دراساتدفاعمكافحة الإرهاب

ما بعد الباغوز: سيناريوهات العمليات القتالية ضد تنظيم داعش . بقلم الدكتور عماد علو

إعداد : اللواء الركن المتقاعد الدكتور عماد علو  مستشار المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

ما بعد الباغوز: سيناريوهات العمليات القتالية ضد تنظيم داعش في صحراء البادية الغربية

تتركّز الأنظار هذه الأيام على هزيمة تنظيم “داعش” في بلدة الباغوز، حيث آخر الجيوب التي يتواجد فيها بقايا داعش في مناطق شرق الفرات، وأثيرت خلال الأسابيع الأخيرة العديد من الأسئلة حول مصير مقاتلي التنظيم، الذين أخذوا يختفون من الجيب الأخير لهم في شرق الفرات. وتعددت الروايات حول ذلك، فمنها ما اتهم التحالف الدولي بنقلهم إلى مناطق مجهولة، وأخرى تحدثت عن هروبهم إلى العراق، فيما آخرها ما نقلته شبكة “سي إن إن” عن مسؤول عسكري أميركي، أخيراً، والذي قال إنّ قرابة الألف من مقاتلي “داعش” فروا من سورية إلى الجبال والصحاري في غرب العراق في الأشهر الستة الماضية، ومعهم ما يصل إلى 200 مليون دولار أميركي وعلى رأسهم زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي وأعضاء مجلس الشورى التابع لداعش . وكان البغدادي قد أقام في منطقة شرقي الفرات منذ منتصف عام 2017.

وبين عامي 2017 و2018، جرت صفقات بين كل من النظام و “داعش” و”حزب الله”، تمّ خلالها نقل مقاتلي “داعش” من كل من جنوب دمشق والقلمون الغربي إلى البادية السورية، فيما رشحت معلومات حول انتقال من تبقى من عناصر التنظيم المتمثلة بـ”جيش خالد بن الوليد” الذي كان متمركزاً في ريف درعا الغربي، إلى منطقة اللجاة ومنها إلى البادية، فضلاً عن انتقال العناصر التي كانت موجودة في ريف السويداء الشرقي إلى عمق البادية أيضاً. وتشير مصادر سورية الى أن اعداد من مقاتلي تنظيم داعش الارهابي لايزالون يتوزعون على شكل مجموعات في مناطق اخرى غير الباغوز مثل شرقي تدمر و بعض مناطق القلمون الشرقي، بالقرب من منطقة تلول الصفا، والتي فيها تقريباً 120 عنصراً، وكذلك شرق وجنوب السخنة، حيث يوجد هناك حوالي 150 عنصراً، وكذلك هم موجودون في المنطقة من شرقي السخنة في منطقة الـ55 باتجاه المحطة الثانية T2، ومن شمال المحطة الثانية باتجاه جنوبي البوكمال”.

خلاصة القول أن فلول داعش وقياداته باتت اليوم تتواجد وتنتشر في منطقة ذات طابع صحراوي ، رملية منبسطة، في بعض المناطق ومتموجة تتخللها الوديات والمرتفعات الصعبة والكهوف في مناطق اخرى . لكن السؤال الأهم يبقى: ما هي طبيعة وشكل الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي في مرحلة ما بعد الباغوز ؟

طبيعة ساحة العمليات المقبلة

وتعتبر صحراء البادية الغربية مانعا” طبيعيا” يحاول من تبقى من عصابات داعش الارهابية الاحتماء به من الرصد والمطاردة ونيران اسلحة الطائرات العراقية وطائرات التحالف الدولي  . وتعتبر منطقة صحراء البادية الغربية،  الشاسعة و الوعرة تضاريسا” والمعقدة مناخيا” والتي تعد جزءاً وامتدادا” لهضبة الجزيرة العربية، منطقة صالحة للتحصن والاختباء .

وبحسب التقارير الاستخبارية فأن لداعش في صحراء البادية الغربية عدد من المعسكرات والمقرات جرى اعدادها خلال الفترة التي تلت حزيران 2014، ومن أهم تلك المقرات والمعسكرات هو ما موجود في  وادي غدق ووادي الحسينية وصحراء بلدة راوه،  و هذه المخيمات او القواعد اكثر القواعد أمنا” ومحصنة لقادة وعناصر عصابات « داعش الإرهابية» ، وتشمل هذه المعسكرات على منشئات تحت ارضية وانفاق تشبه مدن النمل” ، وهي تمثل اكبر قواعد لتنظيم “داعش”  في الشرق الأوسط . والعمل العسكري فيها صعب جداً، خصوصاً أنّ التنظيم يعتمد على الكمائن والخنادق والأنفاق، والطيران لا يستطيع التعامل معها بسهولة، فالحرب هناك هي خليط من حرب الصحراء وحرب العصابات….

ومن الجدير بالذكر أن السيول والرياح قد عملت على تنويع تضاريس البادية الغربية، حيث يصل أعلى ارتفاع لها بالقرب من الحدود الأردنية إلى ما يزيد على 800 متراً فوق مستوى سطح البحر وتنخفض في مناطق الحبانية إلى 75 متراً فوق مستوى سطح البحر.

ويقطع نهر الفرات طريقه في البادية الغربية والتي تنحدر صخورها تدريجياً باتجاه منخفضات الثرثار والحبانية والرزازة، وفي بعض المناطق يكون مجرى نهر الفرات وعراً ولذا تظهر الصخور الكلسية والجبسية على ضفاف مجرى نهر الفرات. وتميز صحراء البادية الغربية بقلة سقوط الأمطار والتباين الكبير بين حرارتي الليل والنهار وانخفاض الرطوبةـ  ترتفع الحرارة فيها صيفاً إلى52 درجة مئوية، وتنخفض شتاءً فتصل إلى 9 درجة مئوية.

الرياح فيها شمالية غربية وجنوبية غربية أحياناً تبلغ أقصى سرعة لها 21 م/ثانية، يبلغ معدل سقوط الأمطار شتاءً إلى 115 ملم. هذه الطبيعة الجغرافية الصحراوية قد تؤمن لتنظيم داعش الارهابي الانتشار في المعسكرات والقواعد السرية ، المزودة بالأنفاق والخنادق المخفية والمموهة والمحصنة تحت الارض، التي تشتمل على مقرات للقيادة والسيطرة مزودة بأحدث التقنيات فضلا” عن نقاط تموين وامداد ودعم لوجستي .

ان احتماء تنظيم داعش في صحراء البادية الغربية يستهدف ايضا” اتباع التنظيم الارهابي لتكتيكات قتالية جديدة تتمثل بتفادي مواجهات واسعة مع الجيش العراقي ، والاستعاضة عنها باستخدام تكتيكات حرب العصابات وكمائن صحراوية ، والغارات بمجموعات قتال صغيرة ضد اهداف رخوة أو ضعيفة الحماية ، تتعاون فيها الخلايا النائمة مع مفارز أو مجموعات داعش الهجومية ! بهدف استنزاف موارد الجيش العراقي ، واحداث حالة من عدم الاستقرار والبلبلة في مناطق اعالي الفرات خصوصا” تلك القريبة من الطريق الدولي الذي يربط العراق بكل من سوريا والاردن ! والذي سيعتبر هدفا” حيويا” رئيسا” لعصابات داعش في حالة اعادة فتحه لأغراض التجارة والتنقل بين العراق وكل من سوريا والاردن .

داعش يتحول الى حرب العصابات

منذ دحر تنظيم داعش  في العراق واعلان النصر عليه في نهاية  عام 2017 وعلى الرغم من اعلان قادة التنظيم الارهابي أنهم سيعودون الى اسلوب (شوكة النكاية) بعد فقدانهم لـ(ارض التمكين) ، لم تتكيف القوات المسلحة العراقية بمختلف مسمياتها بالسرعة المطلوبة مع المرحلة التي اعقبت هزيمة التنظيم في العراق ، وتحوله الى تكتيكات حرب العصابات .

وقد حصلت المخابرات المركزية الأمريكية على دراسات أجراها داعش في وقت مبكر من صيف 2016، بعد تحرير الموصل، تشير إلى أن التنظيم لجأ إلى الأراضي الصحراوية غير المهمة، للحفاظ على القوة البشرية والابتعاد عن الاحتفاظ بالأراضي لشن هجمات متلاحقة بعد ذلك”.  حيث استطاع داعش التكيف مع الظروف البيئية وتراجع قدراته اللوجستية من التخفي واللجوء الى القرى والمناطق النائية، خاصة العناصر التي انسحبت من معارك الموصل ، مستفيدة من التباطؤ والارباك في عمليات اعادة التنظيم للجيش والشرطة الاتحادية . كما أن القيادة العسكرية والسياسية العراقية لم تتوافق على اعادة الانفتاح الاستراتيجي للقطعات الماسكة للأرض على ضوء المستجدات المتوقعة للعمليات القتالية ضد تنظيم داعش الارهابي… ويبدو أن هذا الأمر مرده لعدم اعادة تغير الموقف الاستراتيجي لطبيعة سير العمليات القتالية ضد تنظيم داعش الارهابي ؟!

وكان من سمات ومؤشرات هذا الارباك والتباطؤ أن تراجعت التكتيكات القتالية التقليدية للجيش والشرطة الاتحادية امام تكتيكات عناصر داعش الجديدة ، وفشلت الاستخبارات في اختراق مفارز داعش في المناطق النائية والبعيدة عن المدن الحضرية . لذلك تمكنت مفارز داعش من التمركز والتحصن في حزام بغداد وديالى وصلاح الدين وشمال بابل وشمال كربلاء، وفي كهوف تلال حمرين والخانوگة ومكحول وتلال العطشانة وبادوش ووديان جنوب نهر الفرات في الأنبار وانفاق جزر سامراء وراوه والثرثار والحضر والبعاج والنخيب والرزازة والهبارية والرطبة، وتخزين الأسلحة والعجلات والارزاق .

غيرت داعش من تكتيكاتها القتالية باعتماد اسلوب التمركز بمجموعات خفيفة ومرنة مؤلفة من (8-12) عنصر ، وهي تقوم بعمليات  جمع المعلومات والمراقبة والاغتيالات وتصنيع المتفجرات وإعداد العبوات الناسفة، بالاعتماد على خبرات عناصرها من المعارك السابقة .

وتنطلق من هذه المجموعة مفارز مؤلفة من (2-3) عنصر يرتدون الاحزمة الناسفة ومسلحين بأسلحة خفيفة واحيانا” متوسطة  لتنفيذ العمليات  الارهابية. وأوضحت دراسة للباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى مايكل نايتس ، أن تنظيم “داعش الإرهابي” نشط تماماً، خلال 2018، حيث أطلق 1271 هجوماً خلال الأشهر العشرة الأولى من 2018، من بينها 762 عملية تفجير. وخلال الفترة بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول 2018، نفذ التنظيم 135هجوماً في محاولته تحقيق أكبر قدر من الإصابات، فضلاً عن 270 عملية تفجير فعالة بواسطة قنابل مزروعة على جوانب الطرق، كما شن عدداً من الهجمات على 120 حاجزاً أو مركزاً لقوات الأمن العراقية، ونفذ 148 عملية قتل متقنة استهدفت المخاتير، أو زعماء قبائل، أو أفراد في مجالس المحافظات، أو قادة في قوات الأمن لخلق فوضى وفراغ في السلطة.

وأوضحت الدراسة أن محافظة الأنبار العراقية بلغ متوسط عدد هجمات داعش فيها بلغت تقريبا”  (91 ) هجوم شهري في 2018، مقابل( 60 ) هجوم شهري في 2017 ، ومقابل( 66 ) هجوم شهري في ٢٠١٣ ، في الوقت الذي ظلت فيه الأنبار تستحوذ وحدها على ٤٩٪ من هجمات داعش في العراق. وأشارت الدراسة إلى أنه رغم الانخفاض الواضح في عدد الهجمات، إلا أن نوع العمليات اختلف، حيث تشير الأرقام إلى أن هجمات ٢٠١٨ اتسمت بدقة وتخطيط عالٍ، ويشير إلى الاختلاف النوعي في هجمات داعش هناك، حيث زادت نسبة العمليات المتقنة للتنظيم الإرهابي بنسبة 30٪ من مقابل ٢١٪ من هجماته في الأنبار في ٢٠١٧، وقام داعش بقتل ٢٢ زعيماً محلياً هناك.

استنادا” لهذه المعطيات بالإضافة لما سبق طرحه فان من دخل الى العراق من عناصر داعش هاربا” من مناطق شرق دير الزور والباغوز ، سيجد من يرحب به ويستفاد من خبراته القتالية .

اعادة تقدير الموقف

على ضوء اختلاف الطبيعة الجغرافية والمتغيرات الميدانية والسياسية في عموم ساحة العمليات القتالية ضد تنظيم داعش الارهابي ، فانه سيتعين على القيادات العسكرية العراقية اعادة تقدير الموقف العسكري ، و التعاطي مع تكتيكات قتالية مختلفة تماما” عن تلك التي اتبعتها القوات المسلحة العراقية بمختلف مسمياتها ، في معاركها السابقة ضد عصابات داعش الارهابية ، وستكون بلا شك اختبارا” صعبا” لقدرات الاستخبارات والاستطلاع الميداني للقوات المسلحة العراقية بسبب المساحات الشاسعة والتضاريس الارضية المعقدة ، مما سيتطلب انفتاحات قتالية واسعة باستخدام منسق للمشاة الآلي والدرع والجهد الجوي الساند باستخدام القوة الجوية وطيران الجيش بأسلوب الصيد الحر فضلا” عن دوره في الاستطلاع وتقديم الاسناد  الجوي القريب  للقوات العسكرية العراقية في حالة اشتباكها مع كمائن او مفارز عصابات داعش الارهابية بالسرعة الممكنة .

وتكمن خطورة الحرب الصحراوية غالباً في قساوة البيئة الصحراوية وعناصرها المدمرة على القوات، سواءً أكانت في وضعية الهجوم أم في وضعية الدفاع حيث تكون ظروف الصحراء في بعض الأحيان أشد خطورةً من نيران العدو نفسه ، فالملاحة الصحراوية المضللة ليلاً ونهاراً، وحركة القوات المكشوفة على الأرض، وصعوبة مطابقة المعالم والبيانات المثبتة على الخرائط للتضاريس الأرضية الحقيقية، وشح المعلومات الاستخبارية الآنية، وقلة الموارد الطبيعية الأساسية، وتعقيدات الإمداد اللوجستي، ومخاطر تخزين الذخائر والمواد، ووهن الذيل الإداري والفني، وخطورة حقول الألغام، إضافة إلى عوامل أخرى قد لا تُعد ولا تحصى تصبح جميعها أعداء مجهولين إلى جانب العدو الشرس المقابل الذي لن يخوض سوى قتال الحياة أو الموت في بيئة الصحراء غير المألوفة للقادة والجنود والتي لا نصر لمن لا يتقن خوض صراع البقاء فيها.

معاضل العمليات القتالية في الصحراء

جرى تحديد وحصر صعوبات ومشاكل العمليات القتالية في الصحراء فيما يلي:

  1. معاضل الرؤية والرصد الليلي والنهاري: سواء الرؤية او الرصد البصري الطبيعي أو بالأجهزة والأنظمة الإلكترو – بصرية، وكذلك بمناظير الأشعة تحت الحمراء .
  2. معاضل الحركة والتنقل : لأسباب طبوغرافية أو اصطناعية أو ضعف الإمداد اللوجستي وأعمال الصيانة، وعدم توفر الآليات الملائمة للعمل في الصحراء كالآليات المجنزرة بدلاً من المدولبة.
  3. معاضل الملاحة وتحديد المواقع: و ضبط حركة القوات واتجاهاتها على الأرض ليلاً ونهاراً.
  4. معاضل التعامل مع سكان البادية : في مناطقهم ونقلهم أو اخلائهم الى مناطق آمنة مع مواشيهم وامتعتهم كونهم في الغالب من البدو الرحل .
  5. معاضل تتعلق باستخدام طيران الجيش والقوة الجوية : تتمثل بوجود مطارات او شقق نزول قريبة تؤمن عمليات الصيانة والحراسة والحماية ، بالإضافة الى صعوبات النجاة والتعايش وصراع البقاء على الأرض للطيارين بعد القفز بالمظلات، وعمليات البحث والإنقاذ.
  6. معاضل الاسناد الطبي والصحي: للقوات في ظروف الصحراء والوقاية والحماية من الأمراض والتسمم بمياه الآبار والحشرات والزواحف والتقرحات الجلدية وأمراض الحساسية.
  7. معاضل تأمين الاتصالات الإلكترونية: بسبب مدى التغطية اللاسلكية وتداخل وازدواجية الإشارات اللاسلكية، وانكسار وانحراف الموجات الراديوية وفقدان استلام الإشارات اللاسلكية نتيجة الغبار وضعف الاستقبال اللاسلكي وتفاوت قوة الإشارات اللاسلكية والرادارية بين الليل والنهار لكونها أقوى ليلاً وأضعف نهاراً.

العمليات القتالية في الصحراء

على ضوء معاضل العمليات القتالية في الصحراء ، فإن التحديات والتهديدات والتحديدات التي تواجه العمليات القتالية في الصحراء متعددة ومتغيرة، ولن تتوقف على حال، وإذا لم يُدرب قادة العمليات اللامتماثلة في الصحراء وجنودها تدريباً صحراوياً جيداً فإن الأسلحة والمعدات القتالية مهما بلغت من التطور والتحديث لن تؤدي أدوار وفنون الحروب الصحراوية لوحدها .

وتعتمد العمليات القتالية في الصحراء على عناصر القتال بالآليات المدرعة والميكانيكية والمناورة بها والإفلات من العدو بسرعة خاطفة في آخر لحظة قبل تعرضها للتدمير المفاجئ من قبل قوات معادية في موقف متقدم ومتميز. وعلى الرغم من كثرة وتعدد الدروس المستنبطة من فنون قتال الصحراء فإن تجارب الحروب الصحراوية الحديثة قد أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك إن من يمتلك أفضل الدبابات والطائرات والتكتيكات في العمليات اللامتماثلة في الصحراء سينتصر في معاركها إذا ما تكيف بدقة مع ظروفها وتدرب جيداً في بيئتها، واستنادا” لتلك المعطيات و بعد مزيد من الدراسات والتحليلات فقد وجد أن مبادئ الحرب في الصحراء تنحصر في المباديء التالية هي:

  1. دقة وسرعة عمل قوات الاستطلاع والاستخبارات : بغية تحديد مواقع العدو بسرعة و دون إضاعة الوقت . وذلك باستخدام صور الأقمار الصناعية لمراقبة تحركات وتنقلات قوات العدو في الصحراء ، بالإضافة إلى وسائل الاستطلاع الأخرى وفي مقدمتها الطائرات المسيرة من دون طيار(Drones )، بمختلف انواعها ومدياتها، مع العلم بأن عمليات الكشف والاستطلاع المدرع الخاطف على الأرض من قبل آليات الاستطلاع الخفيفة المتقدمة أمام القوات المدرعة يجب أن تكون مستمرة ليس على مستوى الساعات بل على مستوى الدقائق؛ لتلافي عنصر المفاجأة من قبل قوات العدو وحقول الألغام في أية لحظة هنا أوهناك في ميدان القتال.
  2. تثبيت قوات العدو : باستخدام المناورة(Fire maneuvering )بنيران مدفعية الميدان وراجمات الصواريخ والهاون الثقيل، بالإضافة إلى الإسناد العضوي بالطائرات العمودية المقاتلة، بالتزامن مع مناورة الإحاطة بأجنحة العدو، باستخدام تكتيكات حركة القوات المدرعة والآلية السريعة والخاطفة ..
  3. تدمير قوات العدو: باستخدام الضربات الجوية بعيدة المدى لتدمير قدراته التسليحية والقتالية بالعمق ، وتدمير وتعطيل محطات ووسائل اتصالاته ومقرات القيادة والسيطرة وضرب خطوط إمداداته اللوجستية وطرق حركته لحرمانه من القدرة على المناورة ..
  4. استخدام تكتيكات القفزات (Tactics hops): وهي تعني انتقال القوات السريع من نقطة الى أخرى في خط عرضي أو طولي قد تصل مسافة الوثبة الواحدة إلى حدود 30 كيلومتراً، وهي وثبة طويلة جداً في المعيار العسكري، غير أن طبيعة البادية الغربية  يمكن أن تتيحها للقوات . وقد تحدد مسافة القفزة الواحدة وجود عارض طبيعي (تلة أو سلسلة جبلية) يفرض على القوات تأمينه قبل الانطلاق مجدداً، أو وجود معسكر او كمين معادي للعدو يقتضي معالجته وتأمين المنطقة المحيطة به قبل الانطلاق الى القفزة الثانية .

الخاتمة

خلاصة القول أن العمليات القتالية في الصحراء ضد فلول داعش الارهابي تعتبر في اساسياتها نموذج جديد من حروب وقتالات الصحراء (Desert Wars) ، ولكن المهم  مواكبة مستجداتها كافة والمؤثرة في نتائجها من وقت لآخر لا سيما في المجالات البشرية والتسليحية واللوجستية والتدريبية، وعلى الرغم من أن البادية الغربية وظروفها باقية وثابتة على حالها منذ آلاف السنين فإن التحديات والتهديدات والتحديدات التي تواجه العمليات القتالية في الصحراء ضد فلول داعش الارهابي متعددة ومتغيرة، ولن تتوقف على حال، الأمر الذي يتطلب من المخطط والقائد العسكري ان يولي اهتماما” لتدريب الضباط والمراتب على القتال في ظروف الصحراء حيث أن الاعتماد على  نوعية و تطور الأسلحة والمعدات القتالية قد لا يكون كافيا” لتحقيق النتائج المطلوبة ضد عناصر قتالية متخفية وجوالة تستخدم تكتيكات قتالية غير اعتيادية.

رابط مختصر … https://www.europarabct.com/?p=50429

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

اللواء الركن المتقاعد الدكتور عماد علو

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق