اختر صفحة

مؤتمر برلين … الأسباب والدوافع . بقلم بسمة فايد

يناير 19, 2020 | الإتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

مؤتمر برلين … الأسباب والدوافع

بسمه فايد ، باحثة بالمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

دعت ألمانيا في 14 يناير 2020إلي المؤتمر الدولي حول ليبيا الذي سيعقد في برلين في 19 يناير2020، برعاية الأمم المتحدة. بهدف العمل على توفير ظروف مواتية لبدء عملية سلام في ليبيا، بعدما فشل توقيع اتفاق “وقف إطلاق النار” في ليبيا بين حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج في طرابلس الذي  تدعمه تركيا ، والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الذي تدعمه روسيا وأعلنت ألمانيا إن من بين المشاركين في المؤتمر  (الولايات المتحدة ، روسيا ،بريطانيا ، فرنسا ، الصين ، تركيا ، إيطاليا ، الإمارات ، الجزائر ، الأمم المتحدة وممثلين عن الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي. وأضافت أنها وجهت الدعوة أيضا لفايز السراج وخليفة حفتر.

الموقف الليبى من مؤتمر برلين

أعلن “هايكو ماس” وزير الخارجية الألماني في 16 يناير 2020 وفقاً لـ” الشرق الأوسط” أن  المشير “خليفة حفتر” قائد الجيش الوطنى الليبى  وافق على الالتزام بوقف إطلاق النار وعن استعداده للمشاركه في مؤتمر برلين.ويشعر” ماس” في 9 يناير 2020 وفقاً لـ” DW” بالأمل بعدما وعده السراج في بروكسيل بتقديم الدعم لعملية برلين. والسراج يساند بوجه خاص وقفا لإطلاق النار، وحصارا على الأسلحة، وعملية سياسية تحت مراقبة الأمم المتحدة. عقد مؤتمر”عملية برلين” حول ليبيا

وبحثت المستشارة “أنغيلا ميركل” الوضع في ليبيا مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والتونسي قيس سعيّد والتركي رجب طيب أردوغان فى 6 يناير 2020. وذكرت الرئاسة الجزائرية، في بيان، أن تبون تلقى مكالمة هاتفية من ميركل استعرضا خلالها “تطور العلاقات الثنائية بين البلدين واتفقا على إعطائها دفعا جديدا في كل المجالات”.

مسودة مؤتمر برلين المقترحة

وتتضمن المسودة وفقاً لـ” الشرق الأوسط” “خريطة طريق” أول عناصرها دعم مسار الأمم المتحدة عبر تشكيل لجنة من( 14) ممثلاً لمجلس النواب و(14) لمجلس الدولة و(14) من بقية القوى السياسية ، بهدف البحث في تشكيل حكومة والترتيب لانتخابات عامة.

وفي المسار العسكري – الأمني، تضمنت مسودة “”خريطة طريق” ترشيح (5) عسكريين من طرف السراج و(5)من طرف حفتر للبحث في مسألتين تتعلقان بتفكيك الميليشيات والعمل على توحيد الجيش الليبي. الحضور “الجهادي” في ليبيا

ويتناول المحور الاقتصادي كيفية مشاركة الثروة الليبية ودور المصرف المركزي. وأوضحت المصادر أن هناك اتجاهاً لتقديم حوافز لحفتر تتضمن تثبيت الواقع الراهن، بحيث تبقى حقول النفط وبواباتها على ما هي عليه، بهدف الحفاظ على استقرار الموارد النفطية. وتضمنت المسودة أيضاً “دعوة غامضة” لجميع الأطراف لالتزام حظر السلاح.

عبر وزير الخارجية الألماني” هايكو ماس” فى 14 يناير 2019 عن تفاؤله بإمكانية التوصل لاتفاق بشأن ليبيا خلال المؤتمر المقرر في برلين، وقال على هامش جلسات الكتلة البرلمانية لحزبه الاشتراكي الديمقراطي: “وصلنا الآن لنقطة نعتقد فيها أننا نستطيع التوصل لمثل هذا الاتفاق مع جميع المشاركين، في مثل هذا المؤتمر”. وأضاف ماس: “هذا المؤتمر هو شرط ألا يكون الحل في ليبيا عسكريا، بل سياسي”.

تداعيات الشأن الليبي على ألمانيا وأوروبا

تداعيات أمنية

يسعىى “أردوغان”  إلي تأصيل وجود تنظيم “داعش” على شاطئ البحر المتوسط المواجه لأوروبا  كأحدى أوراق نفوذه ضد الاتحاد الأوروبى وألمانيا وهو أمر ليس بجديد عليه، وقامت تركيا  في 17 يناير 2020،بنقل (260) مرتزق من المقاتلين السورين إلى داخل ليبيا . وقد ارتفع عدد المقاتلين الموالين لتركيا الذين وصلوا إلى العاصمة الليبية طرابلس إلى نحو ( 1750) مرتزق وفقاً لـ” سكاي نيوز” في 15 يناير 2020. هؤلاء المرتزقة ينتمون لـ3 جهات، هي ما يسمى بـ”الجيش السوري الحر” المدعوم من تركيا، وتنظيمي القاعدة وداعش .كما سلمت الشركات التركية أسلحة إلى تحالف “فجر ليبيا”، وهو تكتل لميليشيات موغلة في التطرف. وأشارت صحيفة”الغارديان” في 16 يناير 2020إلى أن مقاتلين من “جبهة تحرير الشام”  أعربوا عن رغبتهم في الانضمام إلى المقاتلين السوريين المدعوميين من تركيا  من أجل السفر إلى ليبيا . الأزمة في ليبيا والتهديدات الأمنية

و يخشى “فريتس فيلغينتروي” خبير الدفاع من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، في 9 يناير 2020 وفقاً لـ” DW” من حصول “عواقب على الأمن في البحر المتوسط وعلى موجات اللاجئين ومن ثم إلي أوروبا. كما أكد فريق من الخبراء التابعين للأمم المتحدة في 13 يناير 2020 عن تهديدات لأمن أوروبا نظرا لقرب ليبيا الجغرافي  عن باقي دول الشرق الأوسط  ذات الصراعات من أوروبا.

تداعيات الهجرة

وبالرغم من إشارة الوكالة الأوروبية لمراقبة وحماية الحدود الخارجية “فرونتكس” وفقا لـ”يورونيوز” فى 10 يناير 2020 إلى تراجع أعداد المهاجرين غير الشرعيين خلال العام 2019، وتأكيد الوكالة أن هذا التراجع هو الأدنى منذ العام 2013.تتصاعد المخاوف الأوروبية من حدوث موجة جديدة من الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط الى أوروبا بسبب انقسام الفرقاء الليبين.

وتسبب القتال في طرابلس وفقا لـ “DW” في17 إبريل 2019 إلي نزوح ما يقرب من( 20) ألف شخص حسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة.ونوة “ماتيو سالفيني” وزير الداخلية الإيطالي من وجود متشددين على متن قوارب المهاجرين التي اتجهت لإيطاليا. كما أكد السراج أن الحرب بطرابلس قد تدفع ب (800) ألف مهاجر إلي أوروبا.

استغلال اليمين المتطرف لموجة الهجرة

يستغل اليمين المتطرف مشكلة الهجرة في نشر أخبار زائفة بغرض إشعال الرأي العام،وبالتالي سيهدد ذلك الائتلاف الحاكم فى ألمانيا .فسبق ورفع أنصار الحزب اليميني المتطرف في 16 إبريل 2019 بمظاهرات لافتات تزعم تعرض سيدات للاعتداء في أوروبا على أيدي “مهاجرين” بالرغم أن الخبر لا أساس له من الصحة. لذلك تسعي ألمانيا لوقف القتال في ليبيا حتى لا يزيد عدد المهاجرين منها إلي ألمانيا ويستغل اليمين المتطرف ذلك، بعد تسجيل  أحزاب الائتلاف الكبير في ألمانيا خسائر فادحة في انتخابات البرلمان الأوروبي.

يصف “يورغن هارت” خبير الشؤون الخارجية من الحزب المسيحي الديمقراطي، في 9 يناير 2020 ، النزاع في ليبيا بأنه أحد أكبر النزاعات في السياسة العالمية”.أما “نيلس شميت” الخبير في الشؤون الخارجية من الحزب الاشتراكي الديمقراطي اتهم تركيا بتحفيز “الاستقطاب في البلاد” من خلال إرسال جنود إلى ليبيا.

الخلاصة

تبدو ألمانيا جادة وبمساعدة أممية في التوسط بين أطراف النزاع في حل الأزمة الليبية ، خاصة أن ألمانيا ستتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي لمدة 6 أشهر وفقا لمبدأ التناوب داخل التكتل، ما يضعها أمام الكثير من المسؤوليات تجاه حل الأزمة الليبية .

ويبرهن تخفيّض ألمانيا من سقف توقعاتها لـ”مؤتمر برلين” على أن الأزمة الليبية  أكبر من قدرات ألمانيا ودول أوروبا، بسبب تشابك المشهد السياسي وسيطرة الجماعات المتطرفة في ليبيا على طرابلس إلى جانب تدخلات اقليمية ودولية أبرزها تركيا، مما يعقد ايجاد اي آلية محتملة لحل الصراع الليبي قطعيا.

تأمل برلين في أن يشكل المؤتمر حجر الأساس للحل السياسي للأزمة الليبية،  لتفادى التداعيات التى ممكن أن تنتج عن استمرار الصراع فى ليبيا ، لاسيما إعادة إحياء تنظيم “داعش” فى ليبيا ومن ثم تسلله عبر قوارب اللاجئين إلى أوروبا ، و حدوث موجة جديدة من الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط الى أوروبا.

وفى حالة حدوث موجة جديدة من الهجرة على دول الاتحاد الأوروبى ولاسيما ألمانيا ، قد يؤدى  إلى استغلال اليمين المتطرف كالعادة لهذا الملف لتحقيق مكاسب سياسية، وتهديد شعبية الأحزاب السياسية التقليدية وإضعافها.

لذلك يتبغى عدم الازدواجية لدى الدول المعنية في التعاطي مع الأزمة الليبية ،الالتزام بالامتناع عن التدخل الخارجي في ليبيا، نزع سلاح الميليشيات المسلحة بإشراف الأمم المتحدة. وأن تتوقف تركيا عن إرسال المقاتلين المدعومين من جانبها .

رابط مختصر: https://www.europarabct.com/?p=57307

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الباحثة بسمه فايد

basmafayed2018@gmail.com

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك