تقاريردراساتمكافحة الإرهاب

مؤشر تراجع “داعش”… دعاية التنظيم على الإنترنيت

مؤشر تراجع “داعش”… دعاية التنظيم على الإنترنيت

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

وحدة الدراسات والتقارير  “3”

ازدادت محاولات تنظيم “داعش” لإيجاد بديل عن خلافته المزعومة، بعد أن تم القضاء على معاقله المركزية في كل من العراق وسوريا التي انهارت مع خسارة العديد من قادته في سوريا والعراق، وبدأ يلجأ  التنظيم  الى استخدام الانترنت لتشجيع أنصارهم على شن هجمات بمبادرة فردية ، بعد أن بات تنظيم “داعش” عاجزاً عن المساعدة في تنظيمها مباشرة،ومن أجل أستعادة معنوياتهم.

“داعش” والإنترنيت

ذكرت مجلة “دير شبيغل” استناداً إلى بيانات لأجهزة الأمن الألمانية فى يوليو 2018، أن تنظيم “داعش” أنشأ موقعاً على الإنترنت موجهاً خصيصاً للجهاديين الأجانب الذين يستعدون للعودة لبلدانهم الأصلية والذين يقدر عددهم بـ (40000) مقاتل.

أكد “روب وينرايت” مدير وكالة الشرطة التابعة للاتحاد الأوروبي (يوروبول) السابق فى مايو 2018 ، أن تنظيم “داعش” طور وسائل للتواصل الاجتماعي خاصة به تجنبا للحملات الأمنية على اتصالات عناصره وعلى الدعاية التي يقومون بها، وقال أنه تم إكتشاف المنصة الجديدة للتنظيم على الإنترنت اخلال عملية استغرقت 48 ساعة تغيير جوهري بدعاية تنظيم داعش

وأضاف أن لجوء مسلحي التنظيم لإنشاء خدمة خاصة بهم جاء نتيجة تظافر جهود أجهزة المخابرات والشرطة وقطاع التكنولوجيا للضغط على التنظيم المتشدد ما دفعه للبحث عن سبل للتحايل على ذلك، وأعلن أنه تم رصد أكثر من(2000) تدوينة للمتطرفين منشورة على (52) منصة للتواصل الاجتماعي من خلال حملة منسقة شنتها (يوروبول) على مواد لتنظيمي داعش والقاعدة .

كشف تقرير فى يناير 2018  أن ما يزيد على (17) مجموعة مختصة في القرصنة واختراق المواقع أعلنت ولاءها لتنظيم “داعش”، وقد وجهت جماعة تنظيم “داعش” للقرصنة تهديدها الأول والأكبر نحو العدو الأزلي للتنظيمات المتطرفة، أي الولايات المتحدة؛ إذ صرح باستهدافه المواقع الإلكترونية الأميركية.

وبالفعل تم نشر معلومات عن الجيش الأميركي شملت أسماءهم وعناوينهم،إضافة إلى الشبكات الإخبارية ومواقع إلكترونية مهمة مثل ما حدث مع شبكة القنوات الفرنسية “TV5″، التي قام القراصنة بتعطيبها لتستبدل صفحات مواقع قنواتها بشعارات خاصة بالتنظيم، إضافة إلى مهاجمة قراصنة تنظيم “داعش” وسائل إعلام إماراتية شملت صحيفة “الاتحاد” وقناة “أبوظبي” لتتجاوز بذلك البلدان الغربية.

المتحدث الاعلامي للتنظيم

ذكر تقرير فى فبراير 2017 ، أن “داعش” قام بتنصيب “أبو حسن المهاجر”  من هو ابو حسن المهاجر  متحدثاً رسمياً جديداً يجيدُ الخطابة في محاولة لاستعادة معنوياتِ مسلحي التنظيم فى أواخر عام 2016، بعد أن خسر “داعش”  متحدثه الرسمي “أبو محمد العدناني”عراقيَ الأصل،ويعد  “أبو حسن المهاجر” تونسيُ الأصل واسمه الحقيقي “طارق بن الطاهر بن الفالح العوني الحرزي”، التحق بصفوفِ داعش بسوريا فى أغسطس 2014 , وقبل انضمامه لداعش كان يعملُ خطيباً لجامع مدينة التونين في تونس، شغل أبو حسن المهاجر مناصب عدة لدى “داعش” في سوريا كان أبرزها المفتي الشرعي.

المواد الدعائية لداعش

تعكس الأعمال الدعائية لتنظيم “داعش” المتشدد على منصات الإنترنت هذا الأيام، تغييرا جوهريا في المضامين، إذ باتت تركز في غالبيتها على الدعوة للقتال، بدل الترويج لـ”الحياة الرغيدة” في كنف التنظيم كما كان الحال قبل  تراجع دعاية داعش.

كشفت دراسة أجريت فى إبريل 2018 بعد تحليل عينه شملت (114) مصدرًا إعلاميًّا في الفترة بين إبريل 2013 و2015 ، من ثلاث جماعات منتمية إلى السلفية الجهادية  دعاية داعش المتطرفة  ؛ وهي تنظيم داعش، وجبهة النصرة، وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية؛ عن تغير السردية كلما تغير الموقف المحلي أو العالمي، بينما تتغير الأيديولوجية أيضًا بمرور الوقت إلا أنها عملية أبطئ، ومؤكدة أنه سوف تظل جهود مكافحة الإرهاب عُرضة للفشل ما لم يتم تناول الأيديولوجية.

وأكدت الدراسة إن الإشارات إلى الإيمان في (15%) من الدعاية التي قامت بدراستها، جاء (59%) منها في دعاية داعش،  أما الإحسان فيظهر في (11%) من العينة؛أن (54%) منها في دعاية داعش، وهناك إشارات للشهادة أيضا بلغت نسبتها (32%) بالنسبة للجماعات الثلاث كلها تقريبًا، ومن الأساليب الشائعة على حسابات التواصل الاجتماعي لأنصار “داعش” نشر صور للمقاتلين الجهاديين بعد أن لقوا مصرعهم و”الابتسامة” تعلو وجوههم، التي من المفترض أنها تمثل فرحة “الشهيد” بدخول الجنة.

وظهرت الإشارات الصريحة إلى الخلافة في (27%) من الدعاية؛ حيث بلغت نسبتها (71%) من الإشارات الكلية،وتساهم داعش بـ (19%) فقط من المصادر بالتركيز على العدو الأقصى ، أما المصادر التي تشير إلى التهديد القريب بنسبة بلغت(59%)،

تراجع داعش على الانترنيت

بدأت السلطات الأمنية التابعة لست دول أوروبية فى إبريل 2018 ، إضافة إلى كندا والولايات المتحدة الأميركية بتنفيذ عملية أمنية رقمية ضدّ “داعش”،استمرّت يوميْن الهدف منها  كان تعطيل الماكينة الدعائية للتنظيم عبر الانترنت، وأشرف عليها مكتب الادعاء العام البلجيكي، مدعوماً من وحدة التعاون القضائي في الاتحاد الأوروبي (يوروجاست)،وبطبيعة الحال تمت العملية بإيعاز من مكتب الشرطة الأوروبي (يوروبول)، حيث ألحقت أضراراً كبيرة بالبنى التحتية التابعة لداعش.

واستهدفت العملية منصات إعلامية تابعة للتنظيم أبرزها “أعماق” ولكن أيضاً إذاعة “البيان” وأخبار ناشر (على تطبيق تلغرام) ، وهذا  يعني أن قدرة التنظيم على بث مواد إرهابية ونشرها قد تمّ اختراقها، بحسب ما تقوله وكالة تطبيق القانون الأوروبية،وأن داعش يخسر على الأرض وأيضاً على الإنترنت، و علق “روب وينرايت” المسؤول التنفيذي في اليوروبول، على العملية قائلاً “لقد وجهنا ضربة كبيرة لقدرة التنظيم على بث المواد الدعائية عبر الشبكة بهدف تجنيد الشباب تدابير ضد دعاية داعش.

أوضحت دراسة فى مارس 2018  للمركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي، أن التنظيم نشر في فبراير 2015، (892) مادة دعائية (أشرطة فيديو وصور وتسجيلات صوتية ومقالات مكتوبة) عبر منصات عدة في الإنترنت،وانخفضت إلى (570) مادة دعائية نشرها التنظيم في  فبراير 2017، أي بمعدل انخفاض قدره (36%)، وفق بيانات المركز.

وتشير معطيات المركز إلى أن (53%) من المواد الدعائية التي أنتجها التنظيم في عام 2015، ركزت على صور لـ”الحياة الرغيدة” في المناطق التي يسيطر عليها، مقابل(39%) دعت إلى الانضمام للتنظيم من أجل القتال، أما عام 2017 فإن (80%) من أعمال التنظيم الدعائية تحث على القتال في صفوفه، مقابل( 14%) اكتفت بتقديم صورة جميلة للعيش في المناطق التي يسيطر عليها.

أفاد الخبراء فى يناير 2018  ان تنظيم “داعش” في حالة تقهقر على شبكة الانترنت ، حيث أن  التنظيم كان له و جود هائل رقميا، وقد اغرقوا الشبكة العنكبوتية بدعاية ماكرة تعظّم من مسلحيهم وتثني على نوعية الحياة في ظل حكمهم عام 2015 عند السيطرة على مساحات من أراضى سوريا والعراق.

و دمرت معظم مراكزهم الاعلامية، والعاملون معهم في مجال الدعاية يجدون انفسهم يكافحون للحصول على الانترنت وهم يحاولون الاحتماء من تقفي وكالات التجسس الدولية آثارهم، حيث يقول “ألبرت فورد” الباحث في مركز “نيو اميركا” أن أماكن الحصول على المعلومات، ووسائل تحميلها على الشبكة باتت أقل https://wp.me/p8HDP0-c2C .

الخلاصه

سجلت كمية المواد الدعائية ونوعيتها التي يبثها التنظيم في الإنترنت في الآونة الأخيرة انخفاضا ملحوظا، لا سيما مع إغلاق تويتر وفيسبوك مئات الحسابات التي تدعو إلى العنف، وحذف يوتيوب آلاف الفيديوهات أيضا، وينبغى على الحكومات مراقبة مواقع التواصل الاجتماعى على الإنترنت بشكل دائم،إغلاق الحسابات التى تدعو للتطرف .

هوامش

aawsat, DW, RT, skynewsarabia, france24, euronews

رابط مختصر : https://wp.me/p8HDP0-cdq

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى