اختر صفحة

ليبيا نقطة انطلاق المهاجرين غير الشرعيين الأفارقة الى أوروبا

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا-وحدة الدراسات والتقارير  “4”

حافظت ليبيا منذ عام  2011 على كونها بلدا هاما لاستضافة المهاجرين الذين تدفعهم عوامل اقتصادية لمغادرة أوطانهم للحصول على فرص كسب الرزق  وذلك لعدة اسباب من ابرزها التغير المناخي والنزاع المستمر أوضعف هياكل الدولة .

اصبح النزاع السياسى والعسكرى السمة التى اتسمت بها ليبيا منذ عام  2016  ورغم ذلك استمرت البوابة الرئيسية للمهاجرين القادمين الساعين للوصول إلى أوروبا بحرا. خاصة من دول جنوب الصحراء الأفريقية، عن طريق شبكات من المهربين موجودة في السودان والنيجر تتعاون مع شبكات تهريب أخرى موزعة داخل المدن الليبية.

ويعتبر جنوب ليبيا نقطة انطلاق المهاجرين الأفارقة داخل ليبيا، إلى غربها نقطة وصولهم قبل الإبحار نحو إيطاليا، هناك شبكات تدير عملية الهجرة، تتكفل كل واحدة بجزء من الرحلة، يقول محمد الزوي، مسؤول من المكتب الإعلامي للجيش الليبي، إن غالبيتها ينتمي إلى قبائل التبو التي يصل نفوذها إلى الدول الإفريقية المجاورة لليبيا، وهي التي تتولى هذه العملية في الجنوب، يشاركها في ذلك قبائل أولاد سليمان رغم أن هذه الأخيرة تحاول دائما إبعاد الشبهة عليها.

ميليشيات مسلحة

في المنطقة الغربية، وجّه جهاز الهجرة غير الشرعية بطرابلس في شهر أغسطس 2017 اتهاماته إلى الميليشيات المسلحة التي تتخذ من مدن صبراتة والزاوية، وهي النقاط الرئيسية في ليبيا لانطلاق قوارب المهاجرين، وهي ميليشيات أحمد الدباشي، والحسن الدباشي، إضافة إلى ميليشيات مصعب أبو قرين، وميليشيات إبراهيم الحنيش، ميليشيات أبو عبيدة الزاوي وذلك حسب ما ذكره موقع العربية .

وسلك أكثر من 150 ألف شخص هذا الطريق في كل من الأعوام الثلاث الماضية. وحتى الآن هذا العام عبر البحر المتوسط إلى إيطاليا 26886 مهاجرا بزيادة بنحو سبعة آلاف عن عددهم في الفترة نفسها من العام الماضي.

طريق الموت

توفى أكثر من 600 شخص فى البحر وقتل عدد غير معلوم أثناء السفر باتجاه الشمال عبر الصحراء وصولا إلى البحر المتوسط ، ومع تزايد اعدد المهاجرين شكل المجلس البلدي في صبراته عام 2016 فريقا لإنتشال جثث المهاجرين.

اعلن خفر السواحل الإيطالية  فى شهر مايو 2018 إنقاذ نحو 1500 مهاجر غير شرعي في يومين في البحر الابيض المتوسط خلال عمليات مختلفة شملت سفن البحرية الايطالية والمنظمات غير الحكومية والوكالة الاوروبية فرونتكس. وسبع عمليات إنقاذ منفصلة تم خلالها مساعدة 1050 شخصا كانوا على متن قوارب متهالكة على وشك الغرق وفقا لما ذكرته دويتشه فيله.

ويضاف هؤلاء إلى 10800 وصلوا إلى إيطاليا منذ بداية العام الحالي، أي أقل بنسبة 80% تقريبا مقارنة بالفترة نفسها من عام 2017، بفضل الاتفاقات التي أبرمتها الحكومة الإيطالية مع السلطات والميليشيات الليبية.

وخلال الفترة ذاتها، اعترض خفر السواحل الليبي أكثر من 6500 مهاجر، وفقا لمنظمة الهجرة الدولية التي أعلنت أن 383 مهاجرا غير شرعي لقوا حتفهم منذ مطلع العام الحالي قبالة سواحل ليبيا.

بلغ عدد القتلى في البحر المتوسط القادمين من ليبيا 666 شخصا منذ بداية 2017، مقابل أكثر من 5 آلاف في 2016. وتم إنقاذ أكثر من 27 ألف شخص ونقلهم إلى إيطاليا منذ بداية العام الجاري. بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

مهاجر إلي اوروبا

أحمد الغزالي مغربي مقيم في ليبيا منذ 20 عاما  قرر أن  يهاجر  بشكل غير شرعى  لأوروبا مع عائلته مع اشتداد وتيرة العنف وحالات الخطف والابتزاز بالمال خوفا على أطفاله ، واضطر الي بيع ممتلكاته بثمن رخيص لتأمين المبلغ الذى طلبه المهرب وهو12 ألف دينار (ما يقارب 8500 دولار).

غادر هو وعائلته مع حوالي 70 شخصا آخر على متن قارب خشبي إلى إيطاليا ولكن اصطدم المحرك ربما بحاجز صخري وبدأت المياه تتدفق إلى داخل القارب لكن المسلحين الذين كانوا يحمون القارب من عصابات البحر المتوسط أصروا على أن استكمال الرحلة ولكن الاحوال الجوية اجبرتهم على الرجوع لصبراته .

بعد مرور حوالي الشهر، تكررت المحاولة للهجرة لإيطاليا.وعند االاقتراب من حدود المياه الإيطالية، عاد المسلحون أدراجهم .

وقال المهاجر : ” التقينا بقوارب لمهاجرين آخرين كانوا تائهين في البحر وبدأنا بمساعدة القوارب الأخرى، أغلبهم من المهاجرين الأفارقة القادمين من ليبيا. كان وضعهم مأساويا فالقوارب تحمل أعدادا كبيرة من المهاجرين ومنهم من فقد الحياة”.

وصل مغربى إلى إيطاليا بعد رحلة دامت 3 أيام وكانت ابنته فاقدة للوعي لكن ساعده الصليب الأحمر ، وبعدها  قامت  السلطات الإيطالية  بنقله هو وعائلته والمهاجرين إلى مركز إيواء للمهاجرين في مدينة برياتيكو.

الهجرة بالارقام 

أعدت مصفوفة تتبع النزوح  بليبيا بالتعاون مع (منظمة الدولية للهجرة  – ليبيا )  دراسة فى عام 2006 عن أنماط تنقل المهاجرين بليبيا، ورصد التدفق و خصائصهم الاجتماعية والاقتصادية وتوجهات هجرتهم في البلادعامة وذلك بعد عمل  مقابلات مع أكثر من 8000 مهاجر من ّ بينهم من وصل حديثا إلى ليبيا ومن قضى فيها مدة أطول.

أظهرت الدراسة ان الحالة المهنية للمهاجرين  قبل المغادرة: %77 عاطلين عن العمل %23 يعملون أبرز قطاعات التوظيف الزراعة، تربية المواشي، الصيد والصناعات الغذائية 52 %  أما معدل  الأعمار 29 سنة بالنسبة إلى الذكور – 26  سنة بالنسبة إلى إلاناث

اوضحت الدراسة ان أبرز جنسيات المهاجرون هى  النيجر 24 % ، مصر21%،السودان 13%،نيجيريا 9 %، التشاد 6 %.

أبرز بلدان الوجهة النهائية : ليبيا 60 % وإيطاليا 15  % وألمانيا 7 % وفرنسا 6% .

واشارت الدراسة الي أن من اسباب الهجرة  من البلد الأصل إلي ليبيا هى اقتصادية  88 % وعدم توفر الخدمات  الاساسية 6% وانعدام الأمن 3 %وأسباب أخرى %3،معدل تكلفة السفر بالنسبة لأغلبية المهاجرين: أقل من 1000 دوالر أمريكي%63 ،و دوافع الهجرة نحو بلدان الوجهة المقصودة مثل ايطاليا : ظروف اجتماعية واقتصادية مغرية %80 ،سهولة الوصول إلى اجراءات طلب اللجوء %9 ،وجود أقارب 6 % دوافع أخرى 5% ،ويذكر ان مصفوفة تتبع النزوح أسست بتمويل مشترك من  الاتحاد الأوروبي ووزارة التنمية الدولية لرصد وتتبع حركة السكان من أجل مقارنة مجموعات البيانات عن سكان ليبيا وتحليلها ونشرها.

التوصيات

– يجب ان يكون هناك جهد دولى لايجاد  حل سياسي للفوضي فى ليبيا وعدم اغفال الوضع

–  ينبغي على دول اوروبا فتح مراكز استقبال عند حدود الدول التى تشهد  نزاعات لتجنيب المهاجرون سلوك المغامرة.

– فتح حدود اوروبا امام المهاجرين .

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصرhttps://wp.me/p8HDP0-c25