستهداف أي شيء على وجه التحديد” وسيعتمد بشكل كبير على الحلفاء لتحديد الشركات ذات الصلة وتسهيل الاتصالات مع الصناعة. ومن المتوقع أن يشكل التمويل ركيزة أساسية في هذه الحزمة. ويبحث حلف الناتو سبل مساعدة شركات تكنولوجيا الدفاع على تأمين الاستثمارات والقروض والضمانات اللازمة لتوسيع الطاقة الإنتاجية وتسريع طرح الأنظمة الجديدة في السوق.

تفوق روسي على الدول الأوروبية

تحت ضغطٍ متواصل وتفوقٍ روسي تقليدي بنسبة تصل إلى 7 أضعاف في بعض المجالات اضطرت أوكرانيا إلى الابتكار للتصدي لروسيا، وكانت النتيجة ثورة تكنولوجية في العمليات العسكرية، لا سيما في مجال المعلومات عبر الأقمار الصناعية والطائرات المُسيّرة والذكاء الاصطناعي. ربما للمرة الأولى، تحقق دولة لا تمتلك أسطولًا بحريًا تقليديًا تفوقًا بحريًا؛ فبفضل بيانات الاندماج المتعدد، تمكنت أوكرانيا من تنسيق هجمات صاروخية وبحرية بطائرات مسيّرة على أسطول البحر الأسود الروسي، مما أدى إلى تدمير أو إتلاف 24 سفينة روسية، وإجبارها على سحب أصولها الرئيسية من قاعدتها في سيفاستوبول.

انتبهت الدول الأوروبية لهذا التطور؛ ففي يوليو 2025 اقترحت المفوضية الأوروبية تخصيص 131 مليار يورو لبرامج الدفاع والفضاء في ميزانيتها القادمة، أي ما يعادل 5 أضعاف الميزانية السابقة. يأتي ذلك بعد قانون الفضاء الأوروبي المقترح، الهادف إلى تعزيز مرونة البنية الفضائية والأمن السيبراني وتشجيع الابتكار البيئي. كما يُظهر التركيز البريطاني على الفضاء في مراجعة الدفاع الاستراتيجي أن شركاء الناتو يدركون أهمية هذا المجال المهم.

أقمار صناعية وأدوات ذكاء اصطناعي لرصد النشاط الروسي

يمتلك المشهد الدفاعي الأوروبي قاعدة قوية لتبني التطورات التكنولوجية، لكن مع تزايد المسؤوليات الأمنية، يجب التحرك بسرعة وفعالية، وأظهر الناتو مؤخرًا إمكانية تحقيق المرونة من خلال شراء بيانات أقمار صناعية وأدوات ذكاء اصطناعي لرصد النشاط والتهديد الروسي. واللافت في الأمر هو سرعة التنفيذ، والتحول من الفكرة النظرية في مارس 2025 إلى التطبيق الفعلي في يونيو 2025. هذه القدرات ليست بدائل للأنظمة التقليدية، بل أدوات تكميلية وتمكينية تُستخدم بسرعة وبتكلفة منخفضة، وهنا تكمن الفرصة، فلا حاجة لإعادة تكرار النماذج القديمة بل التفكير بمنظور النتائج. على أوروبا أن تستفيد من التكنولوجيا، إذ إن أبرز النجاحات الأوكرانية اعتمدت على تقنيات مدنية جرى تكييفها عسكريًا.

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والطائرات المُسيّرة

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والطائرات المُسيّرة والفضاء الإلكتروني يعني وعيًا ظرفيًا ضروريًا لاتخاذ القرار والدقة والبقاء. كما أن إعداد الميزانيات الدفاعية بحاجة إلى مرونة وتحديث دائم بدلًا من الالتزام بنموذج 7 سنوات ثابت. التحول يجب أن يتم من متطلبات تقنية صارمة إلى نتائج ميدانية واضحة. فبدلًا من تحديد مكونات الدرون أو القمر الصناعي، يجب تحديد النتيجة المطلوبة، وترك المجال للصناعة لتحقيقها بأفضل الطرق. تمتلك أوروبا المقومات التكنولوجية والدفاعية الصناعية، وينقصها فقط الوضوح الاستراتيجي والإرادة السياسية. ومن المؤكد مع توفر ذلك، يمكنها التفوق في ميدان الحروب والصراعات والنزاعات الحديثة.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=119859

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

 

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...