Select Page

الإرهاب يدخل مرحلة تبادل الكراهية ضد المسلمين

ذئب منفرد لا ينتمي إلى داعش يدهس مسلمين في لندن، والحكومة البريطانية تنشر المزيد من رجال الشرطة لحماية المساجد.

العرب اللندنية ـ 20 يونيو 2017 ـ لندن – لا يبدو حادث الاعتداء الذي تعرض له مسلمون بالقرب من مسجد فينسبري بارك في لندن رقما آخر يضاف إلى سلسلة الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها بريطانيا في الأشهر الأخيرة.

فالحادث ليس من ضمن العمليات الإرهابية التي درج “ذئاب” داعش المنفردة على ارتكابها داخل المدن والشوارع الأوروبية، بل يأتي بصفته أول “رد” إرهابي مضاد يرتكب كرها في الإسلام والمسلمين.

وقتل شخص وأصيب عشرة آخرون بجروح في الهجوم الذي قالت الشرطة إنه “اعتداء إرهابي” موضحة أن “كل الضحايا من المسلمين” وأن “ثمانية جرحى نقلوا إلى ثلاثة مستشفيات مختلفة”، موضحة أن شخصين آخرين تلقيا الإسعافات في مكان الاعتداء لأن إصابتهما طفيفة.

ويعبر خبراء الإرهاب في بريطانيا عن قلقهم حيال هذه السابقة التي ارتكبها شخص صرخ “أريد قتل المسلمين” لحظة اعتقاله متوعدا بأنه سيفعلها مرة أخرى.

وبصرف النظر عما إذا كان العمل فرديا اقترفه شخص واحد، فإن ظاهرة الإسلاموفوبيا بدأت تأخذ في بريطانيا أشكالا دموية لم يعرفها البلد بالشكل الذي جرى ليل الأحد الاثنين.

وقالت الشرطة إن سائق الشاحنة هو دارين أوزوبورن من مدينة كارديف ويبلغ من العمر 47 عاما. واحتجز أشخاص في المكان أوزوبورن قبل أن يتم نقله إلى المستشفى لإجراء تقييم لقواه العقلية.

وتعهدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بمحاربة الإرهاب والتطرف “أيا كان المسؤول عنهما”.

واعتبرت ماي في تصريحات أدلت بها من أمام مقر إقامتها في “داونينغ ستريت” أن الاعتداء “يذكر بأن الإرهاب والتطرف والكراهية قد تتخذ أشكالا عدة وأن عزمنا على التعاطي معها يجب أن يكون هو ذاته، أيا كان المسؤول”، مؤكدة نشر المزيد من قوات الشرطة لحماية المساجد.

ويرى مراقبون، وعلى الرغم من أن الحادث لا يعبر عن تيار أو جماعة معلنة، أن انحدار الأمور إلى هذا الدرك لجهة تجاوز دولة القانون والذهاب باتجاه الانتقام الشخصي يفتح الباب واسعا أمام خطر احتكاك الجاليات، كما يعكس فشلا لسياسة التسامح المتبادل بين المكونات الاجتماعية.

ويلفت الخبراء إلى أن الاعتداء نفذ بالطريقة نفسها التي نفذ بها تنظيم داعش اعتداءاته في الجادة البحرية لمدينة نيس جنوب فرنسا وفي سوق ببرلين وفي جسر لندن مؤخرا، باستخدام شاحنة لدهس أكبر عدد ممكن من المارة، مما يعني أن وسائل داعش باتت على بساطتها مستخدمة للانتقام من المسلمين.

ويخشى الخبراء من أن تكون هذه العملية سابقة في بريطانيا لها ما يليها، وأن تكون مثالا يحتذى في دول غربية أخرى، بحيث يتحول كره المسلمين من مستواه الفردي المنعزل إلى مستوى يرتكب ضد السكان المسلمين بالجملة بأساليب لم تعرفها ظواهر كره الأجانب والمسلمين قبل ذلك.

وكان مسجد فينسبري بارك معروفا في العقد الأخير من الألفية الماضية بأنه منبر للإسلاميين وخصوصا الداعية المصري الأصل أبوحمزة الذي حكم عليه في يناير 2015 بالسجن المؤبد في الولايات المتحدة بتهمة التورط بالإرهاب واحتجاز رهائن.

ومع أن إدارة المسجد تغيرت منذ تلك الفترة إلا أنه تلقى رسائل تهديد بعد اعتداءات باريس في نوفمبر 2015.

وندد المسجد في بيان بـ”الهجوم الإرهابي المشين”. وقال الأمين العام لمسجد فينسبري بارك محمد كزبر “نحن في حالة صدمة” ودعا المؤمنين إلى اليقظة.

ويرى بعض المراقبين أن الاعتداء قد يعزز قناعات عامة بأن المسلمين هم ضحايا الإرهاب سواء كان هذا الإرهاب داعشيا أو أخذ أشكالا عنصرية سوداء.

وأضاف هؤلاء أن الحادث يدفع باتجاه إشراك المسلمين في بريطانيا بشكل أكثر نجاعة في جهود محاربة الإرهاب على نحو يحرم إرهاب الإسلاميين من حاضنة تبريرية، كما يعزز من تواصل المسلمين مع غير المسلمين لوأد أي حاضنات للإرهاب المضاد