اختر صفحة

ليبيا، هل من تحالف أوروبي عربي لوقف التدخل العسكري التركي ؟

ديسمبر 29, 2020 | دراسات, دراسات وتقارير الباحث جاسم محمد, دفاع, غير مصنف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
الباحث جاسم محمد ـ بون

الباحث جاسم محمد ـ بون

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد: جاسم محمد، باحث في قضايا الأمن والإرهاب ـ بون

 

 

إن الحرب في ليبيا بدئت تتخذ نقطة تحول جديدة، من خلال التدخل العسكري العلني، امام غض نظر الولايات المتحدة، وتراخي في الموقف الاوروبي، وهذا ماينذر بنتائج خطيرة ممكن ان تهدد الامن الاقليمي والدولي. إن الوجود العسكري التركي المتزايد في ليبيا من شأنه أن يمنح تركيا موقعًا استراتيجيًا بالقرب من أوروبا ودول شمال افريقيا، مصر، حيث تتوتر العلاقات ، خاصةً لأسباب أيديولوجية، وهذا ربما واحدة من ابرز مايطمح له اردوغان بعد ان نجحت مصر بازاحة حكم الاخوان عام 2013.

وفقا الى اجماع الخبراء، ان التطورات  الجارية على الأرض في ليبيا من شأنها ان تؤدي حتماً إلى زيادة المخاطر بالنسبة إلى أردوغان ، الذي كان يهدف في معادلة القوى العسكرية، ضد الجنرال حفتر، الجيش الوطني الليبي.  وسيتطلب ذلك وقتا وموارد تركية أكبر، فسوف تعبر الأصوات في أنقرة واسطنبول عن القلق بشأن تكلفة المغامرة الليبية.  ويتعرض أردوغان لهجوم حاد في داخل تركيا بسب سياساته الاقتصادية السيئة.  الليرة قريبة من أدنى مستوى لها على الإطلاق مقابل الدولار الأمريكي، وقدرة الحكومة  في مواجهة الازمة الاقتصادية محدودة، أسعار الفائدة تقترب من الصفر. التدخل العسكري التركي يهدد امن المنطقة

الولايات المتحدة وسياسة غض النظر في ليبيا

عادت الولايات المتحدة الى “القيادة من الخلف” في الملف الليبي، ويبدو انها تمثل سياسة ترامب، خاصة بعد القضاء على معاقل تنظيم داعش في سوريا والعراق في اكتوبر 2017، رغم ان الولايات المتحدة هي الاخرى لديها منافع إقتصادية وتجارية، خاصة الطاقة، وهذا ماجاء على لسان الرئيس الامريكي ترامب.

أعلن أردوغان عن “عهد جديد” في العلاقات مع الولايات المتحدة بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 يونيو 2020. قال أردوغان إن تركيا والولايات المتحدة تقتربان من حقبة جديدة في العلاقات بشأن معالجة الوضع في ليبيا واضاف  إن حقبة جديدة يمكن أن تبدأ في العلاقات الثنائية حول العملية الانتقالية في ليبيا. لكن العلاقات مع واشنطن تغيرت نسبيا، بعد اعلان ترامب بفرض عقوبات على تركيا مقابل تشغيل الصواريخ الروسية .

قالت وكالة “بلومبرغ” يوم 11 ديسمبر 2020 ، إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقع على حزمة عقوبات ضد تركيا، على خلفية صفقة منظومة الدفاع الصاروخية الروسية “إس 400” التي اشترتها تركيا . وأن ترامب وقع على حزمة من الإجراءات، التي اقترحها وزير الخارجية، مايك بومبيو، ولم تكشف عن طبيعة هذه العقوبات. أن العقوبات ضد تركيا سيتم فرضها  بموجب قانون “CAATSA” مكافحة أعداء أمريكا عن طريق العقوبات). هذا وأفادت وكالة “رويترز” ، بأن الولايات المتحدة بصدد الإعلان عن فرض عقوبات على تركيا بسبب شرائها أنظمة “إس-400” الروسية للدفاع الجوي، وأن “ذلك قد يحدث في أي يوم”.

تركيا تصعد دعمها الى التنظيمات الإسلاموية المتطرفة

أفادت التقارير أن تركيا دعمت حزب العدالة والبناء ، وهو جماعة إسلامية ليبية لها علاقات وثيقة مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر ، للحصول على موطئ قدم في حكومة الوفاق الوطني . لقد وضعت طموحات أردوغان الإيديولوجية أنقرة في خلاف مع الدول العربية التي تسعى الى الحد من خطر الجماعات المتطرفة، بسبب دعمه الى جماعة الاخوان والتنظيمات المتطرفة الاخرى. الاتهامات موجهة الى أردوغان بمحاولة إحياء الإرث العثماني في ليبيا وفي المنطقة . إن التدخل التركي في ليبيا سيزيد من زعزعة الاستقرار الحالية.

نشر “معهد بروكينز” الأمركي في 19 مايو 2019 دراسة بعنوان “تركيا و الوضع الجديد في افريقيا:مخططات عثمانية أم طموحات مبررة”، و ذكرت الدراسة أن أردوغان زار مقاديشو للمرّة الأولى في العام 2011 في فترة مجاعة مهلكة، فكان القائد غير الأفريقي الأوّل الذي يزور منذ عقدَين من الزمن العاصمة الصومالية التي مزّقتها الحرب (وهذه فكرة لا ينسى الدبلوماسيون الأتراك ذكرها أبداً).

إن التدخل التركي في ليبيا  ادى إلى توجيه عدد من الانتقادات الأوروبية ، ولكن هذا لن يكون له تأثير يذكر على تركيا. يخشى الأوروبيون من ردود فعل ونفوذ الرئيس التركي ، خاصة حول قضايا الهجرة ، لدفع الحدود أبعد منه ضده.

جدد الاتحاد الأوروبي مطالبته بوضع حد للقتال في ليبيا وأبدى “تصميمه” على تطبيق حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا. وتعهّدت المهمة البحرية الجديدة للاتحاد الأوروبي المكلّفة منع تدفّق الأسلحة بحرا إلى ليبيا “إيريني” بمشاركة البارجة الفرنسية “جان بار” وطائرة للمراقبة البحرية تتبع لوكسمبورغ.  النزاع في ليبيا .. بوابة اردوغان للشرق الاوسط

تركيا تمدد سيطرتها على المياه الاقليمية في المتوسط

تشعر الدول الأوروبية ، بما في ذلك فرنسا واليونان وقبرص ، بالتهديد من تركيا باستخدام ليبيا لتمديد قبضتها على المياه الإقليمية الغنية بالغاز في انتهاك للقانون الدولي.  ونتيجة لذلك ، أصبحت النزاعات الإقليمية التي ابتليت بها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مشكلات أوروبية ، على الرغم من الارتباك الذي يسيطر على مواقف الدول الكبرى في القارة مثل فرنسا وألمانيا في كبح التوسع التركي.

تعود قضية التدخلات التركية في مياه المتوسط لأكثر من عام، بدأت بتهديدات تركية لقبرص بعدم التنقيب في المياه الإقليمية، إذ ترى أنقرة أن قبرص لا تملك مياها إقليمية وأن إعلانات الأخيرة للتنقيب ستكون في مياه إقليمية تركية. ولم تكن قبرص وحدها ضحية التدخلات التركية، إذ أقحم أردوغان بلاده في المياه الإقليمية لليونان، التي تتقدم بوتيرة متسارعة لتكون منطقة منتجة ونقطة عبور لغاز شرق المتوسط إلى أوروبا.ووضعت أوروبا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام اختبار صعب، بعد العربدة التي يمارسها الأخير في منطقة شرق المتوسط ، عبر التنقيب غير القانوني عن مصادر الطاقة التقليدية في المياه الإقليمية لقبرص واليونان.وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية إنها أبلغت الرئيس التركي بأن الاتحاد الأوروبي سيتخذ إجراءات في حالة رفض أنقرة وقف تحركاتها غير القانونية في شرق المتوسط، وسحب سفن التنقيب إلى المياه الإقليمية التركية.

 

تقارب أوروبي عربي محتمل لمواجهة تدخل اردوغان في ليبيا

أصبحت أوروبا أكثر ميلاً للتحالف مع الدول العربية ، ومعظمها يعمل بجد لوقف التدخل العسكري التركي في سوريا وليبيا.  واعتبرت دول مثل إيطاليا وفرنسا أن تحركات مصر والإمارات مهمة وضرورية لمنح الشرعية العربية للتحالف ضد تركيا، وفقا لتقرير صحيفة العرب الاسبوعية الصادرة في اللغة الانكليزية، في 17 يونيو 2020 .الأوربيون، يجب أن يركزوا انتباههم على الضغط على االاطراف الخارجية، ابرزها الوجود العسكري التركي في الازمة الليبية من أجل تخفيف حدة النزاع ، من خلال محاولة فرض حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على ليبيا واستخدام علاقاتهم  الطيبة مع  بعض دول مجلس  الخليج العربي  للتأكيد على الخطر الذي يشكله التصعيد العسكري لمصالح الجميع.

ويسعى الاتحاد الاوروبي للتنسيق مع مصر لمواجهة الانتهاكات التركية شرق المتوسط حيث ترفض القاهرة بشدة عمليات التنقيب التركية قرب السواحل اليونانية في تناغم مع مواقف اثينا والاتحاد.  ويسعى الاتحاد الأوروبي الى تطوير علاقاته بمصر وذلك في مواجهة التدخلات التركية سواء في ليبيا او شرق المتوسط كما تعتبر القاهرة التدخل التركي خطرا على امنها القومي.

 

الخلاصة

إن مايجري  الان، في ليبيا، هو “اعادة” الى مايسمى “الربيع العربي” ومحاولة الى استعادة نفوذ الاخوان في المنطقة خاصة في دول شمال افريقيا. إن فتح تركيا اكثر من جبهة في ان واحد : سوريا والعراق  و ليبيا، هو مؤشر على إستراتيجية جديدة الى أردوغان ترتكز على التوسع وبسط النفوذ، امام تراخي في الموقف الدولي : الامم المتحدة، الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.

إن السكوت على سياسات أردوغان التوسعية، يعني انتشار الفوضى والتطرف والإرهاب اقليميا ودوليا، لقد قرأ أردوغان المواقف الاوروبية والدولية جيدا، واتخذ قراراته في التوسع العسكري : دول أوروبا تشهد انقسام، وهي متمسكة بمواقفها التقليدية النمطية، ولايوجد لديها خطط او نوايا للتدخل العسكري، حتى مابعد  مؤتمر برلين يناير 2020 حول ليبيا.

الولايات المتحدة، مستفيدة من أردوغان عضو في الناتو ويهدد أمن أوروبا، مع توافقات سياسية، اما روسيا، هي الاخرى مستفيدة من أردوغان، العضو المشاكس داخل الناتو، يثير الانقسام، ويهدد دول أوروبا، أردوغان يخلط الاوراق ويلعبها مع الجميع.

الاعلان المصري، في ضرورة ايجاد حل سياسي، كانت مبادرة من مصر، وحصلت على التاييد من اطراف دولية واوروبية واقليمية، اليوم، مصر تعلنها صراحة، ان سرت خط احمر، وان وجود تركيا العسكري يهدد امن مصر والامن الاقليمي ويحق الى مصر في  وفق المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة، بالدفاع عن نفسها. ليبيا الغزو التركي الى ليبيا الاهداف والتداعيات

بات ضروريا أولا ان يكون هناك جهود حثيثة  لوقف إطلاق النار  وتنفيذ مخرجات برلين ، يناير 2020 حول ليبيا .يأتي  التدخل التركي عسكريا وسياسيا في ليبيا في وقت تتصاعد فيه التوترات بين أنقرة ودول الاتحاد الأوروبي على عدد من الجبهات.

مانحتاجه اليوم، هو ايجاد موقف دولي موحد ضد الاجتياح التركي، على ان يكون هناك آلية بتنفيذ الردع الى سياسات اردوغان و وجوده العسكري.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=69942

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

[1]  انطلاق أول قمّة بين الجامعة العربية والاتّحاد الأوروبي بشرم الشيخ

bit.ly/38bvcoM

[2] الهوة العميقة” وتحديات أخرى أمام رئاسة ميركل للاتحاد الأوروبي

bit.ly/3dHQvzv

[3] السيسي يلوح بالتدخل العسكري في ليبيا ويؤكد على “شرعيته”

bit.ly/2Vw9MNY

[4]إيريني” عملية أوروبية جديدة لمنع تدفق الأسلحة إلى ليبيا

bit.ly/3bkSxEe

[5]وافق الاتحاد الأوروبي على إطلاق عملية جديدة تسمى

bit.ly/2WiiEaH

[6] تنديد تركي بالانتقادات الفرنسية لتحركات أنقرة في ليبيا

bit.ly/2ZisM3A

[7] مصادر: تركيا تبحث استخدام قاعدتين عسكريتين في ليبيا

bit.ly/38ete6Y

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...