انطلاق مؤتمر ميونح للأمن 2018: تنامي التهديدات والصراعات الدولية

انطلاق مؤتمر ميونح للأمن 2018: تنامي التهديدات والصراعات الدولية

إنطلاق مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة والشرق الأوسط على جدول الأعمال

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

يفتتح الجمعة مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يستغرق ثلاثة أيام. وقد يفتقر المؤتمر إلى قضية مركزية للتركيز عليها هذا العام، بينما تفرض أحداث الشرق الأوسط نفسها على أشغال المؤتمر، مع مشاركة لوزيري الخارجية السعودي والإيراني.

يفتتح اليوم الجمعة (16 شباط/فبراير 2018) في مدينة ميونيخ الألمانية مؤتمر الأمن الدولي في مدينة ميونيخ الألمانية، بحضورممثلين عن أزيد من عشرين دولة. وربما يكون الضيف الأكثر جذبا للأنظار خلال هذا المؤتمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يواجه اتهامات جدية بالحصول على رشى في الداخل.
وبشكل عام تفرض أحداث الشرق الأوسط نفسها دائما في المؤتمر الذى يستمر ثلاثة أيام حيث يشارك كل من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف.
وفى العام الماضي، حدّد خطاب نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، الخط العام للسياسة الخارجية لإدارة دونالد ترامب الجديدة، وفى العام الماضي أيضا حذر رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف من “حرب باردة جديدة”.

في المقابل يفتقر المؤتمر في نسخته لهذا العام إلى قضية مركزية للتركيز عليها. ويعتزم وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس ومستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر وضع ملامح للسياسة الخارجية والدفاعية للولايات المتحدة.

ومن بين أبرز الضيوف رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، التي تمضي في إجراءات خروج بلدها من الاتحاد الأوروبي. مع حكومة ضعفت بعد انتخابات الربيع الماضي. كما سيشارك أيضا رئيس الوزراء النمساوي الجديد سيباستيان كورتس.
ووفقا لمعلومات وصلت لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) فإن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وروسيا وأوكرانيا سيجتمعون مساء اليوم الجمعة لبحث الأزمة الأوكرانية في ظل أنباء عن تصاعد العنف مجددا في المنطقة.

وكانت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا قد شكت من تزايد العمليات القتالية في أوكرانيا. وقال نائب رئيس بعثة المراقبين التابعين للمنظمة في شرق أوكرانيا، ألكسندر هوغ، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): “نحن نتواجد مجددا في دوامة تصاعدية للعنف”، موضحا أن انتهاكات وقف إطلاق النار بين الانفصاليين الموالين لروسيا والقوات الحكومة الأوكرانية ارتفعت بنسبة 30 بالمائة الأسبوع الماضي مقارنة بالأسبوع السابق له”.
ز.أ.ب/و.ب (د ب أ، أ ف ب)DW

التقرير السنوي لـ”مؤتمر ميونيخ للأمن”.. العالم على شفا الهاوية ؟

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

رسم تقرير “ميونيخ للأمن”، والذي يسبق انعقاد المؤتمر المزمع في الـ 16 شباط/ فبراير، صورة قاتمة عن الأمن العالمي، حيث أشار إلى تصاعد في وتيرة الصراعات. كما ربط تغير المناخ بالصراعات، التي ساهمت بدورها في الهجرة والمجاعة.

من النادر أن يكون خبراء الأمن متفائلين، كما أنه من النادر أيضاً أن تأتي تقارير الأمن بصورة متفائلة. والأمر ذاته ينطبق على تقرير ميونيخ الجديد للأمن. والذي يحمل عنوان “إلى الهاوية – والعودة؟”، في إشارة إلى ظهور وتيرة متصاعدة من انعدام الأمن. حيث ذكر رئيس “مؤتمر ميونخ للأمن”، فولفغانغ إيشنغر في تقرير الأمن الجديد، أنه بات واضحاً بأن العالم قد أصبح خلال العام الماضي أكثر قرباً من حافة الصراعات المسلحة الثقيلة، وكتب إيشينغر، في مقدمة التقرير، “أكثر قرباً”، في إشارة إلى التهديد الخطير والمتنامي، الذي يثيره الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية، وكذلك إلى التنافس المتزايد بين السعودية وإيران، فضلاً عن التوترات المتصاعدة باستمرار بين الناتو وروسيا في أوروبا.

انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الساحة الدولية

وكما كان الحال في السنوات الثلاث الماضية، فإن التقرير سبق مؤتمر ميونيخ للأمن المنعقد نهاية الأسبوع المقبل. وبشكل ما فإن التقرير الجديد يتابع ويبني على ما جاء في تقرير العام الماضي. وكان قد حذر كتاب التقرير في شباط / فبراير 2017، من أنه هناك اتجاه في الولايات المتحدة الأمريكية في ظل الحكومة الجديدة آنذاك للرئيس دونالد ترامب، للتخلي عن دورها في ضمان الأمن الدولي والتزام سياسة أحادية الجانب تركز على الشؤون الأمريكية فقط.

وتوصل تقرير الأمن لهذا العام إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تنسحب من دورها القيادي. إذ تبدي الولايات المتحدة الأمريكية اهتماماً ضئيلاً ببناء مؤسسات إقليمية أو حتى عالمية تضع قواعد لتشكيل العلاقات الدولية. ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية قد ودعت السياسة القائمة على القيم المشتركة، وأصبحت الآن المصالح المشتركة نقاط الاهتمام الوحيدة. ويصحب هذا أيضاً اهتمام أقل بالدبلوماسية بشكل واضح، حيث انخفضت ميزانية وزارة الخارجية الأمريكية بشكل كبير، مع وجود ارتفاع في النفقات العسكرية. ونقل تقرير الأمن عن خبير السياسة الخارجية الأمريكىة ج. جون اكينبيري قوله إن” أقوى دولة في العالم بدأت بتخريب النظام، الذي وضعته بنفسها”.

أوروبا والاعتماد على الذات دفاعياً!

أما بالنسبة للأوروبيين، فهذا يعني منح المزيد من الاهتمام من أي وقت مضى إلى أمنهم. ويشير التقرير إلى تصريحات المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عقب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ألمانيا في أيار / مايو 2017، والتي قات فيها: “إن الأيام، التي استطعنا فيها الاعتماد بشكل كلي على الآخرين، قد ولت من غير رجعة”. وأضافت المستشارة، بأنه “يجب الآن على الأوروبيين أخذ مصيرهم بأيديهم”.

ما يعني أيضاً ارتفاع نفقات الأسلحة. وفي حالة ما إن حافظت جميع دول الاتحاد الأوربي وكذلك النرويج على ما يسمى بهدف الـ 2 في المائة، أي وتخصيص 2 في المئة من ناتجها القومي للجيش، فإن الإنفاق العسكري سيزداد بحوالي 50 في المائة وسيبلغ حوالي 386 مليار دولار بحلول عام 2024. وأشار معدو التقرير إلى وجود “ثغرة في الرقمنة والتشبيك”. غير أن سد هذه الفجوات سيتطلب أموالاً إضافية. وليصبح الجيش الأوروبي أكثر كفاءة، يجب عليه أن يكون أولاً وقبل كل شيء مترابطاً فيما بينه. كما سيكون من الضروري أيضاً توحيد الصناعة الحربية الأوروبية الواسعة النطاق.

وشخص التقرير وجود مساعي على الأقل للتقارب في المجال الدفاعي بين الدول الأوروبية. حيث قررت 25 دولة تنسيق سياستها الأمنية والدفاعية على مستوى الاتحاد الأوروبي في إطار ما يطلق عليه بالتنسيق الهيكلي الدائم(PESCO) . وتعتزم فرنسا وألمانيا العمل معاً لتطوير الجيل القادم من الطائرات المقاتلة. وفي فرنسا حظيت فكرة الجيش الأوروبي المشترك للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بمساندة قوية.

تغير المناخ والنزاعات والهجرة

من جهة أخرى، فإن تقرير الأمن الجديد يعد تتمة لما تم طرحه في تقرير العام الماضي، حيث شغلت مواضيع المناخ والهجرة مساحة مهمة من جدول أعمال المؤتمر. ويشجب التقرير بشكل صريح انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاق باريس بشأن المناخ وعدم اعتبار تغير المناخ خطراً أمنياً ضمن استراتيجية الأمن القومي الأخيرة.

ويذكر التقرير بأن الأعوام 2017 و2015، و2016 تعد الأعوام الثلاث، التي سجلت خلالها أعلى درجات الحرارة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة، وأنها أيضاً أكثر الأعوام التي شهدت مجموعة من الكوارث الطبيعة منها العواصف والجفاف والفيضانات. وفي الوقت ذاته، أشار التقرير إلى العلاقة الموجودة بين تغير المناخ والصراعات، حيث ذكر أن ظاهرة تغير المناخ تعد بمثابة عنصر يسبب إثارة المزيد من الصراعات. وجاء في الفصل الخاص بالقارة الإفريقية والهجرة من تقرير الأمن بأن ” الاستمرار في العديد من الصراعات المسلحة طويلة الأمد، كان سبباً رئيسياً للهجرة والتهجير والجوع”.

رابط مختصر… https://wp.me/p8HDP0-biM

ماتياس فون هاين/ إ.م  DW

بالشراكة مع ال

اخر المقالات