داعش والجهاديون

ماحقيقة تورط شباب فرنسا في جحيم داعش؟

 65601 d3دنيا بوزار القشة التي قد تنقذ شباب فرنسا من جحيم داعش
حاولات “بائسة” على الشبكات الاجتماعية لا تثني الجهاديين الفرنسيين عن الالتحاق بتنظيم داعش جعلت الحكومة الفرنسية تستعين بخبيرة تعالج الجهاديين كما يعالج الإدمان على الكحول والمخدرات.

العرب   [نُشر في 05/11/2015، العدد: 10088، ص(19)]
باريس- يعرض التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي في فرنسا منذ أكتوبر الماضي مقاطع فيديو كثيرة تستعرض مآسي عائلات فرنسية انضم أبناؤها إلى تنظيم داعش في محاولة لإثناء البقية عن الذهاب. وفي أحد الفيديوهات تتوجه إحدى المغردات مباشرة إلى الشباب الفرنسي مؤكدة “ستكتشف الجحيم على الأرض، وستموت وحيدا بعيدا من موطنك”.
وخصصت الحكومة الفرنسية مبالغ طائلة لمحاربة الظاهرة وأنتجت فيديوهات ورسوما توضيحية نشرتها على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي تبين للعائلات كيفية التعرف على المتطرف كأن يكون مثلا غير طريقة لباسه أو تخلى عن أنشطته الاجتماعية أو حتى قد يكون توقف عن أكل الخبز الفرنسي. لكن يبدو أن هذه المحاولات “بائسة” لا تقنع أحدا أحيانا.
وتقدر الحكومة الفرنسية أن 1800 مواطن انضموا إلى شبكات الجهاديين في سوريا أو العراق أو على وشك التوجه إليهما. وهناك 7000 غيرهم معرضون لخطر السير في هذا الطريق. وتعمل بوزار في حماية الشرطة وتغيير أماكنها باستمرار. ونحو خمس المتشددين الفرنسيين في العراق أو سوريا من النساء.
ويبدو أن السلطات الفرنسية وجدت ضالتها أخيرا في خبيرة علم الانثروبولوجيا دنيا بوزار التي تقول إنها تقارع حجج الشبان الدينية بالحجة الدينية أيضا لمحاولة إبعادهم عن التشدد في الإسلام.. وفشلت في ذلك.
ولذا طورت بوزار الجدة التي تبلغ من العمر 51 عاما أساليبها الخاصة على غرار أساليب منظمة “الكوهوليكس أنونيماس” لتوعية مدمني المشروبات الكحولية وعلاجهم. والقاعدة الرئيسية لديها هي: لا تحاول استعمال المنطق في محاولة إقناع هؤلاء الناس.
وقالت بوزار المسلمة التي يتابعها سرا ثلاثة حراس شخصيين من رجال الشرطة وهي تجلس في أحد المقاهي الباريسية “من السمات المشتركة أن الشاب الذي تم تجنيده يعتقد أنه مختار وأنه يعرف الحق”. وأضافت “بمجرد أن تستخدم المنطق- والمعرفة- لمعالجة هذا النوع من الشبان فإنك تسير في طريق الفشل”.
وتقول بوزار إنها تستخدم بدلا من ذلك الذكريات والموسيقى بل والروائح لمحاولة صرف المتشددين الشبان عما هم فيه. وتضيف أن المسؤولين عن تجنيد الشبان يستخدمون أساليب طورتها طوائف دينية سرية ولذلك فإن فك هذه القبضة يستلزم عدة مهارات.
وتعمل بوزار الآن لحساب وزارة الداخلية لتدريب السلطات المحلية على أساليبها. ويقول بيير نجاهان المسؤول عن برنامج حجمه ستة ملايين يورو (6.62 مليون دولار) لمنع التشدد في فرنسا إن بوزار وفريقها “يحرزان نتائج نحن راضون عنها تماما”. ولا تقول بوزار إن أسلوبها هو الحل الوحيد لمواجهة تجنيد المتشددين. لكنها تقول إن أساليبها تمثل بداية لعملية يمكن أن تحقق نجاحا.
وقد تعامل المركز الذي تديره باسم مركز منع الاتجاهات الطائفية المرتبطة بالإسلام مع نحو 600 أسرة في العام الأخير كما يستقبل نحو 15 مكالمة أسبوعيا. وتقول بوزار إنها أخفقت في حالتين أو ثلاث حالات لكنها “أنقذت” نحو 50 شابا.
وتعقدت الأمور بدرجة أكبر في أوائل العام الماضي عندما بدأ “أخوة” من تنظيم الدولة الإسلامية يتصيدون زوجات عن طريق الإنترنت. وكان كثير من المجندات فرنسيات متعلمات جئن من مجتمع يتسم بالاستقرار.
وقال سيرج إيفيز أخصائي الطب النفسي الأسري في مستشفى باريسي الذي يعالج بعض المجندين ممن قابلتهم بوزار “هؤلاء المراهقون يمـرون بعملية إيحاء تكاد تكون تنويمـا مغناطيسيا”. وللإسلاميين العاملين في مجال التجنيد عبر الإنترنت سطوة على مستوى العالم.
وتعتقد بوزار أن الفرنسيين من أولئك الذين يحاولون تجنيد الشبان يتمتعون بمهارات خاصة. فقد درست عملية التجنيد بفحص هواتف وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بمئات من المراهقين الفرنسيين وسمعت شبانا وأسرهم ممن جاؤوا إليها طلبا للعون وهم يصفون تلك العملية.
وقالت “العاملون في التجنيد يرسمون عوالم فضلى مختلفة للشبان. ومن خلال الاستماع إلى الطريقة التي يقعون بواسطتها في الشرك نستطيع أن نفك الخداع”. وفي البداية تكون الرسائل دينية وفي بعض الأحيان يكون إحساس المراهقين بالغربة هو الصنارة لاستقطابهم.
ويوحي فيلم على الإنترنت حول عملية التجنيد إلى أن المشاهد يسير وهو نائم في مصفوفة من الفساد والخداع. فيبدأ بشابة في ملهى ليلي وقد فغرت فاها بينما يتدفق مشروب كحولي في حلقها، وتظهر في الشريط لقطات تربط أميركا بالماسونية ويحث المشاهد على إيقاظ العالم وينتهي بلقطات من فيلم “ذا ميتركس” (المصفوفة) تظهر البطل وهو يختار بين حبة زرقاء وحبة حمراء بحثا عن الحقيقة.
ويخلط المسؤولون عن التجنيد بين الخيال واللقطات الإخبارية ومشاهد شاعرية. فقد شعر صبي تعاملت بوزار معه بأنه أسير شخصيات من لعبة الكمبيوتر “أساسينز كريد” (عقيدة القاتل). كما جذبت البعض شخصيات من قصة “لورد أوف ذا رينجز” (ملك الخواتم).
وتقول بوزار إن لدى العاملين في التجنيد صورا متعددة للشخصيات ويستخدمون البحث بكلمات رئيسية للوصول إلى أنواع من الشخصيات. ومن الصور التي يروجون لها فتيات يبحثن عمن يحميهن أو باحثون عن البطولة أو شخصيات تسعى لتلبية نداء الواجب أو مغامرون يريدون حكم العالم.
ويوالي العاملون في التجنيد استهداف الشبان ليلا ونهارا بوابل من الوعظ والأوامر. ويجد بعض الشبان أنهم يرددون عبارات دينية يحتمون وراءها تقريبا من أي تأثيرات أخرى

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق