الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ليست معركتنا ـ “حرب إيران”

مارس 11, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

بقلم : الدكتورة سماء سليمان، متخصصة في الإنذار المبكر وإدارة الأزمات الدولية

تبدو الحرب الدائرة مع إيران للوهلة الأولى صراعًا إقليميًا في الشرق الأوسط بين إيران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى. غير أن قراءة أعمق لطبيعة الصراع وتوازنات القوى الدولية تكشف أن هذه الحرب تتجاوز حدودها الجغرافية لتصبح في جوهرها جزءًا من صراع أوسع بين القوى الكبرى في النظام الدولي، وعلى رأسها  الولايات المتحدة وروسيا والصين. فهذه القوى لا تتنافس فقط على النفوذ السياسي، بل تتصارع أساسًا على السيطرة على مصادر القوة الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين، مثل الطاقة والمعادن النادرة والرقائق الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي. أوروبا بين تغيّر الحدود وتغيّر الدور ـ قراءة تاريخية، استراتيجية في تحولات القارة ومستقبلها. بقلم د. سماء سليمان

لقد أصبح واضحًا أن النظام الدولي يدخل مرحلة جديدة من المنافسة بين القوى الكبرى، حيث تسعى كل قوة إلى تعزيز موقعها في سباق السيطرة على الموارد والتكنولوجيا. فالطاقة، سواء النفط أو الغاز، ما تزال تمثل أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية والجيوسياسية، خاصة بالنسبة للدول الصناعية الكبرى. وفي الوقت نفسه، أصبحت المعادن النادرة والرقائق الإلكترونية عناصر أساسية في الاقتصاد الرقمي والصناعات المتقدمة، بما في ذلك الصناعات العسكرية وأنظمة الذكاء الاصطناعي. ومن هنا فإن الصراع الدائر في الشرق الأوسط لا يمكن فصله عن هذه المنافسة العالمية على مفاتيح القوة في المستقبل.

وفي هذا السياق، تبدو الحرب مع إيران أقرب إلى ساحة اختبار غير مباشرة بين هذه القوى الكبرى، حيث يجري اختبار القدرات العسكرية والتكنولوجية في مسرح عمليات بعيد عن أراضيها المباشرة.فالتاريخ المعاصر يشير إلى أن القوى الكبرى كثيرًا ما تخوض صراعاتها عبر حروب غير مباشرة أو ما يعرف بحروب الوكالة، وهو ما يسمح لها بتجنب مواجهة عسكرية مباشرة قد تؤدي إلى تصعيد عالمي خطير.

من هذا المنظور، يمكن فهم طبيعة الدور الذي تلعبه روسيا والصين في الحرب الحالية. فبالرغم من أن موسكو وبكين لم تدخلا الحرب بشكل مباشر إلى جانب إيران، فإنهما قدمتا أشكالًا مختلفة من الدعم غير المباشر لطهران. ويعود ذلك إلى إدراكهما أن المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة قد تحمل مخاطر تصعيد عالمي، خاصة في ظل امتلاك هذه الدول قدرات نووية هائلة.حسابات جديدة لأوروبا بعيدا عن أمريكا، مزيد من الاستقلالية واستراتيجيات جديدة. بقلم د. سماء سليمان

وقد تمثلت أشكال الدعم الروسي والصيني لإيران في عدة مستويات. فعلى الصعيد العسكري المباشر، لم ترسل روسيا أو الصين قوات أو طائرات أو منظومات دفاع جوي للمشاركة في القتال. كما لم تشاركا بشكل مباشر في العمليات العسكرية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها. غير أن هذا لا يعني غياب الدعم بالكامل، إذ تشير تقارير متعددة إلى وجود تعاون عسكري وتقني سابق للحرب يشمل تدريبات بحرية مشتركة وتبادل خبرات في تطوير بعض الأنظمة الصاروخية والتقنيات العسكرية.

أما على المستوى الاستخباراتي والتقني، فتشير تقديرات غربية إلى وجود تعاون محدود بين إيران وروسيا في مجالات الحرب الإلكترونية وأنظمة الرادار والمراقبة. كما تحدثت تقارير عن استخدام تقنيات روسية في بعض الطائرات المسيرة الإيرانية، إضافة إلى الاستفادة من خبرات روسية في مجالات التشويش الإلكتروني والتعامل مع أنظمة الأقمار الصناعية.

وفي الوقت نفسه، لعبت روسيا دورًا مهمًا في تقديم دعم استخباراتي وتقني غير مباشر لإيران، إذ تشير بعض التقارير إلى أن موسكو قدمت معلومات تتعلق بتحركات القوات الغربية في المنطقة. كما أن التعاون العسكري بين البلدين خلال السنوات الماضية ساهم في نقل بعض الخبرات التقنية التي انعكست في تطور قدرات الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.

أما الصين، فقد برز دورها بصورة خاصة في الجانب الاقتصادي والتكنولوجي. فبكين تعد أحد أهم الشركاء الاقتصاديين لإيران، حيث تواصل شراء النفط الإيراني رغم العقوبات الغربية، الأمر الذي يوفر لطهران مصدرًا حيويًا من العائدات المالية. كما ترتبط الصين وإيران باتفاقيات اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد تشمل مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.

إضافة إلى ذلك، كشفت تقارير إعلامية واستخباراتية عن حركة سفن شحن إيرانية انطلقت من موانئ صينية محملة بمواد كيميائية يمكن استخدامها في تصنيع الوقود الصلب للصواريخ الباليستية. وتُعد هذه المواد من العناصر الأساسية التي تساعد إيران على إعادة بناء قدراتها الصاروخية وتعويض المخزون الذي استُهلك أو دُمّر خلال العمليات العسكرية. وتشير هذه التطورات إلى أن الصين تمثل أحد المنافذ الحيوية التي تسمح لإيران بالحفاظ على قدراتها العسكرية رغم الضغوط والعقوبات.

ولعبت موسكو وبكين دورًا بارزًا في المجال السياسي والدبلوماسي، حيث دعمتا إيران في المحافل الدولية، خاصة في مجلس الأمن، من خلال معارضة فرض عقوبات إضافية عليها وانتقاد الضربات العسكرية التي استهدفتها. ويعكس هذا الدعم الدبلوماسي إدراك روسيا والصين لأهمية إيران كشريك استراتيجي في مواجهة النفوذ الأمريكي في مناطق مختلفة من العالم.أوروبا تكسر الاصطفاف

وفي المجال الإعلامي والمعلوماتي، ظهرت بوضوح حملات إعلامية مرتبطة بوسائل إعلام روسية وصينية ركزت على انتقاد السياسات الأمريكية والغربية في المنطقة، واتهامها بتأجيج الصراع. ويعد هذا النوع من الحرب المعلوماتية جزءًا مهمًا من الصراعات الحديثة، حيث تسعى الدول إلى التأثير في الرأي العام العالمي وإعادة تشكيل الرواية السياسية للحرب.

إن مجمل هذه التطورات يشير إلى أن الحرب مع إيران ليست مجرد نزاع إقليمي محدود، بل هي جزء من صراع أوسع بين القوى الكبرى على النفوذ العالمي وعلى السيطرة على مصادر القوة في الاقتصاد والتكنولوجيا.فالتنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين يشمل مجالات متعددة، من الطاقة والمعادن الاستراتيجية إلى الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، وهي عناصر تشكل أساس القوة في النظام الدولي الجديد.

ومن هنا يمكن القول إن الشرق الأوسط أصبح مرة أخرى مسرحًا لصراع القوى الكبرى، حيث تُختبر القدرات العسكرية والتكنولوجية بعيدًا عن أراضي هذه الدول، بينما تتحمل دول المنطقة الجزء الأكبر من تكاليف الصراع.وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبرز سؤال مهم يتعلق بموقع الدول الإقليمية في هذه المواجهة: هل هي طرف حقيقي في الصراع، أم مجرد ساحة تتقاطع فوقها مصالح القوى الكبرى؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تقود إلى حقيقة قد تكون غير مريحة، لكنها واقعية إلى حد بعيد، وهي أن الكثير من الصراعات التي تدور في المنطقة اليوم ليست بالضرورة معاركنا بقدر ما هي امتداد لمنافسة عالمية أوسع. ولذلك فإن إدراك طبيعة هذه الصراعات قد يكون الخطوة الأولى نحو بناء سياسات إقليمية أكثر استقلالًا، تسعى إلى حماية مصالح الدول والشعوب بعيدًا عن الانخراط في صراعات القوى الكبرى.

 

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=116054

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...