ماذا احضرت بريطانيا لمواجهة التهديدات الإرهابية على اراضيها

ماذا احضرت بريطانيا لمواجهة التهديدات الإرهابية على اراضيها

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

 إعداد: وحدة “الدراسات والتقارير”2

تواجه بريطانيا مؤخرا المزيد من التهديدات الإرهابية ، بل وتزايدت المخاوف الأمنية من هجمات إرهابية في الأماكن الحيوية داخل حدود بريطانيا ومدنها الرئيسية؛ لذا تبذل السلطات البريطانية جهود مكثفة في الآونة الأخيرة لمواجهة خطر الإرهاب والجماعات المتطرفة.ويقول مشاهدون كانوا يحضرون حفل المغنية الأمريكية في مسرح آرينا إنهم سمعوا الانفجار فور انتهاء الحفل وبينما بدأ الناس بمغادرة المكان. وعمّ الذعر في المكان. وهرع أشخاص كانوا في الجانب الذي يبدو أن الانفجار وقع فيه، إلى الجانب الآخر. وحصل تدافع للخروج من المكان، كما يشير شريط فيديو تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي.

أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم الذي وقع في مدينة مانشستر البريطانية ووصف منفذ العملية بجند الخلافة، وهي دلالة على ارتبطه بالتنظيم، وجاءت كلمة مفرزة في اعلان داعش، دلالة على وجود اكثر من شخص بتنفيذ العملية. أكدت الشرطة البريطانية ومسؤولون أمريكيون اليوم الثلاثاء (23 أيار/مايو 2017) إنه تم تحديد هوية المشتبه بأنه منفذ الهجوم الانتحاري أمس الاثنين في قاعة حفلات بمدينة مانشستر البريطانية وأضافوا أن اسمه سلمان عبيدي.

التهديدات الإرهابية مستمرة

قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، في مارس 2017، إن الهجوم الإرهابي الذي استهدف العاصمة لندن، “لم يكن الأول من نوعه، ولن يكون الأخير أيضا”، ووصف جونسون الهجوم في تغريدة له على موقع تويتر بـالمحزن، واستدرك قائلا: “لكن قيمنا ستنتصر” ، مضيفا “هذه حرب نخوضها سويا”.

وكان قد أقدم رجل يقود سيارة دفع رباعي، على جسر ويستمنستر، بدهس عدد من المارة، ثم طعن شرطيا قرب البرلمان فقتله، في مارس 2017، قبل أن تتمكن الشرطة من إطلاق النار عليه لترديه قتيلاً، وأسفر الهجوم عن سقوط أكثر من4 قتلى، بينهم المهاجم، وضابط الشرطة واثنين من المارة، إضافة إلى 20 جريحا، وفق أرقام رسمية.

وهذا أعنف هجوم في لندن منذ أن قتل أربعة إسلاميين بريطانيين52 راكبا في تفجيرات انتحارية استهدفت شبكة النقل في المدينة ،في يوليو 2005 ، في أسوأ هجوم في لندن وقت السلم ، ويصرح في هذا الصدد يوليس وست ، الخبير في القضايا الدولية لتلفزيون ” بي إف ام تي في”، قائلا: “خلال الاثني عشر عاما الماضية كانت لندن مسرحا لعدد من الهجمات الإرهابية الدامية” .

وهذه قائمة بأبرز الهجمات الإرهابية في بريطانيا خلال الاثني عشر عاما الماضية:

7 يوليو 2005: وقع في قلب العاصمة البريطانية هجوما ، في 7 يوليو 2005 ، تسبب في مقتل 56 شخصا وإصابة 700 آخرين ، وبحسب مصادر بريطانية حينها ، فجر أربعة انتحاريين أنفسهم في أربعة مواقع مواقع منفصلة بالعاصمة البريطانية لندن ؛ حيث وقع الانفجارات الثلاثة الأولي حوالي الساعة 8:50 دقيقة في قطارات مترو أنفاق لندن ، بينما استهدف الرابع حافلة بعد حوالي خمسين دقيقة.

مايو 2012: قتل جندي بريطاني يدعى “لي ريجبي”، بعد أن دهسته سيارة، يقودها بريطانيان من أصل نيجيري اعتنقا الإسلام، بالقرب من ثكنته في ولويتش، ما أسفر عن كسر ظهره، ثم قاما بجر الضحية (25 عاما) إلى منتصف الطريق.
وأمام المارة المصدومين، حاول أحدهما ويدعى “أديبولاجو” قطع رأسه في حين طعنه الآخر، ويدعى “أديبوالي” عدة طعنات متتالية ، وأُدين الاثنان بقتله في ديسمبر من عام 2012، بعد محاكمة وصفا فيها نفسيهما بأنهما من “جنود الله”، وأنهما قتلا ريجبي لأن الجنود البريطانيين يقتلون المسلمين في الشرق الأوسط ، وفي فبراير 2014، قضت محكمة بريطانية بالسجن مدى الحياة بحق أديبولاجو (29 عاما)، وأديبوالي(22 عاما.

5 ديسمبر 2015: وقع هجوم بسكين في محطة “ليتونستون” للقطارات، في شرق العاصمة البريطانية لندن، أُصيب خلاله ثلاثة أشخاص على الأقل بجروح ، وفي حين أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية أنها تولت التحقيق في الهجوم، نقلت شبكة “سكاي نيوز” عن شهود عيان قولهم إن المهاجم تحدث عن سوريا خلال تنفيذه الهجوم وصاح كما يبدو قائلا “هذا من أجل سوريا”، ورفضت الشرطة تأكيد هذه المعلومة.

ووجهت شرطة مكافحة الإرهاب، في أغسطس 2016، تهمة محاولة القتل إلى الصومالي محيي الدين مير (29 عاما)، الذي اعتقل بشبهة طعنه شخصين في الهجوم ، وحكم على مير، الذي يعاني من المرض العقلي، بالسجن المؤبد لمدة لا تقل عن ثماني سنوات ونصف، قبل النظر في الإفراج المشروط.

تعزيز إجراءات مكافحة الإرهاب بعد هجوم لندن

أقامت شرطة اسكوتلنديارد حواجز جديدة حول مقر إقامة الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا، في قلعة وندسور، في مارس 2017، لتعزيز الحماية بعد مقتل أكثر من أربعة أشخاص في هجوم نفذه رجل في محيط مبنى البرلمان في وسط لندن، وقالت الشرطة البريطانية إن تعزيز الحراسة والإجراءات الإضافية أعقب مراجعة الأمن في وندسور أقدم وأكبر قلعة مأهولة في العالم وتقع على بعد 32 كيلومتراً تقريباً غرب العاصمة البريطانية.

وأقيمت الحواجز الجديدة قبيل مراسم «تغيير الحرس» الدورية، التي تشهد عرضاً للجنود الذين يرتدون سترات قرمزية وقبعات من الفراء بصحبة فرقة موسيقى عسكرية في أنحاء بلدة وندسور قبل الاتجاه إلى القلعة، وقالت الشرطة إن الحواجز الجديدة في وندسور ستكون إضافة لما يتم اتخاذه بشكل معتاد لإغلاق الطرق.

وقال ديف هاردكاسل مساعد قائد شركة تيمز فالي: «رغم عدم وجود معلومات مخابراتية تؤكد وجود تهديد معين لوندسور، فإن الأحداث الأخيرة في وستمنستر ألقت الضوء بوضوح على الحاجة لتطبيق إجراءات أمن إضافية»، وأضاف:«تعتقد القوة أنه من الملائم والضروري فرض إجراءات أمن إضافية لتعزيز حماية الناس وتغيير الحرس».

إلي جانب هذه الإجراءات لتعزيز مكافحة الإرهاب، تم تعيين كريسيدا ديك على رأس جهاز الشرطة في لندن، لتصبح أول امرأة تتولى قيادة شرطة العاصمة البريطانية في تاريخها الممتد منذ 188 عاما ، وتخلف ديك السير برنارد هوغان هو، الذي أعلن تقاعده عام 2016.

وتقول ديك، التي كانت سابقا قائد الشرطة الوطنية لمكافحة الإرهاب، إنها “تشعر بسعادة غامرة” ، ويعني تعيين ديك يعني أنه للمرة الأولى تشغل المناصب الرئيسية الثلاثة في بريطانيا نساء: شرطة العاصمة، الوكالة الوطنية للجريمة، ورئسة المجلس الوطني للشرطة.

وقالت ديك في بيان “إنها مسؤولية عظيمة وفرصة كبيرة”.وأضافت “أتطلع بصورة كبيرة لحماية وخدمة سكان لندن، والعمل مجددا مع الرجال والنساء الرائعين في شرطة العاصمة” ، وقالت آمبر رد وزيرو الداخلية البريطاني: “إن ديك ستتولى إحدى أكثر المهام المطلوبة، ذات المكانة المرموقة في الشرطة في بريطانيا، على خلفية ارتفاع درجة التأهب للإرهاب والخطر المتغير، وجرائم الانترنت”.

خريطة التهديدات الإرهابية في بريطانيا

نشرت صحيفة “صنداي تايمز” ملخص دراسة هي الأولى من نوعها في أوروبا، تتناول “خريطة الإرهاب في بريطانيا” بدراسة العمليات والتهديدات الإرهابية منذ 1998 إلى عام 2016 ، وتجيب الدراسة، الواقعة في ألف صفحة عن أسئلة من قبيل: أين يعيش الإرهابيون؟ ما الذي أثر فيهم؟ وما هي طبيعة الأحياء والمناطق التي نشأوا فيها؟ وذلك عبر دراسة تفاصيل 269 قضية أدين فيها إرهابيون و400 اعتداء اعتبر إرهابيا.

وتدحض الدراسة التي أعلنها نائب مفوض الشرطة لمكافحة الإرهاب، عدة مقولات راسخة حول الإرهابيين وأسباب تطرفهم، ومن الملامح الأساسية للدراسة أن نسبة أقل من المسلمين في بريطانيا يعيشون في مناطق لا يندمجون فيها، ومن هذه المناطق يأتي أغلب الإرهابيين.

على سبيل المثال، في برمنغهام، يوجد أغلب الأحياء الخمسة (من بين 9500 حي) التي أتى منها 26 إرهابيا مدانا (10% من الإجمالي في بريطانيا في الفترة محل الدراسة)، هذا على الرغم من أن عدد المسلمين البريطانيين في برمنغهام كلها أقل كثيرا من عددهم في مناطق أخرى تشهد اندماج المسلمين في المجتمع.

كما تبين الدراسة أيضا أن الأغلبية من هؤلاء ليسوا “ذئابا منفردة”، بل ارتبطوا بشكل أو بآخر بمنظمات إرهابية، وتحتل مجموعة “المهاجرون” التي يتزعمها أنجم شودري المرتبة الأولى.وينفي ذلك مقولات شائعة بأن أغلب هؤلاء يتطرفون نتيجة قضائهم أوقاتا طويلة على الإنترنت. لكن الدراسة تؤكد حقائق شائعة أخرى من قبيل أن أغلب هؤلاء شباب وأغلبهم ذكور.

ويستنتج التقرير أيضا أن مشاركة النساء في عمليات الإرهاب، على قلة عددهن، تضاعفت ثلاث مرات في تلك الفترة. وأن عمليات الطعن والتهديد بالذبح تضاعفت من 4 في الفترة من 1998 – 2010 إلى 12 في السنوات الخمس الأخيرة.

قوانين بريطانية لمكافحة الإرهاب تثير الجدل

يفرض التهديد الأمني الذي يمثله المتطرفون تحديات خاصة، لكن القوانين المكافحة له قد تمثل بدورها انتهاكات لحقوق الإنسان، بحسب منظمات حقوقية التي ركزت بشكل خاص على قانون الأمن ومكافحة الإرهاب الجديد الذي ترى أنه يستهدف المسلمين دون غيرهم من المجتمع البريطاني.ويقول الباحث في منظمة العفو الدولية، كارتيك راج، إن “المنظمة قلقة للغاية من الإجراءات الجديدة التي تضمنها قانون مكافحة الإرهاب والأمن في 2015، فهذه تشريعات وسّعت من صلاحيات أجهزة الأمن، بما فيها سحب الجوازات والمنع المؤقت لعودة المشتبهين إلى بريطانيا، وهذا مقلق لأنه يؤثر على الحرية وحقوق الإنسان”.

ويوضح تقرير للعربية أنه تصاعد التنديد بالقانون الجديد منذ اعتماد الداخلية البريطانية إجراءات صارمة تعزز صلاحيات أجهزة الأمن وشرطة الحدود للتعاطي مع التطرف المتزايد في البلد، ووقف التحاق الشباب البريطاني بالتنظيمات الإرهابية، ويرى مختصون أن التضحية بحقوق الإنسان وبسيادة القانون في التصدي للإرهاب تعد انتصاراً للإرهابيين لضرب القيم البريطانية ، كذلك يمنح القانون الجديد سلطة المراقبة الإلكترونية والمصادرة المؤقتة لجواز سفر أي شخص شارك في أعمال إرهابية داخل أو خارج بريطانيا، كما يلزم المساجد والمدارس والجامعات بالإبلاغ عن المشتبهين بصلتهم بالتطرف والإرهاب.

تحذيرات أمنية وتهديدات لداعش

أكدت وسائل إعلام بريطانية، في إبريل 2017، أن شرطة “أسكتلند يارد” تتعقب خيوط مخطَطَيْن لهجمات إرهابية محتملة، عقب هجومين شهدتهما العاصمة لندن ، ونقلت “سكاي نيوز عربية” عن “صنداي تايمز” أن مصادر في الشرطة البريطانية قالت إن التهديد ما زال قائماً، مع سعي متشددين لارتكاب أعمال إرهابية مستوحاة من تنظيم “داعش” المتطرف ، وتحدث مسؤول كبير في شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية للصحيفة عن “مؤامرتين تتم مراقبتهما عن كثب”، وسط تعزيز للإجراءات الأمنية في أنحاء العاصمة.

واتخذت الشرطة البريطانية تدابیر أمنیة غير مسبوقة في جمیع أنحاء لندن، إذ نشرت عدداً أكبر من رجال الشرطة المدججين بالسلاح، في محاولة لإحباط أي عمليات إرهابية محتملة ، فيما دعا تنظيم “داعش الإرهابي” أنصاره في بريطانيا إلى استهداف المارة في المناطق المزدحمة وسط لندن.

وحث التنظيم الإرهابي، أنصاره على استخدام الشاحنات الكبيرة والثقيلة، التي تشبه الشاحنة المستخدمة في هجوم برلين عام 2016 ، قائلاً: “عليكم بالشاحنات”، مؤكدة أنه أنسب الوسائل لتنفيذ هذه الهجمات، وذلك وفقاً لصحيفة “التايمز” البريطانية ، وأشارت الصحيفة البريطانية، إلى أن مجلة داعش الإلكترونية “دابق” نشرت في عددها الأخير مقالاً بعنوان “تكتيكات الإرهاب”.

وتقول مجلة داعش الالكترونية ” دابق”، إن مناطق مزدحمة مثل شارع ريجنت ودوار بيكاديليى وسط لندن تمثل أهدافاً نموذجية لمثل هذه الاعتداءات، كما أوردت أهدافاً محتملة مثل المهرجانات والأسواق والتجمعات العامة، بحسب ما ذكر تقرير لـ”سبوتنيك” ، وأشادت مجلة “دابق” بما وصفتهم البطلاء المسئولين عن هجمات نيس وبرلين في عام2016 ، فضلا عن خالد مسعود، منفذ الهجوم على البرلمان البريطاني في منطقة وستمنستر بلندن خلال مارس2017.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

اخر المقالات