الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مؤتمر ميونخ للأمن بين خطاب ماركو روبيو وجيه دي فانس وردود الفعل الأوروبية

فبراير 18, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

مؤتمر ميونخ للأمن بين خطاب ماركو روبيو وجيه دي فانس وردود الفعل الأوروبية

في مؤتمر الأمن العالمي في ميونخ في في 13-14 فبراير 2026، ألقى كل من ماركو روبيو وجيه دي فانس خطابين مختلفين تمامًا، يعكسان تباينًا في التوجهات الأمريكية تجاه العلاقة مع أوروبا ودورها في النظام العالمي. رغم أن كلا الخطابين كانا موجهين إلى الحضور الأوروبي، إلا أن الرسائل التي نقلها كل منهما كانت تحمل نغمة مختلفة، مع اختلافات ملحوظة في المواقف من دور أوروبا في السياسة العالمية، وكذلك ردود الفعل الأوروبية على هذه التصريحات.

خطاب ماركو روبيو: طمأنة وتحذير في آن واحد

في بداية خطابه، حاول ماركو روبيو طمأنة الحضور الأوروبي باستخدام لغة عاطفية، مشيرًا إلى الروابط التاريخية بين الولايات المتحدة وأوروبا. قال روبيو: “بالنسبة إلينا نحن الأمريكيين، قد يكون وطننا في نصف الكرة الغربي، لكننا سنظل دائمًا أبناء أوروبا”. كان هذا التصريح بمثابة تأكيد على عمق العلاقة الثقافية والحضارية بين القارتين، مع محاولة التأكيد على أن العلاقة مع أوروبا ستظل ثابتة رغم التغيرات في السياسة الأمريكية. أزمة أوكرانيا ـ التقدم العسكري على الأرض يفرض أجندة التفاوض. بقلم الدكتور خالد ممدوح العزي

الرسالة المزدوجة: انتقاد السياسات الأوروبية

ومع ذلك، لم يقتصر خطاب روبيو على مجرد التطمين. فقد تضمن أيضًا انتقادات حادة للسياسات الأوروبية السابقة، حيث أشار إلى “تآكل القوة” الأوروبية وتأثير ذلك السلبي على الولايات المتحدة. وأضاف بشكل صريح أن “واشنطن مستعدة للقيادة منفردة إذا لزم الأمر”. هذا كان بمثابة دعوة للأوروبيين للاختيار بين الانضمام إلى “مشروع الترميم” الذي يقوده ترامب أو مواجهة “المحو الحضاري” بمفردهم. بدت الرسالة وكأنها تضع الأوروبيين أمام خيار صعب، حيث يُطلب منهم تجديد التزاماتهم مع واشنطن أو مواجهة عواقب العزلة.

رسائل واضحة ومباشرة:

-الولايات المتحدة في مرحلة “التجديد والترميم” العالمي.

-واشنطن مستعدة للقيادة بمفردها إذا لزم الأمر ولكنها تفضل التعاون مع أوروبا.

-الولايات المتحدة ترغب في أن تكون أوروبا قوية وتؤمن بقدرتها على البقاء.

-واشنطن لا تريد حلفاء ضعفاء لأن ضعفهم ينعكس سلبًا على قوتها.

-الولايات المتحدة تسعى إلى حلفاء قادرين على الدفاع عن أنفسهم بحيث لا يجرؤ أي خصم على اختبار قوتهم المشتركة.

إشارة إلى الصدع الأيديولوجي:

أشار روبيو أيضًا إلى أهمية “الحضارة المشتركة” بين الولايات المتحدة وأوروبا، محذرًا من “المحو الحضاري” إذا لم يتمكن الأوروبيون من تجديد قدرتهم الدفاعية والسياسية. كانت هذه الرسالة تحذيرًا من أن أوروبا قد تجد نفسها في مواجهة تحديات عالمية بمفردها إذا لم تواكب التغيرات في السياستين الأمنية والسياسية.

خطاب جيه دي فانس: نبرة تشاؤمية وانتقاد حاد للتحالف الأطلسي

في المقابل، حمل خطاب نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانسفي العام الماضي في مؤتمر ميونخ  نبرة أكثر تشاؤمًا وتوجهًا نقديًا تجاه التحالف عبر الأطلسي. بينما حاول روبيو طمأنة الأوروبيين، كانت تصريحات فانس تعكس إحساسًا بالخذلان من تراجع أوروبا عن أداء دورها القيادي في النظام الأمني العالمي.

انهيار التحالف عبر الأطلسي:

في خطابه، لم يتردد فانس في الإشارة إلى “انهيار التحالف عبر الأطلسي”، محملًا أوروبا مسؤولية تراجعها عن دورها في تحمل المسؤوليات الأمنية والسياسية المشتركة. وكان فانس يعتقد أن الدول الأوروبية قد تخلت عن مسؤولياتها، مما أثر سلبًا على قدرة الولايات المتحدة في التأثير على الأحداث العالمية. وبالتالي، كانت الرسالة الموجهة للأوروبيين تتسم بنبرة حادة ومباشرة حول التحديات التي يواجهها التحالف الأطلسي. الضربة العسكرية الأمريكية لإيران: ولماذا جُمدت؟

الاختلاف الجوهري في الخطابين:

بينما سعى روبيو لتأكيد التعاون العاطفي مع أوروبا، انتقد فانس تراجع أوروبا عن مسؤولياتها الأمنية، مما يعكس تباينًا في الرؤى حول دور أوروبا في النظام العالمي وفقا للتالي :

1-الخطاب العاطفي مقابل الخطاب النقدي:

يرى ماركو روبيو: سعى إلى توجيه خطاب عاطفي يعكس عمق الروابط التاريخية بين الولايات المتحدة وأوروبا، مؤكدًا أن واشنطن ترى نفسها جزءًا من أوروبا.

اما جيه دي فانس: اعتمد على لهجة نقدية تجاه السياسات الأوروبية، معتبرًا أن العديد من دول الاتحاد الأوروبي قد تخلت عن دورها في الحفاظ على الأمن والاستقرار، مما يضعف التحالف عبر الأطلسي.

2-الرؤية للقيادة العالمية:

ماركو روبيو: شدد على أن الولايات المتحدة مستعدة لقيادة “مشروع الترميم” العالمي مع الأوروبيين، محاولًا تحفيزهم للمشاركة في التجديد.

اما جيه دي فانس: ذكر أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى القيادة منفردة بسبب تراجع أوروبا عن تحمل المسؤوليات الكبرى في قضايا الأمن الدولي.

3-التركيز على القوة والدفاع:

ماركو روبيو: أكد ضرورة أن تكون أوروبا قوية وذات سيادة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تريد حلفاء ضعفاء.

اما جيه دي فانس: ركز على أن ضعف أوروبا في مجال الدفاع يؤثر بشكل مباشر على قوة الولايات المتحدة نفسها، مما يجعل التحالف الأطلسي أقل قوة وأقل فعالية.

4-التحذير من “المحو الحضاري“:

ماركو روبيو: حذر من أن عدم تجديد التعاون بين واشنطن وأوروبا قد يؤدي إلى “المحو الحضاري”، وهو تهديد مشترك يتطلب وحدة أكبر بين القارتين.

اما جيه دي فانس: لم يتطرق بشكل عاطفي إلى فكرة الحضارة المشتركة، بل ركز على فشل أوروبا في مواجهة التحديات العالمية وأثر ذلك على التحالف الأطلسي.

ردود الفعل الأوروبية بعد خطاب روبيو:

بعد خطاب ماركو روبيو، كانت ردود الفعل الأوروبية تتمتع بالانفتاح، حيث تبنى القادة الأوروبيون موقفًا يعكس إصرارهم على تمسكهم بالقيم الديمقراطية، فيما كانت ردود الفعل بعد خطاب فانس أكثر تشككًا وإنكارًا، حيث بدا أن القادة الأوروبيين لا يريدون الاعتراف بأن التحالف عبر الأطلسي يواجه تحديات كبيرة تهدد استمراريته.

ردود الفعل الأوروبية: تحالف استراتيجي يعتمد على القوة النووية والعسكرية والمالية

بعد خطاب ماركو روبيو في مؤتمر الأمن العالمي في ميونخ، بدا أن أوروبا، وخاصة القادة الفرنسيين والألمان، يسيرون في اتجاه تعزيز تحالف استراتيجي يعتمد على قوتهم العسكرية والنووية والمالية بشكل مستقل عن الولايات المتحدة. هذه الردود تحمل إشارات واضحة إلى التوجه الأوروبي نحو تعزيز قدرتهم الدفاعية والاقتصادية في مواجهة تحديات الأمن العالمي دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة. أمن دولي ـ الولايات المتحدة تسعى لإنشاء “غرب جديد” مع أوروبا:استراتيجية في مواجهة التحديات العالمية

ردود الفعل الألمانية:

فيما يتعلق بالردود الأوروبية، كان المستشار الألماني أولاف شولتز من أبرز القادة الذين أبدوا استجابة مباشرة لخطاب روبيو. ورغم أنه أبدى انفتاحًا في التعامل مع الولايات المتحدة، إلا أن شولتز شدد على أهمية الحفاظ على القيم الديمقراطية الأوروبية، مشيرًا إلى “واجب تاريخي” في مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة، وعلى رأسها الأحزاب ذات الجذور النازية، التي قد تهدد استقرار أوروبا.

كما أكد شولتز أن “جدار الحماية” الأوروبي لا يتعلق فقط بمواجهة التحديات الأمنية العسكرية التقليدية، مثل الأحزاب المتطرفة أو الصراعات الإقليمية، بل يتعلق أيضًا بالتمسك بالقيم الديمقراطية التي تشكل الأساس التاريخي للاتحاد الأوروبي. هذه الرسالة تعكس رغبة ألمانيا في الحفاظ على استقلالها الاستراتيجي، ورغم التزامها بالعلاقات عبر الأطلسي، فإنها تسعى في الوقت نفسه لتقوية دفاعاتها العسكرية والتعاون الأوروبي بعيدًا عن الضغوط الأمريكية.

التحول نحو قوة نووية أوروبية:

في أعقاب خطاب ماركو روبيو، ظهرت إشارات على أن فرنسا وألمانيا قد تعملان على تعزيز التعاون بينهما في مجالات الدفاع النووي والعسكري. التصريحات الأخيرة من بعض القادة الأوروبيين تشير إلى استعداد أوروبا للتركيز على قوتها النووية كوسيلة لتقوية موقفها في عالم مليء بالتهديدات المتزايدة، خاصة في ظل عدم اليقين من السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية. في هذا السياق، يبدو أن القادة الأوروبيين بدأوا في التفكير في كيفية تقوية تحالفاتهم الدفاعية، مع التركيز على إمكانية إنشاء قوة عسكرية ونووية أوروبية مستقلة يمكنها أن تعمل دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.

هذا التحول قد يتضمن أيضًا زيادة في التمويل والتعاون بين الدول الأوروبية في مجال البحث والتطوير العسكري، بهدف تحسين قدرات الدفاع الذاتي، سواء في مواجهة التهديدات الإيرانية أو التوسع الروسي. أوروبا، خاصة مع مخاوفها من تراجع الدور الأمريكي في مناطق عدة، تسعى إلى تحقيق استقلالية أكبر في مجال الدفاع والسياسة الخارجية.

الجانب المالي:

من جانب آخر، عملت دول الاتحاد الأوروبي على تعزيز قوتها الاقتصادية والمالية بشكل أكبر، خاصة في مجالات مثل الاستثمار في التكنولوجيا والطاقة المتجددة. هذا التحول يمكن أن يكون نتيجة لخطابات مثل تلك التي ألقاها ماركو روبيو، حيث أصبح الأوروبيون يشعرون بضرورة مواجهة التحديات الاقتصادية من خلال سياسات مالية استراتيجية ومستقلة.

في هذا الصدد، تم تسليط الضوء على أهمية التحرك الأوروبي الجماعي في مواجهة الأزمات المالية، بما في ذلك تعزيز القدرة على استقطاب الاستثمارات والتعاون في السياسات النقدية والمالية. كما بات واضحًا أن القادة الأوروبيين يركزون على بناء قوة اقتصادية يمكنها مواجهة القوى العالمية الأخرى، مثل الصين، دون الاعتماد الكامل على التحالفات التقليدية مع الولايات المتحدة.

فرنسا: القيادة النووية العسكرية

من جانب آخر، قامت فرنسا بتعزيز موقفها في هذا الاتجاه الاستراتيجي. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان قد تحدث في عدة مناسبات عن أهمية بناء “الاستقلالية الاستراتيجية” لأوروبا. وهو ما يعكس بشكل غير مباشر رغبة فرنسا في أن تكون القوة النووية العسكرية الأوروبية في صدارة الردود الأوروبية على تحديات التحولات العالمية.

كانت فرنسا دائمًا تعتبر القوة النووية جزءًا من سياساتها الدفاعية الأساسية، ويمثل استقلالها النووي عنصرًا رئيسيًا في الدفاع عن أمنها، وكذلك في الدفاع عن الأمن الأوروبي بشكل عام. ومن هنا، أصبح واضحًا أن فرنسا قد تكون في طليعة الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقلال الاستراتيجي لأوروبا، خاصة في المجالات العسكرية والنووية.

الاستجابة الأوروبية والتوجه نحو الاستقلال الاستراتيجي

ردود الفعل الأوروبية على خطاب ماركو روبيو تحمل دلالات عميقة على تحولات استراتيجية في العلاقات الأوروبية الأمريكية. يبدو أن أوروبا بدأت في إعادة النظر في دورها ضمن التحالف الأطلسي وتدرك أنها بحاجة إلى تعزيز قوتها العسكرية والاقتصادية بشكل مستقل عن الولايات المتحدة.

القوى الأوروبية، وخاصة ألمانيا وفرنسا، تعمل الآن على بناء تحالف استراتيجي يعتمد على قوتها النووية والعسكرية والمالية، وهو ما يعكس تحولًا جذريًا في السياسة الأوروبية الخارجية والدفاعية. هذه التحولات تشير إلى أن أوروبا أصبحت أكثر استعدادًا لمواجهة التحديات الكبرى في المستقبل بمفردها، مع تقوية التعاون بين الدول الأوروبية في كافة المجالات الحيوية، بما في ذلك الدفاع والاقتصاد.

بالتزامن مع تحولات سياسة الدفاع الأوروبية، تشير ردود الفعل على خطاب ماركو روبيو إلى بداية مرحلة جديدة من الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دوره على الساحة العالمية، سواء في مواجهة التهديدات العسكرية أو التحديات الاقتصادية. قد يكون هذا التحول في السياسات الأوروبية بداية لنظام عالمي أكثر تعددية، تكون فيه أوروبا قادرة على تحديد سياساتها ومواقفها بشكل أكثر استقلالية عن الحليف الأمريكي.

بينما كان خطاب ماركو روبيو في ميونخ يهدف إلى تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وأوروبا من خلال تأكيد الروابط المشتركة، كان خطاب جيه دي فانس أكثر تشاؤمًا وانتقادًا للتحالف عبر الأطلسي. ظهر تباين واضح بين الرؤى الأمريكية، حيث يسعى روبيو لتحفيز التعاون بينما يعبر فانس عن القلق إزاء ضعف أوروبا ودورها المتراجع في النظام العالمي.

رابط نشر .. https://www.europarabct.com/?p=115173

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...