اختر صفحة

ماحقيقة سعي تركيا لإقامة قواعد عسكرية في ليبيا و افريقيا

يونيو 26, 2020 | أمن دولي, تقارير, دراسات, دفاع

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات ـ المانيا وهولندا

 وحدة التقارير والدراسات “ 12 “

ماحقيقة سعي تركيا لإقامة قواعد عسكرية في ليبيا وافريقيا

يمثل التدخل التركي في ليبيا بما يشمل طموح  أردوغان في إقامة قواعد عسكرية دائمة في البلاد دعمًا لحركات الإسلام السياسي في المنطقة لا سيما دول شمال أفريقيا التي تختبر مراحل انتقالية جديدة في بنائها السياسي عقب تغييرات مايسمى ب ” ثورات الربيع العربي ” فضلاً عن دول غرب ووسط القارة وما تعانيه من هشاشة أمنية وتصاعد في النشاط الإرهابي.

أردوغان والإخوان في شمال أفريقيا.. تونس والجزائر نموذجًا

 

تونس

تظهر بوادر هذه المساندة الأيدلوجية بين تركيا وكيانات الإخوان المنتشرة في المنطقة من خلال التعاون اللافت بين حركة النهضة التونسية التابعة لجماعة الإخوان والحكومة التركية، فعبر سيطرة النهضة على مقعد رئاسة البرلمان التونسي الذي يشغله راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة يحاول أردوغان تأصيل علاقته بالبلاد.

استقبل أردوغان راشد الغنوشي  مطلع يناير 2020  في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهتشه في مدينة إسطنبول لعقد اجتماع مغلق، بحسب شبكة بي بي سي، ما أدى إلى تأجيج الشكوك والمخاوف بين ساسة تونس وبالأخص وأن المعلن من تفاصيل الزيارة قليل للغاية، إذ اقتصرت الأخبار حينها على أن اللقاء تم خلاله مناقشة أوضاع المنطقة وفقط دون ذكر تفاصيل.  ليبيا الاخوان يقاتلون تحت وصاية اردوغان

وعلى خلفية هذه الزيارة، اشتعل البرلمان التونسي إذ اعتبر  أمين عام حزب مشروع تونس محسن مرزوق أن مقابلة الغنوشي وأردوغان هي إملاءات خارجية تتحكم في السياسة الداخلية للبلاد وأن توجهات النهضة مرتبطة بما يمليه عليها الرئيس التركي، معلقًا على توقيتها والذي جاء بعد أيام من سقوط حكومة الحركة في البرلمان بأنه ارتهان للخارج.

ومن جانبها دعت رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، لسحب الثقة من راشدالغنوشي باعتبار زيارته مخالفة للأعراف الدبلوماسية كما أنها تشكل خلطًا للمهام المحددة دستوريًا لرئيس البرلمان، فعبر كلمة لها داخل المجلس انتقدت عبير هذه الزيارة موجهة حديثها المباشر للغنوشي بأنه لم يستشر البرلمان أو يسمح لسفير تونس بأنقرة أن يحضر اجتماعه بأردوغان وكأنها محادثة سرية.

فمن وجهة نظرها تعتبر بأن تعاون النهضة وأردوغان الذي يسعى للإضرار بمصالح ليبيا عبر تدخل عسكري يمثل انعكاسات خطيرة على الوضع الاجتماعي والسياسي والأمني بتونس، ويكشف الارتباط الوثيق بين النهضة والإخوان ما يعني بأن الحركة لا تعمل لمصلحة البلاد ولكن لخدمة مصالح دولية أخرى، مؤكدة أن مصلحة ليبيا تكمن في حل سياسي داخلي وليس في الاستقواء بتركيا.

ولم تكن هذه  الزيارة هي الوحيدة بين الغنوشي والأتراك، ففي نوفمبر 2019 استقبل راشد الغنوشي السفير التركي في تونس، علي أونانير بمكتبه في مجلس النواب للحديث حول التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، ما أثار اعتراضات بشأن العلاقة المشبوهة بين التيارين، بحسب صحيفة العرب اللندنية.

فيما تأتي التهنئة التي قدمها الغنوشي لرئيس حكومة الوفاق الليبية، فايز السراج في 19 مايو 2020 لسيطرة مليشياته المدعومة من تركيا على قاعدة الوطية الجوية في غرب البلاد كأحدث جدال سياسي في تونس ضد تنامي النفوذ التركي في المنطقة، إذ نقل موقع روسيا اليوم عبر بيان رسمي أعلنت من خلاله الوفاق عن اتصال بين الغنوشي والسراج لتهنئة الأخير بتقدمه عسكريًا ضد قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر التي انسحبت تكتيكيًا من الوطية، بينما أعرب السراج عن امتنانه لمشاعر الأخوة التي أبداها الغنوشي.

ونظرًا لقرب الوطية من الحدود التونسية بما يهدد مدنية الدولة إذا ما استولت تركيا على القاعدة تصاعدت المطالبات بإسقاط الغنوشي مرة أخرى، إذ عقد النواب في 3 يونيو 2020 جلسة استثنائية لمساءلة الغنوشي عن مناصرة حكومة السراج في ظل بيان من وزارة الخارجية التونسية برفض التدخل الأجنبي في ليبيا، بينما رد الغنوشي على مطالبات إسقاطه ومن طالبوه بالحياد حيال القضية الليبية بأنه حياد سلبي معتبرًا الوفاق هي الممثل الوحيد للشرعية في البلاد.

 الجزائر

يبدو من متابعة أنشطة جماعة الإخوان في الشمال الأفريقي أن كلاً منها يلعب دورًا لخدمة مساعي الحكومة التركية في ليبيا، فمقابل ما تقدمه النهضة التونسية بما لها من سلطة سياسية في البلاد تحاول حركة مجتمع السلم (حمس) الممثلة للإخوان في الجزائر لعب دور شعبوي للترويج إعلاميًا وجماهيريًا لمشروعية العلاقة بين أردوغان والسراج وفقًا لمفردات السياسة بالمجتمع الجزائري وما يمر به حاليًا من مرحلة انتقالية وموقع الحركة من السلطة. التدخل العسكري التركي يهدد امن المنطقة

عقد رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري ففي 31 ديسمبر 2019   مؤتمرًا صحفيًا قال خلاله إن حكومة السراج هي الممثل الشرعي الوحيد للحكم في ليبيا بمقتضى اتفاق الصخيرات الموقع في 2015 بالمغرب، وبناء عليه فأن الحكومة لها كامل الحرية في إبرام أي اتفاقيات مع الدول الأخرى مبررًا بذلك الاتفاق العسكري والبحري الذي عقدته الحكومة مع رجب طيب أردوغان لاستغلال غاز البحر الأبيض المتوسط وإمداد ليبيا بالسلاح والمليشيات، فهما من وجهة نظره حكومتان مستقلتان لهما سيادة في قرراتهما، ولم يكتف مقري بذلك بل أقر رئيس الحركة بأن موقفه يتماثل مع موقف الدولة  أي أن الطرفان موقفهما واحد تجاه القضية الليبية، قائلا بأن الأطراف المعنية بالداخل عليها احترام الشرعية الدولية أي إعطاء حرية للوفاق.

علاوة على ذلك، يحمل  رئيس الحركة عداء مباشر لقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، ففي سبتمبر 2018 نشرت صحيفة الشرق الأوسط قول مقري بإن تصريحات حفتر بخصوص نقل الحرب إلى الجزائر هي تهديد وجرأة غير مسبوقة ويبدو منها أنه لايقيم وزنًا للجزائر ويعاديها، وذلك على الرغم من إبداء السلطة الجزائرية لانزعاجها أيضًا من ذات الموقف الذي أغضب حفتر وهو تداول فيديوهات مصورة لاقتحام جنود جزائريين للحدود الليبية ليتم تسوية القضية بين المشير والسلطة الجزائرية فيما بعد، ولكن الإخوان استغلت الفرصة لتأجيج الخلاف إعلاميًا.

ويتضح من ذلك مدى قوة الدور الذي تعمل عليه الحركة لإضفاء الشرعية على تصرفات الوفاق وتقديم المبررات السياسية لها ومن شأن ذلك أن يمثل خطورة على الدولة الجزائرية خلال المرحلة القادمة إذ تشترك جغرافيًا بحدود مع ليبيا ويمكن بسهولة التأثر بما يحدث بداخلها في حالة تصعيد الموقف التركي.

ولا تتوقف حدود التعاون بين إخوان الجزائر وتركيا على تبرير وجود الأخيرة في ليبيا فقط بل تتعداها إلى داخل الجزائر، إذ ناقشت الحركة في أغسطس 2018 مبادرة التوافق الوطني الجزائري خلال ندوة عقدت في مركز دراسات تركيا والعالم الإسلامي في إسطنبول، ما اعتبره البعض استقواء بالخارج وسعي لتدويل قضية وطنية في دولة تحكمها سلطة استعمارية.

إذ يبدو مشهد الجزائر معقدا للغايه فالبلاد تختبر تجربه سياسية جديدة عقب رحيل الرئيس بوتفليقة بعد سنوات طوال من البقاء على رأس السلطة، وإزاء هذا الموقف تتربص جماعة الاخوان المتمثله في حركه مجتمع السلم حمس بالسلطة السياسية بالبلاد لتعويض ما خسرته الجماعة في باقي الدول العربية وبناء عليه يبقى الوضع حساس في الجزائر و غير متماسك الاركان السياسيه والاجتماعيه بعد، ففي مثل هذه الظروف تتعدد وجهات النظر وتتمزق التيارات الاجتماعيه تحت وطأة الكثير من المفردات السياسية المعقدة والتيارات صاحبة الأجندات الدولية.

طموحات أردوغان في غرب ووسط أفريقيا.. تشاد ونيجيريا نموذجًا

تدفع بعض السيناريوهات بأن وجود قواعد عسكرية لتركيا في ليبيا أو حتى مجرد نفوذها بالداخل قد يؤثر بشدة على باقي دول القارة وبالأخص المنخرطة في صراعات إرهابية كتشاد ونيجيريا ومالي وغيرهم، وبالأخص في ظل رعاية تركية لجماعات الإرهاب ووجود تاريخ قريب من المساعدات والعلاقات الاقتصادية الآخذة في النمو بين أردوغان وهذه الدول الغنية بالثروات الطبيعية.

الشراكة العسكرية والنفطية.. تركيا توطد علاقتها بتشاد

تشارك التشاد الحدود مع ليبيا فأن الحكومة التركية كانت حريصة منذ فترة لتمديد العلاقات معها، ففي  مايو 2020 أرسلت تركيا شحنة مساعدات طبية للمساهمة في الإجراءات التشادية لاحتواء تفشي فيروس كورونا، باعتبار الجائحة كانت مصدرًا لكثير من الدول للتوظيف السياسي والدبلوماسي.

ولكن العلاقات بين البلدين شهدت ذروة في التعاون خلال الأعوام الماضية، إذ نشرت سكاي نيوز في تقرير لها في 27 ديسمبر 2017 أن الحكومتان وقعتا خمس اتفاقيات  للتعاون الاقتصادي فيما بينهما إلى جانب تفاهمات حول التنقيب عن النفط والاستثمار فيه ، والمساهمة في بناء مطار في نجامينا، وسط حرص الطرفان على تأكيد توافق رؤيتهما حول قضايا الإرهاب والصراع العربي الإسرائيلي، ما يُفهم منه أن الحكومة التركية أرادت تأصيل جميع أوجه علاقاتها مع تشاد سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية أو الإيدلوجية.

وأما من الناحية العسكرية، ففي يناير 2019 نشر موقع (نورديك مونيتور) عن توقيع الجانبان اتقاف للتعاون العسكري من حيث الصناعة وتطوير الأسلحة والمعدات العسكرية بالإضافة إلى تبادل المعلومات والخبرات في الإنتاج المسلح مع بيع معدات لوزارة الدفاع التشادية، وسط مواد شملتها الاتفاقية بعدم مشاركة البيانات أو المعلومات بينهما مع أي دولة ثالثة حتى بعد انتهاء مدة العقد المقررة بخمسة أعوام.

وبالنظر إلى أطماع أردوغان المتصاعدة نحو مصادر الطاقة الأفريقية، فهل تمتلك تشاد مخزون وافر من النفط الذي حرص الرئيس التركي على تضمين التنقيب عنه ضمن اتفاقياته مع الدولة؟ يجيب عن هذا موقع (world meter) إذ يقول بأن انتاج النفط في البلاد في 2016 مصنف في المرتبة 37 عالميًا أما من حيث الاستهلاك فتأتي بالمرتبة 194 عالميًا ما يعني وجود فائض كبير من مخزونها الاستراتيجي من هذا الخام وبناء عليه فهي تصدر 85% من انتاجها مع ثبات في نسب المخزون على مدار السنوات الماضية.

أردوغان يطمع في النفط النيجيري

.وبخصوص نيجيريا التي لا تختلف كثيرًا في الهشاشة الأمنية والصراعات الإرهابية عن تشاد، فأن الحكومة التركية تطلع لتعميق التعاون مع قطاعها النفطي الغني، فبحسب موقع All Africa قام سفير تركيا في نيجيريا في أغسطس 2019 بزيارة إلى شركة البترول الوطنية (nnpc) لتأكيد حرص دولته على التعاون لتطوير البني التحتية لمشروعات النفط في المنطقة إلى جانب تعزيز الشراكة التجارية بين البلدين.

فيما تعد نيجيريا من إحدى الدول الأعضاء في منظمة أوبك، فبحسب موقع world meter  تحتل الدولة المركز العاشر عالميًا من حيث احتياطيات النفط إذ تقدر احتياطيتها من النفط بما يعادل  237.3 ضعف استهلاكها السنوي، وبالتالي فهي هدف حيوي جدًا لتركيا إذا ما تمكنت من تمديد نفوذها في أفريقيا الشمالية جنبًا إلى جنب مع نفوذها في القرن الأفريقي بعدما استطاعت تشيد قاعدة عسكرية في الصومال بالتعاون مع رجال الإخوان في الحكم بالبلاد.

وفي أبريل 2018 أعلنت الحكومة التركية عن اتفاق أبرم مع نظيرتها النيجيرية لمزيد من التعاون العسكري تحت شعار الحرب ضد جماعة بوكو حرام التي تنتشر في البلاد، بينما نشرت قناة العربية في 20 مايو 2020 بأن التعاون العسكري مع نيجيريا هو ستار لتغذية الصراع الإرهابي في الداخل عبر شبكة تهريب كبرى تنقل الاف الأسلحة إلى البلاد، فعبر مطاردة من قوات الأمن النيجيري لعناصر الشبكة اتضح وجود قطع أسلحة ورشاشات تركية الصنع أزيل أرقام تسلسلها يتم شحنها من خلال هذه الشبكة بين موانئ لاجوس وإسطنبول، واتضح من خلال التحقيقات أن هذه الأسلحة هي ذاتها التي تمتلكها الجماعات الإرهابية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو وأفريقيا الوسطى. النزاع في ليبيا بوابة اردوغان نحو افريقيا

الخلاصة

إن أنشطة أردوغان في ليبيا وفي افريقيا، تبرهن على معادلة النفوذ التركي المعتمد على تسليح الجماعات الإرهابية والمرتزقة لتفتيت أوضاع الدول النفطية الغنية بمصادر الطاقة والثروات الطبيعية في أفريقيا ومن ثم اقتراح تشييد قواعد عسكرية بداخلها للسيطرة التامة على مقدراتها بمساعد تيارات الإسلام السياسي الذي يتم تصعييد بعضهم للسلطة السياسية في ظروف صعبة، وهو ذات النموذج الذي طبقته في الصومال وتسعى لتطبيقه في ليبيا ودول الساحل والصحراء الأفريقي ودول وسط أفريقيا الغنية بالمعادن النفيثة والمناجم إلى جانب الصراعات الإرهابية والعرقية والاثنية.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=70028

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

[ 1] أردوغان والغنوشي: لماذا أشعل لقاؤهما الغضب في تونس؟ وهل أحسنت حركة النهضة إدارة “الخلافات السياسية”؟

bbc.in/2Vmjfr3

[2] الغنوشي يفتح أبواب البرلمان أمام الأتراك

bit.ly/382Liki

[3] الغنوشي يهنئ السراج باستعادة قاعدة “الوطية

bit.ly/3g0Cxu1

[4]مداخلة رئيس الحركة د. عبد الرزاق مقري في الجلسة الافتتاحية لدورة مجلس الشورى الوطني

bit.ly/2BbA3du

[5] مطالبات في الجزائر بالرد على حفتر بعد تهديده بـ«نقل الحرب» إليها

bit.ly/3dB59bq

[6] إخوان الجزائر يسوّقون لمبادرتهم من إسطنبول

bit.ly/2ZdxcIW

[7] أردوغان في تشاد.. 5 اتفاقات حصيلة “الزيارة الاقتصادية”

 bit.ly/2ZeWqqB

Turkey approves agreement with Chad for defense industry cooperation[7]

bit.ly/2A2T4hA

Chad Oil[8]

bit.ly/2B4L6VY

Nigeria: NNPC to Extend Business Relations With Turkey Beyond Oil[9]

bit.ly/2Zcr7ww

Nigeria Oil[10]

bit.ly/3hX3RuS

[11]تقرير: تركيا تغذي صراعات في عدة دول إفريقية

https://bit.ly/3dy8M25

[12] تركيا تعلن اتفاقية تعاون عسكري مع نيجيريا

https://bit.ly/2VkkHtX

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك