الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ماذا يعني انتهاء صلاحيات التجسس الأمريكية بموجب المادة 702؟

يونيو 14, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

بون ـ جاسم محمد، باحث في المن الدولي والإرهاب ورئيس المركز الأوروب للدراسات  https://x.com/jassim__press  ECCI

ماذا يعني انتهاء صلاحيات التجسس الأمريكية بموجب المادة 702؟

تشهد منظومة الاستخبارات الأمريكية واحدة من أكثر لحظاتها حساسية منذ سنوات، بعد انتهاء صلاحية المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA)، وسط خلافات سياسية حادة حول مستقبل برامج المراقبة وحدودها، وتغييرات مفاجئة في قيادة مجتمع الاستخبارات الأمريكي. الاستخبارات الأمريكية في عهد الرئيس ترامب والدولة العميقة . ملف 

 

ما هو مجتمع الاستخبارات الأمريكي ؟

هو منظومة اتحادية تضم 18 وكالة وهيئة استخباراتية وعسكرية تعمل تحت تنسيق مكتب مدير الاستخبارات الوطنية (ODNI) . تتمثل مهمتها في جمع وتحليل وتبادل المعلومات المتعلقة بالتهديدات الخارجية والداخلية التي تمس الأمن القومي للولايات المتحدة، بما في ذلك الإرهاب، والتجسس، والهجمات السيبرانية، وانتشار أسلحة الدمار الشامل. وتضم هذه المنظومة مؤسسات بارزة مثل وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ووكالة الأمن القومي (NSA)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، ووكالة الاستخبارات الدفاعية (DIA)، ويهدف عملها إلى تزويد صانعي القرار الأمريكيين بتقديرات استخباراتية تساعد في حماية المصالح الأمريكية داخل البلاد وخارجها. الاتحاد الأوروبي ـ هل تصبح البنية التحتية الرقمية الأوروبية مستقلة عن واشنطن؟

انتهاء صلاحية المادة 702

انتهت رسميًا، يوم 12 يونيو 2026، صلاحية المادة 702 من قانون FISA بعد أن فشل مجلس النواب الأمريكي في تمرير تمديد مؤقت للبرنامج. وجاء التصويت بنتيجة 218 صوتًا ضد التمديد مقابل 198 مؤيدًا، في تحالف غير معتاد جمع معظم الديمقراطيين مع 19 نائبًا جمهوريًا. وتُعد المادة 702 أحد أهم أدوات الاستخبارات الأمريكية منذ عام 2008، إذ تسمح بجمع اتصالات غير الأمريكيين الموجودين خارج الولايات المتحدة دون الحصول على إذن قضائي فردي. يرى المؤيدون أن المادة 702 أساسية للأمن القومي، ويؤكد مسؤولون أمريكيون أن أكثر من نصف الإحاطات الاستخباراتية اليومية المقدمة للرئيس تعتمد جزئيًا على معلومات جُمعت بموجبها. كما نُسب إليها:

  • المساعدة في تعقب زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري عام 2022.
  • الإسهام في إحباط مخطط إرهابي استهدف حفلًا للمغنية تايلور سويفت في النمسا عام 2024.
  • دعم جهود مكافحة التجسس والهجمات السيبرانية وشبكات تهريب المخدرات.

في المقابل، يرى منتقدوها أنها فتحت الباب أمام مراقبة واسعة قد تمس خصوصية المواطنين الأمريكيين.

تنص المادة 702 على استهداف الأجانب خارج الأراضي الأمريكية فقط، إلا أن الاتصالات التي يجريها الأمريكيون مع هؤلاء الأشخاص قد تُجمع بصورة عرضية. وينتقد المدافعون عن الحقوق المدنية ما يسمى بـ”عمليات البحث الخلفية”، والتي تسمح لبعض الأجهزة بالاطلاع على بيانات تخص أمريكيين دون الحصول على إذن قضائي جديد. ويرى المنتقدون أن ذلك يتعارض مع مبادئ التعديل الرابع للدستور الأمريكي، الذي يحمي الأفراد من التفتيش غير المبرر. وفقا لدراسة بعنوان  The Intelligence Community’s Politicization   ، صادرة عن  Council on Foreign Relations (CFR)، والتي حذرت من أن تسييس التحليل الاستخباراتي “يهدد نزاهة التقييمات التي يعتمد عليها الأمن القومي الأمريكي”.

ما تداعيات انتهاء العمل بالمادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية

يثير انتهاء العمل بالمادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA) مخاوف داخل الأوساط الأمنية الأمريكية من تراجع قدرة أجهزة الاستخبارات على جمع معلومات آنية عن التهديدات الخارجية، خاصة ما يتعلق بالإرهاب والتجسس والهجمات السيبرانية. ويحذر مسؤولون استخباراتيون من أن أي فراغ تشريعي طويل قد يؤدي إلى تقادم قواعد البيانات الحالية وتردد شركات الاتصالات والتكنولوجيا في الاستجابة لطلبات جمع المعلومات الجديدة، مما قد يخلق “نقاط عمياء” في منظومة الإنذار المبكر. في المقابل، يرى المدافعون عن الحريات المدنية أن وقف العمل بالبند 702 يمثل فرصة لإعادة صياغة أدوات المراقبة بما يحقق توازنًا أفضل بين متطلبات الأمن القومي وحماية الخصوصية، عبر فرض رقابة قضائية أشد وضمانات قانونية أكبر عند التعامل مع بيانات المواطنين الأمريكيين. مكافحة التجسس “مدرسة الضباط” داخل أجهزة الاستخبارات، قراءة في المقاربة الأوروبية

فبحسب الترتيبات القانونية القائمة، فإن عمليات المراقبة المعتمدة مسبقًا من محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية ستستمر حتى مارس 2027. لكن انتهاء الصلاحية يخلق حالة من الغموض القانوني بشأن الطلبات الجديدة، وقد يدفع بعض شركات الاتصالات والتكنولوجيا إلى التردد في التعاون مع الحكومة دون غطاء تشريعي واضح.

ماذا عن تسريبات سنودن ؟

أعادت تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 تشكيل نظرة الرأي العام الأمريكي إلى برامج المراقبة الحكومية، بعدما كشفت عن برامج واسعة النطاق لجمع بيانات الاتصالات. ومنذ ذلك الوقت، أصبح تجديد قوانين المراقبة مناسبة دورية لإعادة فتح النقاش حول:

  • حدود صلاحيات الدولة.
  • حق المواطنين في الخصوصية.
  • فعالية الرقابة القضائية والبرلمانية.

تغيير مفاجئ في قيادة الاستخبارات

تزامن الجدل مع تغييرات في قمة الهرم الاستخباراتي الأمريكي. فقد غادرت مديرة الاستخبارات الوطنية السابقة ” تولسي غابارد” منصبها، وسط تقارير تحدثت عن أسباب عائلية وأخرى أشارت إلى خلافات سياسية داخل الإدارة. وفي 2 يونيو 2026، عيّن الرئيس ترامب ” بيل بولتي ” مديرًا مؤقتًا للاستخبارات الوطنية. لكن تعيين “بولتي ” أثار اعتراضات واسعة داخل الكونغرس بسبب افتقاره إلى الخبرة المباشرة في ملفات الأمن القومي والاستخبارات، وأصبح أحد الأسباب الرئيسية وراء انهيار التوافق على تمديد المادة 702. لاحقًا، رشح ترامب “جاي كلايتون” لتولي المنصب بصورة دائمة، وهو ترشيح يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ. وقال  Mark Lowenthal، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية وأحد أبرز منظّري العمل الاستخباراتي، في مقابلة مع  Institut Montaigne  قال: أعتقد أن هناك صدامًا ينتظر الحدوث عندما يقدم المحللون تقديرات يرون أنها صحيحة لكنها لا تتوافق مع ما تريد القيادة سماعه.” كما أشار إلى أن الضمانات المؤسسية لحماية المحللين من التدخل السياسي “ليست كثيرة”.  صدر حديثًا كتاب: [الاستخبارات الأوروبية ونظيراتها الدولية ] جدلية التجسس والتجسس المضاد

انتقادات تاريخية للاستخبارات الأمريكية

لا تقتصر الانتقادات على المادة 702، بل تمتد إلى سجل أوسع، أبرز ملامحه:

  • الإخفاق في منع هجمات 11 سبتمبر 2001.
  • المعلومات الاستخباراتية الخاطئة بشأن أسلحة الدمار الشامل في العراق عام 2003.
  • إساءة استخدام بعض أدوات المراقبة في قضايا داخلية.
  • السرية المفرطة وضعف الشفافية.
  • المخاوف من تسييس العمل الاستخباراتي.

ما طبيعة التحقيقات التي تعتمدها وكالات الاستخبارات الأمريكية؟

طبيعة التحقيقات التي تعتمدها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) تختلف عن التحقيقات الجنائية التقليدية التي تجريها أجهزة إنفاذ القانون مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). فمهمة الوكالة الأساسية تتركز على جمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية الخارجية المتعلقة بالتهديدات التي تمس الأمن القومي الأمريكي خارج حدود الولايات المتحدة.

وتعتمد في ذلك على تجنيد المصادر البشرية السرية، وتحليل المعلومات الواردة من الأقمار الصناعية والاتصالات والتقارير الميدانية، إضافة إلى التعاون مع أجهزة استخبارات أجنبية. وتهدف هذه التحقيقات إلى فهم نوايا وقدرات الحكومات المعادية والتنظيمات الإرهابية وشبكات الانتشار النووي والتجسس الدولي، وتقديم تقديرات استراتيجية لصنّاع القرار. وبحكم القانون، لا تمتلك وكالة الاستخبارات المركزية صلاحيات الاعتقال أو إجراء التحقيقات الجنائية داخل الأراضي الأمريكية، إذ تقتصر صلاحياتها على العمل الاستخباراتي الخارجي والعمليات السرية التي يجيزها الرئيس الأمريكي ضمن الأطر القانونية المعمول بها. أما الإغراق الوهمي يُنظر إليه اليوم على نطاق واسع باعتباره شكلًا من أشكال التعذيب المحظور منذ عام 2008 ، حتى وإن ظل موضوعًا لنقاشات قانونية وسياسية حادة خلال سنوات “الحرب على الإرهاب”.

هل  تتعارض عمليات “القتل المستهدف”، الطائرات المسيّرة مع القانون الدولي؟

أثارت عمليات “القتل المستهدف” التي تنفذها الولايات المتحدة باستخدام الطائرات المسيّرة (الدرونز) جدلًا قانونيًا وأخلاقيًا واسعًا خلال العقدين الأخيرين. وتستهدف هذه العمليات قيادات وعناصر مصنفة ضمن جماعات إرهابية خارج مناطق النزاع التقليدية، وقد نُفذت بعضُها بالتنسيق بين وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) والقيادة العسكرية الأمريكية. وتؤكد الحكومات الأمريكية المتعاقبة أن هذه الضربات تستند إلى تفويضات استخدام القوة الصادرة عن الكونغرس، وإلى مبدأ الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي، خصوصًا عندما تكون الدولة التي يوجد فيها الهدف غير قادرة أو غير راغبة في التعامل مع التهديد. في المقابل، يرى منتقدون ومنظمات حقوقية أن تنفيذ عمليات قتل خارج ساحات الحرب المعلنة ودون محاكمة أو رقابة قضائية مسبقة يثير تساؤلات جدية حول مدى توافقها مع القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، خاصة في الحالات التي تسفر عن سقوط ضحايا مدنيين. ولذلك، لا يوجد إجماع قانوني دولي حاسم بشأن مشروعية هذه العمليات، إذ تختلف التفسيرات تبعًا للظروف والجهات التي تقيمها.

هل تم تسييس الاستخبارات الأمريكية من قبل الادارات الأمريكية

واجه الرئيس الأمريكي ترامب خلال فترتيه الرئاسيتين اتهامات من خصومه السياسيين وبعض المسؤولين السابقين بمحاولة تسييس العمل الاستخباراتي أو التأثير في قياداته بما يتوافق مع أولوياته السياسية، سواء عبر انتقاد تقييمات استخباراتية علنية، أو استبدال مسؤولين كبار، أو التشكيك في استنتاجات بعض الأجهزة بشأن قضايا حساسة.  في المقابل، نفى ترامب هذه الاتهامات، معتبرًا أن من حق الرئيس المنتخب إعادة تشكيل فريقه الأمني والاستخباراتي بما ينسجم مع رؤيته للأمن القومي، وأن ما قام به يدخل ضمن صلاحياته الدستورية. وحتى اليوم، لم تصدر أحكام قضائية تثبت أن ترامب استخدم أجهزة الاستخبارات بصورة غير قانونية لتحقيق مصالح شخصية مباشرة، إلا أن الجدل حول حدود النفوذ السياسي للرئيس على المؤسسات الاستخباراتية يظل أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش داخل الولايات المتحدة، ويعكس التحدي الدائم المتمثل في الحفاظ على استقلالية العمل الاستخباراتي بعيدًا عن الاستقطاب الحزبي. استخبارات ـ ترامب يرسخ “الدولة العميقة” باتهام كومي المدير السابق لمكتب الFBI

وسبق ان أتهم ترامب بمحاولة تسييس العمل الاستخباراتي بعد انتقاداته المتكررة لقيادات أمنية، وعلى رأسهم المدير السابق لـمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، الذي أقاله ترامب عام 2017 خلال التحقيق في التدخل الروسي بالانتخابات الأمريكية. وشكلت الإقالة ضغطًا سياسيًا على مؤسسات إنفاذ القانون والاستخبارات، بينما أكد ترامب أن قراره جاء ضمن صلاحياته الدستورية بسبب فقدانه الثقة في قيادة المكتب، نافيًا أي نية للتأثير على مجريات التحقيقات.

مع دخول مجلس النواب في عطلة مؤقتة، لا يبدو أن حسم مستقبل المادة 702 بات وشيكًا. ومن المرجح أن تعود المعركة السياسية إلى الواجهة خلال الأسابيع المقبلة، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة الموازنة بين متطلبات الأمن القومي والحفاظ على الحقوق الدستورية والحريات الفردية. ويبقى السؤال الذي يرافق الاستخبارات الأمريكية منذ عقود: كيف يمكن منح أجهزة الدولة ما يكفي من الصلاحيات لمنع الهجمات والتهديدات، دون أن تتحول هذه الصلاحيات إلى مراقبة واسعة تمس خصوصية المواطنين؟

رابط مختصر …https://www.europarabct.com/?p=119631

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا   ECCI

[ 1 ]The Intelligence Community’s Politicization: Dueling to Discredit

https://bit.ly/4xnTHdH

[ 2]Trump and Intelligence: a Conversation with Mark Lowenthal

https://bit.ly/4eGQyy3

[3]Here’s a list of the individuals, including James Comey, targeted by the Trump administration

https://bit.ly/4eleGoJ

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...