اختر صفحة

كتب، الدكتور عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

دولة قطر رأس حربة في تمويل تنظيمات وجماعات من أجل إقامة نظام إقليمي يقوم على الهيمنة التركية القطرية

تلعب دولة قطر منذ فترة طويلة في معسكرين لدعم الإرهاب باعتراف جون ماكين بين إقامة نظام إقليمي يقوم على الهيمنة التركية القطرية في ظل تبعية للسياسة الأمريكية خصوصا في زمن أوباما، وفي نفس الوقت هي حاضرة في المعسكر الآخر خصوصا بعدما بدأت تتجه الأمور نحو مزيد من الانكشافات منذ عام 2006 عندما زار حمد بن جاسم قرية بنت جبيل وأعلن من معاقل حزب الله بتكفل قطر بإعادة اعمار المناطق المتضررة دون أن تمر تلك الأموال بالدولة اللبنانية.

كما تأتي زيارة حمد بن جاسم في عام 2010 التي تمثل شرعنة حزب الله إلى جانب الدولة اللبنانية وهي جاءت بمثابة تفخيخ ما تقوم به السعودية في ذلك الوقت ما سميت بالسي سي، ما جعل حسن نصر الله في عام 2013 يثني على قطر رغم الأزمة السورية والدور المتناقض لدولة قطر ما بين إرضاء تركيا والسعودية، ما جعلها تتوسط بين جبهة النصرة وحزب الله ودفعت مبالغ طائلة وصلت إلى مليار دولار.

أصبحت قطر هي بمثابة الغواصة في محور الممانعة في منطقة الخليج، ولذلك ليس من المستغرب أن تستنجد قطر بهذا المحور في أزمتها هذه، ولا يمكن أن يندهش أحد بما يجري اليوم بعدما جعلت قطر نفسها بابا دوارا لإيران، والوعي العربي الصاعد يرفض التدخل الإيراني أو التركي في المنطقة العربية حيث أن لكل منها مشروع خاص في المنطقة العربية.

اللعبة تغيرت وبدأت قطر تشعر بخطر كلفة ثمن سياساتها العدائية ضد بقية الدول العربية بعدما شعرت الدول العربية على أن دولة قطر رأس حربة تمول تنظيمات وجماعات تحولت إلى أداة لتفتيت وتخريب المجتمعات العربية.

عاشت مصر سنين متواصلة من إرهاب هذه الجماعات تناصرها قطر، حتى السعودية التي كانت تخوض معركة مع القاعدة بين عامي 2003-2009 كانت تحظى القاعدة بمنصة إعلامية من الجزيرة القطرية، فيما لم تتمكن قطر من مواجهة روسيا عندما اغتيل المعارض الشيشاني سليم خان في شوارع الدوحة وأدانت محكمة قطر مسؤولين روسيين وحكمت عليهما بالمؤبد، لكن بعد تهديدات روسية أطلقت سراحهما واستقبلا في موسكو استقبال الأبطال، لكن الدول العربية لم تفعل ما فعلته روسيا واكتفت بالاحتجاجات ضد قطر باعتبارها دولة في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، لكن جاء الدور الآن على يد السعودية المصممة على وقف قطر عند حدها ولن تقبل بعودة قطر للتحايل السابق في اللعب في معسكرين معادين للأمن العربي.

دعمت قطر حكم المليشيات الإرهابية في دول المنطقة ورفضت مرارا طلبات من مصر ودول عربية من حل المليشيات المسلحة في ليبيا، وفي نفس الوقت تدعم الجماعات المسلحة في سوريا وتعزز الفتنة في بلاد الرافدين باعتراف إياد علاوي عندما زار القاهرة اتهم فيها قطر بدعم دولة للسنة في العراق.

دعم قطر لتلك الجماعات الإرهابية وفصائلها المسلحة ماليا وسياسيا وإعلاميا مستغلة حالة الاحتقان التي عمت الشارع العربي عام 2011 مثلها مثل إيران، وكان الشق الإعلامي التي تملكه من جيوش إعلامية وإلكترونية وعلى رأسها فضائية الجزيرة وتلفزيون العربي الذي يمتلكه عزمي بشارة ويبث من لندن أحد أبرز رؤوس الحربة التي تستخدمها الدوحة في حربها المعلوماتية ضد ما يجري في مصر للنيل من الدولة المصرية بحجج الانقلاب العسكري على حكم جماعة الإخوان المسلمين رغم أنه يبدو إعلاما مهنيا ومحايدا،.

لكن من يتابع يجد مثلا أن الإعلام القطري ليس محايدا بل يركز في إعلامه على مصر دون غيرها من الدول خدمة لأجندة خاصة مثل نقل مقاطع مصورة بشكل حصري حول التحرك الأشرس الذي قادته التنظيمات الإرهابية للسيطرة على مدينة الشيخ زويد منتصف يوليو 2015.

منذ اليوم الأول لخروج الليبيين للتظاهر في فبراير 2011 ركزت قطر بشكل كبير على تقديم أكبر دعم من المال والسلاح للتيارات الإسلامية والعناصر المتطرفة وعلى رأسهم عبد الحكيم بلحاج زعيم الجماعة الليبية المقاتلة وعلي الصلابي وصلاح بادي وغيرهم من الشخصيات التي تقود صراع المليشيات في ليبيا.

رفض أمير قطر حمد بن خليفة حل التنظيمات المسلحة البالغة عددهم 18 فصيل مسلح عقب سقوط نظام العقيد القذافي وهو ما يمثل رفضها ومعارضتها لبناء جيش وطني في ليبيا فيما اقترحت قطر تشكيل حرس رئاسي ليبي مهمته حماية مؤسسات الدولة والحدود بديلا لتشكيل جيشي ليبي وهو ما ترفضه دولة مصر التي تدعم جيش حفتر فيما ترفضه قطر الذي يحارب المليشيات التي تدعمها قطر وهو ما أخر الحل السياسي في ليبيا.

 

 

عززت قطر تواجدها في مدن بنغازي وطرابلس ومصراتة عبر دعمها لتيارات متطرفة مثل أنصار الشريعة والجماعة الليبية المقاتلة وكتائب مسلحة تبيع السلاح لمن يدفع أكثر، وبدأت قطر الدعم الإعلامي والسياسي للتشكيلات المسلحة في الغرب الليبي وتوفير الأسلحة والمعدات للكتائب التي ترفض الحكم المؤسساتي في البلاد ولإحداث خلل على الحدود المصرية – الليبية التي تمتد لمسافات كبيرة وفتح منفذ على الحدود الغربية لتهريب المتطرفين والأسلحة إلى داخل مصر وتقديم الدعم للجماعات المسلحة في سيناء.

وسبق أن تضمن تصوير مصور عن لقاء جمع وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري خالد بن محمد العطية مع عبد الرحمن السويحلي رئيس مجلس الدولة الليبي التي أتت بعد زيارة العميد جحا وخوفها على المليشيات المسلحة من المشير خليفة حفتر بعد تمكن الجيش من طرد المليشيات التي احتلت منطقة الهلال النفطي.

تأتي زيارة السويحلي وسط غضب ليبي خصوصا في الشرق الليبي من دور قطر المحسوبة على الإخوان وتيارات متشددة بعدما اتهم عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي الحكومة القطرية وتركيا بدعم مليشيا سرايا الدفاع التي احتلت منطقة الهلال النفطي وهو ما أكده العقيد أحمد المسماري المتحدث باسم القيادة العامة للجيش بأن تركيا وقطر بالتورط في الهجوم الذي شنته المليشيات المتشددة على مرافئ النفط الليبية وهذه الزيارة أتت بعد زيارة الوفد العسكري برئاسة سالم جحا للدوحة من أجل جلب المال والسلاح لدعم مليشيات سرايا الدفاع المحسوبة على تنظيم القاعدة.

قدمت قطر لتلك المليشيات السلاح النوعي والتحركات القطرية في مجملها تهدف إلى إفشال المسار التفاوضي للأزمة الليبية وتعقيد الحل السياسي والذي شهد انفراجة كبيرة بفضل الجهود المصري، لكن الهجوم على الهلال النفطي أربك الحل التفاوضي ويعتبر دور تخريبي تقوم به قطر والهدف دفع تلك الجماعات الإرهابية إلى الاقتراب من حدود ليبيا الشرقية واستغلال ليبيا ورقة ضغط على مصر سياسيا.

وسبق وجهت الولايات المتحدة وروسيا مباشرة لقطر لدعمها الإرهابيين في سوريا وعلى رأسهم تنظيم جبهة النصرة وتجاوز الدعم الإعلامي إلى الدعم المالي والميداني عبر الدفع بعناصر على الأرض تساعد المليشيات المدعومة من قطر وتشكيل تحالف مع تركيا في توفير الدعم المالي لجماعات متشددة أمثال( لواء التوحيد وأحرار الشام وجيش الإسلام ) حيث يرتبط جميعها بجبهة النصرة التي انفصلت عن القاعدة مؤخرا ويظهر قائدها على شبكة قنوات الجزيرة في ظل فوضى في سوريا والتي تحولت إلى ساحة اقتتال بين دول إقليمية ودولية بحجة محاربة الإرهاب.

وأكدت صحيفة وول ستريت جورنال أن وزارة الخزانة الأمريكية تتبعت مبالغ كبيرة من تمويلات خاصة بمؤسسات خيرية ومواقع التواصل الاجتماعي في قطر لدعم المتطرفين في العراق وسوريا.هناك وعي شعبي عربي بل وسخط من فشل جماعة الإخوان المسلمين في الحكم في مصر والآن يمتد إلى السخط من موقف الدوحة التي اختارت الانحياز للمتطرفين والإرهابيين ولا مانع لديها من أن تصبح رأس حربة لأحد المعسكرين في فرض أجندتها في المنطقة العربية وترسيخ قواعده في الدول وتفتيت مؤسساتها الحاكمة عبر عباءة إمارة قطر فقط من أجل لعب دورا يفوق حجمها الطبيعي حتى ولو كان على حساب الأمن العربي.

وفي تقرير حديث صادر عن الأمم المتحدة التي تفضح أكاذيب قطر وتركيا وإيران بشأن دعم الفلسطينيين وما تقوم به هذه الدول سوى شعارات زائفة وذلك من خلال أرقام رسمية أبرزت خلو قائمة الداعمين للاجئين الفلسطينيين من الدول الثلاثة، وأوضح التقرير أن أكبر 20 دولة داعما للاجئين الفلسطينيين على مستوى العالم هي السعودية والكويت والإمارات والولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وأستراليا ونيوزيلندا والسويد واليابان وفرنسا وأيرلندا.

وعكس التقرير حجم التضليل الذي تستخدمه قناة الجزيرة والإعلام التركي والإيراني الذي ظل طيلة السنوات الماضية مستخدما لشعارات دعم القضية الفلسطينية ومهاجمة الدول العربية ومحاولة شيطنتها بأنها تقف أمام الحلم الفلسطيني في الوقت الذي تقوم فيه قطر وتركيا وإيران بتطبيع العلاقات مع إسرائيل وتكتفي بالشعارات والخطب الحماسية وتأجيج الكراهية داخل الشعبين الفلسطيني والعربي.

 

Dr_mahboob1@hotmail.com