الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ما دور قاعدة “رامشتاين” الألمانية في حرب إيران؟

مارس 09, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

ما دور قاعدة “رامشتاين” الألمانية في حرب إيران؟

أصدرت المحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية في عام 2025 حكما يسمح باستخدام قاعدة رامشتاين الجوية الأمريكية لشن غارات جوية بطائرات مسيرة على اليمن. هل يمنح هذا الحكم القاعدة تفويضا مطلقا لاستخدامها في الحرب ضد إيران؟ على الأرجح لا. أبدى دونالد ترامب حماسا كبيرا، إذ وصف ألمانيا بأنها “عظيمة”، مشيدا بالمستشار فريدريش ميرز خلال زيارته إلى واشنطن. وأشار في شكره إلى الدعم الموثوق الذي قدمته الحكومة الألمانية منذ بداية الاتفاق النووي الإيراني، وهو اتفاق مثير للجدل بموجب القانون الدولي، من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. دون ذكر اسم قاعدة رامشتاين الجوية الأمريكية في ولاية راينلاند بالاتينات الألمانية، كان من الواضح ما الذي كان ترامب يشكر ضيفه عليه بشكل خاص: “لقد سمحوا لنا بالهبوط في مناطق معينة، ونحن نقدر ذلك”.

إسبانيا تمنع الولايات المتحدة من الوصول إلى قواعدها العسكرية

بينما لا تعارض ألمانيا هذا الأمر، ترفضه إسبانيا. فقد منعت وزيرة الدفاع مارغريتا روبلز الولايات المتحدة من استخدام المنشات العسكرية في بلادها، موضحة أن “العمليات التي تنطلق من هذه القواعد يجب أن تتم في إطار القانون الدولي”، مبررة بذلك استخدام حق النقض. ومع ذلك، أكدت روبلز أن الحرب ضد إيران لا يشملها هذا القانون. تتجنب الحكومة الألمانية اتخاذ موقف واضح لا لبس فيه بشأن هذه القضية: “ألمانيا لا تشكك في القانون الدولي”، كما قال متحدث باسم المستشار ميرز. “لكن هناك أيضا مصلحة أمنية لا يعالجها القانون الدولي”.

هل وزارة الخارجية الألمانية على حق؟

تشير وزارة الخارجية الألمانية في هذا السياق إلى حكم أصدرته المحكمة الدستورية الاتحادية عام 2025. يتعلق هذا الحكم بضربات جوية بطائرات مسيرة في اليمن، كانت تدار من قاعدة رامشتاين الجوية الأمريكية. وصرح متحدث باسم وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قائلا: “أقر هذا الحكم أن هذا استخدام مشروع”. ومع ذلك، فإن هذا ينطبق فقط على الدعوى القضائية المحددة التي كانت قيد النظر في ذلك الوقت، والتي رفعها رجلان قتل أقاربهما في غارة جوية أمريكية بطائرة مسيرة في اليمن عام 2012. ولم يكن الحكم بأي حال من الأحوال بمثابة ضوء أخضر للاستخدام العسكري غير المقيد لقاعدة رامشتاين، كما يمكن قراءته في حيثيات المحكمة الدستورية الفيدرالية.

ما هي “الأهداف العسكرية المشروعة”؟

وفقا لهذا الحكم، يتعين على ألمانيا حماية حقوق الإنسان الأساسية والمعايير الجوهرية للقانون الدولي الإنساني، حتى فيما يتعلق بالأجانب في الخارج. كما يتعين على المحكمة مراعاة الخطر الجسيم المتمثل في الانتهاكات المنهجية للقانون الدولي. ووفقا للمحكمة الدستورية الاتحادية، لم يكن هذا هو الحال مع غارات الطائرات المسيرة في اليمن. اعتبرت الولايات المتحدة قد أولت اهتماما كافيا لحماية المدنيين في حربها ضد الإرهاب الدولي. ويشير الحكم إلى “الأهداف العسكرية المشروعة”. ونظرا للاتفاق النووي الإيراني وما رافقه من نقاش حاد حول القانون الدولي، فإنه لا يمكن إلا التكهن بكيفية حكم المحكمة الدستورية الفيدرالية في حال الطعن القانوني.

متى تكون عمليات القتل المستهدفة مبررة؟

قتل مدنيون أبرياء في غارة أمريكية بطائرة مسيرة استهدفت إرهابيين مشتبه بهم في اليمن، والتي كانت تدار عبر قاعدة رامشتاين الجوية. وقد قيمت الباحثة القانونية باولينا ستاركسي من جامعة فرايبورغ هذا الأمر بنقد لاذع بعد صدور الحكم، قائلة: “إذا لم يعرفوا على وجه التحديد من يهاجمون، فعليهم أن يفترضوا، في حال الشك، أنه مدني”. ولذلك، تعد عمليات القتل المستهدفة في بعض الأحيان إشكالية للغاية من منظور إنساني ومن منظور القانون الدولي. بحسب تقارير يصعب التحقق منها وبغض النظر عن صحة هذه الادعاءات، فإن أي إجراء قانوني مستقبلي ضد ألمانيا سيتطلب إثباتا في كل حالة على حدة بأن الهجوم نفذ عبر قاعدة رامشتاين الجوية.

رامشتاين تلعب دورا حاسما في الحرب الإيرانية

لا شك في أن أكبر قاعدة جوية أمريكية في أوروبا تلعب دورا حاسما في الحرب الإيرانية. وقد غطت صحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ هذا الأمر باستفاضة، حيث ذكرت: “من هناك، تخطط العمليات في الشرق الأوسط، وتحلل بيانات الاستطلاع، وترسل أوامر التحكم من طياري الطائرات المسيرة إلى منطقة العمليات”. في هذا السياق، يعد رأي الخبراء الذي أعده قسم الأبحاث في البرلمان الألماني (البوندستاغ) في عام 2016 بمثابة إشارة تحذير للحكومة الاتحادية: “إذا تم العثور على دليل – لم يتم إثباته بعد – على أن العمليات العسكرية التي تنتهك القانون الدولي قد انطلقت من قاعدة رامشتاين الجوية العسكرية، فلا ينبغي للجمهورية الاتحادية أن تتسامح معها”.

النتائج

تشير المعطيات القانونية والسياسية المرتبطة باستخدام قاعدة قاعدة رامشتاين الجوية إلى أن دورها في النزاعات المستقبلية، خصوصا في الشرق الأوسط، سيبقى محل جدل قانوني وسياسي متزايد داخل أوروبا. فالحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية عام 2025 لا يمنح تفويضا مفتوحا لاستخدام القاعدة في أي عمليات عسكرية، بل يفرض على الحكومة الألمانية واجبا يتمثل في مراقبة مدى التزام العمليات المنطلقة من أراضيها بمبادئ القانون الدولي الإنساني.

في حال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، من المرجح أن تتحول رامشتاين إلى محور حساس في النقاش السياسي الألماني والأوروبي. فالقاعدة تمثل عقدة لوجستية رئيسية لإدارة عمليات الطائرات المسيرة والاتصالات العسكرية في الشرق الأوسط، ما يجعلها عنصرا حاسما في أي تصعيد عسكري محتمل. لكن هذا الدور قد يضع برلين أمام معادلة صعبة بين التزاماتها داخل حلف حلف شمال الأطلسي ومتطلبات احترام القانون الدولي.

قد يؤدي تباين المواقف الأوروبية كما يظهر في موقف إسبانيا الرافض لاستخدام قواعدها العسكرية في عمليات لا تستند بوضوح إلى القانون الدولي إلى زيادة الضغوط على الحكومة الألمانية لتوضيح حدود التعاون العسكري مع واشنطن. وفي حال وقوع هجمات مثيرة للجدل قانونيا تنطلق من رامشتاين، فمن المحتمل أن تتزايد الدعاوى القضائية أمام المحاكم الألمانية، ما قد يفرض قيودا إضافية على استخدام القاعدة.

قد يدفع هذا الانقسام ألمانيا إلى تطوير آليات رقابة قانونية وسياسية أكثر صرامة على الأنشطة العسكرية الأجنبية على أراضيها. كما قد يعزز النقاش الأوروبي حول مفهوم “السيادة الاستراتيجية” وتقليل الاعتماد على البنية العسكرية الأمريكية. وبالتالي، ستظل رامشتاين في السنوات القادمة نقطة تقاطع بين القانون الدولي والسياسة الأمنية والتحالفات العسكرية، ما يجعلها أحد الملفات الحساسة في مستقبل الأمن الأوروبي.

رابط مختصر..   https://www.europarabct.com/?p=115938

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...