اختر صفحة

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

ماهي خيارات أوروبا في أعقاب “التوغل ” التركي شمال سوريا ؟

أكتوبر 13, 2019 | دراسات, مكافحة الإرهاب

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

جاسم محمد  ـ باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات ـ بون

القلق الأوروبي، حول  التوغل ” الغزو” العسكري التركي الى شمال سوريا، كان واضحا في  ردود افعال دول أوروبا وفي رئيس المفوضية الاوروبية، وربما رد فعل فرنسا كان هو الاكثر شدة، بالقول: انها لاتقف مشدودة الأيدي تجاه العمليات العسكرية للجيش التركي في الشمال السوري.

شنت تركيا هجوما بريا على شمال سوريا يوم التاسع من أكتوبر 2019، بعد ساعات من بدء مقاتلاتها ومدفعيتها قصف المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية.وقال مسؤولون أتراك إن القوات التركية وحلفاءها من المعارضة المسلحة دخلوا المنطقة “شرقي نهر الفرات”.وقال الرئيس التركي أردوغان إن العملية تهدف إلى إنشاء “منطقة آمنة” خالية من الميليشيات الكردية لإقامة اللاجئين السوريين.

فديو توضيح الخيار العسكري الى أوروبا في سوريا

ردود الفعل الأوروبية

تواردت ردود الفعل الأوروبية المستنكرة للعمليات العسكرية التي نفذها الجيش التركي في شمال سوريا وطالبت بشدة بوقفها ، وهذا ماجاء على لسان رئيس المفوضية الاوروبية  كلود يونكر. وشددت ألمانيا على طلبها من تركيا بإلغاء حملتها العسكرية في شمال سوريا، قال متحدث باسم وزارة الخارجية إن السلطات الألمانية على صلة مستمرة مع الجانب الأمريكي وعبرت عن رغبتها في استمرار تواجد القوات الأمريكية في شمال سوريا وتنسيق خطواتها اللاحقة مع الشركاء الآخرين.

وقال وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في فرنسا إن باريس ولندن ستدعوان لجلسة بمجلس الأمن لبحث الهجوم التركي على سوريا. فيما قال رئيس الوزراء الإيطالي كونتي إن العملية التركية في سوريا تهدد بزعزعة استقرار المنطقة وإلحاق الضرر بالمدنيين.وصرحت وزيرة الدولة الفرنسية للشؤون الأوروبية أميلي دو مونشالان أن زعماء الاتحاد الأوروبي سوف يبحثون خلال اجتماعهم المقبل فرض عقوبات على تركيا.

مخاوف أوروبية

المخاوف الأوروبية لم تتحدد في جزئية المقاتلين الاجانب ومقاتلي تنظيم داعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية “قسد”بقدر مايتعلق الامر في زعزعة الامن والاستقرار في سوريا وتغيير موازين القوى. احتمال فرار مقاتلي تنظيم داعش من سجون قوات “قسد” بات محتملا في اعقاب قصف الطيران التركي بعض هذه السجون والمخيمات في الشمال السوري وفي مدى العمليات العسكرية بعمق 50 كلم.

إضافة إلى تأثير العملية التركية على استقرار المنطقة واحتمال فرار مقاتلي “داعش” من المعتقلات، يرى البعض أن الخطوة التركية تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي وعرقي في الشمال السوري. والسعي إلى القيام بتطهير عرقي في المنطقة. وفي هذا الصدد يقول إرتان توبراك، رئيس الجالية الكردية بألمانيا، في مقابلة إن أدروغان يسعى إلى “منع قيام دولة كردية على الحدود السورية التركية. أما هدف أروغان على المدى الطويل هو ضم المناطق السورية الشمالية.

مخاوف اوروبا ايضا تتمثل في جزئية المقاتلين الاجانب، بات محتملا ان يلتحق هؤلاء في تنظيمات متطرفة من جديد او التسلل الى اوروبا عبر تركيا والعودة الى اوطانهم بشكل غير مباشر، خاصة انهم اصبحوا على دراية وخبرة بمسالك تهريب البشر وتزوير الوثائق.

يقول رودريش كيزفيتر، عضو لجنة الشؤون الخارجية التابعة للبرلمان الألماني. “هذا يمس مباشرة مصالحنا الأمنية ولا يساعد البلاد في تحقيق الاستقرار المنشود. ورغم أن تأثيرنا على التطور هنا محدود، فإنني مقتنع من أن الحكومة الألمانية ستبذل كلما في وسعها لإيجاد حل أمريكي تركي في قضية السجناء”.

سجون “قسد” ضمن مدى العمليات العسكرية

تحتجز قوات سوريا الديمقراطية، أكثر من 12 ألف شخص بينهم 2500 أوروبي بينهم  800 مقاتل أوروبي، يشتبه بأنهم أعضاء في تنظيم داعش في سبعة سجون. ما لا يقل عن 4000 من السجناء من الرعايا الأجانب، وإن بعض السجون قريبة من الحدود التركية. وتحتجز ” قسد”عائلات عناصر داعش في ثلاثة مخيمات للنازحين: مخيم روج، عين عيسى، والهول،ويضم كل من مخيم روج وعين عيسى – 1700 و 12900 شخص على التوالي.  ويعد مخيم الهول الأكبر من نوعه حتى الآن، حيث يبلغ عدد سكانه أكثر من 68 ألف نسمة، ويبعد نحو 60 كيلومترا عن تركياأكثر من 94 في المئة من سكانه من النساء والأطفال، من بينهم 11 ألفا من الأجانب.

وتقول كلاوديا دانتشكه، مديرة مؤسسة المشورة “حياة”وبسبب العمليات الحربية قد ينقطع الاتصال بالمعسكرات الموجودة في منطقة الحرب وبالتحديد في معسكر الهول توجد خلايا نساء داعش اللاتي يرغبن في إحياء “دولة الخلافة “.

ورغم ان دول أوروبا سبق ان اتخذت الاجراءات حول عودة المقاتلين الى اوطانهم، لكن التحقيقات كشفت، انه لايمكن تتبع دخول هؤلاء الابعد فترة من دخولهم، والسبب يعود احيانا على عدم وجود تصاريح باعتقالهم، كون بعض دول اوروبا تحتاج الى جمع الشواهد والادلة، والبعض لايمكن تتبع عودته.

الرئيس الاميركي ترامب،  يحاول تخفيف المخاوف الاوروبية بفرار مقاتلي داعش خلال العمليات العسكرية للجيش السوري، بالقول ان تركيا سوف تتسلم مسؤولية الاحتفاظ بسجناء تنظيم داعش ! فهل يقتنع الأوروبيون؟

إن دول اوروبا غير مقتنعة بالرد الاميركي ابدا، ويكمن ذلك بسبب عدم وجود الثقة مابين أوروبا وأردوغان، ليس على مستوى الشارع الاوروبي بل الطبقة السياسية.

إن تورط اردوغان مع تنظيم داعش لم يعد سرا، وجاء بشكل غير مباشر على لسان العديد من المسؤوليين، بالقول ان العمليات العسكرية للجيش التركي تعيد نشاط الخلايا النائمة وتنظيم داعش الى الواجهة، وبالفعل شهدت بعض مناطق قوات سوريا الديمقراطية” قسد” بعض العمليات الارهابية وتفجير سيارات.

السؤال هل قوات قسد قادرة على الاستمرار بالاحتفاظ بمقاتلي داعش ؟

إن قوات “قسد” في حالة دفاع عن نفسها وعن اراضيها، وضمن معايير القوى العسكرية، بدون شك كفة القوة تميل الى الجيش التركي، من حيث التسلح والعدد والقدرة والامكانيات، وهذا يعني انها في وضع لايسمح لها بحراسة السجون والمخيمات التي يقبع بها عناصر داعش.

وعن مخاوف فرار المعتقلين قالت كلاوديا دانتشكشي، مديرة شركة الاستشارات الألمانية “حياة ألمانيا”، تقول: ” مخيم الهول المخيم الأكثر شهرة سيتأثر أيضًا. نحن متأكدون تمامًا من أن القوات الكردية ستقوم بكل ما في وسعها لمقاومة الهجوم التركي … لكن الأكراد ليس لديهم الكثير من المقاتلين. وليس من الواضح هل سيتم سحب الحراس في مخيم الهول أم لا”.

ماعدا ذلك ان قوات “قسد” تشعر بالاحباط والخذلان بسبب التخلي الاميركي عنها بعد ان قدمت الكثير من التضحيات لمحاربة الارهاب وتنظيم داعش، اخرها معركة الباغوز خلال شهر مارس من العام الجاري 2019، وهذا يعني ربما قوات “قسد” ليس بوارد الاحتفاظ بعناصر داعش، ممكن  ان تقوم باطلاق سراحهم.

هل تتدخل أوروبا عسكريا في سوريا بعد الانسحاب الاميركي ؟

المعطيات السياسية والعسكرية، تقول ان دول اوروبا لايمكن لها التدخل عسكريا في سوريا، ويعود ذلك الى مايلي :

ـ عامل الوقت : العمليات العسكرية للجيش التركي جائت سريعة، والانسحاب الاميركي كان صدمة الى دول اوروبا، رغم ان دول اوروبا كانت تتوقع ذلك، لكنها للم تتوقع ان تترك قوات سوريا الديمقراطية امام تركيا بهذه الطريقة. الانسحاب الاميركي ايضا يترك قوات “قسد” هدف سهل الى تنظيم داعش والى التنظيمات المتطرفة.

ـ ضعف أوروبا : إن أوروبا الان تعيش اضعف حالاتها، بسبب قضية “البريكست” بريطانيا، يمكن تحييدها عسكريا بسبب ماتعانيه من مشاكل سياسية وانشغالها قي قضايا تهم امنها القومي اكثر من التدخل العسكري في سوريا، وان تدخلت بريطانيا، فسوف تتحدد بضربات جوية.

فرنسا : قدمت فرنسا الكثير من الوعود الى قوات قسد، واوعدتها في وقت سابق بالدعم وعدم التخلي، ورغم اقدرات العسكرية الفرنسية، فانها تفتقد الى القوة العسكرية على الارض، لايمكن الدخول في سباق مع الجيش التركي الذي حسم عامل الوقت لصالحه.

المانيا: القوة العسكرية الالمانية في سوريا ، تتحدد في الدعم اللوجستي، وتامين وقود الطائرات لقوات التحالف الدولي ضد داعش.

ـ الرهان على الخيار السياسي : إن دول أوروبا لاتبحث عن الخيار العسكري، في دول المنطقة ومناطق النزاع خاصة في منطقة الشرق الاوسط، وكأنها اصبحت قاعدة ابرزها الى المانيا، رغم ان بعض دول اوروبا لديها من يقاتل بالوكالة في مناطق النزاع ضمن مبدأ ” الجيل الرابع والخامس من الحروب الهجينة”، وهذا يعني : لاقوات أوروبية على الارض.

أنشطة إستخبارية

الوجود الإستخباراتي الى دول اوروبا قائما في سوريا والعراق، خاصة الى كل من فرنسا والمانيا وبريطانيا، البعض منها يستهدف المقاتلين الاجانب وجمع المعلومات، والبيانات حولهم والبعض الاخر يعمل على ان يكون قريبا من التنظيمات المتطرفة، لمعرفة مايجري، واخرى لا تتردد بدعم بعض التنظيمات المتطرفة ايضا لخدمة مصالحها هناك.

كيف تتعامل أوروبا مع واقع مايجري في شمال سوريا ؟

يبقى الخيار العسكري، بعيدا، وان حصل يبقى محدودا جدا، وممكن ان يتمثل بضربات جوية، على الاغلب ينفذها الطيران الفرنسي او البريطاني،لكن يبقى الخيار السياسي قائما، أي حث تركيا وباقي الاطراف على ايجاد حل سياسي لايقاف العمليات العسكري، رغم ان التقديرات تقول بانها لم تاتي نفعا.العقوبات الاوروبية واردة جدا، وهذا ماصرح به كبار المسؤوليين الاوربيين، بفرض عقوبات اقتصادية وسياسة على انقرة.

التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش

مابعد القضاء على معاقل تنظيم داعش في الموصل والرقة، يبدو ان انشطة التحالف الدولي تقلصت، وتركزت على الجهد العسكري الاميركي، وهذا ما ظهر خلال عمليات الباغوز السورية، في شهر مارس 2019، ولم يكن هناك نشاط عسكري باروز الى دول أوروبا، رغم الضغوطات التي فرضها ترامب على اوروبا، بسد الفراغ الاميركي وتحمل مسؤوليتها. وهذا يعني انه لم يعد التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش قائما على الارض.

الانسحاب الاميركي من سوريا والعراق، يضع نهاية الى هذا التحالف. الانسحاب هو جزء من إستراتيجية ترامب في سحب القوات من الشرق ا لاوسط، وربما اعادة التموضع دوليا في مواجهة تحديات الصين وجنوب اسيا اكثر من الشرق الاوسط.

ويبدو ان تخلي ترامب عن القوات الكوردية، ياتي من اجل الاطاحة بطموحاتهم بقيام دولة شمال سوريا، من شانها تغير موازين القوى، وفي ذات الوقت سحب تركيا للتورط بعمليات عسكرية تستنزف قدرتها الاقتصادية والعسكرية، وفي ذات الوقت الانسحاب الاميركي يعتبر ارضاء الى اردوغان.

الغزو التركي يعيد تنظيم داعش الى الواجهة من جديد

العمليات لعسكرية في سوريا تأتي بضحايا مدنيين وتعمل على اثارة الفوضى، يستغلها تنظيم داعش للظهور الى الواجهة وان كان هذا الظهور خجولا.  التوغل العسكري التركي الى شمال سوريا، مرتبط بكلمة زعيم تنظيم داعش ابو بكر البغدادي، قبل اسابيع، وعد فيها “فك أسر عناصر وعائلات داعش، من السجون والمخيمات”ماجاء في رسالة البغدادي الان ينفذها أردوغان من خلال شن الهجوم العسكري على شمال سوريا.

حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر.. http://bit.ly/31iqJvy

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك