دراساتمكافحة الإرهاب

ما الذي يجري شرق نهر الفرات، عند الحدود العراقية السورية؟

جاسم محمد ـ باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات ـ بون

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوم  04 نوفمبر 2018  إن: ” المخابرات التركية عمدت لنقل أكثر من 700 عنصر من الفصائل الموالية لها ، من ريف حلب، نحو مناطق مقابلة لشرق نهر الفرات.”
مضيفاً ، أن ” أكثر من 700 مقاتل مزودين بالسلاح الخفيف، جرى نقلهم على متن حافلات تركية من منطقة عفرين عبر لواء إسكندرون والأراضي التركية، إلى مناطق تقابل منطقة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في شرق نهر الفرات، أو في الضفاف الغربية لنهر الفرات ضمن مناطق سيطرة قوات عملية درع الفرات.” المصادر الكردية اكدت ان الوضع في تل ابيض غير مطمئن والأهالي قلقون من تحركات الجيش التركي على الحدود.

شن تنظيم داعش منتصف شهر أكتوبر 2018، هجوم واسع النطاق على نقاط قوات سوريا الديمقراطية مستغلا” الظروف الجوية السيئة في منطقة ريف دير الزور الشرقي، واستعاد السيطرة على عدة حقول نفطية  على مقربة من الحدود العراقية السورية  عند مدينة القائم العراقية.  و يتحصن نحو ثلاثة آلاف مسلح في منطقة هجين، أحد آخر جيوب تنظيم “داعش” في سوريا، هم بقايا ما يسمى بجيش خالد بن الوليد التابع لتنظيم داعش بعد دمج (لواء شهداء اليرموك، حركة المثنى الإسلامية، و‌ جيش الجهاد).

قال الرئيس ترامب، يوم 22 ديسمبر 2018،، إن القوات الأمريكية ستغادر سوريا بعد أن هزمت “داعش”، مؤكدا أنه بإمكان دول أخرى مثل تركيا التعامل مع بقايا التنظيم. ودافع الرئيس الأمريكي مجددا عن قرار سحب قوات بلاده من سوريا، مشيرا إلى أهمية الوجود الأمريكي هناك لمحاربة “داعش” خلال السنوات الماضية. وقال ترامب في تغريدة نشرها عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “خططنا للبقاء في سوريا 3 أشهر، وكان ذلك قبل 7 سنوات، لم نغادر أبدا”.

عمليات جيب داعش شرق الفرات

تتركز العمليات العسكرية لـ “قسد” تجاه جيب هجين على أربعة محاور هي : هجين، الشدادي، الكسرة، الباغوز. وينحصر نفوذ تنظيم داعش في سوريا حاليًا في جيبين، الأول يمتد من ريف حمص الشرقي حتى بادية دير الزور، والآخر في منطقة هجين بريف البوكمال.

وبحسب التقارير الاستخبارية فأن لداعش تواجد متحرك في صحراء البادية الغربية ، في  وادي غدق ووادي الحسينية وصحراء بلدة راوهمدينة القائم و الطريق الدولي الذي يربط العراق بكل من سوريا والاردن ! واللذان  سيعتبران هدفين حيويين لعناصر داعش .

ويقول الخبير في الحركات الإسلامية الدكتور هشام الهاشمي، إن “تنظيم داعش يعمل مابعد خسارة الموصل، بإستراتيجية الكر والفر، التي تستنزف القوة العسكرية الحكومية، بالإضافة إلى استخدام التفجيرات بواسطة السيارات المفخخة والألغام المزروعة في الطرق والشوارع الرئيسية”.

نقل مقاتلي تنظيم داعش

أثارت اتفاقية نقل مقاتلي تنظيم داعش من الحدود السورية – اللبنانية إلى مدينة البوكمال شرق دير الزور في سوريا يوم 28 اوغست 2017  استياءً شعبياً ورسمياً في العراق، ووصفت الاتفاقية بأنها مؤامرة كبرى. يوفرالقرار الاممي ذي الرقم 2178 لعام 2014 وبدعم من الإنتربول أدوات إضافية عالمية للحيلولة دون تنقل المقاتلين من بلد إلى آخر.

ومن المرجح ان يكون هناك توافق تركي اميركي، لايريد سيطرة قوات قسد الكردية على هجين، نزولا عن رغبة أردوغان، ومايعزز هذه الفكرة هي مهاجمة القوات التركية المعابر الحدودية مع قسد بالتزامن مع هجوم ضد جيب داعش خلال شهر اكتوبر 2018. وهذا منحى خطير، كون تنظيم داعش، اصبح ورقة ضغط سياسية بيد اطراف دولية واقليمية.

وتحسبا ان يقوم تنظيم داعش بشن هجمات خاطفة لتخفيف الضغوط على جيب دور الزور، او فتح ممرات لتسلل قياداته عبر الحدود العراقية، كثفت القوات العراقية تواجدها عند الحدود العراقية السورية وعلى مسافة 200 كيلومتر بدءا من شمال ألبوكمال ووصولا إلى منطقة تل صفوك في محافظة الحسكة. وشدد العراق على خطوط  الصد من خلال الابراج الموجود عند الحدود وهي مجهزة بكاميرات حرارية لمراقبة اي عمليات تسلل عبر ألاسلاك الشائكة  الى جانب  المراقبة عبر الطيران.

وتتألف القوات العراقية من ألوية الجيش العراقي التابعة لقيادة عمليات الجزيرة وقيادة عمليات الانبار وألوية تابعة لهيئة الحشد الشعبي منها قطعات لواء 13 في الحشد الشعبي والحشد العشائري من ابناء محافظة الانبار بالإضافة الى الوية من قيادة قوات حرس الحدود العراقية.

ويقول الدكتور هشام الهاشمي المعني بالجماعات المتطرفة:  بأن هزيمة داعش في الشرق السوري تفرض  ثلاثة مسارات محتملة ربما يقود احدها الى تحقيق الثاني : انه التشابك الذي يرسم صورة نهاية التنظيم عسكريا وأول هذه المسارات هو “التوغّل الى عمق غرب العراقي” فيما يذهب الثاني الى “التصادم بين الحشد وقوات التحالف الدولي ” اما الثالث فيقتضي “التنسيق العسكري العراقي السوري والقضاء عليهم هناك..(..).

القوات العراقية المرابطة عند الحدود السورية  تستعين احيانا  بالمدفعية الفرنسية والدنماركية  وقبل إنسحاب القوات الاميركية خدنهاية شهر ديسمبر 2018، كانت القوات العراقية تستعين بطائرات التحالف الدولي، لكن قوات التحالف الدولي لا ترغب ان تقدم المساعدة للقواطع التي ترابط بها قوات الحشد الشعبي الشيعي.

الخلاصة

بات متوقعا ان تقوم عناصر داعش بشن مناوشات عند الحدود العراقية، لتخفيف الضغط عليه شمال نهر الفرات، من الجانب السوري، لذا يرى الخبراء المعنيون في الشأن العسكري، انه من الصعب او مستحيل ان يستطيع عناصر تنظيم داعش من تحقيق خرق عند الحدود العراقية مع سوريا، بسبب الجهد العسكري للقوات العراقية، وربما التنسيق مع القوات السورية، الى جانب ما تقوم به القوات العراقية من عمليات تفتيش وتطهير عند الحدود العراقية السورية.

الحدود العراقية السورية، اصبحت الجيب الاخير الى مقاتلي تنظيم داعش، في اعقاب خسارة هذا التنظيم معاقله في الموصل والرقة. أما استمرار جيب داعش في هجين، شرق الفرات في الداخل السوري الى هذا الحد، فيمكن وصفه، بإن الولايات المتحدة، او التحالف الدولي، مازال يغض النظر عن داعش، هناك. يفترض بالتحالف الدولي تنفيذ عمليات عسكري ودعم القوات العراقية وكذلك قوات “قسد” من أجل “معالجة” جيب داعش في هجين عسكريا، لان ترك تنظيم داعش هناك، يعني ان منح التنظيم حرية الحركة وتدوير مقاتليه مابين الحدود العراقية السورية.

الأنسحاب الأميركي السريع والمفاجيء، من سوريا، وتصريحات ترامب، حول دور تركيا في سوريا و “محاربة أردوغان الى تنظيم داعش !” تثير الكثير من التساؤلات حول الدور الاميركي في محاربة الإرهاب. الانسحاب الاميركي يعطي إشارة الى إستمرار تنظيم داعش في سوريا والعراق، لتكون ورقة ضغط سياسية. الانسحاب الاميركي يثير الأرباك الى اعضاء التحالف الدولي في سوريا ابرزها فرنسا وبريطاني وكذلك المانيا، مما يجعلها تعيد حساباتها حول نشر قواتها في سوريا ومشاركتها داخل التحالف الدولي.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=49398

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى